fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - WSJ

ترجمة - WSJ

مقالات الكاتب

وقت الفراغ عند الصغار يعني شاشات ذكية فكيف يردّ الأهل؟

لطالما كانت شكوى الأطفال من شعورهم بالملل مصدر إزعاج أساسياً للآباء منذ القدم، لكن في هذه الأيام، قليلون منهم مستعدون لدفع أطفالهم للعب خارج المنزل والتشديد عليهم من أجل “العودة في وقت العشاء”. وأصبحت النصيحة الحديثة الموجهة للآباء هي: نظم وقت طفلك.

إلا أن تلك النصيحة تمثل رد فعل عكسياً للنصائح السابقة، التي بدأت الظهور منذ عقد مضى، وتدعو إلى إتاحة الفرصة للأطفال للاستمتاع بوقت فراغهم من دون قيود.

كانت الفكرة، آنذاك، تتمثل في أن الملل أمرٌ صحي إذ إنه يعزز من قدرة الأطفال على إيجاد سبل جديدة ومبتكرة لملء وقت فراغهم. لكن ذلك كان قبل أن تغدو الهواتف الذكية في كل مكان وقبل أن يتسع انتشار لعبة “فورتنايت” بهذا الشكل. كلنا على دراية بأننا إن تركنا الأمر لأطفالنا فسيكون خيارهم الأول هو اللجوء إلى أجهزتهم الإلكترونية.

ترى إليسا أكرمان، وهي مختصة اجتماعية سريرية في نيويورك، أن “وقت الفراغ واستخدام التكنولوجيا صارا وجهين لعملة واحدة. بالطبع لا أشجع الإفراط على تحميل جدول الأطفال بالأنشطة أكثر مما ينبغي. ما أشجعه هو نوع مختلف لجدولة ما يمكن فعله في وقت الفراغ. دع الملل يتسرب إلى حياتهم، ولكن أعطهم أفكاراً لما يمكنهم فعله لكسره”. 

أيقنت ميلاني هيمب ما يحدث للأطفال الذين يملأون وقت فراغهم بالتكنولوجيا، وذلك من خلال ما مرّت به مع ابنها الأكبر، البالغ من العمر 27 سنة الآن، عندما كان مراهقاً.

قالت ميلاني إن “ما كان متعارفاً عليه آنذاك، هو ألّا تزحم جدول طفلك وتفرط في حشوه بالأنشطة، لذا ما فعلناه هو تركه من دون تنظيم وقت فراغه، بل وشعرنا أنه لا بأس في تركه في تدريب كرة القدم والبيانو. في حالتنا، انتهى به الأمر إلى حب ألعاب الفيديو أكثر من أي شيء آخر”.

بعد معاناة لحمل ابنها على التوقف عن إهدار وقته في ألعاب الفيديو، قررت إنشاء مؤسسة Family Managing Media، لمساعدة الآخرين العالقين في المأزق ذاته.

وأوضحت: “أود ‏أن أخبر الآباء أن عدم تنظيمهم وقت فراغ أبنائهم، يؤدي إلى تحويل كل هذا الفراغ إلى ساعات مهدورة أمام الشاشة”.

‏إحدى الأفكار الشائعة التي تنتشر الآن بين خبراء وسائط الإعلام الرقمية، هي إعداد قائمة تضم 100 نشاط يمكن للأطفال القيام بها في حياتهم الواقعية ثم وضعها في مكان واضح، حتى يتمكن الأطفال من اللجوء إليها في أي وقت يشعرون فيه بالملل. وقد ثبتت فاعلية هذا النظام للفئة العمرية التي تضم أطفالاً من عُمر 12 سنة أو أقل، وقد يُستخدَم أيضاً مع المراهقين.

بدأت ليزا هونولد، الداعية للحفاظ على سلامة الأطفال على الإنترنت، في مشاركة القائمة التي أعدتها مع أطفالها الثلاثة -الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 سنة-، وكان من ضمن الأفكار التي شملتها القائمة: إعداد الخبز المنزلي، وتحضير الطين الصناعي (سلايم) في المنزل، وتجميع ما يحتاجونه من جيرانهم من أجل التبرع بالطعام المعلّب. كما أنها تُشجع الآباء على تصميم قوائم تتماشى مع تفضيلات أطفالهم بل وتحثهم على إشراك أبنائهم في تنفيذها.

تُقر ليزا بأن قائمة الأنشطة تثير حنق أبنائها الكبار، لكنها مع ذلك، لا تزال تؤدي الغرض منها، كما أن القائمة تساعدها على تفادي الغضب عندما يشكو الأطفال من شعورهم بالملل. وتقول إنه “حينما يُمكن للآباء أن يخططوا مُسبقاً لأنشطة أبنائهم، فإن ذلك يعني أنهم مُتقدمون بخطوة إلى الأمام”.

عندما واجهت ريجينا جانيشيك صعوبة في إبعاد ابنتها البالغة من العمر 16 عاماً عن هاتفها الذكي، لجأت إلى إليسا أكرمان والتي نصحتها بالحد من الوقت الذي تمضيه ابنتها أمام شاشة الهاتف، وأن تنظم لها وقتها بداية من وقت النوم وحتى الموعد الذي يتعين عليها فيه العودة إلى المنزل، هذا إلى جانب إعداد قائمة بأنشطة يمكنها القيام بها، بعيداً من الإنترنت.

تقول الدكتورة جانيشيك، وهي طبيبة متخصصة في الأمراض الباطنية، إن ابنتها عانت من القلق الذي تفاقم نتيجة متابعتها لحسابها على تطبيق “إنستغرام”. وأضافت: “لدى ابنتي 1200 متابع، وهو ما دفعها إلى متابعة ما يفعله أصدقاؤها وما ينشرونه من صور، بشكل مستمر، حتى لا يفوتها شيء”.

لم تعانِ ابنتها ذات الـ12 ربيعاً من هذه المشكلات مع وسائل التواصل الاجتماعي، فهي تميل إلى الإفراط في مشاهدة المسلسلات والبرامج التلفزيونية، ومع ذلك طبّقت الدكتورة جانيشيك القواعد ذاتها على كل منهما.

وأردفت: “مر أسبوع، في هذا الصيف، لم تذهب أي منهما إلى معسكر للنشاطات الصيفية، وقبل أن نغادر المنزل صباحاً قلت لهما، عليكما القيام بنشاط في الصباح وآخر في فترة ما بعد الظهيرة”. وكانت هناك عقبات لعدم التزام الأمر، من ضمنها تحمل أعباء منزلية إضافية.

ترى جانيشيك أنه “من الصعب تطبيق هذا النظام إن كان أطفالك في فترة المراهقة، ولكن كلنا نفرط في استخدام هواتفنا الذكية، هذه مشكلتنا جميعاً”. وأوضحت أنها تراقب هي وزوجها عدد الساعات التي يستخدم فيها أطفالها الهاتف، بل ويناقشون بصراحة ما يودون القيام به من أنشطة من دون الحاجة لاستخدامه. “هذه قيمة أجمعت عليها أسرتنا، لن نغدو أسرى لهواتفنا ولن نعتمد عليها اعتماداً كلياً”.

شهدت تلك الطريقة نجاحاً ملحوظاً على سلوك أطفالها، فقد أصبحت ابنتها الكبرى في حال أفضل الآن، بل ومشغولة طيلة اليوم بالعمل كمشرفة  في المعسكر.

دفعت فكرة تنظيم وقت الفراغ أحد رواد الأعمال إلى فتح مكان للعب صُمم خصيصاً لمنح الأطفال والبالغين الفرصة لتمضية المزيد من الوقت من دون الاتصال بشبكة الإنترنت. اعتادت سارة روبنسون، وهي أم لطفلين تعيش في مدينة نيويورك، اصطحاب ابنها الذي يبلغ من العُمر الآن ثلاث سنوات لممارسة لعبة الجِمْنازْيوم، ولاحظت أن جميع الآباء يستخدمون هواتفهم خلال الوقت الذي يمضيه الأطفال في اللعب. لذا قررت المديرة التنفيذية السابقة للتسويق إنشاء مكان مُخصص للعب للأطفال، يُمنع فيه استخدام الهاتف، ويمكن أن يشارك البالغون في اللعب معهم أو يجروا محادثات مع الصغار.

افتتحت سارة ذلك المكان الذي أطلقت عليه اسم “ذا وندر” The Wonder، والذي يتطلب الاشتراك فيه عضوية سنوية، في حي تريبيكا بمدينة نيويورك في أيار/ مايو. وعلى رغم وجود منطقة مُخصصة يمكن أن يستخدم فيها الآباء الإنترنت لإنجاز أعمالهم، فإنه لا يُسمح باستخدام الهواتف في المكان المُخصص للعب.

يجد بعض الآباء أن تنظيم وقت الفراغ لا يقل أهمية بالنسبة إليهم عن أهميته بالنسبة إلى أطفالهم.

تتحدث ريبيكا أورلوف، وهي أم عزباء، وهي مسؤولة للتسويق في لاس فيغاس، عن معاناتها مع استخدام الهاتف، وتقول إنها اعتادت أن تملأ الكثير من اللحظات التي لا تفعل فيها شيئاً باستخدام هاتفها، لدرجة أنها كانت تتفقد موقع “فيسبوك” في سيارتها عندما تتوقّف عند الإشارة الحمراء، ما دفع ابنتها صوفي، البالغة من العُمر خمس سنوات، إلى أن تطلب منها أن تضع الهاتف جانباً. وأضافت أن صوفي كانت تتصرف بغرابة في بعض الأحيان، في محاولة لجذب انتباهها.

ولذا قالت في قرارة نفسها “علي تغيير هذا السلوك”.

تعرفت أثناء حضورها معرضاً تجارياً في العام الماضي، إلى شركة لتصنيع حاويات بلاستيكية يُمكن وضع الهواتف بداخلها وغلقها، واعتبرت ذلك توضيحاً حزيناً لما تبدو عليه الحياة في العصر الرقمي. ولذا قررت أن تصنع نسخة مماثلة لهذه الحاوية، باستخدام سلة. وبدأت بإخراج السلة بعد العشاء ووضع هاتفها فيها. وكذلك ابنتها وضعت جهاز تابلت أمازون فاير الخاص بها داخل السلة. ولمدة تراوحت ما بين 30 دقيقة إلى ساعة، ركز كلاهما على صنع المشغولات اليدوية أو اللعب في الخارج.

أعربت أورلوف عن الكيفية التي أثر بها ذلك فيها حياتها، قائلةً “لقد شاهدت تغييراً كبيراً فيما بيننا. لقد أحدث ذلك فارقاً كبيراً في علاقتنا”.

كيف يُمكنك مساعدة أطفالك على الابتعاد من استخدام الأجهزة الإلكترونية؟

تحديد مواعيد اللقاءات العائلية، اجمع جميع أفراد العائلة ونظم قائمة تضم 100 نشاط يُمكن فعلها من دون استخدام الأجهزة الإلكترونية. عندما يكون الأطفال لا يزالون صغاراً، يكون من السهل على الآباء تنظيم وقتهم، ولكن مع تقدمهم في السن، كما تقول أكرمان، من المهم منحهم الفرصة للتعبير عن آرائهم. وأضافت: “إذا قال لك أحد أطفالك، أريد أن ألعب لعبة فورتنايت، فضع ذلك ضمن  قائمة الأنشطة. إذ إن سؤالهم عن الكيفية التي يريدون بها تمضية وقتهم، يساعدهم على البدء في التوصل إلى التوازن وكيفية تحديد الأولويات. كما أنه من دواعي سرورهم أن يكونوا قادرين على القيام بذلك مع أحد معلميهم أو رؤسائهم في العمل”.

ابتكر خطة، ألق نظرة على جميع الأشياء التي تحتاج إلى القيام بها في يوم واحد – مثل الواجبات المدرسية والأنشطة المختلفة، والأعمال المنزلية – واحسب مقدار وقت الفراغ المتبقي لطفلك بعد الانتهاء من الأمور الضرورية. وإذا كان هناك ثلاث ساعات فراغ، قسمها بطريقة يتفق عليها الجميع. يُمكن أن تكون ساعة واحدة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية وساعتان للقيام بأنشطة أخرى من القائمة. ليس من الضروري أن تكون الخطة والأنشطة المدرجة في القائمة ثابتة – إذ يُمكن أن تتطور وتتغير بمرور الوقت مع تغير احتياجات أطفالك.

التعود على القيام بعادات منتظمة عندما يحين موعد النوم. حين نسمع تعبير “عادات ما قبل النوم” فإننا نعتقد أن الأمر يقتصر فقط على الأطفال الرضع. ولكن المراهقين، بل وحتى البالغين يستفيدون من تلك العادات أيضاً. يوصي خبراء النوم بتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية  قبل النوم بساعة أو ساعتين، اعتماداً على عُمر الطفل وقدرته على الشعور بالسكينة والهدوء. تقول هادلي سيوارد، استشارية نوم الأطفال في مدينة نيويورك، إن جعل المراهقين يقرأون قبل النوم أمر صعب، لأنهم عادةً ما يربطون بين القراءة والأعمال المدرسية، لذا فهي تقترح أن يستمعوا إلى الكتب الصوتية أو المدونات الصوتية أو أن يقوموا بممارسة التأمل الاسترشادي باستخدام التسجيل الصوتي. وأضافت أن كتب التلوين الخاصة بالبالغين تعتبر أيضاً طريقة رائعة للأطفال الأكبر سناً للاسترخاء.

هذا المقال مترجم عن wsj.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي

نحن الأطفال الغشاشون

إقرأ أيضاً