fbpx

مجددّون في إيران: إجبار النساء على الحجاب “عملُ قبيح”

جددت ظاهرة خلع الحجاب في الأماكن العامة في الجمهورية الإسلامية السجال بين المحافظين والمعتدلين، ومهدت لمرحلة تراشق جديد في المواقف ما بين الطرفين. غالباً، تسير العملية السياسية في إيران بهذا الشكل. يتبنى أحد الطرفين موقفاً معيناً، يكون فيه الطرف الآخر على النقيض منه تماماً. أما الفئة المتنازع عليها أو باسمها أي الشعب، فتقع عليها تبعات هذا التناقض، فتضيع حقوقها وتنحرف قضاياها عن أهدافها المرجوة...

جددت ظاهرة خلع الحجاب في الأماكن العامة في الجمهورية الإسلامية السجال بين المحافظين والمعتدلين، ومهدت لمرحلة تراشق جديد في المواقف ما بين الطرفين.
غالباً، تسير العملية السياسية في إيران بهذا الشكل. يتبنى أحد الطرفين موقفاً معيناً، يكون فيه الطرف الآخر على النقيض منه تماماً. أما الفئة المتنازع عليها أو باسمها أي الشعب، فتقع عليها تبعات هذا التناقض، فتضيع حقوقها وتنحرف قضاياها عن أهدافها المرجوة.
حين قررت النساء الإيرانيات الاعتراض على الحجاب الإجباري لم يتوخين نصرة لا من معتدل أو إصلاحي، ولم يقصدن استفزاز محافظ أو يميني. كان سعيهن منحصراً في انتزاع حق تقرير الخروج باللباس الذي يرونه مناسباً لهن. هن لسن ضد الحجاب بالمطلق، بل ضد فرضه على من لا يرغبن في الالتزام به. المسألة مسألة حريات ليس أكثر، وهنا بيت القصيد.
المحافظون لا يداهنون أبدا في هذه المسائل. يعتقدون أن الشياطين تكمن في الحريات على أشكالها، فيشيطنون كل من يطالب بها. أما المعتدلون الذين يطرحون أنفسهم كحماة لها، فلا قادوا معركة حريات منذ وصولهم إلى السلطة، ولا ضغطوا في اتجاه تغيير أو إصلاح أي قانون يحميها أو يدعمها. هم في الغالب يقعدون منتظرين موجة، هبة أو تحركاً من هذا النوع، ليتلطوا خلفه للتصويب على المحافظين واستفزازهم، من دون تبنيه أو حتى محاولة حماية مطلقيه من بطش الأخيرين.
وقد مضى حوالي الشهر على بدء حركة الاعتراض النسائية على الحجاب الإجباري، الأجهزة الأمنية وعلى رأسها شرطة الآداب، اعتقلت 30 امرأة خلعت حجابها في مكان عام حتى الآن، أي بمعدل امرأة كل يوم، العدد الكبير منهن مازالت أمكنة اعتقالهن مجهولة، والاتصال بهن غير متوفر، وحتى الآن لم يحرك المعتدلون ساكناً، اكتفى مكتب رئاسة الجمهورية بنشر إحصائية عمرها أربع سنوات، تفيد بأن 49 بالمائة من الإيرانيين ضد الحجاب الإسلامي بشكل عام، بينما يقف 79 بالمائة من الرجال مع الحجاب الاختياري مقابل 77 بالمائة من النساء.
الإصلاحيون شركاء المعتدلين في الانتخابات الرئاسية، لم يسجلوا موقفاً أكثر تقدماً من المعتدلين، معركتهم ضد الحجاب الإجباري أو حق اختيار اللباس، اقتصرت على بضع تصريحات مقتضبة غير حازمة. وعدا اتهام النائبة الإصلاحية ناهيد تاج الدين المحافظين من دون أن تسميهم في تغريدة على حسابها على “تويتر”، بأن تقصيرهم وعدم اهتمامهم بهموم الشباب هو السبب خلف ظاهرة خلع الحجاب، لم يصدر عن موقع رسمي إصلاحي أي موقف صريح داعم للحراك النسوي الجديد، كما لم يُظهر فريقاً الاعتدال والإصلاح نية حسنة اتجاه معرفة مصائر النساء المعتقلات في هذه القضية أو الدفاع قانونياً عمن عُرفت مصائرهن.
في هذه الأثناء تتواصل كل يوم، معارك كر وفر بين النساء المطالبات بالتحرر من إلزامية الحجاب وجحافل المحافظين. دوريات شرطة الآداب المدعومة من عناصر في الوحدات الخاصة التابعة للحرس الثوري، تقيم مسحاً شاملاً لشوارع طهران والمدن المشاركة في الحراك، ساعة بساعة. والنساء يخرجن من كل الجهات، يكشفن عن رؤوسهن ويلتقطن صوراً ينشرنها على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق شجاعتهن وفشل الرقيب في ردعهن. ويوم الأربعاء الماضي انقض رجال الدوريات على أكثر من امرأة تحمل عصا بيدها، خشية أن تستخدمها للتلويح بحجابها على طريقة “فتاة شارع الثورة” الشهيرة.
السلطة القضائية تدخلت على خط الأزمة، فتوعدت كل امرأة تجدها متلبسة بخلع الحجاب، بتدبير ملف ضخم يدينها أمام محاكم الثورة بتهمة الإخلال بأمن البلاد وخرق القانون وأنه سوف تأخذ بحقها الإجراء الذي تراه مناسباً. في حين سخّفت محكمة الثورة في طهران مطالب “فتيات شارع الثورة”، معتبرة أنهن لا يحاربن من أجل قضايا الحرية إنما يبحثن عن أزواج، وادعت أن عناصر الشرطة وجدوا مواد مخدرة بحوزة عدد من الفتيات اللواتي تمّ توقيفهن.
في المقابل أصدر عدد من المجددين في الفكر الإسلامي أمثال: حسن یوسفي أشکوري (كاتب وباحث في الشأن الديني أجبرته المحكمة الدينية على خلع العمامة)، عبد العلي بازرگان (ابن مهدي بازرگان مؤسس حزب الحرية ومستشار محمد مصدق وأول رئيس وزراء للثورة)، سروش دباغ (ابن الفيلسوف والمفكر التنويري عبد الكريم سروش أحد دعاة تجديد الفكر الديني) محمود صدري (صحافي واقتصادي) ورضا علیجاني (صحافي إصلاحي مقيم في باريس) أعلنوا فيه دعمهم للحراك النسوي الأخير، وأكدوا أن الإسلام لم ينص على إجبارية الحجاب، ولا يوجد نص ديني صريح يأمر بالحجاب، وأن الأخلاق تتقدم على الرأي الفقهي، كما يتقدم جوهر الأمور على ظاهرها، وأن الإجبار يخدش إنسانية الإنسان الذي فطر على حق الاختيار، ووصفوا إجبار النساء على الالتزام بمظهر معين ب”العمل القبيح” الذي يقضي على جمال الاختلاف، ونصحوا الجمهورية الإسلامية بإعادة النظر في قانون الحجاب الإجباري قبل فوات الأوان وقبل تراكم خساراتها المعنوية والمادية حيث لا ينفع الندم ولا التراجع.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
درج
هذه الوثائق، إضافة إلى أنها تكشف الأدوار الرهيبة لمصارف عالمية في تمويل الإرهاب والمخدرات والفساد والأنظمة الاستبدادية، تساعدنا أيضاً على فهم وظيفة المصرف في النظام المالي العالمي والمحلي أيضاً، وفهم مصادر الجشع الذي اختبرناه في لبنان…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني