كيف يؤثر نمط شخصيتك على خياراتك الغذائية؟

أكتوبر 16, 2018
"أنت ما تأكله"... قد تكون واحدة من أقدم المقولات التي تتكرر حول مائدة العشاء، ولكن هل يمكن أيضاً أن يحدث العكس، أن تأكل ما يتناسب مع شخصيتك؟

“أنت ما تأكله”… قد تكون واحدة من أقدم المقولات التي تتكرر حول مائدة العشاء، ولكن هل يمكن أيضاً أن يحدث العكس، أن تأكل ما يتناسب مع شخصيتك؟

تعود فكرة اختيار الطعام ليناسب هويتك إلى آلاف السنين، ولا سيما مع القيود الغذائية الدينية التي يُنظر إليها على أنها تشكّل شخصية الفرد وهويته. يحظر الكتاب المقدس أكل الحيوانات المفترسة أو تلك التي تتغذى على القمامة. ويمارس البوذيون نظاماً غذائياً خالياً من الضرر، حيث يفرض النظام النباتي للعقيدة الجاينية المزيد من القيود، مثل عدم تناول الخضروات الجذرية حتى لا يضر ذلك بالحشرات. ويمتنع الهندوس عن  أكل الأبقار التي تعتبر مقدسة. ولكن بعيداً من الأنظمة الدينية، قد ترتبط خياراتنا الغذائية بشخصيتنا بالقدر ذاته الذي يربطها بأذواقنا.

تقول كارين كوينغ، وهي طبيبة نفسية متخصصة في دراسة سلوكيات تناول الطعام القهرية والعاطفية والمقيِّدة: “بكل صدق، العلاقة بين الشخصية والنظام الغذائي ليست أمراً علمياً”. لكن خلال أكثر من 30 عاماً من خبرة كوينغ، ألّفت فيها الكثير من الكتب حول علم النفس والغذاء، لاحظت بعض العلاقات بين نوع الشخصية واختيار الطعام.

على وجه التحديد، من غير المحتمل أن يتكبّد الأشخاص المُقصّرون في حياتهم العملية أي مخاطرة لتغيير نظامهم الغذائي، ربما بسبب الخوف المتأصل من الفشل أو الرفض. قد يكون لديهم ثقة ضئيلة بالنفس ويمكن أن يُصابوا بخيبة أمل بسهولة، وقد يشعرون أيضاً بالراحة تجاه طعامهم المعتاد. من المحتمل أن يكون صديقك المتردد في حجز تذكرة إلى خارج البلاد هو الصديق ذاته الذي يأكل الشيء ذاته في الإفطار أو الغداء أو العشاء كل يوم.

من ناحية أخرى، قد نرى سلوكاً مشابهاً في حالة الأشخاص المتفوقين، فهم يطمئنون أنفسهم بالغذاء عندما يفشلون في الاعتناء بأنفسهم بطرق أخرى، بينما يسعون جاهدين إلى الحصول على القبول أو تحقيق هدف. تنتشر عقلية “الانشغال الشديد عن الأكل” بين المتفوقين من الدرجة الأولى، الذين قد يضعون الراحة الجسدية في مرتبة بعد الإنجازات الأخرى. ومع ذلك، فإن هذا النوع من الشخصية يمكن أن يمتلك عقلية صارمة، وهذا يعني أنه لا يمكنه المساومة في ما يتعلق بالحفاظ على نظام غذائي محدد – مثل النظام النباتي أو حمية رجل الكهف “أو باليو” – فيُلقي بنفسه في نظام غذائي مُحدّد وضيق. ويمكن أيضاً أن يقع المتفوقون في شراك عقلية “الكل أو لا شيء” الخطرة، وهذا يعني أنه إذا لم يتبعوا خطة غذائية بنسبة 100 في المئة تماماً، فسيعتبرون هذا من ضروب الفشل، وربما يذهبون إلى اتخاذ إجراءات قصوى عند التعامل معها: تخيل أن شخصاً نباتياً اكتشف أن هناك مرقة دجاج في وجبة الأرز التي يتناولها فقرر أن يطلب شريحة من لحم الضلوع البقري واللحم المقدد.

تقول كوينغ أن “هناك الكثير من الخلط والتطابق في هذا الصدد”. في نهاية المطاف، لا يمكن التنبؤ بالأنماط الغذائية للأشخاص من خلال أنماط شخصيتهم، على رغم أن شخصياتهم قد تُفسر اختياراتهم الغذائية. ضع في اعتبارك أن الشخصية والمزاج هي أشياء مختلفة – قد يبدو “الجوع المدفوع بالغضب” جزءاً من الشخصية، وتناول شيء لذيذ أو مهدئ قد يحسن من مزاجك، ولكن في نهاية المطاف، الحالة المزاجية الموقتة التي تحدد يومنا، ليست هي ما يحدد شخصيتنا.

حتى النكهات التي نُفضّلها – وهي واضحة في الشباب الذين يختارون النكهة الحُلوة أكثر من اللاذعة، أو المالحة أكثر من الخفيفة – لا يمكن أن تُعزى بالكامل إلى الشخصية. تُفسّر ذلك عالمة النفس لورا سيل، الرئيسة السابقة لرابطة علم النفس لمقاطعة سانتا باربرا، وتقول “هناك الكثير من العوامل الأخرى التي تُحدّد تفضيلات الطعام مثل التعرُّض المبكر للأطعمة والنكهات المختلفة وكيف تمت تربيتك للتفاعل مع الطعام: هل كان الطعام راحة، أو مساحة للتقييد، أو طريقة للاسترخاء والاستمتاع بالوقت معاً؟”. قد تكون هذه التفضيلات المبكرة للمذاق مؤشراً على الشخصية. تشرح لورا سيل تكتيكاً يُستخدم في فرنسا، عندما يُسأل آباء الأطفال في سن ما قبل المدرسة عما إذا كانوا يفضلون المذاق الحلو أو المالح من أجل تنظيم الفصول الدراسية بالمزيج الصحيح من الشخصيات.

في البالغين، شهدت سيل أبحاثاً تشير إلى أنواع معينة من الشخصية تنجرف نحو أنواع معينة من الأطعمة. تقول سيل: “هؤلاء الذين لديهم الرغبة في السلوكيات سريعة الحركة والمثيرة للأدرينالين، سيكونون أكثر عُرضة للاستمتاع بالطعام الحار، ومن يُفضلون الأطعمة الحلوة يكونون أكثر رحمة ورعاية للآخرين. تفضل الطعام المالح والمُقرمش؟ من المُرجح أن تكون طموحاً وتنافسياً. وإذا كنت تستمتع بالنكهات المرة، فقد تكون أكثر انفتاحاً على الأذواق المختلفة، ولكن قد تكون لديك أيضاً بعض الاتجاهات نحو النرجسية”. بالطبع، هذا ليس صحيحاً بالنسبة إلى كل شخص، بخاصة مع تغيُّر الخلفيّات الشخصية، ويتدخّل هنا النظام الأبوي.

تقول سيل “على رغم أنه قد تكون هناك تفضيلات متأصلة بشكل فطري مع شخصيات مختلفة، إلا أن الأبحاث تُظهر أيضاً أن الإعداد الاجتماعي يمكن أن يؤثر في خيارات الطعام. على سبيل المثال، المرأة التي تحب المغامرة والطعام الحار، قد تطلب طعاماً مختلفاً إذا كانت في بيئة اجتماعية تريد أن يُنظر إليها فيها على أنها أقل جرأة أو مغامرة. في موعدها الغرامي الأول، قد تحاول هذه المرأة أن تبدو أكثر أنوثة وإسترخاءً، وستكون مترددة قبل طلب شيء حار جداً. أو في اجتماع عمل، إذا كان شخص ما يميل نحو الأطعمة الحلوة، فسوف يفكر مرتين قبل طلب شيء حلو، وبدلاً من ذلك سيتجه إلى خيارات أكثر ملوحة أو قرمشة”. “غذاء العقل”، بالطبع هو مصطلح سمعناه جميعاً، لكن في حين أن الأكل قد لا يجعلك أذكى، فإن ما تختار أن تأكله في ظروف معينة قد يجعلك تبدو أكثر ذكاءً (أو أكثر إثارة، إذا كنت الشخص الوحيد على الطاولة الذي يعرف ما هي فطائر “فوا” أو “يوني” أو “تورو” وتأكدت من أن الجميع يلاحظ ذلك)، كما أن الأطعمة التي ترتبط بتحسُّن وظائف المخ قد تساعد في الواقع على تحسين أدائك القيادي.

يمتلك القادة، الذين يولدون بموهبة القيادة بشكل طبيعي وكذلك الذين اكتسبوها، شخصيات مختلفة، وعلى رغم أن التفضيلات الغذائية قد تتغير مع مرور الوقت، تشير سيل إلى أن معظم الشخصيات “تميل إلى البقاء نسبياً كما هي”. يُمكن أن تكون في مكان جديد محاط بمكوّنات جديدة تماماً تضم مطبخاً مختلفاً تماماً عن الطعام الذي نشأت معه وكنت معتاداً عليه، ولكنك ستظل أنت نفسك.

 

هذا المقال مترجم عن موقع salon.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

ترجمة – Foreign Policy
الأزمات الوجودية مهمة لتصفية الذهن والتفكير بوضوح؛ فهي غالباً ما تقنع السياسيين بالقيام بإصلاحات كبيرة ومؤلمة لكنها ضرورية، وذلك لأنها ترغمهم على قبول فكرة عدم وجود خيار آخر وأنهم إذا فشلوا في ذلك فلن تُهدم مسيرتهم المهنية فحسب بل بلادهم أيضا
ترجمة – The Guardian
يشعر خبراء بقلقٍ متزايد بخصوص أثر أقل وضوحاً لحالة الطوارئ المتفاقمة، وهو الضغط النفسي الذي تفرضه هذه الأزمة على صحة الأشخاص العقلية، بخاصة الشباب.
ترجمة – Foreign Policy
أضحى موقع “تويتر” أحد أهم مصادر نشر المعلومات المُضللة حول الفيروس.
ترجمة – Salon
“إذا كان بإمكانك الحصول على برغر نباتي له طعم البرغر العادي، لكن من دون أن يموت أحد من أجل صنعه، فلماذا لا تشتريه؟”.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
تتشابه أخبار انتشار فيروس “كورونا”، مع أحداث فيلم “كونتيجن” الذي يوثق انتشار مرض معدٍ ومميت يهدد البشرية.
ترجمة- The Independent
كانت البداية شاقة. وبمرور أسبوعين، كنت معتدة بنفسي لأنني استطعت التغلب على هذه العراقيل، واستفز همتي كل من قال لي إنها “مجرد مرحلة”.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني