ولادة “حزب اشتراكيّ ثوريّ وحدويّ” جديد

يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
يناير 21, 2019
علم "درج" أنّ يساريّين من مصر وسوريّا ولبنان والعراق والأردن وفلسطين اجتمعوا يوم الاثنين الماضي في بيروت بهدف إنشاء حزب سيكون، بحسب وصفهم، "اشتراكيّاً ثوريّاً وحدويّاً".

علم “درج” أنّ يساريّين من مصر وسوريّا ولبنان والعراق والأردن وفلسطين اجتمعوا يوم الاثنين الماضي في بيروت بهدف إنشاء حزب سيكون، بحسب وصفهم، “اشتراكيّاً ثوريّاً وحدويّاً”.

وقد حصل “درج” على الفصل الأوّل من الوثيقة التأسيسيّة للحزب العتيد، والذي يعادل نصفها، حيث نقرأ التالي:

“ما لا شكّ فيه أنّ الانتقال إلى الاشتراكيّة هو سمة عصرنا الراهن، وذلك بفعل التفسّخ والانهيار اللذين تعيشهما الرأسماليّة. صحيح أنّ الاشتراكيّة خسرت في العقود الأخيرة، نتيجة الهجمة المضادّة للإمبرياليّة والرجعيّة، بلداناً عدّة (الاتّحاد السوفياتيّ، بولندا، هنغاريا، ألمانيا الديمقراطيّة، تشيكوسلوفاكيا، يوغسلافيا، رومانيا، بلغاريا، ألبانيا، اليمن الديمقراطيّ، أثيوبيا، الصومال…)، وصحيح أنّ الصين انحرفت عن الاقتصاد الاشتراكيّ محتفظةً بقيادة الحزب الشيوعيّ من دون تمثيله الطبقيّ، فيما تسير فيتنام على هذه الطريق نفسها، وصحيح أنّ الرفاق في كوريا الشماليّة باتوا عبئاً على الطبقة العاملة التي تشعر بالحرج في الدفاع عن تجربتهم…، لكنْ يبقى أنّ التحويل الاشتراكيّ الذي تعيشه بلدان ككوبا وفنزويلا هو البرهان الساطع على ما نقوله، من أنّ الانتقال إلى الاشتراكيّة سمة العصر.

وبالمعنى نفسه فإنّ توكيدنا على صلابة المسألة القوميّة في وطننا العربيّ إنّما ينجم عن مدى التكالب الإمبرياليّ الصهيونيّ الرجعيّ عليها، حتّى أنّنا بالكاد نرى بلداً عربيّاً لم يُفتَّت ويُجزّأ. إنّ هذا التكالب، والنجاح الذي يحرزه، لهما دليل على أنّ الإمبرياليّة تعترف بوحدة الأمّة العربيّة وتحاول، بكافّة وسائلها الإنتحاريّة، صدّ هذه الوحدة. وهذا ما يدعونا إلى تطوير موقفنا التقدّميّ حيال العلاقة الجدليّة بين الاشتراكيّة والوحدة العربيّة، انطلاقاً من تمييزنا بين الأمم القاهرة وقوميّاتها والأمم المقهورة وقوميّاتها.

وتأسيساً على ذلك، لا بدّ من النظر إلى التحالفات الاستراتيجيّة لحزبنا نظرةً خلاّقة لا تتوقّف عند المظاهر العَرَضيّة، بل تذهب بعيداً في استكشاف عمقها البنيويّ وحركتها الجدليّة. ذاك أنّ ما يبدو من علامات الضمور والتراجع في حركة الطبقة العاملة وحضورها في البلدان الرأسماليّة لا يخفي التفاف حركات واسعة من كادحي البورجوازيّة الصغيرة (نساء، بيئويّين…) حول تلك الطبقة العاملة وتعاليمها كما صاغها ماركس وإنغلز ولينين. ومرّة أخرى، فإنّ تكالب الأعداء الطبقيّين لا يعني سوى خوفهم من صلابة القوى التي يتآمرون عليها.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأخطاء الصغرى التي ترتكبها الأنظمة الوطنيّة والبورجوازيّة الصغيرة، ونخصّ بالذكر هنا النظامين السوريّ والإيرانيّ، لن تُفلح في ردعنا عن التحالف معها والدفاع عنها في مواجهة الهجمة الإمبرياليّة – الصهيونيّة – الرجعيّة التي تستهدفها. فوق هذا، فإنّ تلك الهجمة، المستفيدة بالضرورة من الأخطاء الصغرى لتلك الأنظمة، لن تستطيع، في التحليل الأخير، منعها من الانتقال إلى أفق ثوريّ اشتراكيّ وبروليتاريّ يتجاوب مع سمة العصر الراهن.

وهذا جميعاً، وبمثل هذه التحالفات الصلبة، سوف يمكّننا من مباشرة النضال لتحرير فلسطين وتصفية النظام الصهيونيّ كقاعدة راسخة للإمبرياليّة في منطقتنا. وهنا لا بدّ من تنبيه بعض حلفائنا، الذين لم يتخلّصوا بالكامل من بقايا الشوفينيّة، إلى أنّنا لا نفكّر في الاقتصاص من اليهود كيهود، كما نفصل تماماً بين اليهوديّة كديانة وبين الصهيونيّة كحركة بورجوازيّة تابعة للإمبرياليّة، تعمل ليلاً ونهاراً على منع شعوبنا من التحرّر والتقدّم والاشتراكيّة”.

من جهة أخرى، علم “درج” أنّ مؤسّسي الحزب الجديد (9 أشخاص) هم في أعمار متقدّمة، حيث أنّ أصغرهم سنّاً في الرابعة والسبعين. ولم يخل المؤتمر من مآسٍ شخصيّة، إذ توفّي أحد المجتمعين بذبحة قلبيّة، فيما نُقل آخر إلى مستشفى الجامعة الأميركيّة (“الإمبرياليّ”) بعدما ارتخت مفاصله بطريقة مفاجئة أثارت قلق رفاقه.  

 

إقرأ أيضاً

مايا العمّار- صحافية لبنانية
مع انخفاض حدّة الجدل حول أغنية سالمونيلا لتميم يونس، عودة إلى السؤال الأساس: ما الذي يجعل الأغنية ذكوريّة إلى هذا الحدّ؟
ترجمة- Vox
“لم أكن أعرف الشعور الذي خالجني حينها. فلم أستطع الإفصاح عن أنني مسرور لأنه مات، ولم أستطع القول إنني سعيد”… ماذا قال الشباب الإيراني عن مقتل سليماني؟
عبير محسن – صحافية يمنية
ليس هناك ما هو أقسى من أن تقف الأجهزة الأمنية والقضائية التي تعد ملجأ المغلوب على أمره وحامي المظلوم الذي لا حيلة له، في وجوه النساء اللاتي يطالبن بأول حق مكفول للإنسان “حق الحياة”.
فاطمة بدري – صحافية تونسية
سقطت حكومة الحبيب الجملي، بعدما فشلت في إقناع نواب البرلمان التونسي باستقلاليتها وكفاءتها. سقوط وضع حداً لطموح اللاعب الذي اختاره رئيس “حركة النهضة” راشد الغنوشي، ليكون في الواجهة كـ”مستقل”.
وديع الحايك – صحافي لبناني مقيم في روسيا
سيتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.
ترجمة – The Atlantic
خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email