fbpx

انتشار الصور النمطيّة عن المهاجرين على شاشات التلفزيون الأميركي

أكتوبر 25, 2018
على رغم أن هناك دراسات كثيرة أظهرت أن المهاجرين لا يرتكبون جرائم أكثر من المواطنين المولودين داخل البلاد، فإن 34 في المئة من المهاجرين على شاشات التلفزيون كانوا مرتبطين بجرائم في الماضي أو في الحاضر، كما أن 11 في المئة منهم أشير إلى سجنهم في الوقت الحالي أو في الماضي أو في المستقبل

تكشف دراسة أجريت على عشرات الحلقات التلفزيونية من موسم 2017–2018، أن الشخصيات الأجنبية أو المهاجرة غالباً ما يتم ربطها بالجريمة وانخفاض مستويات التعليم.

في نيسان/ أبريل، تظهر إحدى حلقات الموسم الرابع من مسلسل Jane the Virgin، ألبا – الشخصية التي يتضمن عنوان المسلسل اسمها (جدة جين) – وهي تتقدم بطلب للحصول على الجنسية الأميركية. إنها القصة التي ظلت على مدار مواسم في طور التكوين، إِذْ تابع المشاهدون مراحل تطوّرها من مهاجرة غير شرعية إلى مهاجرة تحمل البطاقة الخضراء، إلى أن أصبحت مواطنة أميركية مجنسة.

عندما تجتاز ألبا اختبارها وتحصل على نتيجة ممتازة، تحلق نجوم من علم بلدها الجديد حول رأسها وهي تحتفل مع عائلتها. كما تتحول صورة لدونالد ترامب أيضاً إلى أحد أسلافه، وهو يبتسم لألبا ويغمز بعينه. يعد هذا أسلوباً بارعاً في توجيه النقد إلى الرئيس الحالي وسياساته المناهضة للهجرة التي تُذكِّر المشاهدين بأنّه لا يسهل دائماً الحصول على الجنسية. لكن هذا المشهد، أو هذا المنحنى، يعد واحداً فقط من بين الكثير من القصص التي تبرز ألبا خلال المسلسل. ولا تقتصر شخصيتها على وضع الجنسية الخاص بها، ما يجعلها مثالاً نادراً لشخصية المهاجر والتي يتم تصويرها بدقة واهتمام على شاشات التلفزيون.

حلّلت إحدى الدراسات الجديدة التي أجراها مركز نورمان لير التابع لمؤسسة أنيبيرغ بجامعة كاليفورنيا الجنوبية USC Annenberg’s Norman Lear Center، ومؤسسة الصحافي خوسيه أنطونيو فارغاس غير الربحية Define American، حلقات من 47 عرض تلفزيوني بلغ عددها 143 حلقة، بُثَّت في عامي 2017 و2018. اشتملت العينة على حلقات تتضمن قصص المهاجرين وشخصياتهم، مثل تلك الموجودة في مسلسلات The Good Place، Grey’s Anatomy، Orange Is the New Black، The Fosters، Silicon Valley، Roseanne، Jane the Virgin.

التركيز على أوضاع المواطنة الخاصة بالشخصيات يمكن أن يكون سلاحاً ذا حدين إذا ظهر المهاجرون فقط في المسلسلات من أجل إبراز نقطة الحبكة الرئيسية أو “ملء الخانات”

توصّل باحثون إلى أن شخصيات المهاجرين على التلفزيون لا تزال غير ممثلة بالقدر الكافي وأحادية البُعد إلى حد كبير. كان 11 في المئة من الشخصيات المُدرجة ضمن العينة من المهاجرين، ومن بين الشخصيات التي يصل عددها إلى 211 والتي تم تحديدها، كان نصفهم تقريباً يتمتع بأقل من 10 جمل حوارية. وكان 60 في المئة من الشخصيات ذكوراً، وتحدث 77 في المئة منهم بلهجات (وهي السمة التي غالباً ما ترتبط بصناعة الترفيه بكون الشخص “سيئاً”)، وكان 40 في المئة منهم ينحدرون من أصول لاتينية. وفي الوقت ذاته، كان 24 في المئة من الشخصيات المهاجرة من البيض، و16 في المئة من الآسيويين، و11 في المئة شرق أوسطيين و8 في المئة من السود.

في ظل هيمنة التقارير المستمرة التي تدور حول السياسات الفيدرالية للهجرة في ما يتعلق بالفصل الأسري، والقرار المؤجل للواصلين أطفالاً DACA، والترحيل، على معظم الدورة الإخبارية في السنوات القليلة الماضية، فمن الواضح أن هوليوود تحاول معالجة مثل هذه القضايا ذات الصلة. وكان 41 في المئة من المهاجرين الذين ظهروا على شاشات التلفزيون في الدراسة غير شرعيين، في حين أن 36 في المئة كانوا يحملون البطاقة الخضراء. كما وردت كلمات “ترحيل” Deportation، و”هيئة الإنفاذ لشؤون الهجرة والديوان” ICE، بنسبة 20 في المئة في العينات التي أُخِذت من الحلقات، وكانت الشخصيات اللاتينية تحديداً هي موضوع تلك المحادثات.

لكن هذا التركيز على أوضاع المواطنة الخاصة بالشخصيات يمكن أن يكون سلاحاً ذا حدين إذا ظهر المهاجرون فقط في المسلسلات من أجل إبراز نقطة الحبكة الرئيسية أو “ملء الخانات”، على حد وصف إليزابيث فورهيس، المديرة الإدارية للمبادرات الخلاقة بمؤسسة Define American.

تقول فورهيس “إنّ هذا السرد من الأشياء التي نتحدث عنها كثيراً خلال عملنا في صناعة الترفيه، وكيف لنا أن نتجاوز هذا الأمر… لنصل إلى تمثيل يغلب عليه الطابع الإنساني بشكل أكبر، وذلك بالنسبة إلى الشخصية التي تظهر دائماً أحادية الجانب، إما بصورة مهاجر صالح أم سيئ، بينما يمكن تصويره كشخصية كاملة في الواقع”.

وبعيداً من منعطفات القصة المتعلقة بالجنسية، كان المهاجرون الذين ظهروا على شاشات التلفزيون أثناء الدراسة أيضاً مرتبطين بالقولبة النمطية، مثل الجريمة والسجن وانخفاض مستويات التعليم. على رغم أن هناك دراسات كثيرة أظهرت أن المهاجرين لا يرتكبون جرائم أكثر من المواطنين المولودين داخل البلاد، فإن 34 في المئة من المهاجرين على شاشات التلفزيون كانوا مرتبطين بجرائم في الماضي أو في الحاضر، كما أن 11 في المئة منهم أشير إلى سجنهم في الوقت الحالي أو في الماضي أو في المستقبل (تذكر بلانكا في مسلسل Orange Is the New Black أو هيكتور راميريز في الموسم الـ18 من مسلسل Law & Order: SVU). في الواقع، يعد معدل السجن – بالنسبة إلى المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين أقل من 1 في المئة، طبقاً لمعهد كاتو Cato Institute.

وفقاً لرفائيل أوجستين، الكاتب في مسلسل Jane the Virgin، الذي كان في السابق مهاجراً غير شرعي، فإن هذه الصور السلبية أكثر ضرراً في ظل المناخ السياسي الحالي. وأخبرني أوجستين، مشيراً إلى تعليقات ترامب عام 2015 التي تتعلق بالمهاجرين المكسيكيين، قائلاً: “عندما يقول قائد العالم المتحرر إن اللاتينيين مجرمون ومغتصبون، ثم تظهر المسلسلات ذلك، فإننا نواجه مشكلة كبيرة”.

وبالمثل، قالت فورهيس إن هذه الصور النمطية التي تصور “المهاجرين كمجرمين، ومخالفين للقانون، ثم تظهرهم وهم يعاقبون على ذلك” غالباً ما تدل على أن الكتَّاب والمنتجين لا يتشاورون في الواقع مع المهاجرين الذين تعرضوا لما يحاول العرض تصويره. ولكن إلى أن تتمكن هوليوود من معالجة افتقارها النظامي إلى التعددية وتعطي الفرصة للآخر لمشاركة القصص الخاصة به، فإن الاستشاريين في غرف الكتّاب يمثلون حلاً موقتاً، وفق ما ذكر أوجستين.

يمكن قول الشيء ذاته بالنسبة إلى تمثيل النساء والأشخاص الملونين في هذه الصناعة: فعلى رغم الخطوات الواسعة الأخيرة، لا يزال يتعين على استديوات التلفزيون والأفلام أن تقطع شوطاً طويلاً عندما يتعلق الأمر بتصوير المجموعات قليلة التمثيل وتوظيفها ودعما. وحاولت بعض الاستديوات معالجة هذه المشكلة عبر مواصلة ما يُسمى “التوظيف المتنوع”. لكن يتمثل ما يحدث في نهاية المطاف داخل غرف الكتّاب، وفقاً لما ذكره أوجستين، في أنّ هؤلاء الذين يُستعان بهم لا ينتهي بهم المطاف بالبقاء أو يُطرَدون لأن مديري العرض لا يعرفون لماذا يجب على شخصياتهم وقصصهم أن تتضمن وجهة نظر الكاتب.

قال أوجستين: “أتفهم أنه تحت ضغط الإنتاج التلفزيوني، تكون في حاجة إلى أشخاص فعلوا ذلك من قبل وتثق بهم. لكن يبدو أن هؤلاء الأشخاص الذين فعلوا ذلك من قبل وهؤلاء الذين تثق بهم متشابهون تماماً”.

وبالتالي، يقع الأمر على عاتق الأشخاص الملونين والنساء اللائي يشغلن مراكز السلطة في هوليوود للمساعدة على توجيه الجيل الآتي من رواة القصص. قال أوجستين إنه لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه لولا توجيهات جيني سنيدر أورمان، التي أنتجت مسلسل Jane the Virgin، ودعم جينا رودريجيز، نجمة العرض الحائزة جائزة غولدن غلوب.

تبين أن قصة ألبا أصبحت كاملة ومعقدة ومقنعة، جزئياً لأن شخصاً ما مثل أوجستين كان مُدرجاً ضمن غرفة الكتّاب. وهناك، تمكن من مشاركة تجاربه – التي تتعلق بالتفاعل مع مسؤولي الهجرة، و”تأثره الشديد” عند مشاهدة الألعاب النارية في عيد الاستقلال في الرابع من تموز/ يوليو لأول مرة، وكونه مهاجراً غير شرعي في أميركا.

وأضاف أوجستين قائلاً “يتعين علينا تمكين جيل المستقبل من رواة القصص… حتى يفسح لهم المجال، إِذْ لم تعد هوليوود تخبر العالم، “هذا هو الوضع”. إنهم يخبرون العالم بأنفسهم، “هذا هو الوضع. وهذه هي قصتي”. لا تمكننا فقط محاربة التعصّب الأعمى والكراهية بالحب، بل يتعين علينا محاربتهما بالحقيقة. وتعد رواية قصصنا جزءاً من هذه الحقيقة”.

كلارا تشان، زميلة هيئة التحرير في مجلة  The Atlantic

هذا القمال مُترجم عن موقع The Atlantic ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مبادرة الإصلاح العربي
يمرّ قطاع الرعاية الصحّيّة في لبنان حالياً بمرحلة صعبة للغاية، تحت وطأة أزمة كورونا من جهة، وفي ظلّ عجزٍ عن التنبّؤ بالظروف الماليّة والنقديّة للبنان من جهة أخرى.

3:36

3:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني