fbpx

هل سيساعد السعودية الاعتراف بما حصل لخاشقجي في إخراجها من المأزق؟

أكتوبر 19, 2018
يبدو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، آملاً في إنقاذ ما تبقى من سمعته الدولية المتداعية، مستعداً للاعتراف بوفاة الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول قبل أسبوعين، نتيجةً لاستجوابٍ سار بشكل خاطئ.

يبدو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان -آملاً في إنقاذ ما تبقى من سمعته الدولية المتداعية- مستعداً للاعتراف بوفاة الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول قبل أسبوعين، نتيجةً لاستجوابٍ سار بشكل خاطئ.

ووفقاً لشبكة CNN وغيرها من المنافذ الإخبارية الغربية، يدرس السعوديين إلقاء اللوم في وفاة خاشقجي على العاملين “المارقين”، بعد إصرارهم لأسبوعين على أنه غادر القنصلية التي شوهد يدخلها في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، وعلى أنهم لا يعرفون ما حدث له بعد ذلك.

أوردت شبكة CNN أن السعوديين يعدون تقريراً يعترف بأن خاشقجي، وهو مقيم دائم في الولايات المتحدة، كان يُفترض أن يتم اختطافه من تركيا، ليُعاد على ما يبدو إلى المملكة العربية السعودية لاعتقاله، وليس قتله.

يلاحق هذا التفسير تفسيراً آخر طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين الماضي أمام الصحفيين قائلاً:  “بدا الأمر لي أنه ربما كان هؤلاء قتلة مارقين. من يعرف”؟.

لماذا التراجع من جانب الرياض؟ يقول نيكولاس بيرنز، مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية في إدارة جورج دبليو بوش: “كانت ظهورهم إلى الجدار”، وأضاف: “أعتقد أن السعوديين أخطأوا التقدير خلال نهاية الأسبوع بتهديدهم بالانتقام. وقد أصدر البريطانيون والفرنسيون والألمان بياناً صباح الأحد يدعونهم فيه إلى قول الحقيقة. بل إن ترامب وعد بإنزال “عقوبة صارمة” عليهم. يقاطع أصدقاؤهم المقربين في دوائر الأعمال التجارية الآن مؤتمرهم، الذي يُسمى “دافوس الصحراء” والذي سيُعقد الأسبوع المقبل في الرياض. لقد شعروا بالعزلة والأمر كذلك حقاً”.

يقول المحللون إن الخيار الوحيد كان هو الخروج من الأزمة من خلال الاعتراف بتهمة أخف، والقول بأن العملاء الذين قتلوا خاشقجي كانوا يتصرفون بغير إذن.

في الواقع، من خلال اعترافهم بالمشاركة في عملية “تسليم استثنائية” لخاشقجي – مقارنةً بالقتل الصريح- قد تكون الحكومة السعودية تسعى إلى درجة معينة من التكافؤ الأخلاقي مع الولايات المتحدة والدول الأخرى التي ترتكب مثل هذه الممارسات.

ربما يعتقد محمد بن سلمان أن الاعتراف الجزئي سيكون كافياً لإرضاء رئيسٍ أميركي يبدو غير راغب في التضحية بصفقات الأسلحة المربحة مع السعودية، وإدارةٍ يُقال إن رئيسة وكالة استخباراتها المركزية، جينا هاسبل، تورطت في عمليات تسليم وممارسات استجواب قاسية في الماضي.

بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، اضطلعت الولايات المتحدة ببرنامجٍ واسع النطاق حيث اعتقلت المشتبه بهم في تهم الإرهاب سراً واختطفتهم إلى دول أخرى، دولٍ يسمح فيها باستخدام أساليب استجواب قاسية. ووفقاً لما قالته لورا بيتر من منظمة هيومن رايتس ووتش، فقد مات ما لا يقل عن خمسة مشتبه بهم وهم محبوسون لدى القوات المسلحة الأميركية أو وكالة الاستخبارات المركزية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، من بينهم غول رحمان، أفغاني ورد تعرضه للضرب ووفاته عام 2002 بعد أن جُرد من ملابسه من الخصر إلى الأسفل وتم تقييده في درجات حرارة تقترب من التجمد. ووفقاً لتقرير نشرته النيويورك تايمز في أغسطس/آب، أشرفت هاسبل على قاعدة سرية في تايلاند حيث تم استخدام أسلوب محاكاة الغرق – والذي اعتبر شكلاً من أشكال التعذيب.

في حالة خاشقجي، هو بالطبع لم يفعل شيئًا أكثر عدائية من كتابة مقالات تنتقد محمد بن سلمان في الواشنطن بوست. وعلى الرغم من أن كيفية وفاة خاشقجي لا تزال غير واضحة، يبدو أن الحكومة السعودية تقامر بأن ضربه أو المعاملة الخشنة له أثناء عملية ترحيله قسرياً إلى المملكة العربية السعودية سيُعتبر تفسيراً منطقياً.

قد يكون ترامب مستعداً لينسى ويسامح، لكن من المُستبعد أن يكون الكونغرس مستعداً لذلك. في السنوات الأخيرة، شن محمد بن سلمان حرباً على اليمن لم تحظ بشعبية على المستوى الدولي، وزعزع النخبة السعودية، وحاصر قطر الحليف التقليدي، واحتجز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بشكل مؤقت أثناء زيارته للرياض.

وفي الأسبوع الماضي، دعت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى فرض عقوبات على السعودية إذا تبين أنها كانت مسؤولة عن مقتل خاشقجي. على الأرجح سيزداد الضغط من حي كابيتول هيل سوءاً إذا استرد الديمقراطيون مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي في الشهر المقبل.

يقترح بعض النقاد أن السعوديين لا يزالون يكذبون. يقول بيرنز: “بالنسبة لي، لا يمكن تصديق هذه القصة”. ويضيف: “كانت هذه مهمة على درجةٍ عالية من التنظيم. لقد أرسلوا فريقاً لخطفه وتعذيبه. لا أعتقد أنه يجب مكافأتهم على سردهم تلك القصة”.

واستأنف قائلاً: “حتى لو كانت القصة صحيحة، فهو عمل بغيض. من مصلحتنا الوقوف أمامهم والقول بأنه يجب أن يكون هناك ثمن يدفعونه. لا أقول إن علينا قطع العلاقات معهم، لكن يجب أن تكون هناك عقوبات”.

كتبت فرانسيس تاونسند، التي عملت مستشارة لوزارة الأمن الداخلي في إدارة جورج بوش، في تغريدة لها، إنه إذا كان موت خاشقجي عملية مارقة، “فشرائط الصوت والفيديو التي تزعم تركيا حيازتها تصبح أكثر أهمية في تقييم مصداقية تفسيرهم”، وأضافت “يجب على الولايات المتحدة أن تحصل عليها وتتحقق منها إذا كانت موجودة”.

من بين التفاصيل الأخرى غير المنطقية: أوردت النيويورك تايمز الأسبوع الماضي -نقلاً عن مسؤولين أتراك- أن فريق العملاء السعوديين الذي أُرسل من أجل احتجاز خاشقجي شمل خبيراً جنائياً يحمل منشاراً عظمياً.

تتبع التقارير الإخبارية نقاشاً حثيثاً يدور بين الولايات المتحدة والسعودية، بما في ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية مايك بومبيو إلى الرياض الثلاثاء الماضي. أتت هذه الزيارة بعد أسبوعين من الاتهامات العنيفة التي وُجهت إلى محمد بن سلمان، الذي أدى تواطؤه المزعوم في مقتل خاشقجي إلى تهديد علاقات المملكة بالعالم الخارجي.

في الأيام الأخيرة، انسحب المشاركون البارزون واحداً تلو الآخر من مؤتمر محمد بن سلمان السنوي الذي يُعقد في الرياض. وعلى الرغم من إغراء إبرام صفقات ضخمة، مثل الطرح العام المبدئي لشركة أرامكو السعودية، فإن الاستياء الأخلاقي من حضور التجمع بينما ولي العهد متهم بتدبير جريمة قتل خاشقجي كان شديداً للغاية بالنسبة للعديد من رجال الأعمال في وول ستريت، بما فيهم جيمي ديمون من بنك جيه بي مورجان تشيس JP Morgan Chase ، ولاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاكروك BlackRock ، أكبر مديري صناديق الأموال في العالم، وستيفن شوارتسمان، المدير التنفيذي لشركة المحاصصة الخاصة بلاكستون Blackstone.

كان ذلك، في المجمل، أسوأ عقاب ينفذه محمد بن سلمان منذ توليه لولاية العهد قبل عام ونصف، قام خلالها بقهر المعارضة بلا رحمة. وفي الوقت نفسه، فقد حصل على إطراء دولي لمحاولته تنويع وتحديث الاقتصاد السعودي القائم بالأساس على النفط.

يقول غريغوري غوز، الباحث في جامعة تكساس، “هذا مؤشر آخر على أن محمد بن سلمان يعتقد أن البلد أقوى مما هي عليه”، ويضيف: “أعتقد أن هذه الحلقة تتعلق بالقيادة الحالية في السعودية، وبكون محمد بن سلمان على وجه التحديد، يتعلم الحدود التي تقف عندها القوة السعودية”.

في الوقت ذاته، يشك غوز في أن الكونغرس سيتعلم أن يتكيف مع السعودية.

يقول: “على المدى القريب، لا أعتقد أن أي شيء يُعد موالياً للسعودية سيعبر من خلال الكونغرس”. لكن واضعي القانون سيصوتون في النهاية لصالح “مبيعات الأسلحة” التي “تجلب الوظائف إلى مقاطعاتهم”.

ويتابع: “لطالما كره الكونغرس السعودية، لكنه كان في أكثر الحالات يوافق على مبيعات الأسلحة لأنها تُنظم بحيث يتم توزيع أموالها على العديد من الولايات والمناطق”.

ومع ذلك، يعتقد معظم المحللين أن العلاقة ستستمر. أشار جيرالد فايرشتاين، سفير الولايات المتحدة الأسبق إلى اليمن والباحث الحالي في معهد الشرق الأوسط، إلى أن السعودية لاعب رئيسي في جهود الولايات المتحدة في محاربة التطرف، وإعادة بناء العراق، ومواجهة إيران، والمساعدة في إحضار الفلسطينيين إلى محادثات السلام -بوساطة أميركية- مع إسرائيل. يقول  فايرشتاين:”تعتمد كل تلك الأمور بدرجة كبيرة على السعودية”، ويضيف: “لكي يعلن ترامب نجاح استراتيجيته في الشرق الأوسط، فإنه سيحتاج في ذلك إلى السعوديين”.

قال حسين إبيش، من كبار الباحثين المقيمين في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، الذي يتلقى التمويل من الإمارات العربية المتحدة والمانحين من الشركات الأميركية، إن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية عالقتان مع بعضهما البعض، “شئنا أم أبينا” على حد قوله.

وأضاف: “ليس هناك خيار جيد أمام أي من الطرفين”.

 

الموضوع مترجم عن موقع foreignpolicy.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني