fbpx

ماذا يريد الناشطون العرب في الأحواز؟

أكتوبر 3, 2018

إبّان حركة الاحتجاجات في الدول العربية، كان هناك حراكٌ في منطقة الأحواز ذات الغالبية العربية في إيران، وقد عمدت إيران إلى اعتقال المئات وإعدام العشرات، كما أنّ بعض النشطاء ماتوا تحت التعذيب، كرضا مغامسي من سكان مدينة دزفول الذي فارق الحياة تحت التعذيب في أحد السجون السرّية في الثالث والعشرين من آذار/ مارس 2011. فالنظام الإيراني اعتقل المئات دون أن يكونوا ناشطين سياسيين حتى، بل يكفي أنّهم ناشطون في الشأن الثقافي العربي.

ماذا يريد الناشطون العرب في الأحواز؟

مطالب الشعب العربي في الأحواز لا تتجاوز المطالب الديموقراطية للشعب الإيراني عموماً، فبالنسبة إلى تلك القوميات الإيرانية التي ليست الفارسية لغتهم الأم، من المهم أن تُدّرَّس اللغة الأم في المرحلة الدراسية الأولى والتي هي حقّ أساسيّ لكلّ إنسان.

المسألة الأخرى بالنسبة إلى العرب هي مسألة النفط والذي يتم توفير نحو 90 في المئة من الإيرادات النفطية الإيرانية العامة من منطقة الأحواز، في حين أنّ سكان المنطقة يعيشون في فقر مدقع، لكن ومع نمو الوعي السياسيّ الاجتماعي ظهرت تساؤلات حول عدم امتلاك سكان الأحواز حقوق ثرواتهم! ولم تبلغ نسبة البطالة بين الشباب العرب هي بين 30 إلى 35 في المئة؟!

والأسباب هي سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة، والمجتمع أو الشعب العربي يريد أن ينال حقوقه في الاقتصاد والسياسة، ففي تاريخ إيران لم يتبوأ العرب مناصب كرؤساء البلديات ورئيس مجلس المحافظة أو مسؤولين كبار في الهيئات الحكومية وما إلى ذلك، والذين عادة ما يتم استقدامهم من غير أهل المنطقة.

فمن أصل 100 مليار دولار، وأربعة ونصف المليون برميل من النفط يومياً يتم تصديرها، لا يُصرف واحد في المئة حتى على المنطقة.

دعا نواب في مجلس الشورى الإسلامي في السنوات العشر والخمسة عشر الأخيرة إلى مشروع قانون لتخصيص 0.5 في المئة من عائدات نفط الأحواز إلى المنطقة، وتم رفض المسألة أربع مرات في أربعة مجالس. لذا فعندما ترفض الحكومة إعطاء نسبة من إيرادات النفط إلى الناس فسيكون هناك فقر حتماً.

من ناحية أخرى، استولت الحكومة على أراضي المزارعين والفلاحين العرب الأحوازيين ومنحها للحرس الثوري وعائلاتهم، وتبلغ بين 300 إلى 350 ألف هكتار من الأراضي على جانبي نهريْ كارون وكرخه، وهؤلاء الفلاحون يذهبون إلى المدن الكبيرة مثل الأهواز وطهران ويسكنون في الأطراف.

المسألة الأخرى هي مسألة اللغة، ووفقاً لإحصاءات حكومية فإنّ نحو ثلثي التلاميذ العرب يتركون التحصيل الدراسي في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة، وإنّ واحداً من أربعة طلاب عرب من الذين يرتادون المدرسة يستطيعون فقط تحصيل الدبلوم الدراسي، لذا لا يمكن لعربيّ أن ينافس الفرس في سوق العمل.

المسألة الأخرى هي التهجير القسري للعرب إلى مناطق ومحافظات أخرى وإحلال سكان غير أصليين في المنطقة، فالحكومة تريد تغيير ما يُسمى المنطقة العربية تغييراً ديموغرافيا، وقد عمل النظام الحاكم في هذا الجانب أكثر مما فعله صدام حسين مع الأكراد في العراق.

كما أدى نقص توظيف العرب في شركات النفط والغاز إلى تفاقم مشكلة البطالة والفقر، فهناك فقط 10 في المئة من الوظائف الحكومية بيد العرب في المنطقة، حيث لا يتم توظيف العرب في الشركات المملوكة للدولة كما أنّ الشركات الخاصة غير مُلزمة ولا مسؤولة عن ذلك.

علاقة الحراك الأحوازي بالحركة الخضراء

من دون شكّ هناك ارتباط بين الحراك الأحوازي والحركة الخضراء، وقد حاول النظام الضغط على النشطاء العرب بطرائق كثيرة، فهناك المئات من السجناء السياسيين العرب في المدن المختلفة الذين يتعرضون لضغوط في السجون، حيث جرى تحذيرهم من المشاركة مع الحركة الخضراء وبالفعل تم سجن البعض خلال فترة رئاسة الرئيس محمد خاتمي والمتواصلين مع الحركة الخضراء يدلّ على أنّ النظام يريد منع الحركة في المناطق العربية في الأحواز من التنسيق والتواصل الفعّال مع الحركة الديموقراطية في طهران وكردستان والمناطق الأخرى.

مع حملات الاعتقالات المتكرّرة يبدو أنّ النظام لا يريد أن تتوسّع أنشطة الحركة العربية، ولذا لا يبدي مرونة حيالها، فإذا نظرت إلى قائمة الأشخاص الذين تم اعتقالهم، فستجد أنّ معظمهم ناشطون ثقافيون واجتماعيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان، لذا فالنظام خائف من انضمامهم إلى الحركة الخضراء.

تأثير الحراك العربي في الحراك الأحوازي

نمو الحركات العربية الديموقراطية في الدول العربية “الربيع العربي” ليست بلا تأثير في عرب الأحواز، والكثير من القنوات العربية الفضائية موجودة في الأحواز ويتابع الناس من خلالها وضع دول المنطقة.

ويبدو أنّ النظام قد توصل إلى نتيجة مفادها أنّه يجب وقف النشاط العربي في الجنوب. الأمر الآخر هو أنّ قادة الحركة الخضراء لا يستطيعون الخروج من طهران، لأنّهم فشلوا في تلبية مطالب العرب الأكراد والبلوش و…

قادة الحركة الخضراء جادون في قضية التواصل – على الأقل بين بعض القادة الذين أرادوا نجاح الحركة الخضراء – ويتنقّلون بين مناطق الأحواز وكردستان وبلوشستان، وهو ما يريد النظام منع حدوثه دوماً بالتخويف والترهيب والتعذيب حتى لا يحصل.

ترجمة عباس موسى

هذا الموضوع مترجم ويمكن قراءة النص الأصلي عبر  راديو زمانه

 

إقرأ أيضاً:

 أحواز إيران : موت خوزستان بعد موت نهرها

لانريد جمهورية إسلامية في إيران

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني