fbpx

إسرائيل تخشى روسيا… لماذا؟

سبتمبر 30, 2018
ربما تمثل حادثة إسقاط الطائرة الأخيرة بداية عملية أوسع نطاقاً، سوف تسعى روسيا من خلالها إلى الحد من حرية تصرف إسرائيل. لقد تغيرت صورة الحملة العسكرية في سوريا بعد انتصار الأسد في الحرب الأهلية، وربما ستضطر إسرائيل أيضاً إلى الحد من نشاطها العسكري هناك.

لم تتوصل موسكو والقدس بعد إلى تسوية في حادث سقوط الطائرة الروسية، على الرغم من تصريح الرئيس فلاديمير بوتين المتسامح نسبياً وعلى الرغم من إرسال إسرائيل قائد قواتها الجوية إلى روسيا.

عمدت روسيا لإيصال رسائل متضاربة منذ الحادث، وكالمعتاد، هناك فوارق بين تصريحات روسيا وأفعالها. لذا يحتاج الأمر إلى قدر كبير من التفاؤل للاعتقاد بأن إعلان روسيا عن إغلاقها المجال الجوي غرب الساحل السوري لمدة أسبوع، بسبب تدريباتها العسكرية، هو محض مصادفة.

وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في مقابلته في برنامج “ديكيل-سيغال”، لم يقدم رداً حقيقياً لما حصل، فعلى حد وصفه  كان الطرف المسؤول عن الحادث، بلا شك، هو سوريا التي كان دفاعها الجوي يعمل “بشكل غير مهني وغير مسؤول”. لكن من الواضح أن موسكو لا تميل إلى التسامح – و ستحاول على الأرجح أن تنتزع مصالح عملية من هذا الحادث الذي تسبب في إحراج إسرائيل.

تثق إسرائيل بأن لديها تفسيرات جيدة لما حدث. إذ أظهر تحقيق القوات الجوية أن السوريين أطلقوا قذائف مضادة للطائرات واسعة النطاق عند عودة الطائرات الإسرائيلية بالفعل إلى سماء إسرائيل. وتقول إسرائيل إن تحذير الروس تماشى مع الإطار الزمني المتفق عليه بين الدولتين منذ أن أنشأوا آلية لمنع الاحتكاك بين الطائرات الإسرائيلية والروسية خريف عام 2015.

لقد سقطت الطائرة الروسية في الأغلب إما بسبب فشل في الإتصالات، بين إسرائيل وروسيا أو بين نظام التحكم الجوي الروسي أو بين السوريين وداعميهم الروس. وتنفي إسرائيل الاحتمال الأول – وربما هذا ما قاله قائد القوات الجوية الإسرائيلية الجنرال أميكام نوركين لمضيفيه الروس. فكما قال يجب على موسكو توجيه اتهامها للسوريين. وإذا كانت التقارير، التي تفيد بتنفيذ اعتقالات في صفوف الدفاع الجوي لسوريا، حقيقية، فمن الواضح أن روسيا توجه اتهاماً للجيش السوري أيضاً. وقال وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن بوتين رفض الرد على اتصال من الرئيس السوري بشار الأسد فور وقوع الحادث.

تأمل إسرائيل أن يكتفي الروس بإغلاق الفضاء الجوي لأسبوع ، وألّا يفرضوا المزيد من القيود – كأن يمنعوا إسرائيل من الطيران بالقرب من قواعدهم في شمال سوريا، بطريقة يمكن بها أن تحد من الوجود الإسرائيلي في المجال الجوي السوري حتى دمشق وجنوبها. ووفقاً لوسائل إعلام أجنبية، فقد نُفِذت بعض الغارات الجوية الإسرائيلية من مسافة بعيدة خارج الأراضي السورية. ومع ذلك، فإن مثل هذا التقييد الروسي قد يحفز الإيرانيين ونظام الأسد وحزب الله على إنشاء منطقة آمنة من الهجوم في شمال سوريا. كما يمكنه أيضاً على المدى الطويل تمكين إيران من مواصلة تعزيز قبضتها العسكرية في هذه المنطقة وتوسيع عمليات تهريب الأسلحة إلى لبنان.

وقال ليبرمان لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن المحادثات التي أجراها هو ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع كبار المسؤولين الروس، بالإضافة إلى إرسال نوركين إلى موسكو، لا ينبغي أن يستهان بها  وهي شاهدٌ على العلاقات الجيدة بين البلدين. إلا أنها تُظهر أيضاً أن إسرائيل تشعر بعدم الارتياح إزاء الحادث ونتائجه، حتى لو تسببت به بشكل غير مباشر فقط.

لقد اعتادت إسرائيل على حرية التصرف في جبهتها الشمالية دون انقطاع تقريباً في السنوات الأخيرة. وبعد إسقاط طائرتها بنيران سورية مضادة للطائرات شباط/فبراير الماضي، تدارست اسرائيل الموقف لكنها واصلت هجماتها، رغم النيران المتزايدة على طائراتها.

ربما تمثل حادثة إسقاط الطائرة الأخيرة بداية عملية أوسع نطاقاً، سوف تسعى روسيا من خلالها إلى الحد من حرية تصرف إسرائيل.

لقد تغيرت صورة الحملة العسكرية في سوريا بعد انتصار الأسد في الحرب الأهلية، وربما ستضطر إسرائيل أيضاً إلى الحد من نشاطها العسكري هناك.

هذا الموضوع مترجم عن موقع Haaretz.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
إنها ليست مزحة: يهودي ومسلم ومسيحي في حانة ليليّة شمال إسرائيل

الخوف من المقارنة بين عنف الأسد وعنف إسرائيل

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني