fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج

مقالات الكاتب

وزير التجارة الأميركي يلتف على العقوبات ويشارك صهر بوتين

وزير التجارة الأميركي ويلبر روس يملك حصة في شركة نقل تحصل على ملايين الدولارات سنوياً كعائدات من شركة يملكها صهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعملاق روسي خاضع لعقوبات من قبل وزارة المال الأميركية بصفته من الحلقة الضيقة لبوتين.
روس، وهو بليونير يستثمر في الأسهم الخاصة، باع معظم الأصول التجارية التي يملكها قبل ان ينضم إلى فريق دونالد ترامب في شهر شباط الماضي، ولكنه حافظ على حصة في شركة النقل المحدودة (Navigator) المسجلة في جزر المارشال، جنوب المحيط الهادئ.
شركات الأوفشور التي يملكها روس ومستثمرون  آخرون، تسيطر على ٣١ بالمئة من نافيغاتور Navigator حتى العام ٢٠١٦، بحسب ما يظهر التقرير السنوي للشركة.
من بين المستثمرين الجدد في نافيغاتور (Navigator) شركة ساهمت بأكثر من ٦٨ مليون دولار من الأرباح منذ العام ٢٠١٤، هي سايبور ((Sibur. وهي شركة غاز وبتروكيميائيات ومقرها موسكو. من بين اهم المستثمرين في سايبور، كيريل شامالوف، وهو زوج ابنة بوتين الصغرى وغينادي تيميشنكو، الأوليغاركي، الذي بحسب وزارة المال الأميركية، ترتبط نشاطاته المالية مباشرة ببوتين.
من بين كبار المستثمرين الآخرين، عملاق آخر هو ليونيد ميكيلسون، الذي يسيطر على شركة الطاقة الموضوعة هي الأخرى على لائحة العقوبات بسبب العلاقة ببوتين.
بصفته وزيراً للمالية، يملك روس سلطة مباشرة على السياسيات المتعلقة بالتجارة والتصنيع، كما أنه يملك نفوذًا قوياً في الحكومة بكل ما يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة الأميركية بما في ذلك العلاقة بروسيا. خلال السنوات الماضية، شهدت العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة توترًا، أدى بالنتيجة إلى فرض عقوبات من قبل الولايات المتحدة، بعد غزو شبه جزيرة القرم والتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
بعد الانتخابات، حقق الكونغرس الأمريكي ووزارة العدل في العلاقة التجارية بين روسيا وفريق ترامب، فيما وضع عدد من شركاء ترامب تحت المجهر، لم يذكر حتى الآن أي علاقة مباشرة بين أفراد نافذين في فريق ترامب وأشخاص من عائلة بوتين وحلقته الضيقة.
خلال فترة التعيين سئل روس تكراراً عن علاقاته بروسيا، وبشكل خاص بسبب دوره كمدير عام لبنك قبرص، الذي يملك تاريخاً طويلاً في تمويل الأوليغاركيين الروس.
بعد جلسة الاستماع إلى روس، وقبل الموافقة على تعيينه، وجه خمسة أعضاء من مجلس الشيوخ رسالة إليه عن علاقته بروسيا.
“يحق لمجلس الشيوخ الأميركي، وللشعب الأميركي أن يعرفوا حدود علاقتك بروسيا، ومعرفتك بأي علاقة  بين روسيا وإدارة ترامب، أو حملته الانتخابية أو المنظمة التي يملكها أو عن بنك قبرص”، قالت الرسالة.
رد روس باقتضاب خلال جلسة الاستماع قائلاً إن الروس الذين استثمروا في البنك لم يكونوا من شركائه، ولكنه لم يرد على رسالة النواب.
سئل أيضاً ما إذا كانت ملكيته في شركة النقل القابضة ستشكل تضاربًا في المصالح مع دوره كوزير للتجارة، ولكنه لم يسأل عن شركة نافيغاتور ـــ التي كان سابقاً مديرها العام ـــ ولا عن علاقة الأخيرة بشركة سايبور.
سايبور شركة لديها “علاقات مشبوهة” يقول دانيال فرايد، خبير القضايا الروسية والذي شغل مناصب رفيعة في وزارة العدل خلال إدارات جمهورية وديمقراطية.  “لماذا يكون هناك أية علاقة بين أي مسؤول حكومي أميركي وبين شركة مشبوهة على علاقة ببوتين؟”
انضم روس إلى مجلس الإدارة بعد أن بدأت نافيغاتور التعامل مع سايبور وهو لم يلتق يوماً بشامالوف،  أو تيميشنكو، أو ميكلسون، يقول جايمس روكاس، الناطق باسم وزارة التجارة الأميركية.
“الوزير روس ينأى بنفسه عن أية أمور تتعلق بالناقلات العابرة للمحيط، ولكنه بشكل عام كان داعماً لقرارات الإدارة بما يتعلق بالعقوبات المفروضة على روسيا وفنزويلا،” قال روكاس.
من بين عملاء نافيغاتور المهمين (PDVSA) شركة النفط المملوكة من نظام نيكولاس مادورو الاستبدادي في فنزويلا. كانت إدارة ترامب، قد فرضت عقوبات على مسؤول حالي وآخر سابق في إدارة الشركة في يوليو/تموز من العام ٢٠١٧، ثم وضعت الشركة كاملة على لائحة العقوبات بعد شهر.
تجارة و تضارب في المصالح:
علاقة وزير المال غير المباشرة بصهر بوتين وحليفه الأوليغاركي، تم كشفها عبر التحقيق في سجلات عامة وفي ملايين من وثائق شركات الأوفشور في شركة “أبلبي”، حصلت عليها صحيفة Suddetche Zeitung  التي شاركتها مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشبكة الصحافيين الشريكة معه. هذه الوثائق تظهر تعاملات “أبلبي” منذ العام ١٩٥٠ و حتى العام ٢٠١٦. ضمت الداتا وثائق تابعة لقسم الخدمات في “أبلبي” الذي اصبح مستقلاً في العام ٢٠١٦ تحت اسم شركة إستيرا . (Estera)
الملفات المسربة تظهر سلسلة من الشركات والشراكات في جزر الكايمن، حافظ روس من خلالها على حصته التجارية في نافيغاتور.
أن تكون شركة روس في جزر الكايمن تستفيد من شركة يملكها بوتين عبر وسطاء تطرح، وبقوة، إمكانية التضارب بالمصالح بحسب خبراء.
بصفته وزيراً للمالية، يملك روس سلطة التأثير بسياسيات الولايات المتحدة التجارية، كما بالعقوبات وأمور أخرى يمكن أن تؤثر على مالكي شركة سايبور.
بالطريقة ذاتها، باستطاعة مالكي سايبور ومن خلالهم بوتين ان يكون لديهم القدرة على زيادة أو تخفيض حجم الأعمال بين سايبور ونافيغاتور، حتى خلال الفترة التي يؤدي خلالها دوراً في قيادة السياسة الأميركية.
ريشارد باينتر، الذي كان المحامي المسؤول عن وحدة المعايير الأخلاقية في عهد إدارة جورج بوش الابن، قال إنه قد يكون على روس أن ينقذ نفسه من مجموعة عقوبات. وقال إنه على الرغم من أنه ليست هناك اية تجاوزات قامت بها الشركة القابضة التي يملكها، فإن الترتيبات التي قامت بها نافيغاتور تستوجب المزيد من التدقيق.
الناطق باسم وزارة المال روكاس قال ان “روس لم يسع ولم يحصل على أية استثناءات أخلاقية وهو يحترم أعلى درجات المعايير الأخلاقية”. الاستثناءات الأخلاقية تمنح للمسؤولين من أجل المشاركة بأعمال قد يتخللها تضارب في المصالح.
“بعيداً من هذه الأبعاد القانونية، سأكون قلقاً إذا علمت أن هناك مسؤولين أميركيين يجنون أرباحاً بسبب التعامل مع الروس، وسأود ان اعرف الحقائق،” قال باينتر.
طبقات، وطبقات وطبقات وطبقات
قبل الانضمام إلى إدارة ترامب، كان روس البالغ من العمر ٧٩ عاماً عملاقاً في عالم الأسهم الخاصة، يقنع مستثمرين من حول العالم أن يضعوا أموالهم في شركات تعاني مشاكل مالية على أمل إعادة هيكلتها وتحقيق الأرباح. عندما جرت الأمور بشكل جيد، حقق هو وشركته الأرباح ليس فقط في الاستثمارات واتعاب الإدارة، إنما أيضاً بسبب نظام تعويض يسمح للشركاء العامين الذين يديرون صناديق أسهم خاصة، بأن ينالوا ٢٠ في المئة من أية أرباح تتجاوز معدلات معينة.
الكثير من صناديق الأسهم الخاصة هذه أنشأتها وأدارتها “أبلبي”، الشركة التي تؤمن خدمات قانونية لشركات الأوفشور، ومقرها برمودا.
الوثائق المسربة تلقي بعض الضوء على الطريقة التي ساعدت “أبلبي” شركة روس، (WL Ross and Co. LLC) أن تجني ثمار الأوفشور مثل تلك الموجودة في جزر كايمن، وهي مقاطعة بريطانية تسمح بدرجات عالية من السرية المصرفية وتسمح لشركات ورقية، تتم إدارتها من نيويورك وأماكن أخرى، أن تكون فاعلة ومعفية من الضرائب فيها.
في العام ٢٠١١، احتلت جزر الكايمن المرتبة الخامسة على لائحة معيار السرية المصرفية في العالم.
إن إنشاء صناديق أوفشور منظمة على طريقة الشركات يمكن أن يكون مغرياً لبعض المستثمرين، عبر السماح لمنظمات معفية من الضرائب في الولايات المتحدة، بما فيها صناديق المعاشات التقاعدية الضخمة والجامعات الغنية، بتجنب قانون خدمة العائدات الداخلية الذي يفرض عليهم ان يدفعوا الضرائب على الأرباح التي تجنى من أموال مستدانة.  كما أنهم يساعدون على استقطاب مستثمرين غير أميركيين، لأن أسماءهم غير معروفة لدى السلطات الضريبية في الولايات المتحدة.
الشركاء العامون في شركات الأوفشور التي تعمل في الاستثمارات الخاصة، تستفيد من خصومات ضريبية كبيرة في الولايات المتحدة أيضاً، بما في ذلك القدرة على احتساب الجزء الأكبر من أرباحهم من الصندوق كربح طويل الأمد، بدلاً من أن يكون مدخولاً عادياً. هذا الأمر يسمح لمدراء الصناديق الأغنى أن يخفضوا الضرائب المتوجبة على هذه المداخيل في الولايات المتحدة من  39.6 في المئة إلى عشرين في المئة.
عندما عين وزيراً للمالية، وقع روس اتفاقية مع مكتب الأخلاق الحكومية الفدرالي ينهي بموجبه استثماراته في ٨٠ شركة وشراكة، ولكنه سيحتفظ بحصصه في تسع شركات تحمل أصولاً في “شركات استثمار في العقارات والرهن العقاري، والنقل العابر للمحيطات.  الأصول لم يتم تحديدها. على الرغم من أنه باع WL Ross & Co لشركة Inves) ) في العام ٢٠٠٦ إلا أنه بقي فاعلاً كمدير العام ورئيس مجلس الإدارة حتى استقالته وانضمامه إلى الحكومة. بيان التصريح عن أمواله الذي قدمه إلى مكتب المعايير الأخلاق الحكومية تألف من ٥٧ صفحة، وضم لائحة طويلة تحت عنوان ” أصول العمالة وحسابات الدخل والتقاعد”.
كانت اللائحة تتألف من عدة أقسام وتشير إلى أصول تبدو أنها مملوكة من قبل واحدة من شركات روس، وتذهب إلى تفصيل سبع مستويات من العلاقات بين روس والأصول التي يملكها.
تحت أنقاض عدد هائل من الأقسام، تظهر الأسماء المبهمة لأربع شركات مسجلة في جزر الكايمن هي من بين الشركات التي قال روس إنه سيبقي عليها. وهذه الشركات هي:
WLR Recovery Associates IV DSS AIV، GP; WLR Recovery Associates IV DSS AIV، LP[1] ; WLR Recovery Associates V DSS AIV، GP and WLR Recovery Associates V DSS AIV، LP.
وهذه الشركات الأربع تدير أعمالها شركة أبلبي.
نافيغاتور: مذكورة من بين الأصول التي تملكها هذه الشركات، لكن وفقاً لنموذج التصريح عن السرية، لم تقدم أية تفاصيل حول الشركة أو حول علاقتها بسايبور
تعقيد بنية شركة الأوفشور يضيف إلى المسافة القانونية ويعتم على تفاصيل تعاملات روس التجارية، بحيث إنها تسمح له بالاستفادة منها بحسب خبراء ضرائب وأخلاق، تحدثت معه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.
بيان التصريح التابع لروس يقيم حصصه في شركات الأوفشور التي تملك أسهماً في نافيغاتور.
بين 2.05 و 10.1 مليون دولار. ولكن ليس واضحاً ما هو حجم شركاته القابضة لأنه لم يفصح عن قيمة أي من الكيانات الأربعة التي قرر الاحتفاظ بها.
وليس واضحاً ما اذا كانت قيمة ما قد تمت إزالتها والأسباب وراء ذلك. حصته تمثل جزءاً ضئيلاً من حصة الـ31.05 بالمئة التي تملكها نافيغاتور ، والتي بحسب سعر سهم الشركة في 30 اوكتوبر 2017 تبلغ حوالى 179 مليون دولار.
بالإضافة إلى ذلك، كان روس قد أبلغ مجلة فوربس عن أصول بمليارات من الدولارات لم يصرح عنها في بيان التصريح عن الأموال التابع للحكومة، وهو قال في وقت لاحق للمجلة إنه وضع هذه الأموال في صناديق عائدة لأفراد من عائلته.
بيان التصريح عن الأموال على قياس ويلبر روس،” قالت كاتلين كلارك، أستاذة القانون في جامعة واشنطن في سانت لويس وهي خبيرة بالمعايير الأخلاقية للحكومة.
“وأنا لا أعتقد أن هذه الوثيقة تقدم للمجتمع أو لأي مدقق أخلاق فهم لمختلف المصالح المالية التي يملكها روس”.
روس يتفوق على نفسه
بدأ روس الاستثمار في نافيغاتور  في العام ٢٠١١ عندما تملكت شركة WL Ross and Co.  ١٩.٤ في المئة ومنحت شركته مقعدين في مجلس إدارتها، شغل روس أحدهما في مطلع السنة اللاحقة.
بعد أشهر قليلة، وبموافقة قاضي محكمة الإفلاس، استملكت WL Ross عدداً من أسهم شركة الخدمات المالية ليمان بروزرز لتصبح صاحبة الأغلبية من الأسهم في نافيغاتور.
في تشرين الثاني من العام ٢٠١٣ أدرجت شركة نافيغاتور  كشركة عامة. الأسهم التي كانت WL Ross  قد اشترتها بـ٨ دولارات للسهم ارتفعت قيمته إلى ١٩ دولاراً. بعد ذلك قال روس فخوراً في أحد المؤترات أن ما حصل كان “نجاحاً باهراً”.
خرج روس من مجلس إدارة نافيغاتور في تشرين الثاني من العام ٢٠١٤ عندما أصبح نائب المدير العام لبنك قبرص الذي كان يعاني مشاكل، وكان معروفاً بعلاقاته بأوليغارك روس. مقعده في مجلس الإدارة احتله وندي تيراموتو، المدير التنفيذي والشريك في WL Ross and CO  الذي استقال من الشركة في العام ٢٠١٧ لينضم إلى فريق روس في وزارة التجارة في العام ٢٠١٧.
نافيغاتور وسايبور
في العام ٢٠١٢، بعد وقت قليل على استثمار روس الأول في نافيغاتور بدأت الأخيرة بعلاقة تجارية مع سايبور
راحت بموجها تستأجر حاملتين للنفظ المسيل بشكل حصري من أجل نقل المواد التي تزايد الطلب الأوروبي عليها.
شركة سايبور مثل عدد كبير من شركات الطاقة الروسية أسستها الدولة الروسية. بعد سنوات قليلة جرى شراء الشركة من قبل شركة الغاز المملوكة من الدولة غازبروم في العام ٢٠١٠، باعت غاز بروم سليبور لتيميشنكو وميكلسون.
قال أموس هوشستاين، الخبير في شوؤن الطاقة والديبلوماسي في إدارة أوباما، إن مسيرة كل من ميكلسون وتيميشنكو هي المسيرة المعهودة لعمالقة الطاقة في روسيا الذين حققوا ثروات هائلة بسب الفساد ورأسمالية المحسوبيات، العلامتين الفارقتين في حكم بوتين الطويل.
“نحن لا نتحدث عن جون روكفيلر، هم تقربوا من بوتين، أولياء لبوتين، سيطروا على أملاك الدولة ثم أصبحوا أغنياء”.
الدولة الروسية مستمرة بتفضيل سايبور
في العام ٢٠١٣ ساهم برنامج تابع للدولة في مشروع  سايبور
لبناء حوض في مرفأ Ustluga  في البلطيق الذي بلغت كلفته ٧٠٠ مليون دولار. في هذا المرفأ ترسو حاملات نافيغاتور لتحمل بضائع في مشروع اعتبر “ذا أهمية قومية”.
بعد غزو روسيا للجزء الأوكراني من القرم، فرضت الولايات المتحدة ودول أوروبية عقوبات على الحلقة الضيقة من حلفاء بوتين بمن فيهم تيميشنكو ثاني أكبر المستثمرين في سايبور. بعد ذلك بشهور قليلة منعت الولايات المتحدة مصارف أميركية من تأمين تمويل طويل الأمد لشركة يملكها مايكلسون أحد أكبر المستثمرين.
لم تستهدف سايبور بذاتها، ولكن مصارف غريبة من بينها بنك أميركا وبنك سكوتلندا الملكي، تجنبت إعطاء قروض للشركة بحسب تقارير صحفية.
مرة جديدة تدخلت الدولة الروسية لمساعدة الشركة. في أيار من العام ٢٠١٤، قاد بنك مملوك من الدولة بتحالف مع غازبروم  وصندوق استثمار مملوك من الدولة بشراء Ustluga  من سايبور،  وتعهدت توسيع قدرات التصدير مع السماح سليبور بأن تكون الجهة الحصرية لتصدير النفط السائل.
في سبتمبر من العام ٢٠١٧، مع تزايد ضغوطات العقوبات، قام تيميشنكو ببيع ١٧ في المئة من جصته في سايبور لشامالوف، ثم بعد ذلك ٣٢ في المئة، لترتفع بذلك حصة صهر بوتين بأكثر من ٢٠ في المئة. عملية الشراء التي قام بها شامالوف جرى تمويلها من قرض بقيمة ١.٣ مليار دولار من غازبرروم بنك المملوك من الدولة. بعد ذلك باع شامالوف حصته لمستثمرين آخرين لتنخفض فوائده إلى أقل من ٣.٩ بالمئة في نيسان من العام ٢٠١٧ ولكنه بقى في مجلس إدارة الشركة. لم يجرِ التحقق من أرباح أو خسائر شامالوف من العملية.
“عندما تبدأ بالقيام بأعمال في روسيا مع شركات طاقة روسية مثل غازبروم او سايبور، فهذه ليست مجرد علاقة مع هذه الشركات،” قال هوشستاين، المسؤول السابق عن إدارة ملف الطاقة في وزارة الخارجية، “أنت في علاقة مع الدولة الروسية”.
في العام ٢٠١٤، تخلت “أبلبي” عن ميكيلسون كعميل، إذ رفضت أن تدير الشركة التي تملك طائرته الخاصة بسبب العقوبات المفروضة على أعماله بحسب الوثائق المسربة.
على الرغم من الخضة، استمرت العلاقة بين نافيغاتور  وسايبور بالتطور. بين العامين ٢٠١٤ و ٢٠١٥، ارتفعت أرباح شركة النقل من ٥.٣ بالمئة (١٦.٢ مليون دولار) إلى ٩.١ في المئة (٢٨.٧ في المئة) من مجمل الأرباح، ما جعل الشركة واحدة من أكثر خمس شركات أهمية بالنسبة لنافيغاتور، بحسب وثائق لجنة الأمن والتبادل، قبل أن تنخفض إلى ٧.٩ في المئة (٢٣.٢ مليون) العام الماضي.
ضاعفت نافيغاتور هذه السنة حجم أسطولها المخصص لصادرات سايبور لتمتلك ناقلتين تديرهما شركة الطاقة الروسية. الناقلتان سميتا نافيغاتور لوغا و Navigator Yauz تيمناً بنهرين روسيين.
خلال اتصال مع المستثمرين في العام ٢٠١٦، قال دافيد باترز المدير التنفيذي لنافيغاتور إن شركته استفادت من العلاقة مع سايبور، لأنها تمكنت من أن تفتح طرقاً إلى سوق الطاقة الأوروبي، ما أعطاها الأفضلية على بقية الشركات الأميركية.
“روسيا تصدر ما يكفي من الغاز الطبيعي لتلبية السوق الأوروبية، والغاز السائل يجري نقله إلى كافة المناطق الأوروبية بكميات متزايدة، كل هذا بمنافسة مع الصادرات الأميركية بعيدة المسافة”، قال باترز.
روس “تحدث مرات عدة لصالح زيادة الصادرات الأميركية كطريقة مثلى من أجل تخفيض العجز في ميزان التبادل التجاري، ومن أجل خلق فرص عمل”، قال المتحدث باسم وزارة التجارة.
باترز رفض التعليق على هذا التحقيق.
نخب
في الثلاثين من تشرين الثاني من العام ٢٠١٦، بعد ساعات على تعيينه وزيراً للتجارة، احتفل روس في  مطعم Gramercy Tavern في مانهاتن خلال حفلة نظمتها نافيغاتور هولدينغ.
بحسب بلومبرغ بزنس ويك، هو وباترز وصلا قبل الوقت بقليل وعقدا خلوة في قاعة خاصة على ضوء الثريات…
يتذكر باترز أن روس قال له “مصالحك تتلاقى مع مصالحي”، “الاقتصاد الأميركي سيكبر، ونافيغاتور ستكون هي المستفيدة”.
قال بارترز لبلومبرغ إن الضيوف الآخرين وصلوا وبدأوا يتمتعون بطبق السمك المغمس بصلصة الكرز والمشمش، وراحوا الواحد  تلو الآخر يحضرون لتهنئة روس. “بدا الأمر كأنهم يقولون لأنفسهم، هناك فرصة الآن بإمكاننا الاستفادة منها، هناك فرصة لأن نغير بعض الأمور”.
تحويل خسائر بالمليارات إلى أرباح
ابن محامٍ  صار قاضياً وأستاذ مدرسة، نشأ روس في ضاحية في نيوجيرسي وتخرج في جامعتي يال وهارفرد. في أواخر السبعينيات انضم إلى مجموعة الاستثمار البريطانية مجموعة روتشيلد التي أصبح رئيس قسم الإفلاس فيها. تعرف إلى دونالد ترامب في العام ١٩٩٠ عندما كان كازينو تاج محل الذي يملكه ترامب في اتلانتيك سيتي يواجه مشاكل، وكان روس في حينه ممثلاً لعدد من أصحاب الأسهم. اقترح روس مشروعاً سمح لترامب  بالاحتفاظ بجزء من حصصه في الكازينو بعد أن قال لأصحاب الأسهم المنزعجين ان اسم ترامب “لا يزال يملك قيمة كبيرة”. كان ذلك بمنزلة خدمة مسبقة للرئيس اللاحق.
خلال التسعينات، عين الرئيس الأميركي بل كلينتون روس في مجلس إدارة صندوق الاستثمار الاميركي الروسي، الذي أسسته الإدارة من أجل القيام باستثمارات والترويج للشركات الأميركية في روسيا.
في العام ٢٠٠٠  أسس روس WL Ross and Co. LLC وهي شركة اسهم خاصة تجمع الأموال من المستثمرين لإنشاء صناديق تستثمر في شركات تعاني من مشاكل مالية من أجل إعادة هيكلتها وتحويلها إلى شركات رابحة بهدف إعادة بيعها بعد تحقيق الأرباح. شركة روس الجديدة تألقت خلال وقت قليل. قامت بشراء شركة فولاذ أميركية متعثرة وجنت أرباحاً طائلة عندما فرضت إدارة جورج بوش ضريبة ٣٠ في المئة على مستوردات الصلب في اذار من العام ٢٠٠٢.
مجموعة الصلب الدولية التي قام بتأسيسها أدرجت في البورصة في السنة اللاحقة وتم شراؤها من قبل عملاق اللوكسمبورغ Arcelor Mittal  في العام ٢٠٠٥.
راحت شركة Ross  تستثمر في صناعات أخرى بما فيها القماش في الجنوب والفحم في ابالاشيا. بدأ روس يعرف كشخص “ينفخ الحياة” في الشركات التي تنازع وتخلى عنها آخرون. ولكنه اتهم بضرب العمالة المحلية. وجد تقرير قامت به رويترز لأرقام وزارة العمل أن الاستملاكات التي قامت بها شركات روس أدت الى خسارة اكثر من ٢٧٠٠ وظيفة في مجالات قطع السيارات وتمويل الرهونات العقارية والقماش عبر نقل التصنيع إلى الخارج، لصالح المكسيك، والهند الصين ونيكاراغوا من بين دول أخرى.
تعارضت شركة الاستثمارات الخاصة التي يملكها أيضاً مع أنظمة الضمانات التي تتطلب كشفاً كاملاً وصريحاً عند التعامل مع العملاء. في آب من العام ٢٠١٦ أعلنت لجنة الأوراق المالية أنها بصدد اتخاذ إجراءات تنفيذية بحق WL Ross and CO.  لأنها فرضت على المستثمرين أكلافاً أعلى عبر التلاعب بالطريقة التي تحسب فيها رسوم الإدارة، من دون أن يبلغهم. من دون قبول التهمة أو نفيها، قبلت الشركة ان تدفع مبلغ ١٠.٤ ملايين دولار كتعويضات للمستثمرين إضافة الى ٢.٣ مليوني دولار كضريبة للحق العام.
سنة بعد سنة استمر صعود روس لينضم الى لائحة الأشخاص الأكثر ثراء في الولايات المتحدة، عبر ثروة قدرتها مجلة فوربس ب٢.٥ـ ملياري دولار في سبتمبر من العام ٢٠١. هو وزوجته هيلاري غيري روس، يملكان فيلا في بالم بيتش ليس بعيداً عن منتجع Mar-a-Lago الذي يملكه دونالد ترامب في فلوريدا. كما يملكان بيتاً آخر في ساوس هامبتون نيويورك ومنزلاً ثالثاً في مانهاتن. كما أنهما يملكان مجموعة أعمال فنية قدرت  بلومبرغ قيمتها بـ٢٥٠ مليون دولار، تتضمن لوحات لـRene Magritte  تبلغ قيمتها 100 مليون دولار.
كان روس أيضاً رئيس جمعية أخوية سرية في وال ستريت اسمها كابا بيتا فاي، وهو في العام ٢٠١٢ ترأس الاحتفال السنوي الذي يقوم خلاله المبتدئين بأنماط رقص وغناء وارتداء أزياء تنكرية جريئة وذلك خلال مأدبة في فندق في مانهاتن.
يتجاهل روس مقولة أن الأكثر ثراء يتمتعون بأفضلية. وقال في العام ٢٠١٤ إنه يتم استهداف الـ”الواحد بالمئة” لأسباب سياسية. وقال “التعليم هو الطريق ليخرج الأفراد من الغيتو وللانضمام، إلى الواحد بالمئة أو فئة قريبة منها”.
ترامب اختار روس لأنه معجب “بثروته و شراسته”
“كان باستطاعتي أن أختار رجلاً فشل طيلة حياته، ولكن نحن لا نريد ذلك، أليس هذا صحيحاً؟”، قال خلال مهرجان عقد في أوهايو بعد انتخابه رئيساً. “كلا، أنا اختار قاتلاً”.
و “أبلبي” كانت هناك
“أبلبي” كانت مستشاراً مهماً ومقدماً للخدمات. تظهر بيانات الشركة أنها قامت بإدارة أكثر من ٥٠ شركة في جزر الكايمن لصالح WL Ross and Co. . تظهر ملفات “أبلبي” مثلاً أن مجموعة من ٥ شركات في جزر كايمن
استخدمت من أجل حفظ وإدارة حصص في شركة النقل الألمانية “في تي جي” التي اشترتها روس في العام ٢٠١٥ للتوسع بعد ذلك في شرق أوروبا وروسيا.
في العام 2014 كانت شركات روس من ضمن لائحة الزبائن العشرين الأولى المفضلة لجهة عدد الشركات التي أدارتها “أبلبي” لصالح شركة روس….
خلال جلسة الاستماع له قبيل تعيينه، سعى روس إلى أن يطمئن النواب أنه سيتجنب أي تضارب في المصالح بين أعمال أو نشاطات شركته القابضه ومنصبه في الحكومة. أنوي أن أكون دقيقاً للغاية برفضي أي موضوع يمكن ان يترك مجالاً لأي شك.
تحقيق:ساشا شافكين ومارثا هاملتون

إقرأ أيضاً