fbpx

ملف الموقوفين الاسلاميين في لبنان: دعوات للعفو وللترحيل وانباء عن قبول قطر باستقبال الشيخ احمد الاسير

فبراير 11, 2018
ملف الموقوفين الإسلاميين، يعد مادة دسمة جداً، في فترة يقترب بها لبنان من الانتخابات النيابية المقرر حصولها، في مايو/ أيار المقبل. حيث لا يخفي أهالي الموقوفين شعورهم باستغلال السياسيين للملف المُعَقد، والذي يطال بشكل أساسي أفراداً من الطائفة السُنية، ذلك أن جُل المعتقلين بهذه القضية المعقدة ينتمون إليها.

1200 معتقلاً إسلامياً، في السجون اللبنانية، يضغط أهاليهم أسبوعياً عبر وقفات اعتصامية أمام المرافق الحكومية اللبنانية، للحصول على عفو عام شامل. المئات منهم، اعتقلتهم الأجهزة الأمنية بمذكرة توقيف يطلق عليها اسم “مذكرة اتصال”، وهي تقوم على الشبهة والظن دون وجود أدلة. بينما زج بآخرين في السجون بعد تورطهم في حمل السلاح لقتال المؤسسة العسكرية الأولى أي الجيش اللبناني، وخوض معارك عسكرية ضده، على عدد من خطوط تماس لبنانية – لبنانية، كأحداث منطقة عبرا، وبحنين، ومعارك جبل محسن – باب التبانة، ومعارك عاصون، وأحداث عرسال، ومعارك مخيم عين الحلوة، وضلوع بعضهم بالقتال إلى جانب فصائل في المعارضة السورية، وكيانات إسلامية مصنفة إرهابياة كجبهة فتح الإسلام (النصرة سابقاً)، المتهمة بتنفيذ تفجيرات الرويس في الضاحية الجنوبية والتي أدت إلى قتل عدد كبير من المدنيين الأمنيين، والقتال بصفوف تنظيم “داعش”، ومنظمات متطرفة أخرى.
ملف الموقوفين الإسلاميين، يعد مادة دسمة جداً، في فترة يقترب خلالها لبنان من الانتخابات النيابية المقرر حصولها، في مايو/ أيار المقبل. حيث لا يخفي أهالي الموقوفين شعورهم باستغلال السياسيين للملف المُعَقد، والذي يطال بشكل أساسي أفرداً من الطائفة السُنية، ذلك أن جُل المعتقلين بهذه القضية المعقدة ينتمون إليها.
يعتقد المراقبون أن عدم الوصول إلى حل في الملف وبقاء الحديث فيه ضمن إطار الوعود، ساهم بالنيل من مكانة رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري في شمال لبنان ومدينة صيدا الجنوبية؛ عاصمتي الطائفة السنيّة اللبنانية، مقابل تقدم وجوه أخرى في الساحة نفسها، وهي وجوه انشقت عام 2017 عن تيار المستقبل، وتحاول حجز مكان لها في معركة التسوية لملف الإسلاميين.
وعود عدة أطلقها الحريري من أجل تسوية الملف، لإطلاق سراح الموقوفين الإسلاميين، كان آخرها، وعد نيّل العفو العام قبل موعد الانتخابات النيابية. ومن أجل تسوية قضية الموقوفين والوصول إلى العفو العام، تحرك الملف بين قصر بعبدا، والقصر الحكومي. ونهاية شهر يناير/ كانون الثاني، طلب وزير العدل اللبناني سليم جريصاتي، من النائب العام التمييزي سمير حمود، فرز الملف، وتحديد أسماء الموقوفين الذين سيشملهم العفو العام.
هنالك صيغتان يتم تناولهما إعلامياً، الصيغة الأولى تقول إن العفو يجب أن يطال جميع الموقوفين، بمن فيهم أشخاصاً تورطوا في أعمال عسكرية ضد الجيش اللبناني، والتخطيط لتنفيذ عمليات أمنية تزعزع الأمن اللبناني، وهو الاقتراح الذي تُصر عليه الفاعليات الإسلامية المتابعة للملف، بينما الاقتراح الثاني، يفضي بمنع شمول العفو، كل شخص متهم بالتورط بأعمال إرهابية. ومؤخراً، ظهر اقتراح للفاعليات الإسلامية يقضي بتنفيذ عفو عام على كل الاسلاميين، ومن ثم ترحيل الأفراد الذين شكلوا خطراً امنياً إلى خارج لبنان. وقد أكد المتحدث باسم لجنة أهالي الموقوفين الاسلاميين ورئيس المكتب الإعلامي لحزب التوحيد الإسلامي الشيخ محمد إبراهيم، لـ “درج”، جدية اقتراح بعض الفاعليات الاسلامية لفكرة الترحيل.
في 3 يناير/ كانون الثاني، أوقف الأمن العام اللبناني محمد إبراهيم، بوثيقة اتصال 303، صدرت بحقه تاريخ 2015. ووثائق الاتصال، هي برقية، تصدر من أجل متابعة أو استدعاء أشخاص يقعون تحت الشبهة، وتم من خلالها اعتقال عشرات الإسلاميين. ونتيجة الضغط الشعبي، أفرج الأمن العام عنه في اليوم نفسه. لم يعرف ابراهيم خلفية القضية التي استدعيَّ على إثرها ولكن الأجهزة الأمنية اللبنانية منعته من السفر، ومن المرجح أن يستدعى مجدداً للتحقيق معه.أما ممثل أهالي الموقوفين الإسلاميين في لبنان الشيخ أحمد الشمالي، فقال لـ “درج”، إن “المسودة التي تسربت عن العفو تستثني الضالعين بأعمال إرهابية”. وبحسب الشمالي، فإن كل الموقوفين الإسلاميين ادرجت في مذكرات توقيفهم تهمة الضلوع في منظمات إرهابية، بما معناه أن العفو لن يشمل الإسلاميين، “الأمر الذي ترفضه الفاعليات الإسلامية، لأننا لن نقبل بعفو مع استثناءات، إما العفو عن الـ 1200 موقوفاً، أو رفض صيغة العفو المطروحة”. ويتطرق الشمالي إلى ملف أحداث عبرا التي حصلت عام 2013، حين شهدت مدينة صيدا، معارك عسكرية دامية بين مجموعة الشيح أحمد الأسير والجيش اللبناني، فأسفرت عن مقتل 20 عنصراً للجيش مقابل 11 موالياً للأسير، وأعقبت المعارك، حملة مداهمات نفذتها القوى الأمنية اللبنانية أدت إلى توقيف عشرات الشبان، بتهمة القتال مع الأسير، وقد أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة عام 2017 حكم الإعدام بحق الشيخ الأسير وسبعة آخرين.
وقال الشمالي، “يجب إعادة المحاكمة، واستجواب قيادات معروفة من حزب الله، وسرايا المقاومة اللبنانية، وحقيقة اجبار سياسيين وعسكريين على الإدلاء بشهاداتهم بعد رفضهم في السابق الإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة العسكرية. فحزب الله والسرايا شاركا بمعارك عبرا، ولم يتم استدعائهما، وهما من أطلقا الرصاصات الأولى لاستدراج الأسير إلى المعركة”.
مصدر متابع لأجواء الحكومة ومجلس النواب، كشف لـ “درج” أن أهالي الموقوفين الإسلاميين أثاروا موضوع الترحيل، “فقد اقترحوا على بعض الشخصيات السياسية السنية، وبعض النواب في طرابلس، أن يُرحل بعض الموقوفين الذين تورطوا بقتال الجيش اللبناني، في حال شملهم العفو إلى خارج لبنان”. ولكن للآن لم تبدِ السلطات الرسمية الثلاثة، موافقتها على الاقتراح، “لأن الملف معقد واقتراح الترحيل محرج، ولأن الرئيس عون لن يسمح بالعفو عن أشخاص قتلوا عناصر من الجيش اللبناني”. ويعتقد المصدر أن الملف، سيتم دفعه إلى ما بعد الانتخابات النيابية، “كي لا يُحرج الرئيس الحريري”.
من أطلق الرصاصة الاولى؟
في وثائقي “من أطلق الرصاصة الأولى”، الذي عرضته قناة “الجزيرة”، والتي تستند إليه الجماعات المساندة للموقوفين الإسلاميين، رواية مختلفة عن تلك التي تمت من خلالها محاكمة الأسير. فبحسب الرواية، قامت مجموعات تابعة لحزب الله وسرايا المقاومة باستئجار منازل بوجه مسجد بلال بن رباح الذي كان يتزعمه الأسير، وأطلقت مجموعات حزب الله النار على المسجد، ما أدى إلى اشتعال معارك عبرة. ويقول الشيخ الشمالي، إن “الأسير لا يحمل عقيدة قتالية للجيش اللبناني، وفرضت عليه المعركة”. وبالعودة إلى تظاهرة شهدتها بيروت منتصف شهر يناير/كانون الثاني اقترح الشيخ سالم الرافعي، فكرة الترحيل وقال، “نقترح ترحيل البعض إلى بلد آخر لفترة معينة في حال كان وجوده في لبنان يسبب حساسية عند البعض، ثمّ فليعود بعدها إلى لبنان”.
والمجموعة المقترح ترحيلها إلى خارج لبنان تتألف من الشيخ الأسير وعناصره الذين تلقوا أحكاماً قاسية، تبدأ من الإعدام وتصل إلى أحكام بالمؤبد. أما المعلومات، التي خرجت إلى الإعلام اللبناني فتشير إلى أن دولة قطر أبدت استعدادها استقبال الأسير ومجموعته المعتقلة والتي يبلغ عددها 90 عنصراً، بينما لم تعلق الصحف القطرية على الموضوع الذي أثير لبنانياً. وفي الوقت الراهن، ينتظر الأسير وآخرين محكومين بالإعدام انطلاق محاكمتهم من جديد، بعد موافقة محكمة التمييز العسكري النظر في القضية، نتيجة طلب تمييز الحكم الذي تقدمت به مجموعة من وكلاء الدفاع عن المحكومين. بينما لم توافق محكمة التمييز على طلب النقض في أحكام المحكمة العسكرية الدائمة، بحق الذين صدر بحقهم أحكام مؤبدة، ولكنها وافقت على النقض في المحكومين بالإعدام.
المحامية زينة المصري، وكيلة الدفاع الأبرز عن عدد من المعتقلين الخطيرين، في ملف الإسلاميين، وهي وكيلة الدفاع عن السوري خالد عامر الملقب بالكيماوي، والذي صدر بحقه حكماً وجاهياً بالإعدام بملف عبرا، وذلك بعد إدانته بحمل السلاح بوجه الجيش اللبناني، وإعداد متفجرات، كما أنها وكيلة الدفاع عن نعيم عباس، الضالع بعملية اطلاق الصواريخ على الضاحية، وتفجيرات حارة حريك، كذلك فهي من وكلاء الدفاع عن الفنان اللبناني فضل شاكر، الذي صدر بحقه حكماً بالسجن 12 عاماً مع تجريده من حقوقه المدنية، نتيجة تورطه مع الأسير. وتستعد في الوقت الراهن المحامية والناشطة الحقوقية زينة المصري، للدخول في جولة محاكمات جديدة في محكمة التمييز العسكرية مطلع شهر مارس/ آذار القادم 2018. تقول المصري في حديثها لـ “درج”، إن “قبول النقض في قضية الكيماوي، يعني تقديم الأدلة الجرمية، وانطلاق المحاكمات من نقطة الصفر”. وتشدد المصري، على أن الأحكام القضائية يجب أن تكون عادلة وشفافة، فعلى كل شخص ارتكب فعلاً جرمياً أن يحصل على حكم يناسب فعله في حال ثبت اقترافه. تطمح المصري، إلى أن تسير المحاكمات هذه المرّة بصورة مختلفة عن الآلية التي حصلت بها في المحكمة العسكرية. وهي لها رأيٌ مغايرٌ أيضاً في ملف العفو العام، فهي تعتقد أن لا جديّة للآن لدى المعنيين في وضع البنية الأساسية له. وبحسب قولها لا يمكن غض الطرف، عن أن قانون العفو العام عن الإسلاميين مرتبط بشكل وثيق بملف العفو عن المجرمين والعملاء ومروجي المخدرات.
لا تسوية للملف
هذه الملفات المعقدة تسعى السلطة اللبنانية إلى تسويتها بشكل عاجل، ولكن للآن يبدو أن الظروف غير مؤاتية للخروج بحل لها، وقد زادت الأمور تعقيداً، بعد انشغال اللبنانيين بالصراعات المستجدة التي نشبت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، بعد تسريب فيديو الشتيمة التي قالها باسيل لبري، والذي أدى إلى زعزعة استقرار عدد من المناطق اللبنانية واهتزاز الاتفاقات السياسية بين اطراف السلطة.. لذلك ترجح المصادر أن يتم نقل ملف الموقوفين الإسلاميين، الذي يرزح تحت تجاذب طائفي بين الشيعة والسنة، إلى ما بعد الانتخابات النيابية، أو تطييره إلى أجل غير مسمى في حال قرر الأفرقاء اللبنانيين تأجيل الانتخابات نتيجة التشنجات التي تعيشها الساحة السياسية، خصوصاً ان الطرف الشيعي لن يرضى بصيغة عفو تشمل أشخاصاً تورطوا بقتل عناصر شيعية تنتمي إلى أجهزة رسمية عسكرية لبنان، على سبيل المثال الجنديان اللبنانيان عباس مدلج وعلي السيد الذي أعدما على يد بلال ميقاتي المحكوم بالإعدام أيضاً. ففي الوقت الذي يرى فيه الشمالي أن ملف الموقوفين الإسلاميين قلب موازين قوى الزعمات السنية بحيث حصد اللواء أشرف ريفي مزيداً من التأييد في وقت يستعد فيه لخوض معركة انتخابية شرسة بوجه الحريري، فإن الثنائية الشيعية غير مستعجلة لاقرار عفو عام شامل يطال مروجي المخدرات ومجرمين من بعلبك الهرمل الخاضعة لنفوذهما، بحيث أن أولئك المعتقلين في السجون اللبنانية تسببوا لسنوات بزعزعة الأمن الاجتماعي في البيئة الشيعية، وساهموا بتقليب الأمور ضدهما.
وعلى عكس ما يشاع، يبدو أن السلطة الشيعية بحسب المقربين منها، لن تستثمر كثيراً بملف العفو العام، فمن المرجح أن يكون التوجه عبر تعطيله، حتى لو أضر بمصلحة أبناء البقاع، طالما أنه يمنع الافراج عن أشخاص متهمين بالإرهاب، قاتل بعضهم ضد الجيش وضد حزب الله، وتسبب بأذيتهما على الصعيد البشري. هذا النوع من التعطيل وبهذه الحجج، كافٍ لتأمين التفاف شعبي للثنائية الشيعية، وتعويض خسارة عدم العفو عن أبناء بعلبك.  
 
 [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
إنها مقتلة متنقلة تحت شعار “إلا رسول الله”، لكن هذا الشعار ليس سوى تمويهاً خبيثاً يراد منه الحفاظ على “قداسة” زعماء وحكام، وتزخيم شعبية متوهمة.
Play Video
قوارب الهجرة نقلت ملايين اللبنانيين إلى بلاد أخرى على مر التاريخ والنكبات، بحثاً عن مستقبل وحياة أفضل… لكن ما الذي يجعل موجة الهجرة الحالية أكثر خطورة؟

5:01

Play Video
للحب ١٤ درجة …في أي مرحلة أنتم؟ تابعوا كلمة واصلها مع باسكال

0:54

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني