fbpx

هنا القصة الثالثة

خولة بو كريم - صحافية تونسية

خولة بو كريم - صحافية تونسية

مقالات الكاتب

وفاة مرسي: الجنازة في مصر و”النحيب” في تونس

خلفت أنباء وفاة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ضجيجاً كبيراً في تونس خيم على نقاشات السياسيين والناشطين والصحافيين والعامة. حرب كلامية شعواء بدأت بين أنصار الإخوان المسلمين أو حزب “النهضة” في تونس، الذين استاؤوا وبشدة مما سموه “شماتة الذين يدعون الديموقراطية في الموت”، وبين ناعتيهم بالحركة الإرهابية من “الديموقراطيين”.

وانخرط بعض التقدميين والحداثيين في هذه السجالات، وأبدوا تعاطفاً مع مرسي ورفضاً قاطعاً للرواية الرسمية عن سبب وفاته، ودعوا إلى فتح تحقيق عاجل في ملابسات القضية، ونعتوها بالجريمة نظراً لعدم توفر ظروف المحاكمة العادلة له.

البرلمان: فوضى عارمة

تأخرت جلسة البرلمان التونسي العامة المقررة أكثر من ساعتين، لا لعدم حضور النواب ولا لطارئ ما إنَّما لسبب أكثر عبثية وغرابة، فالكتل البرلمانيّة غرقت في معضلة: هل نتلو فاتحة الكتاب على روح محمد مرسي أم لا؟ وفق ما أفادنا به سرحان الشيخاوي الصحافي المختص في الشأن البرلماني.

غصت الجلسة بعراضات سياسية ايديولوجية وانخرط النواب في نقاشات حامية عكست الكثير من الاحتقان المتراكم.

رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري طالب بضرورة تلاوة الفاتحة على مرسي، وهو ما رفضه بشدة نواب آخرون، إذ عبرت النائب فاطمة المسدي، المستقيلة من “حركة نداء تونس”، عن رفضها القطعي وقالت إنها لا تقرأ الفاتحة على منتمينَ إلى “حركة إسلامية إخوانية”. وأضافت “هذا البرلمان تونسي ولن نترحم فيه إلا على تونسيين، وإذا أرادت حركة النهضة تلاوة الفاتحة على روح مرسي، فأنا أطالب بتصنيفها حركة إرهابية”.

“النهضة” تنعى مرسي على استحياء

في بلاغ مقتضب على صفحتها الرسمية في “فيسبوك”، نعت حركة النهضة التونسية “الضلع” المفترضة لجماعة الإخوان في تونس، الرئيس محمد مرسي، وقعه رئيس الحركة راشد الغنوشي. كانت الرسالة الموجهة للشعب المصري ولأحباء “الفقيد”، خاليةً من أي ذكر مباشر للأسباب الحقيقية للوفاة، وبعيدة من توجيه اتهامات أو تلميحات للمسؤولين الرئيسيين عن موت مرسي.

رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري طالب بضرورة تلاوة الفاتحة على مرسي، وهو ما رفضه بشدة نواب آخرون

فلطالما نأت “حركة النهضة” في الفترة الأخيرة بنفسها عن جماعة الإخوان في مصر، بعد تصنيف الأخيرة دولياً بوصفها جماعة “إرهابية”. وبدت جملة التعزية التي وردت في البيان كتأكيد على المسافة التي يحاول حزب النهضة أن يضعها بينه وبين نظرائه من إخوان مصر، فقد وصف البيان ما يحدث في مصر الآن بحالة “خصومة بين فرقاء سياسيين”، الأمر الذي لا يستقيم، لا سيما أن هذا البلد لم يبقِ معارضاً واحداً إلا ونفاه أو زجه السجن.

“حزب التيار الديموقراطي” أصدر بياناً موقعاً من أمينه العام محمد عبو، نعى فيه مرسي وقدَّم التعازي لعائلته وللشعب المصري، و”لكل الضمير الإنساني الحي، الذي لا يولي اهتماماً بالألوان السياسية، بقدر ما يهتم بالإنسان وحقوقه”. وأدان الحزب “الانقلاب” على مرسي الرئيس شرعي، والمحاكمات غير العادلة التي تعرض لها بعد اعتقاله، وتلك التي تعرض لها الآلاف في مصر، بدوافع سياسية. وطالب التيار الديموقراطي بإجراء تحقيق دولي للوقوف على تفاصيل وفاة مرسي.

موت مرسي والانتخابات المقبلة

وعلى وقع ما يحصل في مصر تدرس حركة النهضة حركتها في تونس ويرى المحلل السياسي وسام حمدي أن “وفاة مرسي في مثل هذا الظرف الذي تستعد فيه حركة النهضة للانتخابات، بخاصة أنها ما انفكت تجوب العالم غرباً وشرقاً، لإعلان تبرؤها من الإخوان المسلمين، يضعها في موقف ضعف لا قوة، لذلك ستحاول الدفع ببعض قياديها من المنسوبين على “الصقور”، أولاً لتسجيل مواقف الادانة والشجب لنظام السيسي، وثانياً لإظهار التعاطف مع إخوان مصر. “النهضة” ستجدُ نفسها في مفترق طرق، فبينمَا ستحاول أجنحة الإسلام السياسي المترامية في المنطقة بكل قوة توظيف وفاة مرسي لترميم بيتها وتنشيط فروعها لتفادي السقوط الأخير، ستسجّل كل المواقف الصادرة على “حركة النهضة” التي تروج لمقولة الإسلام الديموقراطي أو الإسلام المدني في الداخل والخارج”.

سياسياً وانتخابياً، يبدو أن حركة النهضة ستكون أيضاً في مأزق أمام الذين يزاحمونها على أصوات القواعد التي لا تزال متشبثة بأدبيات الإخوان، وبكاء الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي على “الجزيرة” مباشرة لوحده لحظة نعيه مرسي، يجعلها تعيد حساباتها ألف مرة. بدا المرزوقي في لحظة حزنه التلفزيونية كمن يحاول الاستثمار في ورقة مرسي لمعاودة استقطاب الغاضبين من جمهور النهضة ومغازلتهم، ثم إن الرجل بات الأكثر حظوة لدى جماعات الإسلام السياسي في قطر وتركيا.

سياسياً وانتخابياً، يبدو أن حركة النهضة ستكون أيضاً في مأزق أمام الذين يزاحمونها على أصوات القواعد التي لا تزال متشبثة بأدبيات الإخوان

يؤكد حمدي، أن بعض الأطراف التي ستنافس النهضة، تنتظر لها أي عثرة قد تخرجها من صمتها، لتعلن بطريقة أو بأخرى تواصل ولائها لجماعة الإخوان لتوظيف ذلك في الحملة الانتخابية المقبلة، مثلما حصل في 2014 إبان انقلاب الجيش وعزل مرسي.

ويرى حمدي أن النهضة لن تجازف بمستقبلها فهي تعلم أن جماعة الإخوان باتت ورقة محروقة محلياً ودولياً، ولذلك ستكتفي بتسجيل مواقف من بوابة حقوق الإنسان وليس من باب أيديولوجي.

تقول الصحف المصرية : “مات” محمد مرسي العياط!

إقرأ أيضاً