الأحزاب القوميّة والإسلاميّة تجدّد تعريف “الخصوصيّة”

بدا على شيء من الغرابة ذاك البيان الختاميّ الذي صدر عن "مؤتمر الأحزاب والقوى القوميّة والإسلاميّة واليساريّة والتقدّميّة" الذي انعقد في بيروت واختتم يوم أمس.

بدا على شيء من الغرابة ذاك البيان الختاميّ الذي صدر عن “مؤتمر الأحزاب والقوى القوميّة والإسلاميّة واليساريّة والتقدّميّة” الذي انعقد في بيروت واختتم يوم أمس. فباستثناء إشارتين إلى “صمود إيران وسوريّا الأسد في مواجهة القوى الاستكباريّة والإمبرياليّة”، وإلى “نجاح حزب الله الباهر في التصدّي للتكفيريّين”، طغى على البيان خطاب إيديولوجيّ مداره تعريف فكرة “الخصوصيّة”. وهذا ما ورد بالحرف في ما خصّ الفكرة المذكورة:

“لقد نجحت جماهير شعبنا وأمّتنا العربيّة والإسلاميّة في أن تفرض خصوصيّتنا التي نتمايز بها عن الغرب وثقافته وأطروحاته الأورو-مركزيّة. هكذا لم نعبأ بالدعوات المشبوهة إلى الديمقراطيّة وحقوق الإنسان وحرّيّات النساء والمجتمعات المدنيّة وغير ذلك من أدوات الاختراق والغزو الغربيّين لمجتمعاتنا. يكفي أن نذكر بعض الإنجازات الفكريّة الكبرى على هذا الصعيد (فضلاً عن كونها بالطبع إنجازات سياسيّة كبرى):

– من خلال الثورة الإسلاميّة في إيران أقيم نظام يؤكّد على خصوصيّتنا التي تأبى التشبّه بالنماذج الغربيّة.

– من خلال بندقيّة حزب الله، أثبتنا أيضاً خصوصيّتنا وفرادتنا لجهة كسر احتكار الدولة لأدوات العنف، وهو إنجاز لا مثيل له في العالم.

– من خلال التصدّي لما سمّي زوراً “ثورات الربيع العربيّ”، أثبتنا التمسّك بأنظمة لا يكفّ الغرب عن شتمها وهجائها واعتبارها أنظمة استبداد وطغيان.

غير أنّ ما نسعى إليه اليوم أبعد من ذلك وأهمّ. إنّنا نريد أن نثبت للمستكبرين والإمبرياليّين أنّنا لسنا بحاجة إلى مدارسهم ومناهجهم الاجتماعيّة أيّاً كانت. إنّنا نعتزّ بالظاهرات التي تدينها علوم الغرب وتدعو إلى مكافحتها، كالفقر والأمّيّة والتصحّر والحروب الأهليّة، بل ندعو إلى توسيع رقعتها لأنّنا، من خلالها، نُفولِذ رجالنا ألماً وصلابة واستعداداً للشهادة في مواجهة المؤامرات التي تستهدفنا. فإذا كان الغرب يَعِد شبّانه بالعمل والازدهار، فنحن، بموجب خصوصيّتنا، لا نَعدهم إلاّ بالمقابر حتّى قيام الساعة وإزهاق الباطل”.

وفي دردشة على هامش المؤتمر، سمع مراسل “درج” السيّد معن بشّور، أمينه العامّ، يذكّر بـ “الأستاذ ميشيل” الذي كان أوّل من تحدّث عن أهميّة “الألم” في الحياة العربية. إلاّ أنّ الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام المساعد لحزب الله، ما لبث أن قاطعه وأسكته: “لدينا في تراثنا الحسين بن علي وأنت تتحدّث عن ميشيل وغير ميشيل”. ويبدو، تبعاً لإشارات كثيرة كهذه، أنّ ثمّة خلافات تفصيليّة كثيرة بين المؤتمرين لم ينجح الاتّفاق حول “الخصوصيّة” في تذليلها.   

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني