fbpx

كيف تحول تلميذان بريطانيان إلى أخطر مجرمين مطلوبين في العالم في تنظيم الدولة الاسلامية

فبراير 14, 2018
بعد أن خاضا مسارين مختلفين لوجهة واحدة، انتهى المطاف بكلٍ من كوتي والشيخ إلى سوريا، حيث أشرفا على تعذيب وذبح أعداء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). وبانضمامها إلى زميلين من غرب مدينة لندن، وهما محمد إموازي وآين ديفيس، أصبح الأربعة سيئي السمعة معروفين من قبل الخاطفين والضحايا باسم "البيتلز - The Beatles " لتحدثهم باللهجة البريطانية. كان هذا الرُباعي مسؤولاً عن اغتيال 23 شخصاً على الأقل، بما فيهم رهائن بريطانية وأميركية ويابانية، بالإضافة إلى أعضاء من الجيش السوري. فقد كانت مهمة هذه المجموعة تجسيد الانحراف الوحشي الصارم للإيديولوجيا التي تنتهجها داعش.

يوجد كثير من الأمور المشتركة بين أليكساندا كوتي والشافي الشيخ، فقد نشأ كلاهما في غرب مدينة لندن في تسعينيات القرن الماضي، وكان كلاهما يعشق فريق كرة القدم المحلي الملقب بكوينز بارك رينجرز. كما حلما، مثل معظم المراهقين في عمرهما، بالتسجيل في النادي واللعب بجوار شارع لوفتوس، مُرتدين القميص المخطط الشهير بالأزرق والأبيض.
ولكن بعد أقل من عقد من الزمان، لم يكن شغفهما بكرة القدم ما وجّه انتباه العالم نحوهما، بل أفعالهما الشريرة غير المفهومة كونهما عضوين في فريق “البيتلز-The Beatles” ، ويعد هذا الفريق الأكثر خطراً وتخويفاً من بين فرق القتل المتعددة التابعة لتنظيم داعش.
ففي أواخر الشهر الماضي، حين كانت القوات الكردية تتابع العناصر الأخيرة المتبقية من جيش الخلافة، أُلقي القبض على الشابين اللذين كانا للتو نجمين دعائيين لتنظيم داعش، إذ عُثر عليهما بين صفوف اللاجئين الفعليين، وذلك أثناء محاولتهما التسلل للخروج من سوريا.
امتنع كلاهما عن الحديث في بداية الأمر، إلا أن هويتهما ومسألة انضمامهما الى تنظيم داعش باعتبارهما عضوين مهمين- قد اكتُشفت بمجرد إجراء اختبارات بصمات الأصابع على المحتجزين من قبل الجنود المحليين وزملائهم من وكالة المخابرات المركزية.
كان أهالي الشابين لا يزالون مذهولين مما حدث، وكيف انتهى الأمر بهذين الشابين العاديين لأن يكونا في موقفهم هذا، في ظل احتمالية أن يواجها حكماً بالإعدام لارتكابهما جرائم شنيعة. وقد عبّر رشيد، والد الشيخ، الذي جاء بعائلته إلى بريطانيا فراراً من الحرب الأهلية في بلده الأم السودان، عن التدمير الكامل الذي يلحقهم. وقال لصحيفة ديلي تليغراف “هذا ليس الوقت المناسب للحديث، فهذه الأم فقدت بالفعل اثنين من أبنائها، وولدها الثالث الآن في أيدي أُناس لا نعرفهم، ولا نعرف ما يفعلونه معه، فقد فقدنا بالفعل اثنين من أطفالنا”.
وبعد أن خاضا مسارين مختلفين لوجهة واحدة، انتهى المطاف بكلٍ من كوتي والشيخ إلى سوريا، حيث أشرفا على تعذيب وذبح أعداء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). وبانضمامها إلى زميلين من غرب مدينة لندن، وهما محمد إموازي وآين ديفيس، أصبح الأربعة سيئي السمعة معروفين من قبل الخاطفين والضحايا باسم “البيتلز – The Beatles ” لتحدثهم باللهجة البريطانية.
كان هذا الرُباعي مسؤولاً عن اغتيال 23 شخصاً على الأقل، بما فيهم رهائن بريطانية وأميركية ويابانية، بالإضافة إلى أعضاء من الجيش السوري. فقد كانت مهمة هذه المجموعة تجسيد الانحراف الوحشي الصارم للإيديولوجيا التي تنتهجها داعش.
على الرغم من أن مقتل إموازي في العام الماضي في غارة لطائرات أميركية بدون طيار، فيما يقبع ديفيس حالياً في سجون تركيا، فسوف يتيح القبض على كوتي والشيخ لكل من السلطات البريطانية والأميركية فرصة الحصول على معلومات حيوية حول مئات المقاتلين الأجانب الذين انضموا لصفوف داعش.
كانت قد بدأت رحلة كوتي عام 2009 من شوارع نوتينغ هيل وحتى ميادين القتل في سوريا، حين سافر إلى قطاع غزة في قافلة مساعدات يقودها النائب السابق جورج غالواي. وظهر فيما بعد أن الرحلة كانت تُقل جماعة من المتطرفين الإسلاميين، وهم رضا أفشرزاديجان ومنير فاروقي وأمين عدالة، وتعتبر المجموعة من العصابات المتطرفة ويطلق عليهم اسم “لندن بويز- The London Boys”.
صرح صديق كوتي لصحيفة بازفيد نيوز، الذي كان أيضاً  ضمن قافلة المساعدات، قائلاً إن “كوتي قد تغير للأبد خلال الرحلة”، ويُرجّح أن كوتي لم يرجع مرة أخرى إلى المملكة المتحدة واتجه بدلاً من ذلك إلى سوريا للانضمام إلى جيش الخلافة الذي يزداد عدده بشكل ملحوظ.
كان كوتي، المولود لأب غاني الجنسية وأم قبرصية يونانية، يوصف من قبل الجميع بأنه فتى سلس الخلق، وإن كان في بعض الأحيان مؤذياً. وكانت عائلة كوتي تعمل في صناعة الملابس، وكان كوتي وأخوه الأكبر بابلو محبوبين من قبل جيرانهم في المحيط الذي يعيشون فيه.
تقول جويس أوكونيل ،السيدة ذات الثمانية والسبعين عاماً والتي تعرف العائلة جيداً “اعتدت على رؤيتهما بانتظام عندما كانا مراهقين يلعبان كرة القدم معاً خلف المنزل، أو يتسللان خارج منزل أمهما لتدخين السجائر دون علمها”. وتضيف السيدة قائلة “كانا يبدوان شابين جيدين، كنت أراهما كثيراً في البدلات الرسمية، وكانت أمهما كريستين دائماً امرأة لطيفة ومحبوبة”.  وتقول “لا أستطيع أن أتصور ما تمر به الآن بعد ما حدث لابنها، التفكير في تورطه في هذه الأشياء المريعة صادم للغاية”.
ويبدو أن التغير في شخصية كوتي قد ظهر مع بداية بلوغه العشرين من عمره، حين وقع في حب فتاة مسلمة. وبعد أن غيّر كوتي اسمه إلى أبو صالح، تزوج الزوجان في حفل إسلامي وأنجبا طفلتين.وتفيد التقارير أن كوتي بدأ يتردد للعبادة في مسجد المنار، حيث يذهب أيضاً باقي أعضاء البيتلز للصلاة. ولكن ليس واضحاً إن كانت العصابة قد تعرفت على بعضها البعض في لندن أو أنهم تقابلوا لأول مرة عندما دخلوا سوريا. وفي عام 2009، ترك كوتي زوجته وبناته في لندن وانضم إلى قافلة المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة.
يُعتقد أنه اتخذ طريقه بعد ذلك نحو سوريا أو العراق، حيث خضع لتدريبات مع الخلايا الجهادية وذلك قبل أن يضطلع بدور أساسي مع قوات داعش المتزايدة. كما أن حماسه الشديد واستعداده للقتل والتعذيب من أجل قضيته يعكس صعوده السريع بين صفوف التنظيم، وعندما انضم إلى القوات مع أعضاء البيتلز الآخرين سرعان ما استغل قادة داعش ذلك في فوائد دعائية لهم. ويعتقد أن كوتي أصبح معروفاً باسم “رينجو” من قبل سيئي الحظ الذين يخضعون  لأوامره في سوريا، وقد حظى بسمعة كونه الأقسى بين جماعة البيتلز.
وقد وصف دانيال راي، الذي كان رهينة دنماركية لديهم ولكن أُطلق سراحه في شهر يونيوحزيران عام 2014، كيف ركله كوتي 25 ركلة متتالية في أضلاعه بمناسبة عيد ميلاده الخامس والعشرين. ويسود الاعتقاد بأنه كان وراء توجيه الكثير من عمليات الإعدام التي تمت والتي تم تصويرها ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.  تحول الشيخ لاعتناق الفكر الداعشي لاحقاً، إلا أنه حظى بنشأة مماثلة وغير مميزة في غرب مدينة لندن.
ولد الشيخ في السودان، وحصل على الجنسية البريطانية مع أبويه واثنين من إخوته في بداية تسعينيات القرن الماضي، واستقر بعدها في منطقة شيفيردز بوش غربي لندن.
كان الشيخ يُعرف باسم “شاف”، فقد قضى ثلاثة أعوام في الكلية الحربية للتدريب عندما كان فتى صغيراً وكان يستمتع بالخروج في رحلات التخييم مع أصدقاءه. وبعد أن تخرج من المدرسة، حصل الشيخ على وظيفة في إحدى الساحات، حيث عمل ميكانيكياً ولم يُذكر أنه تورط مطلقاً مع الشرطة في أية أعمال جنائية.
ولكن يبدو أن الأمور قد اتخذت مساراً آخر من حياته عام 2009 عندما اتُهم أخاه الأكبر”خالد” الذي يحبه كثيراً بتورطه في جريمة قتل جماعية. إذ تم إطلاق النار على كريغ براون، وهو تاجر مخدرات محلي، حتى الموت على عتبة بابه مساء يوم عيد الميلاد، وذلك ثأراً منه على شجارٍ بينه وبين خالد قبل شهور من الحادثة.
تمت تبرأة شقيق الشيخ من جريمة القتل، إلا أنه أُدين بحيازته سلاح ناري وبه أهداف، وسُجن لمدة 10 سنوات.  وفي ذات الوقت، انفصل والداه، ويُروى أن الشيخ وقع تحت تأثير خبيث من مجموعة من الفتيان الأكبر سناً، غير معروف إن كان أحد منهم قد أصبح رفيقه فيما بعد في تنظيم داعش. ثم أصبح الشيخ مهتماً بعقيدته بشكل أكبر، وعندما بلغ الحادية والعشرين من عمره تزوج من فتاة كندية مسلمة.
لكنه شعر بالإحباط حين عجزت أمه عن الانضمام إليه للذهاب إلى لندن، وفي تلك الفترة قالت والدته إنها لاحظت تغييراً في سلوكه ومظهره.
وخلال مقابلة نشرتها صحيفة واشنطن بوست قبل عامين، وصفت والدته كيف أمسكت به وهو يشاهد فيديو عبر الإنترنت، حيث كان الداعية المتحدث يؤكد على أن الاستشهاد أمر ضروري “للمؤمنين الحقيقيين”.
وأضافت أنها وجهت له سؤالاً “هل تريد الذهاب لتكون مسلماً ميتاً يا شافي؟” فأجابها “لا يا أمي”. كما قالت أيضاً إنها كانت تتجاذب أطراف الحديث معه باستمرار حول تفسيراتهم المختلفة لأمور دينية، ولكن كان من الواضح أنه يصبح أكثر تطرفاً. وقد بدا أنه يحاول بشدة التأثير على أخيه الأصغر محمود، والذي انتهج منهجاً أصولياً، هو الآخر، في الدين.
قالت أمه في هذا الوقت ” لقد كان أولادي مثاليين، وفجأة حدث هذا”. وفي الثاني والعشرين من شهر فبراير/شباط عام 2012، صرّح الشيخ، الذي يتحدث اللغة العربية بشكل جيد، لأحد قادة المجتمع المحلي غرب مدينة لندن أنه يريد مغادرة البلاد ليتوجه إلى سوريا. ثم بعد ذلك سافر محمود إلى العراق، وقُتل عام 2015 خلال الحرب قرب منطقة تكريت.
ثم انتهى الشيخ في مدينة حلب مع زوجته السورية وابنته، بالإضافة إلى زوجته الكندية وابنه الذي أسماه باسم أخيه الأصغر الميت.
أُلقي القبض على كل من كوتي والشيخ في الشهر الماضي بالقرب من الحدود بين سوريا وتركيا، وعلى الرغم من الطبيعة الجبانة لمحاولتهما الهرب، كان هناك مخاوف من أن يكونا قد حاولا الرجوع  إلى المملكة المتحدة لتنفيذ أو قيادة هجوم إرهابي هناك.

* مارتن إيفانز، مراسل متخصص في تغطية الجرائم
*جوزي إنسور، مراسلة في بيروت
*ستيف بيرد باتريك ساوير، كبير المراسلين
هذا الموضوع مترجم عن موقع The Telegraph للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

Play Video
يواجه لبنان محاولات تضييق مستمرة على حرية التعبير وحرية الاعلام وآخر مظاهر هذا التضييق رفض لبنان التوقيع على بيان يلتزم بحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم. هنا فيديو لـ”تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان” والذي يضم 15 مؤسسة وجمعية حقوقية واعلامية رداً على حملات التضييق المتكررة.

2:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني