نقطة لا عَودة… هل تجعلنا التغييرات المناخية نباتيين؟

"وصل العالم إلى نقطة لا عودة" في ما يخص التغييرات البيئية. هذا ما توصلت إليه لجنة دولية للبيئة اختارت مدينة روتردام في هولندا مقراً لها

“وصل العالم إلى نقطة لا عودة” في ما يخص التغييرات البيئية. هذا ما توصلت إليه لجنة دولية للبيئة اختارت مدينة روتردام في هولندا مقراً لها. وتقوم اللجنة بفحص قدرات البلدان، الفقيرة تحديداً، وسبل تمكينها لمواجهة التغيرات المناخية مثل ارتفاع نسبة المياه، الفيضانات والجفاف على المدى الطويل. وستقيم هولندا مؤتمراً مناخياً عام 2020 لتقييم أعمال اللجنة المرتبطة بالقوى الاقتصادية العالمية العملاقة مثل الصين، الهند، ألمانيا و14 بلداً آخر. ويقود اللجنة السكرتير السابق للأمم المتحدة بان كي مون ومؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة والناشط من أجل البيئة بيل غيتس ومديرة البنك الدولي كريستالينا جورجيفا.

وكان أعلن بان كي مون في مؤتمر عقدته اللجنة في مدينة لاهي بهولندا أننا أمام “نقطة لا عودة”. تالياً، على العالم أن يسلك مساراً من شأنه ضمان “مستقبل أكثر مرونة في ما خص المناخ”، أو “الاستمرار في الوضع الراهن الذي يهدد النمو الاقتصادي العالمي والاستقرار الاجتماعي” ناهيك بالأخطار التي يشكلها في ما خص ضمان الغذاء والطعام والماء في العقود المقبلة. الملاحظة الأولى في هذا السياق هي أن البشرية سوف تفتقر إلى الوقت الكافي لفعل شيء تجاه وتيرة التغيرات المناخية العنيفة في سرعتها وآثارها المدمرة. يشير تقرير جديد أصدرته “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” التابعة للأمم المتحدة، والتي اجتمعت في الأسبوع الأول من هذا الشهر في كوريا الجنوبية، إلى أن العالم يلامس بالفعل ارتفاعاً في درجة الحرارة بمتوسط 1 درجة مئوية، مقارنةً بفترة ما قبل الثورة الصناعية، وأن مقياس الاحترار الكوني يتحرك بزيادة 0.2 درجة مئوية في كل عقد. على هذا المنوال سيلامس الكون 1.5 درجة مئوية بين 2030 -2052. هذا ما خلص إليه تقرير علمي استند إلى 6000 مرجع وشارك في كتابته أكثر من مئة مؤلف.

وفقاً للتوقعات العلمية الحالية، فإن معدل الاحترار الكوني سيجتاز 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحالي، ما يقلب كل توقعات المراكز العلمية في السابق، إذ كانت تشير إلى أقل من هذا المعدل. وتذهب “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتعيير المناخ” إلى القول بأن تقليص هذا الاحترار المتسارع الناتج عن الغازات الدفينة بعد 2030، ومنعه من الوصول إلى معدل 1.5 درجة مئوية لن يكون ممكناً من دون خطوات عملية من شأنها إبطاء وتيرة التسخين. ويشير التقرير الصادر والموجه إلى صانعي القرار الى الحاجة الى ضرورة خفض انبعاثات الكاربون بنسبة 45 في المئة بحلول 2030 والصفر بحلول 2050، أما الغازات الدفيئة الأخرى مثل ميثان فتقتضي التقليص بنسبة 35 في المئة في العام ذاته.

بحسب تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، تضطر البشرية إلى الحد بشكل كبير من انبعاثات غازات الدفيئة ووقف انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050 وذلك من أجل الحد من الأضرار التي ستلحق بمناخ الأرض، كما حذر الفريق IPCC. ويقول التقرير: نحن ما زلنا متخلفين، وحتى لو فعلنا ذلك فسوف نضطر إلى مواجهة آثار كبيرة تتعلق بتغير المناخ.

تقتضي سياسات الحد من التغييرات المناخية العنيفة، وفقاً للتقرير ذاته، اللجوء الى الطاقة المتجددة بنسبة 65 في المئة الى 80 في المئة لملأ احتياجاتنا بحلول أواسط القرن. وينبغي بموازاة ذلك التخلص من استخدام الفحم نهائياً. أما بالنسبة إلى استخدام النفط، فإن الانخفاض اللازم سيكون على الأقل 80 في المئة وفقاً للسيناريو الذي جاء في التقرير. ويشمل السيناريو ذاته استخراج الغاز الطبيعي لا سيما أن هناك تجارب عالمية سبّاقة في هذا المجال حيث تعتمد بلدان متقدمة مثل السويد وبريطانيا المخلفات البشرية ومياه الصرف الصحافي ودهون المطاعم لإنتاج الغاز العضوي.

تدافع “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” في تقريرها عن سياسة خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 75 في المئة إلى 90 في المئة في القطاع الصناعي، وذلك من أجل التطوير السريع للنقل المنخفض من انبعاثات الغازات الدفيئة، ناهيك بالتخطيط الأفضل للتنمية الحضرية واستخدام الأراضي، لا سيما الزراعية منها. وفي السياق ذاته، يشير التقرير إلى تحويل نظامنا الغذائي إلى نظام غذائي أقل كلفة في استخدام الموارد، الأمر الذي يعني تقليص استهلاك كميات أقل من اللحوم، ذاك أن صناعة كيلوغرام واحد من اللحوم الحمر تحتاج الى أكثر من 15000 ليتر من المياه، بينما تحتاج كيلوغرام واحد من لحم الدجاج إلى 3500 ليتر من المياه.

إضافة إلى هذه التغييرات الرئيسية والجوهرية في استخدام الطاقة ونظامنا الغذائي، تقترح الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ضمن سيناريواتها الهادفة إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، فكرة إزالة الكربون من الغلاف الجوي للأرض. ويتطلب ذلك إعادة تشجير الأرض أو استعادة بيئاتها الطبيعية المناسبة، إنما على نطاق واسع للغاية. ويعتبر التقاط الكربون وتخزينه، أسلوباً من الأساليب المتبعة لإزالته، لكنه لا يزال في مرحلته التجريبية ولم تظهر فعاليته بشكل كامل بعد.

آثار الاحترار الكوني

  • ازدياد ظواهر جوية مثل موجات الحر وهطول مرتفع للأمطار والجفاف..
  • ارتفاع نسبة مياه البحار بنسبة 0.7 بحلول عام 2100

  • انخفاض الشعب المرجانية بنسبة 70 في المئة الى 90 في المئة في البحار والمحيطات

  • فقدان الموارد الساحلية وانخفاض انتاجية الاسماك وتربية الأحياء المائية

  • تغيير نطاق الكثير من الأنواع البحرية مع زيادة الأضرار في نظم إيكولوجية الأرضية والبحرية.

  • انخفاض حصة المياه الصالحة للشرب بنسبة 26 في المئة لكل فرد

  • اختفاء الغابات الأصلية أو العذراء في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية بحلول عام 2030 – 2014

 

إقر أ أيضاً:

المياه القذرة ترسم مستقبلنا

عشرة في المئة من غابات العالم التهمتها الحرائق

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

محمد خلف – صحافي عراقي
نجحت إيران ومنذ سنوات في التغلغل في أوروبا من دون أن تثير حساسية أجهزة استخبارات دول الاتحاد. هذا التمدد حصل في إطار استراتيجية القوة الناعمة، التي تهدف إلى تثبيت نفوذها …
سابين سلامة – صحافية لبنانية
عملياً، البحر هو المساحة التي نخزّن فيها نفاياتنا، نصب الباطون فوقها بعد فترة زمنية محددة، ننفذ “مشاريع اقتصادية” في مبانٍ حديثة لكي نبيع شققاً فخمة ذات “مناظر خلابة”، تماماً كما حصل في منطقة الضبية.
ناصر جابي – أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر
عرف دور النقابات المستقلة صعوداً واضحاً مع بداية الحراك الشعبي في 2019 الذي غيّر جذرياً في ملامح الساحة السياسية الوطنية، عبر بروز قوى اجتماعية جديدة كالشباب والفئات الوسطى والمرأة.
وهيب معلوف – باحث لبناني في شؤون الهجرة
الدياسبورا اللبنانية بحكم وجودها وعملها في الخارج تملك القدرة لتكون أقل ارتباطاً بالنظام الطائفي في الداخل، فهل تسهم، على عتبة مئوية لبنان، في لعب دوراً “تأسيسياً” جديداً يلاقي تطلعات انتفاضة 17 تشرين أول؟
جمانة عماد – صحافية فلسطينية
“كنا نسمع صراخها في الليل والنهار، وكان (والدها) يمنعها من الخروج، والتواصل مع صديقاتها، واقتناء هاتف محمول خاص بها.. حياتها كانت أشبه بالجحيم”.
الياس حلاس – صحافي جزائري
كان الوباء فرصة للسلطة في الجزائر لعزل كل ما اعتقدت أنه خلايا جرثومية يشكل تكاثرها خطراً على المنظومة القمعية، ولم تتوان عن استغلال الحجر الصحي لمواصلة تحييد الأصوات “النشاز”، بتشديد الرقابة…
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني