fbpx

طريق الكرد للوصول إلى بغداد يمر عبر طهران

قررت حكومة اقليم كردستان تجميد نتائج "استفتاء الاستقلال" بعد 30 يوماً من إجرائه، رضوخاً للهزات القوية التي تعرضت لها من قبل الحكومة المركزية في بغداد وتحت تأثير كل من النفوذين الايراني والتركي. منذ ذلك الحين بدأ قادة الحكومة الكردية توجيه دعوات للحوار من أجل الانخراط مجدداً في الدولة العراقية على أساس دستور 2005.

قررت حكومة اقليم كردستان تجميد نتائج “استفتاء الاستقلال” بعد 30 يوماً من إجرائه، رضوخاً للهزات القوية التي تعرضت لها من قبل الحكومة المركزية  في بغداد وتحت تأثير كل من النفوذين الايراني والتركي. منذ ذلك الحين بدأ قادة الحكومة الكردية توجيه دعوات للحوار من أجل الانخراط مجدداً في الدولة العراقية على أساس دستور 2005. إلا أن هذه النداءات المتكررة التي بلغت نحو 30 مرّة، وكذلك الظروف التي عُدت فرصة ذهبية لإنهاء خلافات وقضايا عالقة عصت على الحل منذ سنوات، لم تؤد الى كسر الحاجز النفسي لقبول بغداد بإطلاق الحوار وعقد لقاءات ثنائية عالية المستوى، إلا بعد أن قررت طهران فتح صفحة جديدة مع كردستان كمكافأة لإعلان القيادات الكردية العودة إلى حضن بغداد.
رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، ينفي على الدوام وجود وصاية إقليمية على القرار العراقي، وآخر تلك التأكيدات قاله في دافوس، حيث رد على سؤال حول نسبة تأثير طهران على قرارات وسياسات بلاده، بأنها “صفر ـ Zero”. لكن الواقع والمعطيات على الأرض تقول خلاف ذلك، حيث تمتلك طهران شبكة واسعة ومعقدة من النفوذ والأوراق في العراق، إضافة إلى مفاتيح وأدوات المشاركة في صياغة القرارات الاستراتيجية عبر قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني، الذي يحل ضيفاً على البلاد في كل منعطف، آخره أثناء تشكيل التحالفات الانتخابية وفق تصريحات لنواب شيعة، وكذلك عبر السفارة الايرانية في بغداد وقنصلياتها المنتشرة في محافظات البصرة والنجف وكربلاء واربيل والسليمانية، و التي تدار من قبل جهاز الحرس الثوري، حيث مثّل طهران ثلاثة من قادة هذه المؤسسة التابعة للمرشد علي خامنئي،(حسن قمي، دانايي فر، ايرج مسجدي).
وإيران الغاضبة من الكرد والتي لم تتردد في الوقوف ضد مساعيهم للاستقلال، استثمرت بسرعة فائقة الخيبة الكردية من أميركا ومن الشعور الكردي العارم بالخذلان، حيث فتحت ابواب قصورها السيادية لنيجيرفان بارزاني وقوباد طالباني، وطرحت المساعدة في تذليل العقبات التي تعترض حوار الاقليم مع المركز، في خطوة تهدف لإثبات نفوذها الراسخ والقوي على طرفي الأزمة من جانب، ولدق اسفين بين علاقات الكرد بأميركا ومحاولة إضعاف نفوذ واشنطن عليهم قدر الإمكان، خاصة وأن كردستان تمتلك حدوداً جبلية وعرة مع إيران وتشكل خاصرة أمنية لها وامتداداً قومياً لمواطنيها الكرد الذين شاركوا مؤخراً بشكل لافت في موجة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد و تدخلت أميركا لاستغلالها.
بالنسبة للساسة الكرد في العراق، تمثل الاستدارة نحو طهران خياراً اضطرارياً في الوقت الحالي، لكن لا يٌستبعد أن يتحول هذا الى قرار استراتيجي في المستقبل، وذلك بعد تجربة الاكراد المريرة مع محاولة الاستقلال، وفشل الآمال بالحصول على ما طمحوا إليه من دعم الولايات المتحدة لهم، حيث لم تحرك ساكناً حينما داهم قوات الحشد الشعبي على ظهر الدبابات الأميركية “قدس الكرد” كركوك، وتفاخر زعيم “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، بأن “اربيل على مرمى حجر”. كما تمتلك إيران القدرة على ضبط مواقف الكتل والأحزاب العراقية الموالية لها تجاه الكرد والتي دأبت على الوقوف بوجه محاولات انفتاح حكومة بغداد على اربيل باعتبار أن “سياساتهم جزء من المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي في المنطقة وتهدف إلى تقسيم العراق” كما يردد سياسيون عراقيون. بالإضافة، إلى هذا فإن حكومة العبادي حققت إنجاز السيطرة على خطر التقسيم والاستفتاء بدعم مباشر من إيران، عبر فرض الحصار وعبر أذرعها في الحشد الشعبي والمقربين منها داخل كردستان، ويستصعب عليها رد مطالب طهران في حال توسطها بين الطرفين.
فضلا عن ذلك يعتقد الكثير من الكرد أن التفاوض مع الأصيل (طهران)، أفضل من الوكيل (حكومة بغداد)، وأن أميركا غير مضمونة ، خاصة في ظل الانكفاء الأميركي عن دعم السياسات الكردية. لقد خبر الكرد التخلي الأميركي سابقاً ويرونه في عفرين الآن، لكن إيران جارة باقية متغلغلة في الجسد العراقي منذ ٢٠٠٣ بشكل مدروس، ولا سبيل أمام الاكراد سوى التكيف معها، خاصة بعد تنافس القوى الأساسية في الحشد الشعبي، والموالي لطهران حيدر العبادي، على موقع رئاسة الحكومة، الربيع المقبل، عبر قائمة “الفتح المبين”. وحتى في حال عدم حصول تلك القوى الموالية لطهران على كرسي الحكم، إلا أنه من المرجح أن تشارك بقوة في رسم الخارطة السياسية العراقية المقبلة، بمساندة باقي الحلفاء واصدقاء ايران التقليديين في النجف وبغداد.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
وصفت بأنها أسوء أزمة حقوقية منذ عقود في مصر، وكأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يريد ان يدخل التاريخ، لكنه لا يجد إلا الباب المفضي إلى الظلامية والقمع للدخول منه.
Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

Play Video
يواجه لبنان محاولات تضييق مستمرة على حرية التعبير وحرية الاعلام وآخر مظاهر هذا التضييق رفض لبنان التوقيع على بيان يلتزم بحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم. هنا فيديو لـ”تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان” والذي يضم 15 مؤسسة وجمعية حقوقية واعلامية رداً على حملات التضييق المتكررة.

2:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني