fbpx

سياسة ترامب في سوريا : حرب أبدية

فبراير 20, 2018
حالياً، في ظل غياب إذن من الكونغرس بالإضافة لانتهاك القانون الدولي (بما أن الولايات المتحدة لم تتعرض لهجوم سوري، وأيضاً لم تُدعَ القوات الأميركية إلى هناك من الحكومة السورية ذات السيادة)، يتمركز ما يُقدر بنحو 2,000 جندياً أميركياً في سوريا . وفي ضوء ذلك، كان من الغريب، وإن لم يكن من المفاجئ، نقل بعض وسائل الإعلام الأميركية الكبرى مثل شبكة "سي إن إن" أنباء عن قيام القوات الأميركية المحتلة بأعمال "دفاعية" الأسبوع الماضي عندما شنت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية ضد قوات النظام، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 جندياً سورياً، انتقاماً لهجوم على مقر للقوات الديمقراطية السورية المتحالفة مع الولايات المتحدة في خوشام. وأفادت تقارير نُشرت هذا الأسبوع أنه ربما يكون قد قُتل عشرات من المرتزقة الروس، إن لم يكن المئات، في الهجوم الأميركي.

في منتصف يناير / كانون الثاني، أعلن وزير الخارجية ريكس تيلرسون السياسة الجديدة للإدارة الأميركية تجاه سوريا. وفي خطاب شهد تغطية إعلامية واسعة في جامعة ستانفورد، أعلن تيلرسون التزام القوات الأميركية التواجد المفتوح في ذلك البلد. قال تيلرسون “لنكن واضحين، ستحافظ الولايات المتحدة على وجودها العسكري في سوريا، مركزةً على ضمان عدم تمكن داعش من الظهور مرة أخرى”. مطالباً الشعب الأميركي بالـ”صبر”، أشار تيلرسون أيضاً إلى التزام طويل الأمد بتغيير النظام. وفي حين أقر تيلرسون بأن “بعض الأميركيين متشككون تجاه استمرار التورُط في سوريا”، ادعى أيضاً أنه “من الضروري أن تظل الولايات المتحدة فعالة” في سوريا.
قال مارك بوكان – النائب الديمقراطي عن ويسكونسن- لمجلة “ذا نيشن” ، إن بيان تيلرسون “يتجاوز الدستور وقرار سلطات إعلان الحرب لعام 1973. لم يأذن الكونغرس مطلقاً باستخدام القوة ضد القوات السورية او التركية أو اليمنية الحوثية أو الروسية أو الإيرانية أو الكورية الشمالية. ومع ذلك، تفيد التقارير أن مذكرة سرية للإدارة قد تدعي قانونية القيام بذلك: الهجوم على القوات السورية والكورية الشمالية وغيرها من القوات دون الحصول على إذن من الكونغرس”.
وكما أفادت صحيفة “واشنطون بوست”، فإن “الجيش الأميركي ملتزم الآن بوجود غير محدود في سوريا يعارضه جميع اللاعبين الرئيسيين في البلاد”. حالياً، في ظل غياب إذن من الكونغرس بالإضافة لانتهاك القانون الدولي (بما أن الولايات المتحدة لم تتعرض لهجوم سوري، وأيضاً لم تُدعَ القوات الأميركية إلى هناك من الحكومة السورية ذات السيادة)، يتمركز ما يُقدر بنحو 2,000 جندياً أميركياً في سوريا . وفي ضوء ذلك، كان من الغريب، وإن لم يكن من المفاجئ، نقل بعض وسائل الإعلام الأميركية الكبرى مثل شبكة “سي إن إن” أنباء عن قيام القوات الأميركية المحتلة بأعمال “دفاعية” الأسبوع الماضي عندما شنت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية ضد قوات النظام، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 جندياً سورياً، انتقاماً لهجوم على مقر للقوات الديمقراطية السورية المتحالفة مع الولايات المتحدة في خوشام. وأفادت تقارير نُشرت هذا الأسبوع أنه ربما يكون قد قُتل عشرات من المرتزقة الروس، إن لم يكن المئات، في الهجوم الأميركي.
من جهتهم، قام الإسرائيليون، رداً على خرق مجالهم الجوي بواسطة طائرة إيرانية غير مسلحة بدون طيار، بجر المنطقة بأكملها إلى حافة حرب شاملة عندما شنوا سلسلة من الضربات الجوية ضد القوات السورية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد أشاد مؤسس جماعة النصرة الإرهابية الإسلامية بالضربات الإسرائيلية، إذ قال إن مجموعته ترحب “بأي قصف جوي أو بحري إسرائيلي ضد النظام السوري وإيران في سوريا. ونحثهم على القيام بالمزيد”.
في الوقت نفسه، أعلنت الإدارة -بما لا يتفق مع جهودها لتقويض محادثات سوتشي لتسوية الصراع- عن خطط لإنشاء “قوة أمنية” قوامها 30 ألف شخصاً، تتألف من المتمردين المعتدلين على الحدود مع تركيا وإيران في شمال سوريا. وأدان الرئيس التركي اردوغان -الذى ليس غريباً على ممارسة الإرهاب- القوة الامنية المقترحة ووصفها بـ “جيش إرهابي”.سياسة تغيير النظام في سوريا مدفوعة بهوس الإدارة -الذي تشجعه تل أبيب والرياض على نحو فعال- بإيران، بالإضافة لإدراكها أن الأسد، العلماني الوحشي والمؤيد لإيران لاعب سيئ في المنطقة.
ولكن يجب أن يؤخذ في الحسبان ما كتبه ستيفن هولمز من جامعة نيويورك “تتم الإطاحة بالحكام القتلة في بعض الأحيان، هذا صحيح، ولكن نادراً ما يكون البديل حكام صالحون”. هذا هو الحال بالتأكيد في سوريا، حيث لم يؤدي التدخل الأميركي (والإسرائيلي) إلا إلى تعزيز قوة الجماعات الجهادية المتطرفة مثل النصرة. وقليلاً ما يُلاحظ أن الأسد ذو شعبية بين شعبه، الذي يُتهم عادة بذبحه. وبالفعل، في أكتوبر / تشرين الأول من العام الماضي، عاد أكثر من 700,000 سورياً إلى ديارهم في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
إضافة إلى ذلك، قد لا تكون هذه هي المرة الأولى التي تنتهك فيها إدارة ترامب القانون الدولي بخصوص الشأن السوري، وأولها الغارات الجوية التي شنت في أبريل / نيسان، والتي أُطلقت تحت ذريعة أعترف مؤخراً وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بأن الولايات المتحدة ليس لديها دليل عليها. من جانبه، طالب عضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ تيم كاين بأن يوضح ترامب الأساس القانوني للإدارة لهذا الهجوم. وذكرت شبكة “إن بي سي” الإخبارية، “يشعر كاين وغيره بالقلق من أن مثل هذا العمل يضر بالرقابة التي يقوم بها الكونغرس على العمل العسكري. وفي الوقت نفسه، فإن المعارضة لتدخل ترامب في سوريا تتصاعد مكونة كتلة سياسية صغيرة ولكنها متزايدة مناهضة للحرب في مجلس النواب.
قال رو خانا النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا في مقابلة مع مجلة “ذا نيشن”، إنه يعتقد أن “نشر قوات أميركية في سوريا لمواجهة التهديد الإيراني والإشراف على نهاية حكومة الاسد بدون موافقة الكونغرس غير دستوري”. وعلى الرغم من أن الاتفاق على أن إيران وسوريا أنظمة استبدادية منتهكة لحقوق الإنسان، فإن هذه الخطط تحتاج إلى أن يأذن بها الكونغرس على وجه التحديد للسماح بنشر قوات عسكرية أميركية في سوريا”. قال خانا، أحد مسؤولي إدارة أوباما السابقين النادرين الذين لديهم جرأة بما فيه الكفاية لتحدي توافق الحزبين على السياسة الخارجية، إن “إيران لم تذكر في مذكرة (الإذن باستخدام القوة العسكرية ضد الإرهابيين) AUMF عام 2001، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون قوة مرتبطة بالقاعدة أو “داعش”. إيران و”داعش” أعداء في ساحة المعركة، وتمتلك إيران مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة لضمان هزيمتهم. ولذلك فإن إبقاء التواجد العسكري الأميركي لمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا لا يمكن تبريره في إطار قانون AUMF لعام 2001. وفي حين أن الحرب لم تُعلن على إيران، فإن نشر القوات الأميركية في سوريا يمثل عملاً عدائياً وشيكاً”.
قال خانا “يجب على الإدارة أن تسحب القوات الأميركية من سوريا أو تقدم مبرراً قانونياً ودستورياً للجهود العسكرية”. من جانبه، حذر عضو الكونغرس بوكان من أنه “إذا رفضت الإدارة طاعة الدستور برغبتها، فإن زملائي وأنا سوف نستخدم جميع الأدوات المتاحة لنا لإجبارها على الامتثال للقانون، بما في ذلك إعمال قرار سلطات إعلان الحرب لسحب القوات الأميركية غير المصرح بقيامها بأعمال عدائية”.
وبالفعل فإن أعضاء الكونغرس الديمقراطيين القلائل الذين يقومون بمسئولياتهم الدستورية يدركون الاحتمالات التي حذر منها الباحث في شؤون الشرق الأوسط ماكس أبراهمز- “وجود احتمال حقيقي لتصاعد الحرب بين روسيا وسوريا وحزب الله وإيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ومن المحتمل أن تشمل تلك الجبهة السعودية. أرى العديد من الطرق التي يمكن أن تتصاعد بها الأمور وطرق قليلة لتخفيف حدة الأمور”. في النهاية يبدو أن أولئك القلائل الذين حذروا منذ فترة طويلة من الأخطار المصاحبة والحقيقية جداً لحرب باردة جديدة مع روسيا للأسف ثبت صدقهم.

*جيمس كاردنعمل جيمس كاردن مستشاراً للسياسة الروسية في وزارة الخارجية الأميركية. وهو كاتب مساهم في مجلة “ذا نيشن”، ونشرت كتاباته في “لوس أنجلوس تايمز” و”كوارتز” و”أمريكان كنسرفاتف” و”ناشيونال إنترست”. وهو محرر تنفيذي للجنة الأميركية للتوافق بين الشرق والغرب.
هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع The Nation لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني