fbpx

صوفيا ادعت على منفذي تفجير “بورغاس” لا على حزب الله والحكومة اللبنانية لم تستجب لطلب تسليمهم

لم تتضح بعد تفاصيل ودوافع قرار الادعاء العام البلغاري بعدم توجيه الاتهام المباشر لحزب الله اللبناني، بالوقوف وراء تنفيذ العملية الارهابية ضد سياح اسرائيليين في مطار بورغاس البلغاري عام 2012. فقد اكتفى المدعي العام سوتير تساتسروف بالقول في مؤتمر صحفي عقد الاثنين الماضي، بأن" الادعاء العام وجه الاتهام بتنفيذ العملية الى أشخاص محددين، لانه ليس من الممكن في اطار منطق القانون، اتهام دول او حركات او تنظيمات، بغض النظر عما اذا كانت مصنفة "ارهابية او تقدمية"، بحسب تعبيره.

لم تتضح بعد تفاصيل ودوافع قرار الادعاء العام البلغاري بعدم توجيه الاتهام المباشر لحزب الله اللبناني، بالوقوف وراء تنفيذ العملية الارهابية ضد سياح اسرائيليين في مطار بورغاس البلغاري عام 2012. فقد اكتفى المدعي العام سوتير تساتسروف بالقول في مؤتمر صحفي عقد الاثنين الماضي، بأن” الادعاء العام  وجه الاتهام بتنفيذ العملية الى أشخاص محددين، لانه ليس من الممكن في اطار منطق القانون، اتهام دول او حركات او تنظيمات،  بغض النظر عما اذا كانت مصنفة “ارهابية او تقدمية”، بحسب تعبيره.
واعتبر المدعي العام أن مرتكبي الجريمة هم أفراد كما يصنفهم قانون العقوبات الجزائية، وكل ما تبقى من اعتبارات أو توضيحات يدخل في دائرة السياسة الخارجية”. وقال ” لم يحدث في العالم قيام القضاء بتوجيه الاتهام إلى دول أو جماعات ومنظمات”.
وكانت الحافلة التي تقل السياح الاسرائيليين تعرضت لتفجير في الساحة الخارجية لمطار سرافوفو، في ضواحي مدينة بورغاس الساحلية على البحر الاسود، ما تسبب في مقتل خمسة اسرائيليين وسائقها البلغاري وجرح 37 سائحا اسرائيليا آخر. وكان القضاء أعلن في وقت سابق ان منفذ الجريمة اللبناني محمد حسن الحسيني، قتل أثناء العملية التي ساعده في تنفيذها مواطنان احدهما يحمل الجنسية الاسترالية، يدعى ميلاد فرح، والاخر يحمل الجنسية الكندية وهو حسن الحاج حسن، والاثنان من اصول لبنانية. وبذلت الدولة البلغارية محاولات كثيرة لدى الحكومة اللبنانية لتسليم المتهمين بهدف مثولهما أمام المحكمة، الا انها لم تستجب بذريعة عدم وجود اتفاقية لتبادل المتهمين بارتكاب جرائم بين البلدين.
تداعيات على العلاقة مع اسرائيل
وأثار قرار الادعاء العام ردود فعل متباينة، وتساؤلات كثيرة في الاعلام البلغاري عن التداعيات المحتملة على العلاقات بين صوفيا وتل ابيب، لا سيما وأن طواقم من الموساد الاسرائيلي شاركت في التحقيقات مع رجال الأمن والشرطة البلغارية، اضافة الى أن الوزير تسفيتانوف كان أعلن بعد مضي 7 اشهر على العملية وبشكل رسمي أن، ” نتائج التحقيقات التي أجريت حتى الآن كشفت عن تورط حزب الله المباشر في الجريمة، وأنه قام بتمويل العملية”. كما وعرض في اجتماع للمجلس الاستشاري للامن القومي التابع لمؤسسة الرئاسة البلغارية، تقرير عن الأدلة و البراهين والقرائن التي تجمعت لدى لجان التحقيق، والتي تثبت تورط حزب الله في عملية بورغاس”. وذكرت مصادر بلغارية مطلعة ل”درج”، أن “مداولات ومناقشات طويلة جرت وامتدت لخمس ساعات متواصلة في المجلس، حول ما إذا  كان يجب الاشارة الى لبنان فقط، أم ذكر حزب الله بشكل مباشر، وما سينجم عن ذلك من عواقب، ونتائج تحميله المسؤولية المباشرة، على الأمن القومي البلغاري، وأكدت المصادر نفسها، “أن وجهة نظر الحكومة كانت قاطعة فيما يخص خطورة التكتم على تورط حزب الله في هذه الجريمة”.
في النهاية، أقرت الحكومة أن في حوزتها معطيات تتيح توجية اتهام ظني للحزب من دون تفاصيل اضافية. ويرى مراقبون أن بلغاريا ربطت حزب الله بالعملية في ظرف جدي للغاية من الضغوط الخارجية، إلا أن وزير الخارجية الأسبق خلال فترة العملية نيكولاي ملادينوف، الذي يشغل الان منصب المندوب الدولي للشرق الاوسط ،قال في مقابلة تلفزيونية آنذاك، ” تعرضنا لضغوط شديدة لعدم الاشارة الى أن حزب الله  يقف وراء الانفجار”. وفي حديث لـ”درج” قال محلل الشؤون العربية والاسرائيلية جيورجي كوريتاروف، “ما يثير الاستغراب هو أن لائحة الاتهام التي أعلنها الادعاء العام، لم تتضمن إشارة إلى أي شكل من أشكال العمل الارهابي في مطار سرافوفو، ما يثير التساؤل عن مصير الادلة والقرائن والبراهين التي تحدث عنها العام 2013 وزير الداخلية تسفيتانوف، واذا ما كانت اختفت من الملفات، واشتملت حسب قول الوزير نفسه على بيانات تشير الى روابط مالية بين منفذي الجريمة وحزب الله”.
وكانت صحف بلغاريا سربت وقتها، “أن هناك معلومات امنية عن تحويلات مصرفية من هيئات تابعة للحزب الى منفذي العملية رصدتها أجهزة استخبارات غربية”. وأكد كوريتاروف ” أن ما لمح اليه تسفيتانوف من أدلة وبيانات وصفت بالأكيدة ولا يمكن إحباطها في المحكمة” ، وتساءل ” اذا لم يكن حزب الله وراء العملية، فكيف اذن يمكن تفسيراستخدام الادلة و المعطيات، التي قدمتها بلغاريا للاتحاد الاوروبي، واقنعته بأدراج ما يسمى الجناح العسكري لحزب الله في لائحة الارهاب الاوروبية؟ ”
في هذا السياق أعربت المتحدثة السابقة باسم وزارة الخارجية خلال فترة ارتكاب العملية في سرافوفو فيسيلا تشيرنيفا، عن خيبة أملها لقرار الادعاء العام، بعدم توجيه الاتهام مباشرة الى حزب الله بمسؤوليته عن العملية، وقالت، ” لقد بذلت السلطات البلغارية جهوداً كبيرة ومضنية من أجل جمع البيانات والادلة، التي تثبت وتؤكد بما لا يقبل الشك مسؤولية الحزب المباشرة، والتي بنتيجتها نجحت وزارة الخارجية في إقناع الاتحاد الاوروبي بادراج الجناح العسكري للحزب في لائحة الارهاب ،لاسيما وأن هذا  قد مثل اختراقاً كبيراً على خلفية المواقف المتعارضة للدول الاعضاء التي لولا اقتناعها بجدية الادلة لما كانت وافقت على ادراجه في اللائحة”. وقالت ” على اية حال لم تنته التحقيقات الجارية، وهي مستمرة الى حين اكمال استجواب الشهود والمتضررين المباشرين”.
ورأى مراقبون أنه سيبقى قبول قرار الادعاء العام رهن المحكمة التي ستتولى النظر في القضية، التي ربما سيتم إعادتها الى الادعاء العام لاستكمالها وفقا للاصول القانونية. وفي سؤال لـ “درج” عن موقف الحكومة من قرار الادعاء العام وانعكاساته على العلاقات الثنائية مع اسرائيل، قال المركز الاعلامي بوزارة الخارجية، “ليس بمستطاع الحكومة او الخارجية التدخل في قرارات دائرة الادعاء العام لانها تدخل في اطار المؤسسة القضائية التي تتمتع باستقلالية كاملة عن السلطة التنفيذية بموجب الدستور”.
ثلاثة وزراء تحدثوا عن ادلة قاطعة
ولاحظت قاضي التحقيق الذي تولى القضية في البداية كالينا تشابكانوفا،  “أن الأدلة والبراهين التي من شأنها أن تثبت ضلوع حزب الله بالعملية وارتباطه بمنفذيها اختفت من ملفات القضية”، وقالت ” إن هذه المنظمة محددة فقط  باسمها، فيما تنعدم المسائل الضرورية الاخرى، والتي هي ملزمة، وهي المقر والعنوان الخ”.
ويطالب أهالي القتلى والجرحى بتعويضات تصل الى اكثر من 100 مليون دولار. ومع عدم اتهام حزب الله في لائحة الاتهام بالاسم، سيكون بمستطاع المتضررين من العملية وضحاياها مقاضاة الدولة البلغارية، كما تقول الصحافية في اذاعة بلغاريا الوطنية التي تتابع القضية، وذلك لان هناك محاولات لاتهام الحكومة البلغارية بـ”ضعف الاجراءات الامنية في المطار، ما مكن الارهابيين من اختراق المنظومة الامنية”، فيما رأى حقوقيون أنهم بمستطاعهم مقاضاة الدولة اللبنانية التي يحمل جنسيتها منفذو العملية الثلاثة، كما جرى مع ضحايا عملية لوكربي التي نفذها مواطن ليبي.
والملفت هو أن الوزير تسفتانوف ليس وحده من تحدث عن الادلة المتوفرة لدى وزارته عن ارتباط حزب الله بالعملية، بل أيضاً وزير الداخلية الذي خلفه في الحكومة اللاحقة، تسفيتيلين يوفتشيف، الذي قال أمام جمهرة من الصحفيين العرب والاجانب، “هناك ما يكفي من الادلة التي تثبت ان حزب الله يقف وراء هذه العملية”.
وفي تعليق لـ “درج”، تساءل المدون و الخبير في الشؤون العربية ايفو اينتشيف، ” اذا كانت المؤسسة القضائية مستقلة فعلا عن السلطة التنفيذية ، فهل سيقوم المدعي العام بتوجيه الاتهام الى وزيري الداخلية السابقين تسفتانوف ويونتسيف والخارجية السابق ملادينوف بتجاوز صلاحياتهم، بنشرهم وترويجهم لمعلومات كاذبة عن ضلوع حزب الله في جريمة بورغاس”. ورأى، ” ان دافع هذا القرار سياسي بالدرجة الاولي وستظهر في المستقبل القريب الاسباب الحقيقية التي ادت الى تبديل الموقف الرسمي من القضية بعد مرور خمس سنوات على العملية”، وختم، “حتى الان تلتزم الحكومة الصمت على الرغم من أنها مطالبة شعبياً واوروبياً ودولياً بتوضيح هذا التبدل في المواقف” .
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني