fbpx

هنا القصة الثالثة

"درج"

مقالات الكاتب

وثائق بارادايز تكشف ثروات العرب التي تبحر «أوفشور»

على مدار عام كامل، كان فريق كبير من الصحفيين حول العالم ينبشون داخل كنز وثائق برادايز، ثمة فريق كان همه الأول استخراج قوائم أثرياء العالم الذين اختاروا شراء طائرات ويخوت خاصة بشكل معلن أحيانا، وسري في أغلب الأحيان. لو وضعنا الأسماء التي تكشفت أمامنا على شكل هرمي، فسوف تجد العائلات الحاكمة في البلدان العربية والأثرياء يحتلون، وعن جدارة، قمة هذا الهرم دون منافسة.
في جميع الأحوال، فإن تسجيل أشخاص لممتلكاتهم عبر شركات الأوف شور، لا يعني بالضرورة ارتكابهم أفعال غير قانونية، ولكن البعض منهم يلجأ إلى تلك الطريقة للتحايل على القانون هناك… وفيما اصطلح على تسميته «جنات النعيم الضريبي» ثمة من اختار تسجيل يخوته وطائراته بهدف استرداد قيمة الاستيراد التي تتجاوز ملايين الدولارات، وبعضهم يفعل ذلك ليؤجرها لنفسه عبر حيل معقدة ليتجنب دفع الضرائب، أو ليتهرب من دفعها كلية، وبعضهم للمباهاة والتفاخر، وبعضهم يحتفظ بها على سبيل التأمين ضد تقلبات سياسية مفاجئة، الأسباب لا يمكن حصرها، وكذلك الملايين التي دفعت من أجل اقتناء هذه الثروات المبحرة بحرا وجوا.
استعان 4 من أفراد العائلة المالكة في السعودية بخدمات «أبل باي» لشراء وتسجيل واحد من أغلى اليخوت في العالم، وهو اليخت «سيرين»، الذي يصل طوله 134م وبلغت قيمته وفقا لعقد الشراء 420 ملايين يورو في العام 2015، وتم تسجيله في جزر كايمان.
يضم اليخت مرآب للغواصات، ومهبط لطائرات الهليوكوبتر، وجدار تسلق، علاوة على غرفة مشاهدة تحت سطح الماء.
تتوزع ملكية هذا اليخت )ظاهريا) بين اربعة ملاك، الأول هو بدر بن محمد بن عساكر، مدير مكتب ولي العهد محمد بن سلمان. والثاني ثامر بن نبيل بن نصيف، رئيس الشؤون الخاصة لولي العهد، والثالث حازم مصطفى زقزوق، رئيس الشؤون الخاصة للملك سلمان بن عبدالعزيز، والرابع بدر علي كحيل، أول سفير معتمد للملكة لدى المالديف.غير أن تقارير صجفية تؤكد أن المالك الحقيقي لهذا اليخت هو ولى العهد محمد بن سلمان، الذي اشتراه من الملياردير الروسي الأشهر «يوري شيفلر».
في عام 2014 استأجر بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، اليخت «سيرين» من مالكه الروسي لمدة اسبوع مقابل 5 ملايين دولار أميركي.
وثائق تسجيل اليخت أعطت رئيس الشؤون الخاصة لولي العهد ثامر نصيف، سلطة اتمام الاتفاق، ويبدو أنه محل ثقة محمد بن سلمان، اذ ان السجلات العامة الفرنسية حملت اسم ثامر باعتباره مديرا لشركة «شاتوه لويس»، والتي تملك منزلا تبلغ مساحته 54 ألف قدم، وبحسب السجلات فإن المنزل تم بيعه منذ عدة سنوات بمبلغ قياسي لشخصل مجهول من منطقة الشرق الأوسط، مقابل 301 مليون دولار.
الثاني في القائمة هو رجل الأعمال الاماراتي عمر الفطيم، نجل الملياردير عبدالله الفطيم الذي تقدر ثروته في عام 2017 بحسب فوربس بحوالي 4.1 مليار دولار. اشترى عمر اليخت «راديانت» من خلال شركة «باراجون انترناشيونال» بمبلغ 240 مليون يورو في عام 2009، ويبلغ طوله 110متر.
من خلال شركة «باراجون»، اشترى عبدالله الفطيم ثلاث زوارق الأول ”برافو» ويبلغ طوله 15.8 مترا، والثاني رعد/ «ثاندر» وطوله 27 مترا، والثالث «تيتانيوم» بطول 16 مترا، ويخت رابع عبر شركة «ساند جيت انترناشيونال» اسمه برق «لايتننج» طوله 52 مترا.
ثمة يخت آخر، اسمه «كواترويل» أشارت سجلات «أبل بي» إلى أن ملكيته تعود إلى أحد أفراد الأسرة الحاكمة في دبي، وتبلغ قيمته 99 مليون يورو، الشركة التي قامت بتسجيله قامت كذلك بتسجيل يخت آخر اسمه «سميرالدا» وقيمته 29 مليون يورو، الوثائق لم تكشف عن اسم المالك الحقيقي، لكن ثمة شخص واحد كان مفوضا بالتوقيع واتمام الاتفاقيقات الخاصة باليختين، وبدا من السجلات أن المالك الحقيقي لا يريد أن يعلن عن هويته، بتعقب الشخص المفوض، تبين أنه هو «سيف جعفر سهيل بن مرخان الكتبي»، مدير مكتب ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.
يظهر كذلك في القائمة رجل الأعمال السعودي، حمزة الخولي، الذي يمتلك اليخت «ليدي منى» تحت اسم شركة «دولفين في ليمتد»، وقيمته 14.5 مليون دولار. تم بناء هذا اليخت عام 1986 ويبلغ طوله 57.5 مترا ، واليخت «واو» المملوك للشيخ مصطفى محمد علي إدريس، رئيس اللجنة الخاصة بمجلس الوزراء سابقا.
جورج تيرنر،الباحث لدى شبكة العدالة الضريبية يقول إن اليخوت والطائرات الخاصة تعتبر أصول ثمينة، ويتعمد البعض تسجيلها في الغالب في الملاذات الضريبية. ”اذا ذهبت إلى أي من الموانيء التي يتردد عليها الأثرياء، فسوف تجد العديد من اليخوت الفارهة التي ترفع أعلام برمودا و«أيل أوف مان» وجزر العذراء البريطانية.
”نادرا ما يضع مالك  على يخته علم دولته، وذلك لسببين، الأول أن سجلات الأوف شور تساعده في إخفاء هوية المالك الأصلي للأصول، والثاني أن تلك الطائرت واليخوت اذا ما حققت أرباحا فسوف يكون عبر شركة الأوف شور التي سجل من خلالها ولن يظهر في سجلاته الضريبية في بلده“. يقول تيرنر.
ومن مصر، ظهر اسم رجل الأعمال الأغنى ناصف ساويرس بين عملاء شركة «آبل بي». بحسب مجلة فوربس، فإن ثروة ناصف تبلغ 5.6 مليار دولار.
في عام 2014 استلم ناصف ووالده أنسي طائرتين من طراز (غلف ستريم (G650، قيمة كل واحدة منهما 59 مليون دولار آنذاك، وتم ادارجهما تحت شركتين مختلفتين في سجلات «أيل أوف مان»، لكنهما كانت تحت اسم شركة قابضة أم تحمل الحروف الأولى من اسم العائلة الأغني في مصر، «إن إس افياشن ليمتد» والمسجلة في موضع ثان من الملاذات الضريبية الآمنة.. برمودا.
استعان ناصف بخدمات الشركة لتأسيس صندوق إئتمان باسم «بلو سكاي تراست» لصالح أطفاله، وبحسب السجلات فإنه كان عميلا لدى مكتب الشركة في «برمودا»، ولأن أطفاله وقت تنفيذ تلك العملية كانوا تحت السن القانوني، استبعدوامن بين المستفيدين من هذا الصندوق.
الهدف من انشاء هذا الصندوق كان شراء طائرة من طراز )غولف ستريم (G650، واسندت مهمة وضع هيكل الملكية المناسب لهذا الصندوق إلى شركتين قانونيتين في بريطانيا.
وبحسب السجلات فإنه جرى تأسيس هذا الصندوق ليكون حاملا للأسهم داخل شركة جديدة أنشئت في  «أيل أوف مان» تحت اسم «أفياشن وان ليمتد».
تمويل صفقة شراء تلك الطائرة تم من خلال قرض منحه إلى الصندوق الائتماني بنك «كريدي سويس» بقيمة 40 مليون دولار، فيما تحمل المؤسس ناصف ساويرس الباقي، أما «آبل بي» فتتكفل بتوفير المدير الوحيد للشركة.
بعد ذلك قامت شركة «أفيشن وان ليمتد» بتأسيس شركة تابعة لها في برمودا لتؤجر الطائر عن طريق ما يعرف باسم (Dry lease) أو التأجير غير شامل الخدمات، فيما تتولى اصدار الفواتير شركة «أفياشن وان»، وهو ما يساعد -بسحب السجلات – في توفير الامدادات الضريبية اللازمة لاسترداد رسوم الاستيراد المستحقة على الطائرة، وهنا تبدأ الشركة الفرعية في تأجير الطائرة إلى ناصف ساويرس بشروط تجارية مماثلة (تأجير غير شامل الخدمات) ليقوم باستخدامها بشكل شخصي بنسبة 15%، وبشكل تجاري بنسبة 85%.
في اكتوبر 2015 اعتبر تقرير قياس المخاطر الذي أجراه مكتب «أبل بي» في «أيل أوف مان»، أن ناصف ساويرس عميل ذو خطورة عالية، غير أن اللجنة المختصة قررت قبول تقديم خدماتها لها، باعتبار أن أسباب ذلك يرجع إلى تأسيس شقيقه الأكبر نجيب إلى حزب «المصريين الأحرار»، وأن والدته هي برلمانية سابقة، كما أن قضية عدم سداد الضرائب التي أثيرت في عهد الرئيس المصري السابق محمد مرسي، تم تسويتها تماما.
استعانت عائلة ساويرس كذلك بخدمات «أبل بي» لتسجيل اليخت YALLA، تحت اسم شركة «كريستال كلير ليمتد»، في جزر كايمان، والذي اشترته العائلة في عام 2014 وتبلغ قيمته 18.8 مليون يورو.
وبحسب السجلات، فإن الشقيق الأكبر في عائلة ساويرس، نجيب، كان يدير سرب الطائرات التي يملكها من خلال شركة «واي واي ايه مانجيمنت»، والتي كانت تدير كذلك الطائرة التي يملكها الأب أُنسي، ويملك ناصف أسهما في تلك الشركة مع والدتهما البرلمانية السابقة يسرية لوزة.
شركة الأوف شور الثانية التي أسسها نجيب لادارة طائراته هي «إن إس فالكون»، واستخدمها في ادارة طائرة من طراز فالكون 7X ، مسجلة في عام 2010.
درج- هشام علام

إقرأ أيضاً