fbpx

مؤتمر دافوس السعودي: فشل الانطلاقة

ألقت جريمة قتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، ثقلها على مؤتمر "دافوس في الصحراء" السعودي الذي انطلق وسط غياب كبير لرؤساء وشخصيات بارزة كان يفترض أن تشارك.

ألقت جريمة قتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، ثقلها على مؤتمر “دافوس في الصحراء” السعودي الذي انطلق وسط غياب كبير لرؤساء وشخصيات بارزة كان يفترض أن تشارك.

ومؤشرات فشل المؤتمر علت، بعد إقرار السعودية رسمياً بقيام عناصر حكوميين بارتكاب الجريمة، وتحذير تركيا بشأن ضرورة كشف تفاصيل الجريمة الكاملة.

مؤتمر “مؤتمر دافوس في الصحراء” هو مؤتمر عالمي تسعى السعودية إلى إنجازه،  ويطلق عليه إسم “مستقبل الاستثمار”، وهو ضمن برنامج “رؤية 2030” التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، وكانت قد بدأت السعودية الإعداد له منذ منتصف عام 2017. كانت السعودية تعول على أن ينجم عن هذا المؤتمر توقيع شراكات علمية ومالية بين المملكة السعودية ودول عربية مع شركات من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، ونقل السعودية من دولة تعتمد في اقتصادها على النفط إلى دولة منتجة للتكنولوجيا.

جاءت الضربة القاضية للمؤتمر بعد إعتراف المملكة رسمياً بالجريمة المرتكبة داخل قنصليتها. فعدد الشركات والشخصيات والوفود الدبلوماسية والصحف والقنوات العالمية المقاطعة للمؤتمر، فاق الثلاثين.

أبرز الغائبين عن المؤتمر وزير الخزانة الأميركي، الذي قال في تغريدة له على “تويتر” إن القرار جاء بعد لقائه بالرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو الذي توجه بدوره قبل أيام إلى تركيا، واطلع على مجريات التحقيقات الجنائية والأمنية بالقضية.

وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير كان قال “لن أذهب إلى السعودية”، مضيفاً أن الظروف غير مؤاتية للمشاركة بالمؤتمر العالمي، وشدد على مطالبة فرنسا بتوضيح الحقيقة الكاملة حول مقتل الخاشقجي.

وتغيب شركة “غوغل” عن المؤتمر بعدما كان مقرراً تمثيلها من خلال الرئيسة التنفيذية لخدمة “غوغل كلاود” ديان غرين، واعتذرت الشركة عن تبرير خطوتها ورفضت إعطاء الصحافة تفاصيل تتعلق بمقاطعتها للمؤتمر. وتزامن قرار “غوغل” مع قرار شركة “اوبر” للمواصلات، التي أعلن رئيسها دارا خسروشاهي، عن قلقه تجاه ما حصل في إسطنبول.

ويقاطع المؤتمر ممثلين عن الحكومتين الاسترالية والنيوزلندية، ورئيس مجموعة البنك الدولي جون يونغ كيم، ورئيس مجموعة “فرجين غروب” ريتشارد برنسون، والرئيس التنفيذي لشركة “جي بي مورغان تشيس” جيمي ديمون، ورئيس شركة “فورد موتير” بيل فورد. كذلك رفض الحضور كل من شركة “بلاك روك” وهي من أكبر شركات الاستثمار في القطاع التكنولوجي حول العالم، وشركة بلاكستون، وستقاطع شركة “ايرباص”، ومؤسسة “فياكوم” الأميركية، وشركة “نيكي” اليابانية للإعلانات الذكية، وسأل البعض على صفحات التواصل الاجتماعي حول موقف “فيسبوك”، والذي لم يعلق رئيسه مارك زوكرربورغ إلى الآن على قضية اغتيال الخاشقجي أو ما يتعلق بمشاركة مبعوثين للشركة في “دافوس في الصحراء”.

وسجلت الصحف العالمية موقفاً من اغتيال الخاشقجي من خلال مقاطعة تغطية المؤتمر، فرفضت صحيفة “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز”، وأهم صحيفة عالمية على مستوى نقل وتحليل الاخبار الإقتصادية “ذي إكونومست”، وقناة “سي ان أن”، و”سي ان بي سي”، و”بلو مبرغ”، المشاركة. وقالت قناة “سي أن أن” إن الانسحابات بمثابة وسيلة ضغط من قيادات عالمية بارزة على السعودية لكشف الحقيقة كاملة والأسماء الضالعة بالجريمة، بينما أبقت قناة “فوكس نيوز” الموالية لترامب على حضورها.

في مقلب آخر، لم تتراجع شركات عن مشاركتها في المؤتمر ومن بينها، شركة “سيمنز” للاتصالات التي ستمثل برئيسها جو كيسير، بينما أشارت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن رئيس الشركة يفكر جدياً بمقاطعة المؤتمر، وسيشارك كذلك مجموعة “باتريس غروب” للاستثمارات، وشركة أكور” و”سوسييتي جينيرال”.

وعلق موقع “اكسويس الأميركي” المهتم بنقل أخبار التكنولوجيا، أن المستشارة السابقة في البيت الأبيض والمقربة من ترامب، ديانا باول ستحضر المؤتمر، وكشف الموقع أن ذهابها إلى المؤتمر سببه دورها البارز في تعزيز علاقة “ترامب بمحمد بن سلمان”، وملمحاً إلى دور جديد قد تلعبه بين الطرفين.  

وصوّب الموقع على صمت عدد من الشركات الأميركية على الجريمة وعدم اتخاذها خطوات واضحة من مؤتمر “دافوس في الصحراء”، خصوصاً أن بعضهم سيلقي كلمة في المؤتمر، ونقل الموقع موقف رئيس “سوفت بنك”، والذي جاء إيجابياً تجاه المؤتمر، فقال “نحن مثل معظم الشركات التي لديها علاقة مع المملكة العربية السعودية، نحن نستثمر في أموالنا.

وتحدثت صحيفة “فاينانشيل تايمز”، عن الأضرار الناجمة من مقتل الخاشقجي على المؤتمر، فجاء عنوان مقالها “كيف يهدد قتل خاشقجي بتقويض مشروع الأمير”. ووصفت المقالة حادثة قتله والإعتراف رسمياً بالفضيحة التي ستدخل السعودية بأزمة دبلوماسية ضخمة والتي ستفقد المملكة بريقها وستلحق بها ضرراً إقتصادياً، وأشارت الصحيفة إلى ان صندوق الاستثمار العام حاول إنقاذ المؤتمر، وبدلاً من أن يكون لجمع الإستثمار تحول إلى خلية لحل الأزمة التي تواجهه.

يبدو واضحاً مدى الضرر الذي سيلحقه فشل المؤتمر على الإقتصاد السعودي، خصوصاً أنه مؤشر على زعزعة ثقة شركات عالمية بالسعودية، ما يهددها بالغرق بالديون بمبالغ تفوق عشرات مليارات الدولارات، وهي بحسب المحللين الإقتصادين عبارة عن عقود مالية، كان مقرراً تمريرها من خلال اتفاقيات تعاون مشتركة مع الشركات والبعثات الديبلوماسية التي قررت عدم حضور المؤتمر.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خالد سليمان ومروة صعب
الخوف هو من المواد التي تناثرت في المياه من جانب وطبيعة تلك المواد التي كانت موجودة في المرفأ …
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني