يجب أن نقدّم التحية لقطاع غزة

ترجمة – هآرتس
يوليو 20, 2018
لولا الحقول المتفحمة في الجنوب، لرفرفت راية الاستسلام البيضاء، ليس على قطاع غزة فحسب، بل على جميع أراضي الشعب الفلسطيني. لا شك في أن الباحثين عن العدالة، ومنهم بعض الإسرائيليين، لا يتمنون أبداً الوصول إلى هذا النوع من الخضوع.

لولا قطاع غزة، لكانت صفحة الاحتلال الاسرائيلي قد طويت منذ أمد بعيد. لولا قطاع غزة، لاستطاعت إسرائيل أن تمحو القضية الفلسطينية من أجندتها، ثم استمرت من دون هوادة في جرائمها وضمها الأراضي إليها بشكل روتيني، وكأن أربعة ملايين إنسان لا يعيشون تحت مظلتها. لولا قطاع غزة، لكان العالم قد نسي أيضاً. كما نسي السواد الأعظم منهم. لذلك، يجب أن نقف احتراماً لقطاع غزة وبشكل أساسي، لروح قطاع غزة، فهي الطرف الوحيد الذي لا يزال يبث الحياة في القضية الفلسطينية اليائسة المنسية، والكفاح من أجل الحرية.

لا بد لنضال قطاع غزة الذي يوطد العزم، أن يثير إعجاب إسرائيل. حفنة من الأشخاص أصحاب الضمير الحي الذين لا يزالون بين ظهرانينا، لا بد أن يتوجهوا بالشكر والتحية إلى روح قطاع غزة العصية على الانكسار. فقد انهارت روح الضفة الغربية في أعقاب انحسار الانتفاضة الثانية، وكذلك روح معسكر السلام الإسرائيلي الذي انهار معظمه منذ أمد بعيد. بينما تقف روح قطاع غزة وحدها صامدة في هذا الصراع.

وعلى هذا المنوال، يجب على أي شخص لا يريد العيش إلى الأبد في بلد فاسد، أن ينحني احتراماً أمام الجمرة التي يحاول الشباب الصغير في قطاع غزة الحفاظ عليها ملتهبة. فلولا الطائرات الورقية، والحرائق، وصواريخ القسام، لما استمر أي فرد داخل إسرائيل في التفكير في الفلسطينيين، ولاستحوذ كأس العالم، ومسابقة الأغنية الأوروبية على تفكيرهم فحسب. لولا الحقول المتفحمة في الجنوب، لرفرفت راية الاستسلام البيضاء، ليس على قطاع غزة فحسب، بل على جميع أراضي الشعب الفلسطيني. لا شك في أن الباحثين عن العدالة، ومنهم بعض الإسرائيليين، لا يتمنون أبداً الوصول إلى هذا النوع من الخضوع.

إنه لأمر شاق على النفس، بل من الوقاحة أن نكتب هذه الكلمات من تل أبيب الهادئة المطمئنة، بعد ليلة صاخبة كابوسية في الجنوب، ولكن ما الفرق وكل الليالي والأيام في قطاع غزة أصبحت أكثر قسوة بسبب سياسة إسرائيل اللاإنسانية، والمدعومة من الغالبية العظمى من مواطنيها، بما في ذلك سكان الجنوب. إنهم لا يستحقون تحمل هذا العبء، لكن أي نضال يفرض ثمناً يدفعه الضحايا الأبرياء، والذين نتمنى ألا يصيبهم أي سوء. على المرء أن يتذكر أن الفلسطينيين وحدهم من يُقتلون. فقد سقطت قبل أيام الضحية رقم 139 بنيران القوات الإسرائيلية على الحدود. كان شاباً يبلغ في العشرين من عمره. وقبله بيوم، قُتل طفل يبلغ من العمر 15 سنة. إن قطاع غزة يدفع الثمن بالكامل دماً. وعلى رغم ذلك، لا يجبرها ذلك على التوقف. تلك هي روح غزة. ولا يسع المرء إلا أن يُعجب بها.

الطائرات الورقية هي كل ما تبقى لهم، والتي قد تتسبب في جولة أخرى من القصف والغارات الوحشية. ولكن، ما الذي بيد قطاع غزة لتفعله؟ هل المطلوب منها رفع راية الاستسلام على السياج الحدودي مثلما رفعها فلسطينيو الضفة الغربية؟ إن النضال هو الطريق الوحيد المتبقي، وهو الطريق الذي يجب احترامه، حتى وإن كنت أنت كمواطن إسرائيلي ضحيةً له.

لا يمكن كسر روح قطاع غزة بأي حصار. فقد أغلق الأخسّاء في القدس معبر كرم أبو سالم الحدودي، بينما تُقصف غزة. وفي غضون ذلك، منع هؤلاء الخبثاء في مجمع كرياه الحكومي في تل أبيب، تلقي الشباب الصغير للعلاج الطبي في الضفة الغربية لتلافي بتر سيقانهم.

لقد واصلوا منع مرضى السرطان، بما في ذلك المرضى من النساء والأطفال، من تلقي العلاج لإنقاذ حياتهم لسنوات طوال. إذ قُبلت 54٪ فقط من طلبات مغادرة قطاع غزة لأسباب طبية خلال العام الماضي، مقارنةً بنسبة 93٪ عام 2012. إنه أمر مخزٍ. يجب على الجميع قراءة الخطاب الذي كتبه 31 من أطباء الأورام الإسرائيليين في حزيران/ يونيو، يطالبون فيه بوقف التعسف ضد نساء قطاع غزة المُصابات بالسرطان، واللاتي تستغرق الموافقة على طلبات خروجهن من القطاع شهوراً، ما يجعل الخطر الذي يهدد مصائرهن محتوماً.

إن الصواريخ الـ31 التي أُطلقت من قطاع غزة على إسرائيل ليلة الجمعة، ما هي سوى رد المقيد المكظوم على هذا الخبث. إنه لا يتعدى تذكيراً صامتاً بمصير قطاع غزة، موجهاً إلى أولئك الأشخاص الذين يعتقدون أن مليوني شخص يمكن أن يُعاملوا بهذه الطريقة لأكثر من 10 أعوام، ثم سيواصلون حياتهم كأن شيئاً لم يحدث.

لا يوجد خيار آخر أمام قطاع غزة. ولا أمام حماس. فأي محاولة لإلقاء اللوم على الحركة، التي أتمنى فقط أن تكون أكثر علمانية، وأكثر اعتناء بحقوق المرأة، وأكثر ديموقراطية، ما هو سوى مراوغة وتهرب من المسؤولية. إذ لم تكن حماس هي التي أغلقت قطاع غزة. كما لم يُغلق سكان غزة القطاع على أنفسهم. بل إسرائيل ومصر من حاصرتاها. إن كل محاولة مترددة من حماس لإحداث تقدم مع إسرائيل، تُقابل برفض إسرائيلي تلقائي فوري. كما أن العالم غير مستعد للتحاور معهم، لماذا كل ذلك؟

الطائرات الورقية هي كل ما تبقى لهم، والتي قد تتسبب في جولة أخرى من القصف والغارات الوحشية بيد الإسرائيليين، والتي لا ترغب إسرائيل فيها بالطبع. ولكن، ما الذي بيد قطاع غزة لتفعله؟ هل المطلوب منها رفع راية الاستسلام على السياج الحدودي مثلما رفعها فلسطينيو الضفة الغربية؟ أم هو حلم الجزيرة الخضراء على ساحل المتوسط، والذي سيبنيها لهم يسرائيل كاتس وزير المواصلات؟ إن النضال هو الطريق الوحيد المتبقي، وهو الطريق الذي يجب احترامه، حتى وإن كنت أنت كمواطن إسرائيلي ضحيةً له.

*جدعون ليفي

المقال مترجم عن موقع صحيفة هآرتس ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً

علي سالم المعبقي – صحافي يمني
مشاريع ثقافية شكلت باباً للاستحواذ على ملايين الدولارات، وهذا التحقيق يكشف كيف…
محمد خلف – صحافي عراقي
هدف أردوغان الاستراتيجي الحقيقي ليس مواجهة روسيا، بل تطويق أوروبا وابتزازها. وكعادة أردوغان ها هو يستعمل أسلوب الابتزاز والتهديد بخاصة في ما يتعلق بمسألة الهجرة والإرهاب كورقة ضغط على دول أوروبا لمساندته في تحقيق أطماعه الإقليمية.
ترجمات – Csmonitor
تتوالَى الرحلات الجويّة إلى ليبيا يوميّاً، تحمل جنوداً من السودان ومقاتلين من سوريا ومستشارين عسكريّين من تركيا ودبّاباتٍ وطائرات موجَّهة من الإمارات والأردن.
إلياس خوري – كاتب وروائي لبناني
دموع الغضب هي مرايا الروح لكنهم لا يرون، لأنهم أصيبوا بالعماء، وسيذهبون إلى الحفرة التي حفروها لوطن صغير حوّلوه إلى مزبلة، والآن يريدون تحويل بنوكه إلى مقابر.
خالد سليمان – صحافي وكاتب كردي عراقي
تغير المناخ هو مصدر خسارة جزر كيريباتي، إذ يهدد الصعود المتزايد لمياه المحيط بتقليص مساحتها، ناهيك بتدمير أراضيها الزراعية بسبب العواصف، الأمر الذي يتسبب بتهجير سكانها قبل أن تغمر المياه الجزر بالكامل.
ترجمة – هآرتس
تحكي الرواية قصة شابة يمنية من طبقة متواضعة، تذهب للعيش مع والدتها اليهودية بعد انهيار زواجها من ثري سعودي. تعتنق الفتاة الديانة اليهودية وتلتزم تعاليمها، وترفض العودة للإسلام.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني