fbpx

شريط لـ”الجزيرة” يُتوّج ابتذال خطاب الصراع في الخليج

الشريط الذي بثته قناة الجزيرة عن مؤتمر نظّمته من تسميهم المحطة "دول الحصار"، أي السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، في مدينة ميونخ الألمانية، وهدفه استصدار مزيد من العقوبات الاقتصادية على الدوحة، مذهل ليس فقط لجهة محتواه، إنما أيضاً لجهة اللغة التي سقطت المحطة فيها، من خلال تناولها شخصيات التقرير.

الشريط الذي بثته قناة الجزيرة عن مؤتمر نظّمته من تسميهم المحطة “دول الحصار”، أي السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، في مدينة ميونخ الألمانية، وهدفه استصدار مزيد من العقوبات الاقتصادية على الدوحة، مذهل ليس فقط لجهة محتواه، إنما أيضاً لجهة اللغة التي سقطت المحطة فيها، من خلال تناولها شخصيات التقرير.
المُشاهِد سيقع في حيرة جراء تولي التقرير إقناعه بمستوى الإسفاف الذي يتبادله أطراف الأزمة في الخليج، وهو إسفاف لا يمكن النجاة منه على ضفتي الإنقسام. التقرير يكشف حقيقة أن “دول الحصار”، على ما تسميهم الجزيرة، استقدموا مُشاركاتٍ إلى المؤتمر، تمكّنَ معدُّ التقرير، من انتزاع تصريحاتٍ لهن قلن فيها، أنهن جئن للمشاركة، بعد أن دفع المنظمون لهنّ مبالغ لقاء مشاركتهن. كما أنهن شاركن في الندوات كمتكلمات، لا يُجدن نطق العبارات التي كتبت لهن، فبدت مداخلاتهن غريبة، ولا تمت إلى موضوع الندوة بصلة. وفي مقابل كشف الجزيرة سقطة “دول الحصار” هذه، سقط معدُّ التقرير بلغةٍ ٍتقارب العنصرية في تناوله جنسيات الفتيات المشاركات بأجور في هذه المناسبة. قال مثلاً عندما ركّز كاميرته على وجه شابة مشاركة: “انظروا إلى هذا المستوى من المشاركة”، في وقت لم يبد فيه على وجه الفتاة غير ملامح الحيرة والترددّ وأحياناً الذهول والخجل. وهو عندما أراد أن يمعن في إدانة خصومه المنظمين، شرع يقول إن المشاركات في المؤتمر لسن صحافيات، إنما فتيات أوروبيات شرقيات أوكرانيات وصربيات، وهو بذلك يغمز من قناةٍ لا تخلو من تنميط ومن مزاج عنصري.
والحال أن النزاع في الخليج انطوى على الكثير من المواقف المشابهة، التي لم يسبق أن عهدتها النزاعات بين الدول. فقد أُجبر فنانون ومغنون من طرفي النزاع على المشاركة في أناشيد وأهازيج هجاء متبادلة، وليس الإجبار وحده ما دفع الفنانين إلى هذه المواقع، انما اندراجُ هؤلاء في عصبيات “وطنية” مستجدة شحنت حماستهم، فيما تولت الطفرة الإعلامية والتلفزيونية حمل المضمون الركيك لهذه الأراجيز إلى أشهر البرامج التلفزيونية العربية.
لكن الأمر لم يقتصر عند هذه الحدود فالملهاة الخليجية تحولت مأساة مع إصدار منظمة هيومن رايتس واتش تقريراً قالت فيه: “تنتهك النزاعات السياسية التي يشنها حكام الخليج حقوق سكان المنطقة ممن يعيشون بسلام ويعتنون بأسرهم. فقد وُضع مئات من السعوديين والبحرينين والاماراتيين أمام خيار صعب، فإما تجاهل أوامر بلادهم أو ترك عائلاتهم ووظائفهم”، وأشار التقرير إلى أنه في إحدى الحالات أجبر طفل على تفويت موعد عملية خطيرة في رأسه جراء هذه الإجراءات!
أما أحد وجوه الخسائر الناجمة عن هذا النزاع، فهو توظيفُ دوله وسائل إعلامها التي كان سبق أن استثمرت فيها ببلايين الدولارات في هذا النزاع، فتحولت الجزيرة مثلاً منبراً قطرياً يُقدم خبر هذه المواجهة على أخطر نزاعات العالم، فيما أفردت قناة العربية المساحات الأهم في تغطيتها  لشيطنة قطر ولتبرير عدم أهليتها استضافة كأس العالم. وهذه مهام استنزفت الإعلام على ضفتي النزاع وأصابت صدقيته، وأضعفت من تأثيراته. فيما تولت شخصيتان فلسطينيتان إدارة النزاع بوجهه الإعلامي، فمن جهة قطر تولى عزمي بشارة إدارة المواجهة، فيما شارك فيها من الجانب الإماراتي محمد دحلان.
والأمر لم يقتصر على الإعلام والفنون الغنائية والاستعراضية، فالإقتصاد كان مسرحاً حاداً للمواجهة وسلاح المقاطعة امتد من السلع والمعاملات المصرفية إلى المقاطعة البصرية، فطائرات الخطوط الجوية الاماراتية والتي لم تعد تعبر الأجواء القطرية، قررت أن تزيل قطر من صورة الخليج التي يتوسطها مسار الطائرة في خريطة الرحلة التي تبثها الطائرة لركابها.
تقرير الجزيرة يكشف مستوى آخر من المواجهات مسرحه المدن الغربية، فبينما قادت قطر حملة لاحظ المراقبون أنها نجحت في واشنطن في حشد لوبي داخل الأدارة الأميركية ساعدها على تجاوز تبعات الحصار، هبت دول الخليج الأخرى إلى تنظيم أنشطة في عدد من المدن الغربية الكبرى هدفت منه إلى شرح علاقة قطر بتنظيمات مصنفة إرهابية مثل جبهة النصرة في سورية، وأخرى تثير حفيظة الرأي العام الغربي مثل حركة حماس وجماعات الإخوان المسلمين الأخرى. وهذا ما رتب على دول مجلس التعاون وعلى قطر أكلافاً مالية كبرى، في ظل الانكماش الاقتصادي الذي تعاني منه هذه الدول بفعل انخفاض أسعار النفط.
وفي هذا السياق أيضاً، دخلت اسرائيل على خط الطموحات الخليجية باستقطاب الحلفاء، فنشرت هآرتس تقريراً عن المساعي القطرية لضمّ اللوبيات اليهودية المؤيدة لاسرائيل إلى حملة العلاقات العامة التي تولتها الدوحة في واشنطن، وزار على أثر هذه الحملة زعيم المنظمة الصهيونية الأميركية مورت كلاين العاصمة القطرية، وهو ما أثار ردوداً شاجبة لهذه الزيارة في اسرائيل.
وما يعكسه تقرير الجزيرة بالإضافة الى ما يشوب خريطة المواجهة في الخليج من ركاكة في الخطاب، حقيقة أن النزاع في الخليج يحتاج إلى موضوع، ذاك أنه تقرر خوضه قبل أن يتقرر موضوعه، فسقط في ركاكة خطابه وفراغ مضمونه، وأُحل الإطناب مكان شِعر الحرب، والتقارير التلفزيونية المفتعلة مكان المدافع.   [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
سمر فيصل – صحافية سعودية
عانت سمر بدوي من إيذاء نفسي كبير بابلاغها كذباً ان ابنتها الرضيعة واخيها القاصر قد تعرضا لحادث وتوفيا، في محاولة للضغط عليها للاعتراف بأنشطتها المزعومة مع جهات خارجية وغيرها من التهم التي تسعى الحكومة السعودية لإلصاقها بها زوراً
Play Video
سكت أو صمت… شعر أو أحسّ… ما الفرق؟ تابعوا كلمة وأصلها مع باسكال

1:00

Play Video
يواجه لبنان محاولات تضييق مستمرة على حرية التعبير وحرية الاعلام وآخر مظاهر هذا التضييق رفض لبنان التوقيع على بيان يلتزم بحرية التعبير وحقوق مجتمع الميم. هنا فيديو لـ”تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان” والذي يضم 15 مؤسسة وجمعية حقوقية واعلامية رداً على حملات التضييق المتكررة.

2:53

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني