fbpx

روسيا مرآةٌ لهوليوود

أكتوبر 5, 2018
إن لم توجد روسيا، كان سيتحتّم على هوليوود اختراعها.فالروس جواسيس وقراصنة كمبيوتر، وهم أيضاً جنود وغاويات وإرهابيون ومؤدلجون ومتمردون ورجال عصابات. أما الصورة الوحيدة التي لا يصورون عليها، فهي البشر العاديّون.

إن لم توجد روسيا، كان سيتحتّم على هوليوود اختراعها. إذ لا يصوّر الروس، في السينما المتحدثة بالإنكليزية، على أنهم جنسية، بقدر ما يقدّمون كصور مجتزئة، أحياناً تشبه البشر، لكن في الغالب تكون أقرب إلى مرآة مظلمة للأبطال الأميركيين والبريطانيين. فالروس جواسيس وقراصنة حواسيب، وهم أيضاً جنود وغاويات وإرهابيون ومؤدلجون ومتمردون ورجال عصابات، وأحياناً يختزلون تماماً في السحابة النووية فطرية الشكل. أما الصورة الوحيدة التي لا يصورون عليها، فهي البشر العاديّون.

من يدرس روسيا الدولة، تلازمه إلى الأبد صورتها النمطية السينمائية. فليتنا اخترنا في دراستنا دولة لا يعرف الأميركيون عنها شيئاً بدلاً من دولة يعرف الأميركيون عنها القليل من الصور العامة، والتي اكتُسِب معظمها من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. فمنذ الحرب الباردة، انصب اهتمام الجمهور الأميركي على الروس، كان يراهم عادةً أشراراً في مواجهة الشخصية الرئيسية (الأبطال)، لكن أحياناً كان يراهم أيضاً شخصيات رئيسية لا تتصف بصفات البطولة. في كل حال، كان الروس يصورون عادةً مخادعين وحادّي الطباع ومتعصبين، فهم من مجتمع غارق في الظلام والمأسوية، في مقابل المجتمع الأميركي الأمين والمتفائل.

ومع ذلك، فقد تغير دور الروس مع مرور الوقت بالتزامن مع تغير طبيعة المخاوف الأميركية منهم. فعلى مدار الخمسين عاماً الماضية، تابع التجسيد السينمائي للروس الرخاء المُتَصوَّر لهم ولعلاقتهم مع الغرب. فتصوُّرُنا المعتاد للاتحاد السوفياتي ولروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي قد تحول مع مرور الوقت من الخصم القوي إلى الإمبراطورية المنهارة، وحديثاً إلى مقابل جدير قد عاد إلى الحياة.

الحرب الباردة الأولى

إنّ عنوان ” إن روسيا مع [ضع هنا عنوان موضوع قصتك أياً كانت]”، هو عنوان ليس في حاجة ليستخدم مجدداً، فهو عنوان يتكرر منذ الأزل، وقد بدأ مع رواية إيان فليمنغ لعام 1957 بعنوان “من روسيا مع الحب” وبالفيلم الخاص بها لعام 1963 من بطولة شون كونري والذي مثل فيه دور العميل 007. ساعدت الحبيبة المفترضة، تتيانا رومونوفا (والتي قامت بدورها العارضة الإيطالية دانييلا بيانكي، ودبلج صوتها بلهجة بريطانية) إلى تأسيس الصورة النمطية الراسخة، والتي تُظهر الجاسوسة الروسية المثيرة التي جُندت لإغراء البطل. صارت هذه الصورة النمطية مشهورة إلى درجة أن الإعلام صدقها تماماً في الصيف الماضي حين اتهم وكيل وزارة العدل الأميركية العميلة الروسية المزعومة ماريا بوتينا باستخدامها الجنس للتقرب من بعض المسؤولين في واشنطن، يذكر أنهم سحبوا ذلك الاتهام لاحقاً.

إلا أن هذا ليس مفهوماً خيالياً. فربما لم تخترع الكي جي بي (لجنة أمن الدولة في الاتحاد السوفيتي) مفهوم الإغراء الجنسي بُغْيَة المصالح السياسية. لكنه، ومن بعده خليفته الإف إس بي (جهاز الأمن الفيدرالي الروسي)، قد استخدم هذا الأسلوب، منذ منتصف القرن العشرين، مراراً وتكراراً لتجنيد مسؤولين أميركيين وبريطانيين وابتزازهم.

كانت الستينات ذروة الحرب الباردة، إذ عُرفت بأزمة صواريخ كوبا عام 1962 وبفيلم الكوميديا الكئيبة للعصر النووي للمخرج ستانلي كوبريك بعنوان “دكتور سترينغلوف” بعد سنتين من أزمة الصواريخ. لكنها، أي الستينيات، كانت أيضاً فترة ذروة النزوع الأميركي للتفائل، وهو النزوع الذي سيستمر حتى نهايات العقد.

كان مسلسل الرسوم المتحركة “مغامرات روكي وبولوينكيل” (1959-1964)، من أبرز المنتجات الثقافية في تلك الحقبة، وتمثل الأشرار فيه شخصيتي بوريس بادينوف ونتاشا فتالي، وهما مجرمين يتحدثان بلهجة شرق أوروبية وينتميان إلى الدكتاتورية الخيالية بوتسيلفينيا، حيث يبلغان تقاريرهما للزعيم غير المؤدلج فيرلس ليدر. من الواضح أنّ بوريس ونتاشا يؤديان دور روسيين يمارسان الخداع ويقومان بالتخريب ضد السنجاب الطائر والأيل اللذين يفترض أن يكونا أميركيّين بطبيعة خيّرة على الدوام.

لكن المسلسل يأتي في صورة مرحة، فهو تقليد لطيف للحرب الباردة المانوية التي يرسم خطوطها السياسيون والإعلام في بداية حقبة مكارثي. فإذا كان بوروس القزم ونتاش المثيرة ذات الماكياج الشاحب هما وجه الخطر السوفيتي، فحقاً ليس علينا أن نخاف.

ويأتي فيلم نورمان جويسون” الروس قادمون، الروس قادمون”(1966) على المنوال ذاته أيضاً، فهو يصور غزواً سوفياتياً من طريق الخطأ للمنتجع الساحلي في نيو إنغلاند، حيث تجد غواصات سوفياتية نفسها راسية على الشاطئ، مسببةً ذعراً بين أهل المنتجع. يصور الفيلم كله في جو من المرح والكوميديا الخفيفة، حيث يُجتنب العنف ويتمكن السوفيات والأميركيون من حل سوء التفاهم والعمل معاً من أجل الصالح العام.

كان المثاليّون في الستينات يأملون بأن يحل الأميركيون والسوفيات خلافاتهم ويتجنبوا الحرب النووية. فقد رأوا على مستوى ما إنسانيةً مشتركة بين الأميركيين والروس. ولكن بحلول ثمانينات القرن العشرين، كان بعض صانعي الأفلام مهتمين أكثر بإعادة تصوير الحرب الباردة كحرب ساخنة (أي حرب حقيقة). لُقب الاتحاد السوفياتي في عهد رونالد ريغان “بإمبراطورية الشر”.

هذا لم يعنِ فقط أن السوفيات كانوا اشراراً، بل أيضاً أن الأميركيين كانوا مستضعفين، على رغم أنّنا حين نستعيد الأحداث نرى أن الثمانينات هي السنوات التي تجاوز فيها المعسكر الغربي، بشكل حاسم، نظيره الشرقي في الانتاجية الاقتصادية.

كان هلع الحرب النووية يمثل تياراً بارزاً في الثمانينات، حيث ظهر بوضوح في “ألعاب الحرب” و”اليوم التالي” – اللذين أنتجا عام 1983- و”The Terminator” عام 1984، كما كان جلياً في القصة المصورة “الحراس” عام 1986.   

في النصف الأول من ذلك العقد، أمرت إدارة ريغان بتعزيز الترسانة النووية الأميركية بشكل كبير، ونشرت صواريخ “بيرشينغ” في ألمانيا الغربية، وسعت إلى امتلاك تقنيات جديدة متطورة، مثل تقنيات التسلل والدرع الصاروخي؛ كل هذا خلق خوفاً شديداً من الحرب النووية، الخوف الذي كان مبرراً تماماً إذا نظرنا إلى أحداث الماضي.

كان شعور القلق الوجودي الذي يغذيه باستمرار الوجود العسكري الكثيف لريغان في أوروبا، مكوناً رئيساً في تشكيل شخصيات الجيل الجديد من الشباب، تماماً مثلما كانت الأزمة الكوبية مؤثرة في جيل الطفرة السكانية بعد الحرب، في الحالتين، كانت ثمة علاقة وثيقة بين الروس والخوف.  

الموضوع الآخر الذي ظهر في ثمانينات القرن الماضي هو أزمة المعارضين، واليهود الذين لم يسمح لهم بالهجرة إلى إسرائيل، في الفيلم الكوميدي الرومانسي “موسكو على الهودسون” عام 1984 ظهر روبين ويليامز كعازف سيرك سوفياتي مُعارض في نيويورك، أيضاً في رواية توم كلانسي  The Hunt for Red October والتي تم تحويلها إلى فيلم عام 1990 ببطولة شون كونري، ينشق قائد غواصة نووية ليتوانية.

بين الحروب الباردة
وُلدت عام 1984، أدركتُ بالكاد نهاية الحرب الباردة، ناهيك بالأفلام التي وثّقت السنوات الأخيرة للاتحاد السوفياتي. ولكن باعتباري صبياً في الحادية عشرة من عمري، كنت الجمهور المستهدف المُتلهّف لفيلم “GoldenEye” “العين الذهبية” الذي صدر عام 1995، من بطولة بيرس بروسنان الذي كان الممثل الجديد لشخصية جيمس بوند في سلسلة أفلام بوند المُعاد إحيائها. كان بإمكانهم جعل بوند يقاتل الإرهابيين العرب أو الأشرار المُدمرين للبيئة، ولكن في أول جولة لبروسنان، كان يقف ضد هؤلاء الأشرار الموثوق في شرّهم، الروس.

لكن الاتحاد السوفياتي انتهى، وما تبقّى منه هو بلد ببنية متهالكة، قراصنة مارقون، رجال عصابات، مُهرّبون، نساء فاتنات قاتلات، بقايا أسلحة سوفياتية خارقة، وضباط عسكريون سابقون وجواسيس يسعون إلى الانتقام. كما ظهرت في “العين الذهبية” مطاردة بالدبابات في شوارع سان بطرسبرغ، والتي أنا متأكد إلى حد ما أنها كانت أول لمحة لي عن ثاني مدينة في روسيا، وسببت انطباعاً دائماً. كل هذا بدا رائعاً للغاية.

عادت شخصية بوند مع بروسنان لزيارة المنطقة عام 1999 في فيلم بعنوان The World Is Not Enough، حيث كان الشرير عميلاً للمخابرات الروسية الكي جي بي، وتحوّل إلى إرهابي، وتدور معظم الأحداث حول خط أنابيب النفط الذي يمر عبر القوقاز.

ربما تكون الصورة الشهيرة للاتحاد السوفياتي السابق كمجموعة من الولايات الفاشلة، قد حظيت بأفضل تأكيد من خلال شخصية بورات ساغدييف التي قدّمها الممثل ساشا بارون كوهين، والتي قُدِّمت لأول مرة عام 2000، وكانت محور فيلم ناجح عام 2006. يبدو بورات ظاهرياً كازاخستانياً، ولكنه لا يشبه الكازاخستاني الفعلي في أي شيء، وقال بارون كوهين نفسه إن الشخصية مُستوحاة من شخصية طبيب قابله في مدينة استراخان الروسية.

كانت فترة التسعينات أيضاً فترة أعاد فيها الأميركيون تقييم ذاكرتهم التاريخية الخاصة. وقد ساعد هذا في دعم ثقافة قومية مُتطرّفة من التقديس للمحاربين القدماء في الحرب العالمية الثانية، من خلال كتاب توم بروكاوThe Greatest Generation، الصادر عام 1998، وفيلم ستيفن سبيلبرغ “إنقاذ الجندي ريان” (صدر أيضاً عام 1998).

“الحرب الباردة الجديدة”
بعد عودة بوتين إلى الرئاسة عام 2012، هذه المرة ناشراً بشكل صريح خطاباً مُعادياً لأميركا، بدأ الأميركيون يهتمون قليلاً بعدوهم القديم مرة أخرى.

في الواقع نحن لسنا في حرب باردة جديدة، بغض النظر عن عدد الكتب والمقالات التي تؤكد خلاف ذلك، ولكن في ما يتعلق بالثقافة الشعبية، قد نكون كذلك. قد يكون أفضل تصوير خيالي لروسيا بوتين هو مسلسل “House of Cards” “بيت من ورق” من إنتاج “نتفليكس”، حيث يظهر في الموسم الثالث (الذي صدر في 2015) بشكل بارز الرئيس فيكتور بيتروف، وهو تجسيد واضح وشرير لبوتين. يظهر أعضاء Pussy Riot ظهوراً شرفياً للتنديد ببيتروف، وفي حلقة أخرى يظهر مُنشقّ روسي مثلي، وخيوط حبكة كبيرة تتضمّن مناورة جيوسياسية أميركية روسية في وادي الأردن، مع مقارنات واضحة لأزمة العالم الحقيقي في سوريا. هذه هي روسيا التي تتمنّاها هوليوود: مع ديكتاتور قوي، وبصمة عالمية كبيرة، ومقاتلين من أجل الحرية يُمكن التعاطف معهم، وليس أمة محطمة مغمورة بالنفط والخمر.

منذ عام 2016، كان معظم الاهتمام الأميركي بروسيا موجوداً ، مثل الكثير من الأشياء الأخرى، في فضاء غامض بين السياسة والثقافة الشعبية. لأول مرة في حياتي البالغة، أصبح الأميركيون مهووسين الآن بروسيا. الليبراليون يرون مؤامرات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في كل مكان. المحافظون يرون أمة ملهمة من المُتعصّبين البيض المسيحيين الذين يكبحون جماح المثليين والمسلمين، أما اليسار الشاب الذي أعيد تنشيطه فلديه حب للجمال الثوري منذ قرن من الزمان، وإنزعاج ملموس مما يعتبره الكثيرون مكارثية جديدة.
أما أصحاب نظرية مؤامرة “روسياغيت” فهم صناعة صغيرة كاملة على “تويتر”، وكذلك صورتهم المعكوسة في المرآة، منكري المؤامرة لعبت روسيا نفسها دوراً هاماً في تشكيل صورتها المعاصرة في الغرب. وكما يشرح بيتر بومرانتسيف في كتابه الصادر عام 2014 بعنوان “لا شيء صحيح وكل شيء ممكن”، فإن سيطرة الدولة على القنوات التلفزيونية كان أمراً حاسماً لجهود الكرملين لإعادة تأكيد الشرعية المحلية في أعقاب الفوضى التي سادت في التسعينات، ولتبُثّ نوع من الفكر الما بعد حداثي المضاد للأيديولوجيات والمُستوحى من تلفزيون الواقع، لتبرير الوضع الراهن.

من السابق لأوانه أن يؤثر ذلك على المشهد السينمائي؛ لكنه سيكون رهاناً مضموناً. أحد نذر الشؤم هو فيلم جينفر لورانس لهذا العام “ريد سبارو-Red Sparrow” (المأخوذ عن إحدى الروايات الأكثر مبيعاً خلال 2013 والتي تحمل الاسم ذاته)، بغض النظر عن ملاءمة الوقت لطرح الموضوع؛ لكنها قصة مثيرة أخرى عن الجاسوسية. أحدث الفيلم جلبة على المستويين النقدي والتجاري في الولايات المتحدة. لكنها مسألة وقت قبل أن يصبح التدخل الروسي والحرب الإلكترونية مواضيع رئيسية.
كان هناك صورة نمطية للروس خلال العقد الماضي، يعد أبرزها مسلسل “الأميركيون” والذي كان معروضاً على قناة FX، التلفزيونية الأميركية بين أعوام (2013-2018)، وتروي أحداث المسلسل قصة عميلين للاستخبارات السوفياتية تظاهرا بأنهما زوجان أميركيان عاشا في ضواحي العاصمة الأميركية واشنطن خلال عصر الرئيس الأميركي الأسبق  رونالد ريغان، استوحيت فكرة العمل بطريقة مباشرة من حادثة عام 2010 والتي حظيت بتغطية إعلامية واسعة النطاق إذ قامت عناصر FBI “مكتب التحقيقات الفيدرالي” باعتقال وترحيل 10 عملاء روس كانوا يعيشون داخل الولايات المتحدة الأميركية تحت مظلة هوايات أميركية افتراضية.

يقدم مسلسل “ذا أميركانز” التوتر مع الجانب الروسي بشكل بارع كما هو مُصور في الثقافة الشعبية، ويُمثّل روسيا كدولة مع مجموعة تجارب تاريخية ذات مغزى.

نجح مسلسل “ذا أميركانز” في تكرار ما فعله مسلسل “آل سوبرانو” مع إيطاليي مدينة نيوجيرسي مع الاتحاد السوفياتي السابق، فالمسلسل بمثابة دراسة ممتدة ودقيقة على الأشخاص. نشاهد عملاء الاستخبارات السوفياتية المعتزين بوطنهم، والمشاغبين الذين ينشأون في أوقات المجاعات بعد الحرب، ومسؤولي الحزب الفاسدين، والعلماء اليهود المنشقين، والأشخاص المنشقين عن الرأسمالية بكل فخر وأطفالهم الساخطين، والجدات اللواتي يستعرضن رفوف المتاجر الفارغة، بكلمات أخرى، نشاهد رؤية شاملة عن المجتمع السوفياتي السابق.

من الناحية المثالية، قد يختار بعض منتجي هوليوود الشجعان أحد الروايات الكثيرة- التي صدرت أخيراً عن مؤلفين روسيين- أميركيين مثل كتاب “بلد فظيع” A Terrible Country، الذي تم إصداره حديثاً بصورة شاملة ودقيقة ومُرضية.

جاء المؤلف كيث جيسين (شقيق ماشا) من روسيا إلى أميركا عندما كان طفلاً ثم عاد إلى روسيا منذ عقد من الزمن ليعتني بجدته، وهو ما يُعد بمثابة أساس لسرد خيالي مضحك ومُفجع لحكاية متينة.

لم يغض جهاز الأمن الفيدرالي الروسي FSB الطرف تماماً عن رواية بلد فظيع، وإنما انصب تركيزه على حياة سكان موسكو العاديين الذين يلعبون الهوكي ويمتهنون أعمالاً مثيرة للريبة و يشربون أكواب اللاتيه الباهظ الثمن وينضمون إلى المنظمات الاشتراكية الشبابية، أو يكبرون في السن ويسخطون على ما يحدث.

يتجنب غيسن اضفاء الغرابة على روايته وهي الصفة المميزة لروايات حقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، إذ الروس على محمل الجد بما يكفي للتعامل مع سياساتهم وطبيعة حياتهم على أرض الواقع، ويُقدم نقداً إيديولوجياً يبدو جديداً ومتطلعاً للمستقبل.

ففي روايته، لم تعد روسيا وأميركا مختلفتين بعد الآن؛ إذ يهيمن، حالياً، على كلتا الدولتين، فضلاً عن جميع البلدان بالفعل، حكم أقلية (أوليغارشية) عالمية  يحيل كل شيء إلى سلعة ويدمر أي ما كان  ذي معنى إنساني.

وفقاً لغيسن، روسيا ليست عدوة أميركا، بل، يواجه شعباً روسياً وأميركاً العدو ذاته، بحسب أفضل التصورات الماركسية.

وربما في أحد الأيام يصنع أحدهم فيلماً عن ذلك، لكن في هذه الأثناء، قد نضطر إلى تسوية فضيحة “الشريط الجنسي” (الذي قيل إن المخابرات الروسية سجلته للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أثناء إقامته في أحد فنادق موسكو).

هذا المقال مترجم عن موقع codastory.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
عبدالله حسن – صحافي سوري
إن كنت مهتماً بالدفاع عن الإسلام، فانظر إلى الطريقة التي يتم تسخير السياسيين له بها، راقب أردوغان كيف يهدد أمن العالم بالإسلام، أو الأزهر الذي يعيش في عالم موازٍ ولم يجرؤ على تجريم داعش (لأن لداعش نصوصها داخل القرآن)… هل سمعت أحداً منهم يقول: دع الدين للأفراد وتعال نبني الدولة للجميع؟ هل يجرؤ حاكم منهم على قول ذلك؟

15:27

6:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني