fbpx

هنا القصة الثالثة

"درج"

مقالات الكاتب

وثائق بارادايز: أعمال “بوب مارلي” و”أفريل لافين” تصدح في الجزر الضريبية

سيسيل إس. غاليغو
يؤدي البحث في سجلات الملاذات الخارجية، إلى وضع قائمة يمكن التنبؤ بها إلى حد ما من الأصول  والعقارات، والنقود، والشركات المتعددة الجنسيات، التي تحول الأرباح إلى سلطات منخفضة الضرائب، والروائع الخفية لبيكاسو وغيره من الفنانين، والسيارات القديمة، واليخوت، والطائرات.
ولكن الذكريات الموسيقية؟ الأغاني التي رقصت عليها في شبابك أو في حفل زفاف ابنك أو ابنتك؟ الأغنية التي ضربت ذات صيف وأنشدتها حين كنت تقود سيارتك على طرق وعرة أو لحن الريغي الذي كان يصدح على الشاطئ؟ ماذا تفعل هذه الألحان في الخارج؟
هي هناك للسبب نفسه مثل الأصول الأخرى – المزايا الضريبية. فتخطي الضرائب يساعد على زيادة أرباح الملكية الفكرية – براءات الاختراع وحقوق النشر والعلامات التجارية والأسرار التجارية، فضلاً عن الحيازات الأخرى.
تشمل الملفات من مكتب “آبلبي” للمحاماة في جزيرة جيرسي، بالقناة الإنكليزية، مخبأً لحقوق النشر الموسيقي، ومجموعةً من الحقوق التي ستُجمَع للموسيقى التي ينتجها فنانون، يشملون جون دنفر الشهير بأغنية “طريق الريف”، وديوك إلينغتون، وتشابي تشيكير (لا علاقة مع عرض “جيرسي بويز”) وشيريل كرو.

هو كتالوغ موسيقي، امتلكته حتى العام 2014 شركة مسجلة في جيرسي وأدارته في الأصل شركة أخرى مسجلة في إيرلندا. لماذا جيرسي؟ لأن معدل الضريبة القياسية على الشركات فيها هو صفر.
حافظت حقوق نشر الموسيقى على القيمة، على الرغم من الاضطرابات في صناعة الموسيقى، التي أدت إلى تآكل قيمة الحقوق ذات الصلة، ما أدى إلى انخفاض حاد في الحقوق لمبيعات أسطوانات الفينيل والأقراص المدمجة.
اللغة العالمية
قال كريس هايز، خبير الاقتصاد في شركة البحوث “إندرس أناليسيس” المتخصصة في الإعلام والترفيه والاتصالات: “هناك سوق مزدهر للكتالوغات الموسيقية بين المستثمرين المؤسسين الذين يبحثون عن عائدات موثوقة إلى حد ما في المستقبل”. وتولّد حقوق النشر الدخل من مجموعة متنوعة من المصادر التي تشمل، من بين أمور أخرى، ترخيص الموسيقى للصالات الرياضية والحانات وحتى خدمات النغمات.
واجتذب هذا الثبات المستثمرين المؤسسيين الجدد إلى السوق، بما في ذلك صناديق المعاشات التقاعدية. وكما هي الحال مع أصحاب السلع القيمة الأخرى، سعى أصحاب حقوق الموسيقى إلى تحقيق أقصى قدر من القيمة، من خلال إخفاء الموسيقى المولّدة للمال، حيث لا تخضع العائدات للضرائب.
وليس من المستغرب أن يرغب ناشرو الموسيقى في الملاذات الخارجية. قال لويز أوغستو باف، وهو متخصص برازيلي في هذه الصناعة، “هناك هيكل عالمي في صناعة الموسيقى بقوانين وطنية تختلف جدًا من بلد إلى آخر. لكن المستخدمين عالميين، فمع حصول هذا الكم من المعاملات الدولية، تكون محاولة العثور على استراتيجية للتخفيف من الضرائب محاولة منطقية”.
وإذا عرف المالك أصول اللعبة، يمكن لكتالوغات الموسيقى أن تولّد مالاً وفيراً. “تولّد صناعة نشر الموسيقى نحو 6 مليارات دولار سنوياً على مستوى العالم”، وفقاً لتحليل صدر عام 2015 عن “مجلة الأعمال الموسيقية”، التابعة لكلية بيركلي للموسيقى. ففي كل مرة تُستخدَم أغنية في فيلم أو على شاشة التلفزيون، أو في لعبة فيديو، أو على شبكة الإنترنت، أو تُباع كقطعة ورقية، يحصل أصحاب تلك الحقوق على نقود.
وكانت “ديسكو إنفيرنو” التي أصدرها فريق ترامبس عام 1976 هي الأغنية الأكثر ربحيةً في كتالوغ جيرسي خلال العامين 2009 و2010، فهي أسفرت عن حقوق بأكثر من 600,000 دولار.

واجتذبت الجهة المالكة لشركة جيرسي، المالكة للكتالوغ، وهي “صندوق فرست ستيت ميديا وركس وان”، استثمارات من برامج المعاشات التقاعدية في أميركا الشمالية وأوروبا وأستراليا. وأنشأت الشركة، شركةً تابعةً في جيرسي باسم “إف إس ميديا هولدينغ كومباني (جيرسي) ليميتد”، كقناةاستثمارية.
ولم يستجب ستيف مكميلون، المدير التنفيذي السابق لـ”مجموعة فرست ستيت ميديا غروب ليميتد”، الذي يعمل الآن مديراً لـ”ساوث كروسرودز ميوزيك”، لطلبات متكررة من الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين للتعليق.
تأسست الشركة التابعة عام 2007 خصيصاً للحصول على حقوق الموسيقى. وفي تموز (يوليو) 2009، باعت شيريل كرو الحق في 153 أغنية كُتبت بين عامي 1993 و2008 لشركة جيرسي مقابل نحو 14 مليون دولار. وشملت الحزمة الأغنيتين الضاربتين “كل ما أريد القيام به” و”خطأي المفضل”.
ولم تستجب كرو لطلب للتعليق.
وفي نيسان (أبريل) 2010، استُحوِذ على “مجموعة فرست ستيت ميديا غروب ليميتد”، الشركة الإيرلندية التي تدير الكتالوغ، من قبل شركة الإعلام البريطانية “كريس اليس بي إل سي” مقابل نحو 16.8 مليون دولار.  ولم يشمل البيع الكتالوغ. واستُحوِذ على الشركات المجمّعة من قبل “برتلسمان ميوزيك غروب” بعد أقل من عام مقابل 168.6 مليون دولار. وقال ستيف ريدموند، رئيس الاتصالات في “برتلسمان ميوزيك غروب”، إن الكتالوغ عُرِض على الشركة، لكنها لم تستحوذ عليه. “لقد ورثنا مجرد شركة لديها صفقة لإدارة تلك الأصول نيابةً عن أصحابها”.
وبمرور الوقت، نما الكتالوغ المملوك من قبل “فرست ميديا” إلى مجموعة من 26,000 أغنية تعود إلى العقود السبعة الماضية من الزمن.
الفشل في الخارج
واصلت شركة جيرسي كسب المال من الحقوق من أغاني “حلم اليقظة” لإلينغتون، و”انهض وقف” لبوب مارلي، و”لا أحد في المنزل” لأفريل لافين، و”بسببك” لكيلي كلاركسون وغيرها. وفي الفترة بين عامي 2010 و2012، بلغ متوسط عائداتها 4.6 مليون دولار سنوياً.
عام 2013، وُصِف الكتالوغ في لمحة عامة كُتبت بغرض بيعه، بأنه “أحد المجموعات الأكبر لحقوق التأليف والنشر المتاحة أخيراً في السوق”.
وأشارت مراجعة للصندوق المالك للكتالوغ الموسيقي من قبل شركة المحاسبة “كي بي إم جي” إلى مزاياه الضريبية. وفي النصف الأول من العام 2012، جاء 68% من الحقوق التي حصل عليها الناشر بعد الدفع للكتّاب، وجمعيات جمع حقوق الطبع والنشر مثل “أسكاب” و”بي إن آي”، والعمولات والرسوم، من الولايات المتحدة. ومع ذلك، وفقاً لـ”كي بي إم جي”، فإن الصندوق، وهو شراكة إنكليزية محدودة، لم يدفع أي ضرائب في المملكة المتحدة ولم يخضع لضريبة الدخل الفيدرالية الأميركية. كما لم يكن هناك حجب ضريبي مرتبط بالكتالوغ.
وقالت شركة المحاسبة: “افترضنا وضع الهيكل الضريبي للشركة كهيكل ضريبي خارجي، إذ لا ضريبة تُدفَع على الدخل المتولد عن الكتالوغ”.
ورفضت “كي بي إم جي” التعليق على تفاصيل هذه التقارير، لكنها أكدت أنها “أُعِدت لا  كتقارير ذات صلة بالضرائب، بل كأساس لتقييم بعض الأصول التي ستُضمَّن في البيانات المالية للشركة”.
وعلى الرغم من تلك الوفور، لا تبدو الأمور جيدة لبيع الكتالوغ. فكسب المال يتطلّب أيضاً تسويقاً جيداً.

وقد وجد تحليل سابق من قبل شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” عام 2011، أن المحفظة خسرت أكثر من نصف قيمتها في سنة واحدة، من 153 مليون دولار عام 2009 إلى 75 مليون دولار عام 2010. وأكد تحليل لـ”كي بي إم جي” صدر عام 2013، حصول انخفاض في قيمة أصول الكتالوغ، مشدداً على أن أكبر انخفاض جاء من أغاني شيريل كرو، التي عانت من تراجع بنسبة 24%. و”أدت تغييرات في الملكية… على مدى السنوات الثلاث الماضية إلى عدم تسويق الكتالوغ، وتراجع استغلال حقوق التأليف والنشر نتيجةً لذلك”، وفقًا لـ”إعلان تسويقي” صدر عام 2013 لجذب المستثمرين.

وتظهر وثائق أن الصندوق كان يكافح لتسديد 19 مليون دولار لا تزال مستحقة لـ “المصرف الملكي الاسكتلندي”، مقابل قرض يعود إلى العام 2009. وانتهى الأمر بالكتالوغ بأن بيع عام 2014 لـ”ريزرفوار ميديا مانجمنت إنكوربوريتد”، التي رفضت التعليق. اشترته الشركة، وهي ناشر مستقل للموسيقى مقرها مدينة نيويورك، لكنها مسجّلة في ولاية ديلاوير، مقابل 38 مليون دولار، أي نحو ربع قيمته قبل خمس سنوات.
لقد بيع لقاء ثمن أغنية.

إقرأ أيضاً