fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب

وحيداً في مستشفى إسرائيلي… هكذا مات يونس متأثراً بجروحه

في يوم السبت (27 نيسان/ أبريل) توفي عمر يونس ذو العشرين ربيعاً متأثراً بجراحه، في “مستشفى بيلنسون” في مدينة بتاح تكفا بإسرائيل، حيث كان سجيناً تحت الحراسة  بناءً على تعليمات جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “شاباك”. وحاول شقيقه طوال أسبوع الحصول على تصريح دخول إلى إسرائيل حتى يكون بجواره، لكن من دون جدوى.

نُقل يونس إلى المستشفى يوم 20 نيسان، إذ كان مصاباً بعددٍ من الأعيرة النارية في البطن والصدر والحوض. وقالت الشرطة إنه أثار شكوك عناصرها عندما اقترب من موقع  حرس الحدود على حاجز زعترة (مستوطنة تفوح). فطارده رجال الشرطة على الأقدام وقطع شرطي آخر الطريق أمامه بسيارة الشرطة.

طبقاً لرواية الشرطة، -وكما أفادت تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية – سحب الشاب سكيناً وحاول فتح باب سيارة الشرطة “بقصد طعن الشرطي”. فأطلقَ الشرطي النار عليه. ولا ندري ما هو الصحيح وما هو الزائف في هذه الرواية. في أي حال، كانت الصفة العامة هي “إرهابي”، ولا أمل في إجراء تحقيق حول أيّ شيء، ولا حتى حول فرضية أنه كان يمكن الإمساك به من دون قتله.

 لن نعلم أيضاً ما الذي أراد أن يفعله يونس الصغير حقاً وما الذي أمل بتحقيقه؟ وكما هو معروف، فإن تنفيس الغضب في وجه الاحتلال وممثليه هو إرث جميع الفلسطينيين. لكن الغضب لا يُفضي سوى إلى تنفيذ بعض الأشخاص أعمالاً فردية تقترب من الانتحار.

 في كل الأحوال، وصل يونس إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. فقد كان تحت تأثير المخدر، ويتنفس عبر جهاز. لكن كان ما زال هناك احتمال صغير لنجاته، كما أن وجود أحد أفراد عائلته كان من شأنه أن يساعد مع الجهود التي يبذلها الأطباء في إنقاذ حياته. لكن لم تستطع الأم المسنة الأرملة السفر لمسافة 20 كيلومتراً، إضافة إلى نقطة التفتيش بين القرية “سنيريا” والمستشفى.

يوم الإثنين 22 نيسان، قدم شقيقه عبد الكريم يونس -وهو مزارع يبلغ من العمر 26 سنة- طلباً للحصول على تصريح دخول إلى الأراضي الإسرائيلية لرؤية شقيقه من خلال “لجنة التنسيق الفلسطينية”. وفي يوم الثلاثاء، حاولت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” غير الربحية معرفة سبب عدم الرد على هذا الطلب. وقال مركز الطوارئ التابع لإدارة المدنية في جيش الدفاع الإسرائيلي شفهياً، “نحن على علمٍ بهذا الطلب وقد رُفض”. يقول: “سألتُ الناطق باسم “مكتب منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية” في الأراضي الفلسطينية والناطق باسم جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “شاباك”، حول سبب رفض الطلب وما هي الجهة التي رفضته. فحولني مكتب “وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق” إلى جهاز الأمن الداخلي “شاباك”.

صرح جهاز “الشاباك” أنه لم يتلق طلباً مستكملاً ويستوفي الشروط من أجل الحصول على التصريح. وإذا ما قُدم طلب، فسوف ينظر فيه. وقد لمحوا لي أن هناك فرصة جيدة لاستخراج التصريح”. في هذه الأثناء، كان عمر يونس ما زال مخدراً وموصولاً بِجهاز التنفس الصناعي، وخضع بالفعل لثلاث عمليات جراحية.

قدم المحاميان هاجر شيختر وتامر بلانك التماساً عاجلاً إلى “محكمة قضاء القدس” نيابة عن عبد الكريم يونس ومنظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان”. وكتب المحاميان في الالتماس أن طلب عبد الكريم يونس، “ينبع من صميم الوجود الإنساني الأساسي، كل ما يريده هو رؤية شقيقه الأصغر قبل وفاته، والتمكن من تقبيله وعناقه ووداعه والسماح له بالموت بشكلٍ لائق، بينما يقف بجانبه في لحظاته الأخيرة شخصٌ يحبه لتخفيف ألمه الجسدي وخوفه النفسي في مواجهة الموت”.

 ذكر المحاميان أيضاً أن مقدم الالتماس -أيّ عبد الكريم- لديه تصريح دخول إلى منطقة التماس (المنطقة الواقعة بين الجزء الشمالي من الجدار العازل ومناطق الخط الأخضر)، وهو تصريح لا يُمنح لأولئك الممنوعين من الدخول لأسباب “أمنية”.

 ورد المحامي عميخاي جيماني من قضاء القدس التابع لمكتب المدعي العام للدولة أنه في الليلة ذاتها، سُمح لعبد الكريم يونس بالمجيء ورؤية شقيقه، ليوم واحد فقط، وبِمرافقة حراس من شركة حراسة أمنية خاصة. يتحمل هو تكاليفها. ويمكن الاطلاع على قائمة بأسماء الشركات بالرجوع إلى موقع وزارة الأمن العام الداخلي.

على رغم موقفها بأن اشتراط حراسة مسلحة أمرٌ غير معقول، فقد تفقدت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان”  شركات الأمن المتاحة: لم تجب اثنان منهم على الهاتف، وقالت الشركة الثالثة إن الشرطة يجب أن توافق على عدد الحراس المسلحين اللازمين لهذه المهمة وأن تحدده بنفسها. تتطلب موافقة الشرطة تقديم طلب مسبق وهو ما لا يمنح في الحال. وقالت الشركة نفسها إنه سيتعذر تنظيم فريق مسلح لمرافقته وحراسته في عطلة عيد الفصح الثاني (عيد الفصح اليهودي).

وفي اليوم التالي، طلبت شيختر من المحكمة أن تأمر بإصدار تصريح، من دون حراسة. واحتفل الإسرائيليون بنهاية عطلة عيد الفصح (أو عيد الحرية وهو ذكرى خروج بني إسرائيل من مصر الفرعونية وفق سفر الخروج)، مع إجازة السبت في اليوم التالي. ورفضت القاضية مريام لِفشيتز برَايفس، التدخل ومات عمر وحيداً.

 

عميرة هاس

هذا المقال مترجم عن haaretz.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً