أغرب أطوار الحرب في سورية: النظام أقرب إلى واشنطن من موسكو في عفرين

فبراير 19, 2018
هل سيجد النظام السوري نفسه إلى جانب الأميركيين، في مدينة عفرين السورية. فهو أجرى تفاهماً حول عفرين مع وحدات حماية الشعب الكردي المتحالفة مع الولايات المتحدة، والتي كانت إلى جانب القوات الأميركية التي نفذت هجوم دير الزور الذي أدى إلى مقتل أكثر من مئتي "مرتزق" روسي؟

هل سيجد النظام السوري نفسه إلى جانب الأميركيين، في مدينة عفرين السورية. فهو أجرى تفاهماً حول عفرين مع وحدات حماية الشعب الكردي المتحالفة مع الولايات المتحدة، والتي كانت إلى جانب القوات الأميركية التي نفذت هجوم دير الزور الذي أدى إلى مقتل أكثر من مئتي “مرتزق” روسي؟ فالتفاهمات الثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران تواجه مخاطر الانهيار على خلفية الحرب التي تشنها تركيا والفصائل الموالية لها على منطقة عفرين الكردية السورية. لا أحد من الأطراف الثلاثة يرغب في وجود وحدات حماية الشعب في عفرين، لكن التناقضات التي عززتها الحملة التركية على عفرين تهدد العملية السياسية الروسية التي كرست لها موسكو كل انتصاراتها الميدانية وعلاقاتها الدبلوماسية من أجل إزاحة الولايات المتحدة عن سوريا، وهذا يتطلب صيغة من الحل لا دور لأميركا فيه.
ارتبكت تركيا من توارد أخبار وتقارير عن اتفاق بين وحدات حماية الشعب والنظام السوري لحماية عفرين، دخول “قوات شعبية لدعم صمود أهلها في مواجهة العدوان الذي تشنه قوات النظام التركي على المنطقة وسكانها” وفق الصيغة التي أوردتها وكالة الأنباء السورية الرسمية. وأجرى الرئيس التركي محادثات هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني حسن روحاني، تمحورت حول إبعاد النظام السوري عن عفرين.
رافق هذه التطورات تضارباً في تقدير المواقف. فإيران لا تثق بوحدات حماية الشعب التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، وهذه القوات هي التي تحول دون تمدد النفوذ الإيراني إلى شرق الفرات، كما أنها تمثل طموحاً كردياً استقلالياً قد يجد أصداء له في كردستان ايران. لكن ذلك لا يعني مساعدة تركيا في توسيع نفوذها داخل سوريا كما لا يعني إعاقة الحرب التركية الحالية على الأكراد. لكن اللاعب الجديد في سوريا هو النظام السوري نفسه. فقد بدا أخيراً أن للنظام حسابات تتصادم مع المصالح الروسية بشكل مباشر، كما في عفرين. وأيضاً للنظام السوري أولويات لا تتوافق مع أولويات إيران. لأن هذا النظام يدرك أنه في اللحظة التي تتلاشى فيها الخلافات بين أركان المثلث الروسي التركي الإيراني فإن نهايته تنتظر توافقاً فقط.
من غير المرجح أن يستطيع النظام السوري نشر قواته في عفرين، فتصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن النظام “سيواجه عواقب” إذا دخل عفرين جاء خلال حديثه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالتالي فان النظام السوري سيتحمل مسؤولية مواجهة مباشرة مع تركيا.
يكشف هذا التمرد الصغير للنظام السوري على الأوامر الروسية – في إطار عفرين- عن هشاشة التفاهمات التي تعتمد عليها موسكو من أجل محاصرة الوجود الأميركي في سوريا. فمسار أستانة وسوتشي سينهار كلياً في حال شارك النظام السوري مع الأكراد في صد الهجوم التركي الواسع على عفرين. وقد تكون لحظة نادرة أن ينسى النظام السوري خصومته مع أميركا، بل هو يقترب اليوم من الموقف الأميركي بخصوص عفرين ويبتعد خطوة عن امبراطورية فلاديمير بوتين.
لكن الأكيد أن ما يجري في عفرين اليوم هو من أغرب أطوار الحرب في سورية، ذاك أن موسكو وطهران هذه المرة أقرب إلى أنقرة منها إلى دمشق، في وقت يبدو موقع الولايات المتحدة قريباً من النظام في سورية. هذا على المستوى النظري، لكن ذلك لا يُضعف من غرابتها.   
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

شربل الخوري – صحافي لبناني
ما قصة التضامن من خلال الجثو على قدم واحدة وكيف بدأت؟
باسكال صوما – صحافية لبنانية
يبدو “قانون قيصر” كأنه الضربة الأخيرة للنظام السوري وداعميه ومموليه، مع استمرار الشكوك حول إذا ما كانت بالفعل ضربة قاتلة، أم أنها ستدخل تاريخ المساومات والمراوغات…
ماريا جميل – صحافية سورية
“اللبنانيون يكرهوننا، نحن السوريين، أنا آسفة للغاية لأنك مضطرة لمواجهة ذلك”. لم تنجح هذه الكلمات قط في مواساتي. من هم هؤلاء اللبنانيون والسوريون المبهمون الذين يحاربون بعضهم بعضاً، وأين مكاني في هذه الثنائية؟
حسين الوادعي – كاتب وحقوقي يمني
إذا كانت عبارة “لا أستطيع التنفس” هي العبارة التي تقودها التحركات الغاضبة اليوم في الشوارع الأميركية ضد العنصرية، فلا أحد في الشارع العربي يجرؤ على إطلاق مثل هذه الصرخة.
خالد منصور- كاتب مصري
يظهر لنا الغضب في مينيابوليس ومدن أميركية أخرى من جديد عمق العداء المتفشي للسود. هذه الخصومة العميقة تنبع من قلب الاجتماع الأميركي بل كانت عاملاً مؤسساً للولايات المتحدة حيث السود لم يصبحوا أبداً من البشر!
باسكال صوما – صحافية لبنانية
من نكد الدهر أن يُطرح قانون العفو العام في البرلمان اللبناني قبل طرح قضية استقلالية القضاء وقبل رفع أيدي الزعماء السياسيين عن المحاكمات.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني