fbpx

ورثة حفتر يتزاحمون على خلافته

سبتمبر 26, 2018
قد يكون تسرّعاً نسبياً ومن السابق لأوانه طي صفحة المشير حفتر، الذي كان موجوداً يوم الثلاثاء 29 أيار/ مايو، في باريس لحضور قمّة حول ليبيا نظّمها إيمانويل ماكرون، لكن مع ذلك، بات واضحاً أن استخلافه قد فتح الشهية أمام طموحات الكثير من المرشحين لتبوّء منصبه

قد يكون تسرّعاً نسبياً ومن السابق لأوانه طي صفحة المشير حفتر، الذي كان موجوداً يوم الثلاثاء 29 أيار/ مايو، في باريس لحضور قمة حول ليبيا نظمها إيمانويل ماكرون، لكن مع ذلك، بات واضحاً أن استخلافه قد فتح الشهية أمام طموحات الكثير من المرشحين لتبوء منصبه.

يبدو أن حرب استخلاف المشير حفتر، رئيس الجيش الوطني الليبي (ANL) الذي يعاني من مرضٍ خطيرٍ، لن تكون مهمة سهلة في بلدٍ دمرته الحرب الأهلية بعد سقوط القذافي عام 2011. استطاع المشير حفتر، الشخصية العسكرية صاحب الكاريزما، الذي ينتمي إلى قبيلة الفرجاني القريبة من “سيرت”، فرض نفسه في المشهد السياسي العسكري في ليبيا من خلال إنشاء هيئة أركان تنفيذية، في حربه ضد الجماعات الإسلامية المسلحة المختلفة، ويحظى بدعم رسمي، عسكرياً ومالياً وديبلوماسياً من قبل مصر والإمارات العربية المتحدة.

في كانون الأول/ ديسمبر 2017، ونظراً للتوترات الداخلية داخل هيئة أركانه، قام المشير بتغييرات في تشكيلة فريقه، من خلال جلب أفراد عائلته. في هذا السياق، ضم نجليه، صدام وخالد في إدارة الألوية التنفيذية، حيث أوكل مهمة تأمين بنغازي لأحدهما، وفزان لنجله الآخر. أما بالنسبة إلى نجليه الآخرين، أحدهما عاد على عجل من الولايات المتحدة، عقبة وصديق، فقد دمجهما في دائرته المقربة، كمستشارين في مجالي الاقتصاد والديبلوماسية.

خلافة العائلة

يشكّل التحالف القبلي رهاناً رئيسياً في بناء سلطة مستقرة ودائمة في ليبيا. والمعروف أن الإجماع القبلي هو الذي سمح لسلالة السانوسي بالبقاء في السلطة من 1869 إلى 1969، والحالة ذاتها تنطبق على نظام القذافي.

والآن العملية ذاتخا تحصل مع حفتر. فور تخرجه من الأكاديمية العسكرية في عمان، الأردن، برتبة نقيبٍ، تمت ترقية أحد أبنائه، صدام حفتر، في وقت قياسي إلى رتبة قائد، قبل انضمامه إلى اللواء 106 في إطار عملية “الكرامة”.

القائد صدام حفتر، أثناء تخرجه من أكاديمية عمان العسكرية التي يديرها ضباط أميركيون.

اتّبع شقيقه خالد حفتر الدورة ذاتها، وتخرج برتبة نقيبٍ في أجهزة الاستخبارات التي تم تأسيسها حديثاً. “في إطار مهمته الأولى، أصدر تعليمات لممثله في واشنطن للضغط على الكونغرس الأميركي، ومن أجل تحقيق تلك المهمة، تم ضخ 120000 يورو في هذا المشروع” وفق ما كشفه محمد بوبصير المستشار السابق للمشير حفتر.

يبدو أن حرب استخلاف المشير حفتر، رئيس الجيش الوطني الليبي (ANL) الذي يعاني من مرضٍ خطيرٍ، لن تكون مهمّة سهلة في بلدٍ دمّرته الحرب الأهلية بعد سقوط القذافي عام 2011

استشارات عائلية

في الآونة الأخيرة، أقر المقربون من المشير حفتر بأن المعاملات المصرفية تمت عبر المصارف الإماراتية على حسابات نجلي حفتر، خالد وصدام، لكن حصل ذلك بطبيعة الحال، طبقاً للميزانية التشغيلية للجيش الوطني الليبي ANL. يتألف المحيط العائلي لحفتر من أفراد قبيلة الفرجاني الذين لجأوا إلى المنفى معه في ولاية فرجينيا في ثمانينات القرن الماضي، وتتكون هذه العشيرة بشكل رئيسي من عون الفرجاني المستشار العسكري، وبلقاسم الفرجاني للأمن الداخلي، وأيوب الفرجاني المسؤول عن الخدمات اللوجستية العسكرية، فاضل الديب المستشار الإستراتيجي لدى عقبة وصادق حفتر.

النقيب خالد حفتر في جهاز المخابرات الجديد

عُقِد اجتماعٌ عائليٌ في باريس في حضور أبناء المشير وأفراد دائرته المقربة من هيئة الأركان، تلاها اجتماعٌ ثان يوم 27 نيسان/ أبريل في قاعدة المرج الشرقية. وقد التمس أبناء حفتر دعماً إقليمياً، من طريق مسانديهم المصريين والإماراتيين، ولكن أيضاً من القوى الغربية.

عبد السلام الحاسي، المفضّل من بيت أفراد عائلة حفتر

كان الحاسي من بين الأوائل الذين انفصلوا عن نظام القذافي، وكان أيضاً أول من تعاون مع المستشارين والقوات الخاصة للدول الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية خلال تدخل حلف الناتو عام 2011، وهو ما يفسر الدعم الذي يحظى به من قبل الغربيين.

وقد نال الثقة التامة من المشير حفتر بعد قضائه على حركة تمرد فرج البرعصي الذي كاد يفكك أوصال الجيش الوطني الليبي ANL. وكان دائم اللجوء إلى توافق الآراء بين أفراد القبائل في حل الأزمات الشخصية، ويعتبر من المتحمسين للتعاون الوثيق مع أوروبا، كوسيلة لموازنة النفوذ الثنائي المصري الإماراتي.

وقد رفض أيضاً منصب وزير الدفاع الذي اقترحه عليه مبعوث الأمم المتحدة بيرنادينو ليون، وشارك في جميع المهمات السرية التي نظّمها المشير حفتر. في أوائل نيسان، قام بزيارة إلى الخرطوم لإجراء مفاوضات مع عمر البشير، وأجرى أيضاً ترتيبات مع إدريس ديبي من أجل وضع سياسة تهدئة على الحدود التشادية لإنهاء صدامات قبيلة توبو المتكررة.

يوفّر له نشاطه الإقليمي، على الصعيد العسكري والديبلوماسي، مكانة نائب المشير حفتر. وبصفته سياسياً محنكاً، كان أول من فند خبر وفاة حفتر مفضلاً التركيز على مسألة الاستقرار وبناء دولة قوية.

عبد الرزاق الناظوري، رئيس أركان الجيش الوطني الليبي (القوات المسلّحة الليبية)  ANL

بصفته أكثر العناصر وفاءً للمشير حفتر، كان قد انضم إلى صفوف الجيش الوطني الشعبي  ANL فور إطلاق سراحه من السجن حيث أمضى 13 سنة عقب الحكم عليه من قبل القذافي، وكان مهندس معركة بنغازي ضد لواء “الموالين” لنظام القذافي، وفقد أحد أبنائه محمد الناظوري في حادث تحطم طائرة عسكرية قرب قاعدة الأبروق الجوية قرب البيضا في نيسان 2016. وتمكن من القضاء المبرم على الجماعات الإسلامية في سيرينا برفقة قواته المعروفة باسم “لواء الردع”. في آب/ أغسطس 2014، تم تعيينه قائداً للقوات المسلحة في شرق ليبيا، ليصبح الرجل الثاني في سلسلة القيادة بعد المشير حفتر.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2016، عُيّن من قبل مجلس تبرق، بصفته القائد العسكري للمنطقة الواقعة بين شرق درنا وغرب بن جواد، مسرح أكثر العمليات ضراوة ضد الجهاديين، التي تعتبر أيضاً المنطقة الليبية الأكثر إنتاجاً للنفط.

معروف عن الناظوري عداؤه الشديد لجماعة الإخوان المسلمين وقطر وتركيا. وقد أكسبته تدخلاته الإعلامية الحادة ضد الإخوان المسلمين والدول المشار إليها، لقب “الصقر”، وكان مبعوث حفتر في عمليات التنسيق العملياتي مع الجيش المصري والإماراتيين. وأثارت طموحاته الكثير من الأتباع داخل قيادة الأركان، اعتبره البعض منهم، عميلاً للرئيس المصري السيسي.

وقبل دخول حفتر المستشفى مباشرة، عُيّن الناظوري لتولي مهمة ضمان الأمن في بنغازي، الأمر الذي أثار انتقاد منافسه في أركان لواء الصاعقة، ونيس بوخمادة. وتجدر الإشارة إلى أن أبناء حفتر الأربعة ينظرون إلى طموحات الناظوري كتهديدٍ لوجودهم داخل ANL في حال اختفاء والدهم.

صقر الجروشي، قائد سلاح الجو  

فرّ أحد أركان عملية الكرامة، صقر الجروشي في 17 شباط / فبراير 2011 في الساعات الأولى من انطلاق الثورة، هو متهم بتعامله بوحشية في تسيير شؤون القوات العسكرية. ومعروف عنه أيضاً توجيهه تهديداً علنياً باعتقال وزير الدفاع مهدي البرغثي من حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، في حالة توجهه إلى بنغازي. ووصف علناً فايز السراج رئيس المجلس الليبي بالإرهابي، مثلما اتهم الناطق باسم “عملية الكرامة” والمنشق عنها، بالخيانة.

وأصبح معروفاً في أيلول/ سبتمبر 2015 من خلال توجيه أوامره لإلقاء القبض على رئيس الحكومة الليبية الموقتة عبدالله الثني، لدى مغادرته البلاد في رحلة إلى مالطان واتهمه بالتهام 200 مليون دولار في صفقة أسلحة. ومعروفٌ عنه من ناحية أخرى، تعاونه بشكل وثيق مع القوات الخاصة البريطانية والأميركية والفرنسية في قاعدة بنينا الجوية بالقرب من بنغازي، في عمليات القتال ضد “داعش”.

ونظراً لعدم امتلاكه رؤية سياسية، قد يضطلع الجاروشي بدورٍ مهم في حرب التحالفات المستقبلية.

ونيس بوخمادة قائد القوّات الخاصة

تُعرف القوات الخاصة التي يرأسها بوخمادة باسم “الصاعقة”، وبصفته عضواً نشطاً في عملية الكرامة، انضم منذ تشرين الأول الماضي إلى هيئة أركان العمليات المنسقة التي مقرها في بنغازي.

يكمن العائق الرئيس الذي يقوض طموحه للاستخلاف، في الانتهاكات الوحشية التي يمارسها مرؤوسوه ضد المدنيين، منها ما يبدو في مقاطع الفيديو المنتشرة والتي تظهر نائبه محمود الورفلي، يقوم بإعدام تعسفي من دون محاكمة ضد مجموعة من الشباب المشتبه فيهم، وتظهر فيديوات أخرى رجالاً، يعتقد أنهم أعضاء في “داعش”، يخرجون من قبورهم ويسحلون أرضاً في أرجاء المدن.

أدّت هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان إلى إلقاء القبض على العرفيلي، في حين هدّدت قواته بالتمرد في حالة تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية التي طالبت بمحاكمته، وتسبّبت هذه الأحداث في إضعاف مكانة ونيس بوخمادة، لدرجة جعلت أحد القادة العسكريين في بنغازي، فرج أقعيم، يقرر الانضمام إلى الحكومة في طرابلس.

هيئة تحرير موندأفريك

هذا المقال مترجم عن موقع Mondafrique  ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
فيكشن: عودة الإمام الصدر من ليبيا…
تونسيات دولة الخلافة عالقات في السجون مع اطفالهن في ليبيا وسوريا والحكومة تتجاهلهن

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مروة صعب – صحافية لبنانية
“اللي قتلو ابنتي مدعومين. أنا ماني تابع لأي حزب سياسي ولا عندي مال لتعيين محامٍ يساندني لانتزاع حق بنتي من اللي قتلوها”.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني