fbpx

“دبابات طائرة” في سماء إدلب تشل حركة المدنيين وتمنع الحياة

فبراير 8, 2018
درج – إدلب- "لا يمكنني أن أشرح لك الموقف. مرّت لحظات بل دقائق، كانت كالساعات. عشتهُا وأنا أهرب دون جدوى، فهو (الطيار) يراقبك كيفما تحركت. تمنيت لو أنني متّ في أول رصاصة أطلقها، عليّ أن أعيش الرعب الذي تذوقته طيلة فترة تواجده في السماء، خمسة عشر دقيقة بالضبط كانت تقتلني في كل ثانية منها، ما إن انتهى حتى سارعت في الهرب، ودخلت إلى الطرق الفرعية يراودني شعور داخلي هل فعلا أنا نجوت؟".

درج – إدلب
“لا يمكنني أن أشرح لك الموقف. مرّت لحظات بل دقائق، كانت كالساعات. عشتهُا وأنا أهرب دون جدوى، فهو (الطيار) يراقبك كيفما تحركت. تمنيت لو أنني متّ في أول رصاصة أطلقها، عليّ أن أعيش الرعب الذي تذوقته طيلة فترة تواجده في السماء، خمسة عشر دقيقة بالضبط كانت تقتلني في كل ثانية منها، ما إن انتهى حتى سارعت في الهرب، ودخلت إلى الطرق الفرعية يراودني شعور داخلي هل فعلا أنا نجوت؟”.
يصفُ حيّان الموصلي، مواطن في محافظة إدلب، حالة الرعب والخطر التي عاشها على أوتوستراد دمشق – حلب الدولي، مع تواجد طائرة روسية من نوع SU 25، كانت تستهدف العابرين على الطريق لا بصواريخ مدمرة، بل برشاش من عيار 31 مم.
الموصلي هو واحد من الآلاف الذين يتم استهدافهم يومياً على الطرقات الرئيسية بريف إدلب، فـ”حربي رشاش” كما يتداول اسمه في ادلب، طيرانٌ لا يغادر سماءها لا ليلاً ولا نهاراً، باحثا عن أي جسم يتحرك ليستهدفه، خالقاً حالة من الرعب في قلوب جميع الأهالي، ومخلفاً شللاً شبه تام على الطرقات الرئيسية خاصة في ريف إدلب الجنوبي والشرقي.ما هو سلاح “حربي الرشاش”؟كان لابد لكي يتم دراسة هذا السلاح وأثره على الناس، البدء من عند مصطفى الوائل، وهو أحد الأشخاص الذين يراقبون تحركات الطيران وتنبيه الناس عن طريق التنصت على الاتصالات اللاسلكية بين المطارات، ونقل تحركات الطائرات عبر القبضات اللاسلكية المنتشرة بين الجميع، ليأخذوا حذرهم، وأصحاب هذا العمل يعرفون باسم “المراصد”، يقول الوائل: “عُرف حربي الرشاش منذ ثلاث سنوات، وكان طائرة من نوع   L39 ، وهي طائرة تدريبة روسية الصنع يمتلك النظام السوري منها عدداً في مطاراته، وكان ينحصر عمل هذه الطائرة ليلاً بسبب عدم وجود تصفيح لها، كونها تدريبية أولاً، ولتعطل عمل الرشاشات المضادة لها ليلاً”.
من الليل فقط إلى كامل اليوميكمل الوائل حديثه، “منذ سنة تقريباً وتحديداً في معارك ريف حماة الشمالي تفاجئ الجميع بظهور حربي رشاش نهاراً، يستهدف الطرقات والسيارات، ظهر الأمر في البداية بمثابة جنون من قبل النظام، فهذه الطائرات لا تصمد أمام الرشاشات المضادة، ولكن بعد التجربة تبين أنها طائرات روسية من نوع Su25 مصفحة، لا تتأثر بطلقات الرشاش الأرضي، ويعرف اسمها عالميا باسم “الدبابة الطائرة”، وسرعان ما دخل هذا السلاح إلى الحرب السورية بشكل سريع، ولكن عمله كان يقتصر على جبهات القتال بعض الشيء.”يضيف، “منذ أربعة أشهر دخل حربي الرشاش ليستهدف الطرقات العامة والرئيسية في محافظة إدلب، مستهدفاً تحركات المدنيين وقد خلف العديد من القتلى والإصابات في صفوفهم، وخاصة في صفوف النازحين الهاربين من المناطق الشرقية في إدلب.”في سماء إدلب على مدار الساعةيتم رصد 20 حالة إقلاع لطائرة رشاش وسطياً في كل يوم، وهي تقلع من مطارات حميميم، حماة العسكري، كويرس، النيرب وتبقى الطائرة في الجو قرابة النصف ساعة، ولهذا يمكننا القول أن السماء لا تخلوا من طائرة رشاش، وتستهدف الناس طيلة الوقت، وفق إحصائيات المرصد الذي يعمل فيه الوائلي. ماذا غيّر السلاح الجديد في الحياة؟ هذه الأيام،  يترك هذا النوع الجديد من السلاح أثراً كبيراً في حياة الناس وعلى الأرض، ويزيد من صعوبات التنقل أمام المدنيين والكوادر الطبية والإسعافية بعد أن زادت مستويات استخدامه وتوظيفه من قبل النظام السوري وروسيا.
عبد الكريم القاق، سائق ميكرو باص، يعمل على طريق معرة النعمان – باب الهوى (الحدودي مع تركيا)، يقول، “مع بداية استهداف الطريق الدولي الذي كنت اعتمده بشكل يومي في عملي، كان التصرف الأول هو أن نقوم بتغيير الطريق وسلك الطرقات الفرعية لتجنب الاستهداف، ولكن هذا الأمر أدى لازدحام بعض الطرق الفرعية كونها ضيقة، وأصبحت بديلة عن الأوتوستراد الدولي، مما جعل بعضها أيضاً هدفا لحربي الرشاش، الأمر الذي وضعنا في مأزق كبير وحالة عجز تام أمام هذه المصيبة، تحولنا بعدها للسير بطرقات غير منتظمة وأن نغير الطريق في كل يوم، حتى اعتمدنا على الطرقات الزراعية والترابية، وحالياً يسير الأمر بشكل مقبول بعض الشيء.”من جانب آخر، أثّر هذا السلاح بشكل كبير على حركة الناس بين القرى والبلدات وزاد من تكاليف النقل وتكاليف نقل البضائع التجارية، مما أدى لارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ، يقول السائق “لا نعلم إلى متى سيبقى الأمر على هذه الحال.. تبقى الرهبة من حربي الرشاش مختلفة فهو يشعرك بأنك ملاحق ومراقب بشكل دائم”.عسكريا ما هو تأثيره؟كمال هود، ضابط منشق من مطار تفتناز العسكري في إدلب، ويعمل قائداً عسكرياً في الجيش الحر، أكد أن الإصابة المحققة التي يمكن للطائرة الحربية تنفيذها عن طريق طلقات الرشاش لا تتعدى الـ25% وهي نسبة ضئيلة عسكرياً، لذلك فإن تأثير سلاح “حربي رشاش” ليس بالكبير ولكنه استطاع فعلاً شلّ الحركة بشكل شبه تام في مكان تواجده، وذلك لأنه يستطيع تنفيذ عدة غارات على هدف واحد أثناء تحركه، مما يولد حالة من الرعب والخوف الكبيرين.
وكانت فصائل المعارضة السورية في إدلب أعلنت في 4 شباط/ فبراير الحالي عن إسقاط طائرة سوخوي 25 بنيران أرضية، وأكدت وزارة الدفاع الروسية مقتل الطيار بعدما تمكن من القفز من الطائرة.
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
حزب الله سيواصل ادعاءه بأنه بريء من هذه السلطة، وهذا لن يفيد، ذاك أنه أقدم على نحو سافر ومن دون أي قناع على قتل المبادرة الفرنسية أمام أنظار كل اللبنانيين.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني