fbpx

الحوثيون يرفدون المكتبة الوطنية وجامعة صنعاء بكتب ومقرّرات “حسينية”

"الثورة الحسينية"، "الصرخة" (شعار الحوثيين)، "الإمام علي... قرين القرآن"، "ثورة الإمام الشهيد زيد بن علي"، "الإمام الهادي عليه السلام"، ،"الشهادة"، "انفروا خفافاً وثقالا"، "العدوان مواقف وردود"... تلك عناوين لبعض الكتب والكتيبات التي أضافها الحوثيون لـ“دار الكتب الوطنية”، وهي مكتبة عامة (حكومية)، وسط العاصمة اليمنية صنعاء

الثورة الحسينية”، “الصرخة” (شعار الحوثيين)، “الإمام علي.. قرين القرآن”، “ثورة الإمام الشهيد زيد بن علي”، “الإمام الهادي عليه السلام” ،“الشهادة”، “انفروا خفافاً وثقالا”، “العدوان مواقف وردود”… تلك عناوين لبعض الكتب والكتيبات التي أضافها الحوثيون لـ“دار الكتب الوطنية”، وهي مكتبة عامة (حكومية)، وسط العاصمة اليمنية صنعاء، خلال فترة الحرب المستمرة في البلاد منذ أربع سنوات، والتي تسببت في عزوف كبير عن ارتياد المكتبات وإغلاق بعضها، فيما تعرضت أخرى للتدمير الكلي أو الجزئي بسبب غارات جوية شنتها طائرات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ آذار/مارس 2015.

وإلى جانب خطابات لزعيم جماعة الحوثيين عبدالملك بدر الدين الحوثي، وشقيقة حسين، مؤسس الجماعة (قتل عام 2004)، رفدت المكتبة بكتب تطرقت إلى خسائر في الأرواح بين المدنيين نتيجة غارات جوية شنها طيران التحالف العربي، خلال الحرب، التي تقول الأمم المتحدة إنها خلفت نحو 10 آلاف قتيل.

وأضاف الحوثيون إلى جانب ذلك، مقررات دراسية جديدة تحريضية طائفية لطلاب جامعة صنعاء، وهي كبرى الجامعات الحكومية اليمنية.

ووصفت بعض هذه الكتب والمؤلفات السعودية بـ“قرن الشيطان وجارة السوء…”، بسبب قيادتها للحرب ضد الحوثيين، إضافة إلى مهاجمة أمريكا وإسرائيل، وتمجيدها لإيران وسورية وحزب الله اللبناني.

لكن الأهم ترويجها لفكر الجماعة الشيعية المتحالفة مع إيران، ومشروعها “القرآني التحرري”، وتمجيد زعيمها عبدالملك الحوثي، ومؤسسها حسين الحوثي.

وتطرقت بعض الكتب إلى مسألة “الولاية”، وهو مصطلح ديني يقصد به الحوثيون “الإمامة”، أو ولاية أمر المسلمين، التي يقولون إنها حق إلهي حصري لأبناء علي بن أبي طالب من زوجته فاطمة بنت النبي محمد (ص)، أو ما يسمى “آل البيت”، الذين يدعي زعيم الحوثيين أنه ينتمي إليهم.

مأساة كبيرة

يعلّق باحث وناقد يمني بارز يقطن في العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ سبتمبر 2014، على هذه الكتب والكتيبات، قائلاً: “هذا استمرار لتسييس الثقافة الذي تشهده اليمن منذ عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح، حيث يتم إبراز أعمال الزعامات والقيادات والجماعات المختلفة على حساب الاهتمام بالكتاب الإبداعي الحقيقي الذي يغذي العقل والوجدان والفكر، فضلاً عن أنها تكرس ثقافة عدم القبول بالآخر والطائفية والعنف، وتدعو لمزيد من الاقتتال”.
وأضاف لـ”المشاهد”: “هذه مؤلفات تدعم فقط التوجه السياسي والديني للحوثيين، كما هو حال جماعات دينية أخرى، وهي مأساة كبيرة في البلد”.

وشدد الباحث ذاته، الذي فضل عدم ذكر اسمه حفاظاً على أمنه الشخصي، على ضرورة تشجيع ودعم تأليف كتب مفيدة ونافعة، تسهم في نبذ العنف والصراعات القائمة والمناطقية، وتعزز قيم التعايش والسلم الاجتماعي.

تراجع عدد الروّاد

و“دار الكتب الوطنية” بصنعاء أقدم مكتبة عامة في اليمن، افتتحت عام 1970، وهي الجهة الرسمية المخولة بمنح تصاريح طباعة الكتب والإيداع القانوني مقابل حماية حقوق الملكية الفكرية. وليس لهذه الدار، التي استقبلت خلال الخمس السنوات الأخيرة نحو 2200 عنوان، الحق بفرض قيود على نوع أو طبيعة أي كتاب ومحتواه. وسجل قسم الإيداع في الدار الحكومية الرئيسة، نحو 934 كتاباً ومؤلفاً، منذ مطلع عام 2016 وحتى 2 يوليو 2018. وبسبب الحرب الأخيرة في اليمن، وإشكالات أخرى، تعاني الدار من عوز في القراء، حيث تراجع عدد الرواد إلى 20 زائراً في اليوم، مقارنة بالمئات قبل أحداث عام 2011، الذي شهد ثورة الربيع اليمني.

وتوقفت مشتريات الدار بشكل نهائي لعدم توفر ميزانية مالية، حسبما ذكر لـ”المشاهد” بالفيديو، عبدالوهاب العدلة، وهو أمين دار الكتب الوطنية بصنعاء. من جانبه، قال قائد عبده، وهو نائب مدير الدار: ”سبب عدم الإقبال إلى دار الكتب، هو الحرب، والأوضاع التي آلت إليها اليمن، أولاً، وثانياً انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت”. وأوضح قائد بالفيديو لـ”المشاهد”، أن “الدار تحتاج إلى إمكانيات للتطوير، وميزانية قوية على أساس نوفر الإنترنت وكمبيوترات للقراء”.

ويعتقد قائد أن تطوير المكتبة وتحديثها بجميع وسائل الاتصالات، سيشكل جذباً للقراء، وخاصة الشباب، ما سيحول دون انخراطهم في صفوف الجماعات المتطرفة والإرهابية.

تمجيد إيران

ولم تكن المقررات الدراسية لطلاب جامعة صنعاء، في منأى أيضاً عن تدخلات جماعة الحوثيين، التي تسعى جاهدة لفرض توجهاتها الفكرية، غير المرحب بها من غالبية اليمنيين. وضمنت الجماعة، مقرر “الثقافة الإسلامية” في الجامعة، تعديلات جوهرية، ركزت بدرجة رئيسية على الحرب الدائرة في البلاد، والتحريض على الحكومة المعترف بها دولياً، ومهاجمة السعودية. كما قامت باستحداث مقرر دراسي جامعي جديد أطلق عليه “الصراع العربي الإسرائيلي”، كان من بين المشاركين في تأليفه اثنان غير مؤهلين أكاديمياً، هما قياديان حوثيان، أحدهما المسؤول عن جمع وإخراج أفكار حسين الحوثي.

وتطرق المقرر إلى أهل الكتاب و“الإمبريالية الأميركية والبريطانية”، و“اليهودية والصهيونية”، وأبعاد الصراع العربي الإسرائيلي. ومجد أيضاً حزب الله اللبناني وإيران ونظام بشار الأسد، باعتبارهم داعمين رئيسيين للقضية الفلسطينية ضد “الكيان الإسرائيلي”.

ودعا الكتاب إلى “ترسيخ العداء لإسرائيل ومن يساندها ومن زرعها وعلى رأسهم أميركا وبريطانيا”.
كما استحدثت الجماعة الشيعية مقرراً آخر باسم “الثقافة الوطنية”، يدرس إجبارياً لجميع طلاب جامعة صنعاء، تضمن خطابات لعبدالملك الحوثي، يحث فيها الطلاب على مقاومة ما سماه “الثقافة الاستعمارية والاحتلال الحديث”.
ومجد المقرر الذي جاء في 215 صفحة، ما يسمونه ثورة 21 سبتمبر 2014، في إشارة إلى سيطرتهم بقوة السلاح على العاصمة صنعاء.

إغلاق مكتبات

ويوجد في اليمن نحو 50 مكتبة حكومية عامة (وضعها سيئ في ظل الحرب)، لكن لا تتوفر إحصائيات حول عدد المكتبات الأهلية.

ودمّرت 3 مكتبات عامة في اليمن تدميراً كاملاً بغارات جوية مباشرة، وتضررت أكثر من 10 مكتبات جزئياً أو كلياً، كمكتبة عدن التي سرقت مقتنياتها أيضاً خلال الحرب التي شهدتها المدينة عام 2015، وفقاً لمسؤول في الهيئة العامة للكتاب بصنعاء. كما تسببت الحرب بإغلاق العديد من المكتبات الأهلية، منها مكتبة ومؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون بصنعاء، التي أجبرت على إغلاق أبوابها منذ منتصف العام.

هذا المقال مأخوذ من موقع المُشاهد اليمني ولقراءة المقال الأًصلي زوروا الرابط التالي

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني