fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

daraj admin

ana ladmin

مقالات الكاتب

“وثائق الزرع الطبي” : إخفاء إصابات زروع الثدي مع ظهور تهديدات صحية جديدة

ساشا تشافكين

حصلت أكثر من 10 ملايين امرأة حول العالم على زروع ثديية خلال العقد الماضي من الزمن، في عودة ملحوظة للمنتج الطبي الذي عانى فضيحة تتعلق بالأمان تسببت بإعاقات وشهد حظراً مطولاً في الولايات المتحدة.  

وجاء قرار إدارة الأغذية والأدوية الأميركية بإعادة الزروع السيليكونية إلى السوق في العام 2006 في أعقاب قرار سابق بالموافقة على الزروع الأقل استخداماً المملوءة مياهاً مالحة. وتلا ذلك حملة ضغط شرسة قامت بها أكبر شركتين مصنعتين، وهما “أليرغان” و”منتور”، اللتين أقنعتا المنظمين بأن التصدعات والتسربات المتكررة ومجموعة من الأمراض الأخرى التي أبلغت عنها مريضات زروع الثدي، كانت مخاوف من الماضي.

لكن العديد من الأخطار التي تسببت في منع زروع الثدي في المقام الأول لم تنته قط، وفقاً لتحقيقات عالمية قادها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

وتربط مجموعة متنامية من الأدبيات العلمية زروع الثدي باضطرابات المناعة الذاتية وشكل نادر من السرطان أودى بحياة أكثر من 12 امرأة في كل أنحاء العالم. وتحذر إشعارات السلامة الخاصة بإدارة الأغذية والأدوية من أن ما يصل إلى واحدة من كل خمس نساء يحصلن على زروع ثديية ستخضع لجراحة لإزالة الزروع خلال عقد من الزمن بسبب مضاعفات مثل التمزق والانكماش والتقلص المؤلم للأنسجة الندبية حول العضو المزروع، والمعروف باسم التقلص الكبسولي. وثمة مجموعة على “فيسبوك” للنساء اللاتي أصبن بالمرض بعد تلقيهن لزروع ثديية وتضم أكثر من 50 ألف عضو وتنمو عضويتها بالآلاف كل شهر.

وفيما ارتفعت إصابات زروع الثدي، ظل المنظمون في كل أنحاء العالم مشلولين إلى حد كبير، وفق فريق الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين – بما في ذلك صحافيون في الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا وفرنسا وألمانيا والهند وإيطاليا واليابان ولبنان والمكسيك وهولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة – العامل على ملفات الأعضاء المزروعة، وهي دراسة عالمية لصناعة الأجهزة الطبية ومراقبيها.

الصورة لـ Christina Chung (ICIJ)

وتبلغ غالبية النساء اللواتي يحصلن على زروع ثديية عن رضاهن عن هذه الأجهزة، كما تظهر الدراسات، وتؤكد إدارة الأغذية والأدوية إن مخاطر سلامة زروع الثدي “مفهومة بالنسبة للنساء بما فيه الكفاية لاتخاذ قرارات مستنيرة في شأن استخدامها”. لكن حتى وقت قريب، وفق الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، سمحت الوكالة لشركات زروع الثدي بحجب مدى الضرر الذي تسببه زروع الثدي عن الرأي العام.

ولسنوات، سمحت إدارة الأغذية والأدوية لشركات زروع الثدي بدفن أدلة على التمزقات والإصابات الأخرى من خلال الإبلاغ عنها كأحداث روتينية لا تتطلب الكشف العلني. وعندما شددت إدارة الأغذية والأدوية إنفاذ قواعد الإبلاغ في العام 2017، ارتفعت التقارير عن الإصابات، وهي تتسارع إلى زيادة بأكثر من 20 ضعفاً في العامين الأخيرين مقارنة بالعامين السابقين.

ووفقاً لتحليل الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين لبيانات الأحداث السلبية الخاصة بإدارة الأغذية والأدوية، قفز عدد الإصابات المشتبه بها بسبب زروع الثدي من متوسط يقل عن 200 إصابة سنوياً حتى العام 2016، قبل إصدار الإدارة قواعد إبلاغ أكثر صرامة، إلى أربعة آلاف و567 حدثاً في العام 2017 وثمانية آلاف و242 حدثاً على الأقل في النصف الأول من العام 2018.

ويقول الخبراء إن الزيادة في التقارير لا تعني أن زروع الثدي أصبحت سيئة في شكل مفاجئ؛ بل هي لم تكن آمنة على خلاف ما أوحت به البيانات – وموافقة إدارة الأغذية والأدوية – في المقام الأول.

وكانت الوكالة على علم بالعدد الحقيقي للإصابات التي أُبلِغ عنها لكنها لم تكشف عنها حتى وقت قريب.

 

فيما ارتفعت إصابات زروع الثدي، ظل المنظمون في كل أنحاء العالم مشلولين إلى حد كبير، وفق فريق الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين – بما في ذلك صحافيون في الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا وفرنسا وألمانيا والهند وإيطاليا واليابان ولبنان والمكسيك وهولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة

 

ويقول مادريس تومس، وهو خبير سابق في إدارة الأغذية والأدوية تابع بيانات الأحداث السلبية ومؤسس “أحداث الأجهزة”، وهي شركة تتعقب الأحداث السلبية الطبية، “كانت المشاكل موجودة على الدوام”. وسجل تومس في البداية طفرة في حوادث زروع الثدي في قاعدة بيانات شركته في العام 2017.

وفي تصريح إلى الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، أفادت إدارة الأغذية والأدوية بأنها اعترفت في العام الماضي بوجود “مشكلة شفافية” مع تقارير عن إصابات غير مكشوف عنها كانت الوكالة قد قبلتها. وأشارت الوكالة إلى أن الارتفاع في التقارير يعكس التغير في متطلباتها وليس “قضية صحة عامة جديدة”. وأكدت “أليرغان” أن الأدلة العلمية تظهر أن منتجاتها آمنة.

وقالت إيمي روز، مديرة العلاقات الإعلامية في “أليرغان”، في بيان إلى الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، إن “الملف الأمني لزروع الثدي من أليرغان مدعوم باختبارات موسعة ما قبل السريرية، وأكثر من عقد من الزمن من الاستخدام السريري الأميركي والأوروبي بالإضافة إلى عدد كبير من الدراسات المنشورة والتي راجعها أقران”. وقالت مندي تينسلي، الناطقة باسم “منتور”، “نقف وراء سلامة أجهزتنا”.

“أفضل طريقة للمضي قدماً”

في تموز / يوليو 2013، بعد حوالي شهر من تشخيص إصابتها بسرطان الثدي، قامت لورا ديكارلانتونيو بإجراء عملية استئصال للثدي ونصحها أطباؤها بالحصول على زرع لإعادة بناء ثديها الأيسر.

وشعرت ديكارلانتونيو، وهي أم لابنتين صغيرتين تعيش في إحدى ضواحي ديترويت، بالتردد. وتذكرت الجدل الدائر حول تسرب الزروع الثديية التي دفعت السلطات الأميركية إلى حظر عمليات زرع السيليكون لأكثر من عقد من الزمن، وكانت قلقة من احتمال حدوث خطأ في الزرع. لكن ديكارلانتونيو تقول إن جراح التجميل الخاص بها طمأنها بأن سلامة ثديها كانت مصدر قلق من الماضي.

وتذكرت قائلة، “قال أن هذه هي أفضل طريقة للمضي قدماً. ولقد وثقت به”.

وكما هي الحال مع ديكارلانتونيو، تمثل إعادة البناء بعد استئصال الثدي أو الحوادث استخداماً شائعاً لزروع الثدي؛ وفي كثير من الأحيان، تريد النساء ببساطة ثدياً في شكل أو حجم مختلف.

وفي كانون الأول / ديسمبر 2013، أعيد بناء الثدي الأيسر لديكارلانتونيو باستخدام الزرع السيليكوني “ناتريل ستايل 410” المصنوع من قبل “أليرغان”. وتقول إن طبيبها أكد لها أن الجهاز، المعروف باسم زرع “الدب اللزج”، بسبب تركيبته شبه الصلبة، لن ينفجر أو يتسرب، وقد يدوم مدى الحياة. وقالت ديكارلانتونيو إنها أُخبِرت عن المضاعفات المحلية المحتملة مثل العدوى لكن لم يجرِ تحذيرها من المخاطر الصحية الشاملة أو الطويلة الأجل.

وساعد أحد الادعاءات، على وجه الخصوص، حول زرع “الدب اللزج” على إقناعها للمضي قدماً. ستكون عملية التعافي أسرع – مما يقلل من الوقت الذي لن تتمكن فيه من رعاية ابنتيها، البالغتين 7 و5 أعوام – مقارنة باختيار زرع الدهون المأخوذة من مكان آخر في جسدها.

وقالت، “لم أكن أريد الكاديلاك، فقط أعطني الشيفروليه. أعطني زرعي، وينتهي الأمر”.

زرع الأثداء: سوق عالمي

يُعتبَر غزو الشركات المصنعة لأسواق زروع الثدي في كل أنحاء العالم، على الرغم من عدم حل المشاكل المتعلقة بسلامة الزرع، دليل على أثرها على المنظمين، وهو يثير تساؤلات جوهرية حول كيفية قيام إدارة الأغذية والأدوية وغيرها من الوكالات الصحية بالإشراف على صناعة الأجهزة الطبية في شكل عام.

ووجد صحافيون دوليون في الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أن المنظمين فشلوا في كثير من الأحيان في معاقبة المصنعين الذين انتهكوا الضوابط الحكومية وقدموا بيانات محدودة أو معيبة عن سلامة زرع الثدي.

ففي الاتحاد الأوروبي، سمحت السلطات الصحية للشركات العشر التي تبيع الزروع في البلدان الأعضاء بالاستمرار في العمل حتى بعدما قدمت كل الشركات العشر تقارير امتثال تنظيمية غير كاملة. وأخفق أكثر من نصف الشركات في توفير تعليمات واضحة للاستخدام، أو تتبع بيانات سلامة المريضات في شكل صحيح، أو إثبات أن زروعهم متوافقة مع الأنسجة البشرية.

وفي الولايات المتحدة وكندا، لم يفرض المنظمون أي عواقب بعدما أضاع المصنعون المسار المؤدي إلى معظم المشاركين في دراسة صحية على عدد كبير من المشاركات في غضون ثلاث سنوات، على الرغم من أن دراسة لمدة 10 سنوات طُلِبت كشرط للسماح بعودة زروع السيليكون مرة أخرى إلى سوق.

وفي البرازيل، أعادت الحكومة إلى السوق شركة مصنعة برازيلية رئيسية، هي “سيليميد”، في حين لا تزال أجهزتها محظورة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا بعد العثور على جزيئات غريبة تلوث سطح الزروع.  وفي تصريح إلى الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، أفادت “سيليميد” بإن اختبارات أجراها مختبر مستقل وجدت أن مستويات الجزيئات الغريبة الموجودة على الزروع الخاصة بها لم تكن أعلى من تلك الخاصة بمنافسيها.

ويشعر خبراء الصحة ومناصروها من المريضات بالإحباط لأن الحكومات تسمح ببيع زروع ثديية من دون تحذيرات “لافتة للنظر”، وهي تحذيرات مخصصة لمخاطر تهدد الحياة وغيرها من المخاطر الخطيرة. وهم يتهمون السلطات بأنها فشلت في التعامل مع شكل من أشكال السرطان الناشئ، وهو ورم الخلايا الكبيرة المتحولة الليمفاوي المرتبط بزرع الثدي، على الرغم من وجود أدلة علمية تربط المرض بالزرع النافر. ويقولون إن رفض المنظمين للمصادقة على أدلة علمية جديدة تربط بين عمليات زرع الثدي والأمراض الموهنة يعرض النساء للخطر.

وقال الدكتور أناند ديفا، جراح التجميل في سيدني، بأستراليا، والأستاذ في قسم الطب السريري في جامعة ماكواري، إن هناك فشلاً شاملاً في حماية سلامة المريضات اللواتي يزرعن ثدياً، ويشمل ذلك ليس فقط المنظمين بل أيضاً المصنّعين والأطباء.

وأضاف ديفا، “لقد تجاهلنا قضية زروع الثدي، وتثور العواقب الآن في وجهنا. نحن نتعامل مع ارتفاع كبير في المضاعفات”.

إدارة الأغذية والأدوية تنظر في إجراء جديد

تشكل زروع الثدي مخاطر كبيرة من المضاعفات المحلية، من التمزق والانكماش إلى ألم الثدي وفقدان الإحساس بالثدي. وتمثل هذه الأنواع من الأمراض الشكاوى الأكثر شيوعاً في الزيادة الحالية في التقارير إلى إدارة الأغذية والأدوية، وفق الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.  

وظهر السرطان المرتبط بالزروع والمعروف باسم ورم الخلايا الكبيرة المتحولة الليمفاوي المرتبط بزرع الثدي في السنوات الأخيرة كقلق متزايد على الصحة العامة. وحدد جراحو التجميل 570 حالة من ورم الخلايا الكبيرة المتحولة الليمفاوي المرتبط بزرع الثدي في كل أنحاء العالم، ويحدث المرض بمعدلات أعلى بكثير بين النساء اللواتي يزرعن زروعاً نافرة بدلاً من زروع ناعمة.

ومن المعترف به على نطاق واسع ارتباط ورم الخلايا الكبيرة المتحولة الليمفاوي بزروع الثدي من قبل السلطات الصحية وجراحي التجميل، لكن حتى الآن لم يتخذ المنظمون إجراءات لتقييد الزروع النافرة.

لكن الصناعة والمنظمين وجراحي التجميل رفضوا إلى حد كبير المخاوف من أن زرع الثدي قد يسبب أمراض المناعة الذاتية أو النسيج الضام، وهي مجموعة من الأمراض التي يشار إليها أحيانا باسم “مرض زروع الثدي”، معتبرينها نظرية سيئة السمعة من الماضي.

وتدفع أبحاث جديدة، ومناصرة قوية للمريضات، إلى إعادة التقييم.

في أيلول / سبتمبر 2018، قام باحثون في “مركز إم دي أندرسون للسرطان” في هيوستن بالإبلاغ عن نتائج أكبر دراسة على المدى الطويل حول سلامة زروع الثدي. ووجدت الدراسة ارتباطات بين زروع السيليكون وثلاثة من أمراض المناعة الذاتية. وفي الشهر نفسه، اكتشفت دراسة إسرائيلية لعشرات الآلاف من النساء وجود صلة بين زرع الثدي وأمراض المناعة الذاتية. وتوصلت دراسات أصغر كثيرة أُجرِيت في السنوات الأخيرة في هولندا والولايات المتحدة، إلى نتائج مماثلة.

 

حدد جراحو التجميل 570 حالة من ورم الخلايا الكبيرة المتحولة الليمفاوي المرتبط بزرع الثدي في كل أنحاء العالم

 

ولم تثبت الدراسات أن الزروع كانت تسبب الأمراض لكنها أظهرت أن النساء اللواتي يحملن زروعاً ثديية يعانين من هذه الأمراض بمعدلات أعلى بكثير من النساء اللواتي لا يحملنها.

وأخبرت إدارة الأغذية والأدوية الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين بأن الأدلة العلمية الحالية “لا تثبت في شكل قاطع” وجود صلة بين زروع الثدي ومرض النسيج الضام، لكنها رحبت بمزيد من الأبحاث حول هذه المسألة. وبعد دراسة “إم دي أندرسون”، أصدرت إدارة الأغذية والأدوية بياناً يشير إلى أن مسؤولي الوكالة “يختلفون مع استنتاجات المؤلفين”، معتبرين أن هناك عيوباً في البيانات الأساسية.

ومع ذلك، أخبرت الوكالة الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أنها ستنظر في اتخاذ خطوات جديدة لحماية الصحة العامة ووافقت على عقد اجتماع عام لفريق من المستشارين الطبيين في العام 2019 لمناقشة سلامة زروع الثدي.

وأضافت إدارة الأغذية والأدوية في بيان إلى الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، “سيساعد هذا على إبلاغ إدارة الأغذية والأدوية بما إذا كان علينا اتخاذ إجراءات إضافية لحماية سلامة المريضات، بما في ذلك وضع تحذير بارز، أو حظر الزروع النافرة، أو وضع قائمة تحقق من سلامة المريضات، أو اتخاذ خطوات أخرى”.

وقالت أكثر من 300 امرأة في كل أنحاء العالم رددن على مسح من الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أنهن لم يكن على علم بمخاطر زروع الثدي قبل إجراء العمليات الجراحية. واتصل الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين بالمستجيبات من خلال مجموعات شعبية على “فيسبوك” مخصصة للنساء اللواتي قلن إنهن تعرضن للأذى بسبب عمليات زروع الثدي.

وقالت اثنتان فقط من المستجيبات إنهما تلقتا تحذيرات من المخاطر الصحية الطويلة الأجل أو الشاملة قبل الحصول على الزروع. وقال أكثر من النصف إنهن تلقين تحذيرات من حدوث مضاعفات محلية، مثل العدوى والتمزق، لكن ليس مخاطر طويلة الأجل. وقال حوالي خُمسي النساء إنهن لم يتلقين أي تحذيرات في شأن السلامة على الإطلاق.

مرض غامض

لأكثر من سنتين بعد الجراحة، لم تعرف ديكارلانتونيو مشاكل مع زرعها.

لكن ابتداءً من صيف 2016، أصابتها مجموعة محيرة من الأعراض. أولاً، تضخمت ذراعها اليسرى، وجرى تشخيصها بالالتهاب الليمفاوي، وهو التهاب ناجم عن تلف العقد الليمفاوية. ثم عانت من مرض الكزاز – وفي بعض الأحيان لم تتمكن من إغلاق فمها بالكامل – ومن تراكم السوائل خلف ركبتيها الذي يُسمَّى خراجات بيكر.

وعانت من ألم في الكاحل أصبح شديداً إلى درجة أنها طلبت في تموز/ يوليو 2017 العلاج من طبيب الأقدام، بيتر ويلوز.

وتذكر ويلوز إعطاءها وصفات خاصة لأدوات توضع في الأحذية الطبية وتُسمَّى “أدوات تقويم العظام” وتوفير علاج طبيعي لها وروتين من التمارين الرياضية المنزلية، لكن أثرها كان ضئيلاً على أعراضها.

وقال ويلوز للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، “إن كثيراً من مشاكلها لم يستجب للعلاج الطبيعي والتقليدي، الأمر الذي قادني إلى مناعة ذاتية تحدث”.

وبعد ذلك، في كانون الأول / ديسمبر، شعرت ديكارلانتونيو بوجود ورم في صدرها الأيسر في منطقة زرعها. وإذ شعرت بالقلق من أن الزرع تمزق، قالت إنها حددت موعداً مع جراح التجميل الدكتور مايكل مايننغر. وتقول إنه كان متشككاً ولم يوافق على طلب صورة بالموجات فوق الصوتية إلا على مضض.

وكتب مايننغر في مذكراته الاستشارية التي حصلت ديكارلانتونيو عليها وشاركتها مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، “من المؤكد إلى حد ما أن هذا هو ندبة أو مفصل صغير في الزرع. سيتم تأكيد ذلك باستخدام الموجات فوق الصوتية لغرض راحة البال أكثر من التشخيص الفعلي”. ولم يرد مايننغر على الاستفسارات المتكررة عبر الهاتف والبريد الإلكتروني من الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

وكان مرض ديكارلانتونيو يسيطر على حياتها. كانت مرهقة باستمرار، وعانت من آلام مستمرة، وناضلت مع غياب للتركيز أضعف ذاكرتها وتركيزها، وظهرت عليها أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا التي بدا أنها لن تختفي أبداً.

وفي مرحلة ما، تذكر أنها زحفت على الدرج إلى الطابق الثاني من منزلها لأنها المشي كان مؤلماً جداً.

وكان أسوأ جزء، وفق ديكارلانتونيو، أن مرضها وتعبها منعاها من اللعب مع ابنتيها. وكان والدها يبلغ أكثر من 40 عاماً عندما وُلِدت، وتتذكر حزنها لأنه لم يلعب معها بالطريقة التي لعب بها الآباء الآخرون مع أطفالهم. وأثناء مرضها، كان أصدقاء ابنتيها يسخرون منهما بالقول إنها جدتهم ويرفضون تصديق أنها أمهم.

وقالت، ديكارلانتونيو، “كنت حزينة حقاً وشعرت بالذنب لأنني كنت أحمل هذا لطفلتيّ”.

تمزق وانفجار

يعود الجدل حول سلامة زروع الثدي إلى عقود من الزمن.

في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، ألقت عشرات الآلاف من النساء اللوم على أمراض تتراوح من أمراض المناعة الذاتية إلى سرطان الثدي على زروع السيليكون. وولّدت قصصهن تغطية إعلامية كبيرة، وانضم العديد إلى دعاوى قضائية جماعية ضد شركة “داو كورنينغ” الرائدة في الصناعة وغيرها من الشركات المصنعة الكبرى.   

وفي كانون الثاني / يناير 1992، أعلنت إدارة الأغذية والأدوية عن وقف بيع الزروع السيليكونية، ما حظرها في شكل فعال في السوق الأميركية. وتلتها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا ودول أخرى.

ودفع هذا الوقف الصناعة المترنحة إلى حافة الانهيار. بعد أشهر من قرار إدارة الأغذية والأدوية، أعلنت “داو كورنينغ” تخليها عن أعمال زروع الثدي، وفي العام 1995، أعلنت الشركة الإفلاس في مواجهة مطالبات بمليارات الدولارات على صعيد المسؤولية القانونية.

 

قالت أكثر من 300 امرأة في كل أنحاء العالم رددن على مسح من الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أنهن لم يكن على علم بمخاطر زروع الثدي قبل إجراء العمليات الجراحية

 

لكن بحلول أواخر التسعينيات، بدأت حظوظ الصناعة تتحول. وتعثر العديد من الدعاوى القضائية المتعلقة بالمنتج، مع استبعاد بعض القضاة لشهادة من خبراء طبيين أكدوا أن زرع الثدي تسبب في أمراض المناعة الذاتية. وحكم القضاة بأن آراء الخبراء لا تفي بالمعايير القانونية للأدلة العلمية.

وفي العام 1999، توصل علماء أميركيون إلى حكم قوي لصالح الصناعة. فقد نشرت لجنة من الخبراء المستقلين في معهد الطب المرموق (أُعيدت تسميته منذئذ قسم الصحة والطب في الأكاديميات الوطنية) مراجعة للدراسات الحالية لزروع السيليكون الثديية. وخلصت اللجنة إلى أن المشاكل الأكثر خطورة، مثل أمراض المناعة الذاتية والسرطان والأمراض الشاملة الأخرى، على الرغم من أن الزروع تسببت في مضاعفات محلية متكررة، لم تكن “أكثر شيوعاً عند النساء اللواتي لديهن زروع ثديية أكثر من النساء اللواتي لم يقمن بالزرع”.

ولم يضيع المصنعون وجراحو التجميل وقتاً طويلاً في الضغط على إدارة الأغذية والأدوية لقلب اتجاهها. وأخرجت الشركات دراسات تدعم سلامة زروع الثدي لدعم التطبيقات الجديدة بهدف الحصول على الموافقة، وشهد جراحو التجميل ومرضاهم أمام الوكالة مؤكدات حقهن في اتخاذ القرارات في شأن أجسادهن.

وقالت سوزان وود، مديرة مكتب صحة المرأة في إدارة الأغذية والأدوية في الفترة من 2000 إلى 2005، “لقد كانوا عنيدين.  فخلافاً لغيرها من الشركات، عادت الشركات المعنية بعد أن قيل لها لا. وعادت وعادت وعادت. وقاموا فقط بقمع أي مقاومة”.

لكن بعض الأطباء لا يزالون يملكون شكوكاً جدية، ولاسيما في شأن السلامة على المدى الطويل. وبعدما صوّتت لجنة استشارية لإدارة الأغذية والأدوية لإعادة زروع السيليكون إلى السوق في العام 2003، استقال رئيسها، الدكتور توماس فالن، احتجاجاً وحض الإدارة على تجاهل التوصية.

وقال فالن في خطاب استقالته، “يشكل إقرار هذا الجهاز تهديداً لنساء غير معروفات في شكل واضح. وبمجرد خروج هذا الحصان من الحظيرة، وهذا في الحقيقة يحصل للمرة الثانية، لن يكون هناك أي رجوع”.


ونقضت الوكالة توصية اللجنة الاستشارية، واستمر النقاش الداخلي العنيف. وبعد سنتين، خالف الفريق نفسه وصوت بواقع خمسة أصوات في مقابل أربعة ضد إعادة زروع السيليكون.

وفي تشرين الثاني / نوفمبر 2006، عكست الوكالة مسارها مرة أخرى وأعطت الضوء الأخضر. ووافقت على بيع زروع “ميموري جل” من “منتور ورلدوايد إل إل سي” (التي استحوذت عليها لاحقاً شركة الرعاية الصحية العملاقة الأمريكية “جونسون أند جونسون”) وزروع “ناتريل” من “أليرغان” (اسمها الآن “أليرغان بي إل سي في دبلن”) في السوق الأميركية.

وانتهت المعركة الشرسة مع فرض إدارة الأغذية والأدوية بعض الشروط اللافتة على الشركات. فقد أُمرت “أليرغان” و”منتور” بإجراء ست دراسات للسلامة في مرحلة ما بعد السوق، بما في ذلك دراسات فشل الأجهزة، ومسوح لمجموعات التركيز والأطباء لتقييم العلامات الموضوعة على الأجهزة، ودراسات طويلة الأجل لتتبع 40 ألف امرأة على مدار 10 سنوات.  

كذلك نشرت إدارة الأغذية والأدوية تحذيراً شديداً على غير العادة على موقعها الإلكتروني. وينصح التحذير المريضات بأن حدوث المضاعفات عالي المخاطر ويقول في شكل قاطع:  “يجب أن تفترضي أنك ستحتاجين إلى إجراء عمليات جراحية إضافية”.

لكن إدارة الأغذية والأدوية لم تطلب تحذيراً بارزاً في شأن السلامة. وأفادت الوكالة بأن التهديدات الأخرى التي تشكلها زروع الثدي – التي يصفها موقعها على الإنترنت بأنها تتضمن “ضمور أنسجة الثدي”، أو “تجاعيد الزرع التي يمكن الإحساس بها أو رؤيتها من خلال الجلد” و”العدوى، بما في ذلك متلازمة الصدمة السمية” – معروفة على نطاق واسع بحيث أن مزيداً من العمل غير ضروري.

ومنذ قرار إدارة الأغذية والأدوية، ازدهرت أعمال زروع الثدي، التي تجاوزت الآن مليار دولار من العائدات السنوية ومن المتوقع أن تصل إلى ملياري دولار بحلول العام 2025. وتلقت أكثر من 1.6 مليون امرأة في كل أنحاء العالم زرعاً ثديياً تجميلياً في العام 2017، بما في ذلك ما يقدر ب 345 ألفاً و236 امرأة في الولايات المتحدة، و235 ألفاً و950 امرأة في البرازيل، و67 ألفاً و478 امرأة في المكسيك و54 ألفاً و45 امرأة في إيطاليا. واعتباراً من العام 2017، كان تكبير الثدي هو الجراحة التجميلية الأكثر شيوعاً في العالم.

“لقد كان الأمر منطقياً”

في صباح يوم ممطر من شباط / فبراير 2018، خضعت ديكارلانتونيو لتصوير بالموجات فوق الصوتية. وأخبرها اختصاصي الأشعة أن الزرع انكسر وأن عليها الاتصال بالطبيب على الفور. لكن عندما اتصلت بمكتب مايننغر، أخبرها موظفوه أنه لن يتوفر لمدة أسبوعين.

وبعدما أُحبِطت ديكارلانتونيو من عدم القدرة على التصرف، بدأت في البحث على الإنترنت ووجدت مجموعة على “فيسبوك” باسم “أمراض زروع الثدي والشفاء منها” مخصصة للنساء اللواتي أصبن بمرض بعد خضوعهن لزرع ثديي.

وتأسست المجموعة في العام 2013 على يدي نيكول دارودا من جزيرة فانكوفر، بكندا، التي قضت معظم عقد من الزمن تصارع مرضاً غير مبرر بعد زرع ثديي من “منتور. وارتفعت عضوية المجموعة في شكل كبير خلال العام الماضي. وتنسب دارودا الزيادة إلى عدم قدرة النساء على جعل أطباءهن يستمعون إليهن.

وقالت دارودا، “كانت النساء تعاني من كل هذه المشاكل، وعندما يذهبن إلى أطبائهن يُقال لهن لا يوجد خطأ في زروعهن”.

وأجرى فريق الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين مقابلات مع عشرات النساء حول العالم ممن ينتمون إلى مجموعات في مواقع التواصل الاجتماعي مثل مجموعة دارودا. ووصفت كثيرات الالتباس الناتج عن عدم معرفة ما هو الخطأ الذي أصابهن والإحباط من عدم إصغاء العاملين في المجال الطبي إليهن باعتبارهما من بين أكثر العناصر المؤلمة في تجربتهن.

وعندما شاهدت ديكارلانتونيو قصص النساء في المجموعة، قالت إن المجموعة كانت المكان المناسب لكل تجاربها.

وأضافت ديكارلانتونيو، “بدا كل شيء أمام عينيّ. لقد كان الأمر منطقياً”.

البحث عن إجابات

بينما كانت النساء يناضلن لفهم أمراضهن، بحث الباحثون عن إجابات.

وفي العام 2008 تقريباً، شاهد الدكتور براباث ناناياكارا، أخصائي الطب الباطني في أمستردام، مريضة تعاني من التهاب في الرئتين يدعى الغرناوية. وكانت المريضة تعاني من زرع ثديي سيليكوني متسرّب، وشك ناناياكارا في أنه قد يكون سبب مشكلتها. وبعد معالجتها، قدم القضية إلى مؤتمر من الأطباء الباطنيين الهولنديين.

وبدأ الأطباء في إحالة النساء بأمراض غير مبررة مع زروع ثديية إلى ناناياكارا. وفي البداية، لم يكن يعلم أن هناك مرضاً من زروع الثدي. لكن بعدما كان العشرات والمئات من المريضات يعانين من أمراض موهنة مماثلة، غير رأيه.

وقال ناناياكارا، “إذا لم يصف الأطباء المرض، يعتقدون بأنه غير موجود. فأول شيء هو الاعتراف به”.

وفي العام 2013، حول ناناياكارا بحثه إلى دراسة رسمية، جرت مراجعتها من قبل أقران، وشارك في تأليفها مع سبعة من زملائه، وتناولت 80 امرأة لديهن زروع ثديية سيليكونية. وكانت النساء وصلن إلى عيادته، حيث أبلغن عن أمراض شاملة، وأمراض تؤثر على الجسم كله وليس فقط على منطقة الزرع.

واشتركت غالبية النساء في الأعراض التي شملت التعب وآلام المفاصل والعضلات والعرق الليلي والتيبس الصباحي، وتحسن ثلثاهما بعد إزالة الزرع الثديي. واقترح ناناياكارا أن التعرض للسيليكون قد يؤدي إلى تفاعلات من المناعة الذاتية عند النساء – وهي حالة تعرف باسم متلازمة المناعة الذاتية / الالتهابية الناجمة عن المواد المساعدة.

 

تلقت أكثر من 1.6 مليون امرأة في كل أنحاء العالم زرعاً ثديياً تجميلياً في العام 2017

 

ويقول الخبراء إن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأجل، لكن لا “أليرغان” ولا “منتور” التابعة لـ”جونسون أند جونسون” أكملت دراسة الـ40 ألف امرأة التي أمرت بها إدارة الأغذية والأدوية.  فبعد سنتين، خرج 40 بالمائة من المشاركات في قسم تكبير الثدي في دراسة “أليرغان”؛ وبعد ثلاث سنوات، خسرت “منتور” حوالي 80 بالمائة من المشاركات المستهدفات في دراسة تكبير الثدي.

وتؤكد إدارة الأغذية والأدوية أن على الرغم من عدم وجود دليل يدعم وجود صلة بين زروع الثدي والمرض الشامل، فإن دراسات السلامة “ستحتاج إلى أن تكون أكبر وأطول من تلك التي أجريت حتى الآن” لاستبعاد وجود ارتباط في شكل واضح.  ولم تواجه “أليرغان” و”منتور” أي عواقب لعدم إكمال الدراسات الإلزامية.

وأشارت “منتور” إلى أن شرط أن يملأ الأشخاص مسحاً مؤلفاً من 27 صفحة في كل عام كان أحد الأسباب وراء انخفاض المتابعة. وأضافت أنها اتخذ عدة خطوات منذ ذلك الحين لتحقيق أهداف الدراسة، بما في ذلك إشراك بعض الأهداف في دراسة منفصلة حول إعادة الجراحة والمساعدة في إنشاء السجل الوطني لزروع الثدي في الولايات المتحدة.

ولم تتطرق شركة “أليرغان” إلى انهيار الدراسة على العدد الكبير من المشاركات في إجاباتها على الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

وفي دراسة “مركز إم دي أندرسون للسرطان” التي نُشرت في هذا العام، ذهب الباحثون إلى قاعدة بيانات إدارة الأغذية والأدوية التي جمعت بيانات من دراسات المصنعين لعدد كبير من المشاركات ووصلت إلى نتيجة مثيرة للقلق: ترتبط زروع السيليكون بأمراض المناعة الذاتية التي تشمل متلازمة سجوغرن والتي تتميز بجفاف العينين والفم، وتصلب الجلد الذي يتميز بتيبس الجلد وشده، والتهاب المفاصل الروماتزمي.  

ويقول بعض جراحي التجميل إن الفكرة القائلة إن التعرض للسيليكون في زروع الثدي يمكن أن يسبب مرضاً شاملاً غير مدعومة بالأدلة.

وقال الدكتور ستيفن تيتلبوم، جراح التجميل في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا، الذي كان رئيساً لمؤسسة التعليم والبحث العلمي في مجال التجميل، “لا أعتقد بأن السيليكون نفسه يسبب هذه الأعراض”.

وأشار تيتلبوم إلى أن الأعراض مثل التعب والأوجاع والآلام شائعة بين الناس وأن الأجهزة المزروعة الأخرى، مثل أجهزة ضبط نبضات القلب والأنابيب الطبية، تحتوي على السيليكون من دون أن تكون موضوعاً لتقارير مماثلة عن أمراض شاملة.

وقال ديفا، جراح التجميل في سيدني، إن العدوى البكتيرية للغشاء الحيوي المحيط بزرع الثدي هي السبب الأكثر ترجيحاً للمرض المرتبط بالزرع، بما في ذلك ورم الخلايا الكبيرة المتحولة الليمفاوي المرتبط بزرع الثدي.

وأضاف أن المشاكل الصحية المرتبطة بزروع الثدي تشير إلى وجود مشكلة على مستوى الصناعة.

وقال ديفا، “لقد استحوذت العوامل التجارية على القيادة وقوضت سلامة المرضى وصحة المرضى ونتائج المرضى. وهذه إدانة محزنة للغاية لهذه الصناعة”.

اتهامات بالاحتيال في فلوريدا

عندما تنشأ مشكلة مع جهاز طبي يُباع في الولايات المتحدة، يُطلب من الشركة المُصنّعة إبلاغ إدارة الأغذية والأدوية بذلك. وتؤدي الوفيات والإصابات الخطيرة والأعطال التي قد تسبب الوفاة أو الإصابات الخطيرة إلى إطلاق متطلبات الإبلاغ الإلزامي. وتتوفر هذه التقارير علناً في قاعدة بيانات إدارة الأغذية والأدوية المعروفة باسم “تجربة المصنّع والمستخدم لأجهزة التسهيل” أو “مود”.

وعلى مدار عقدين تقريباً من الزمن، وفي مبادرة تهدف إلى تقليل الأعمال الورقية، سمحت إدارة الأغذية والأدوية للمصنعين بتقديم جداول بيانات فصلية تلخص تقارير عن المشاكل الشائعة للأجهزة المعتمدة. ويُستثنى من هذا البرنامج، المعروف باسم “إعداد التقارير الملخصة البديلة”، على وجه التحديد أحداثاً خطيرة أو غير متوقعة – مثلاً، الأحداث التي تتطلب إجراءً تصحيحياً أوسع من تصويب أحد الأجهزة.

وتنص قواعد إدارة الأغذية والأدوية على أن أي حدث يتضمن إصابة هو “تقرير قابل للإبلاغ”، بمعنى وجوب الإعلان عنه في شكل فردي، لكن لا يُكشَف عن الملخصات الفصلية المقدمة من قبل الشركات المصنعة أمام الجمهور.

وثمة حالات لم يُكشف عنها تتعلق بتمزق زرع ثديي وتفريغه اكتشفها كريس شكيب، وهو محام من ولاية فلوريدا، أثناء البحث في بيانات إدارة الأغذية والأدوية. ويمثل شكيب 278 امرأة تتهم جراحَين تجميليَّين في جاكسونفيل بتقديم ما تقرب قيمته من تسعة ملايين دولار في مطالبات كفالة زائفة مع شركة “أليرغان” للتستر على أخطائهم في عمليات زرع فاشلة.

وتزعم الدعوى أن “أليرغان” شاركت في عملية الاحتيال عن طريق تمويل الادعاءات على الرغم من أن اختباراتها لم تكشف عن أي مشاكل في الزروع. ووفق شكيب، اشترى جراحا التجميل من منتجات “أليرغان” كمية كبيرة تستحق غض الطرف من قبل الشركة. وسُوِّيت معظم ادعاءات النساء ضد جراحَي التجميل، وتحركت “أليرغان” لإلغاء القضية من محاكم فلوريدا، معتبرة أن القانون الفيدرالي يستبق ادعاءات المدعيات.  

وفيما بحث عن تقارير عن الإصابات التي تعرضت لها موكلاته، لم يتمكن شكيب من العثور على أي سجل لها في قاعدة بيانات “مودي” – على الرغم من أن “أليرغان” وافقت على مطالبات الكفالة المتعلقة بالحوادث وكان عليها الإبلاغ عن إصابات خطيرة. فالإصابة التي تتطلب جراحة لتصحيحها، مثل تمزق الزرع الثديي أو انكماشه، تفي بتعريف إدارة الأغذية والأدوية للإصابة الخطيرة.  

وإجمالاً، قدم المصنعون ما يقرب من 13 ألف تقرير عن أحداث سلبية متعلقة بزروع الثدي في العام 2017 والنصف الأول من العام 2018، ويصف بعضها حوادث وقعت في السنوات السابقة. لكن بعض هذه الزيادة ربما تعزى إلى الاحتيال المزعوم الذي يقول شكيب إنه اكتشفه.

ومن السمات المميزة للقفزة في تقارير الإصابات خلال الأشهر الـ18 الأخيرة أن غالبية كبيرة – 84 بالمائة – كانت تتعلق بزروع مملوءة بالمياه المالحة، تمثل أقل من خمس السوق الأميركية ولم تحظرها إدارة الأغذية والأدوية. تحتوي الزروع المملوءة بالملح على السيليكون في أغلفتها.

وفي الواقع، قام الجراحان من جاكسونفيل بتقديم مطالبات كفالة فقط في شأن الزروع المملوءة مياهاً مالحة ولطراز واحد محدد – “ناتريل ستايل 68” من “أليرغان”. وقدما خمسة آلاف و516 مطالبة تشمل “ستايل 68” من العام 2001 إلى العام 2015، وفقاً لدعوى شكيب.

وتمثل زروع “ستايل 68” من “أليرغان” المملوءة مياهاً مالحة خمسة آلاف و542 حادثة، أو 43 بالمائة، من أصل تقارير الإصابات المقدمة في العام 2017 والنصف الأول من العام 2018. وتعكس الإصابات المتبقية والبالغة سبعة آلاف و267 إصابة، أي ما يقرب من ثلاثة أخماس المجموع الكلي، الزيادة الكبيرة في تقارير الإصابات التي حدثت عندما بدأت إدارة الأغذية والأدوية في الضغط على المصنعين للإبلاغ عن إصابات زروع الثدي في شكل علني. وتمثل الأحداث المتعلقة بالإصابات ما يقرب من 99 بالمائة من التقارير المقدمة إلى إدارة الأغذية والأدوية في تلك الفترة الزمنية.

التمزق

بعد التصوير بالموجات فوق الصوتية واكتشافها لمجموعة دعم مريضات زروع الثدي، قررت ديكارلانتونيو أن عليها إزالة زرعها الثديي. لكن جراح التجميل، مايننغر، واصل الإصرار على أن الزرع لم يتمزق.

وفي مذكرات استشارية كُتبت في نيسان / أبريل 2018، أشار مايننغر إلى أنه لا يثق في الموجات فوق الصوتية. وكتب يقول، “أعتقد أن من غير المحتمل سريرياً أن يحدث تمزق”.

وبحثت ديكارلانتونيو لأسابيع عن أطباء وكافحت البيروقراطية الطبية، وهي تصارع التعب والألم المستمرين اللذين أبقياها طريحة الكنبة في معظم الأوقات. وخضعت أيضاً لتصوير بالرنين المغناطيسي كان مطلوباً لإزالة الزرع. وفي نهاية المطاف، استقرت على جراح التجميل إدوين ويلكنز من جامعة ميشيغان، وتقرر إجراء العملية في 29 أيار / مايو 2018.

وتوضح الملاحظات الجراحية لويلكنز كيف حصل الإجراء، أو “النزع”.

وكتب ويلكنز يقول، “جرى الدخول إلى جيب الزرع. ولوحظ أن الزرع تمزق مع كميات صغيرة من السيليكون شبه الصلب المتسرب”.

وبعد عدة أسابيع، أرسلت المستشفى إلى ديكارلانتونيو صور الزرع المنتزع.

وقالت ديكارلانتونيو إن الجهاز بدا كما لو أنه “غُلي في الزيت وضُرب بشاحنة”.

وخضع ما يقرب من 170 ألف امرأة في كل أنحاء العالم لإزالة زروع ثديية في العام 2017، وهو أحدث عام تتوفر معلومات عنه. ويقول بعضهن إنهن يكافحن للعثور على جراحي تجميل مستعدين وذوي خبرة كافية لإخراج الزروع.

فجيل فاهلديك، البالغة من العمر 66 عاماً، من كرونبرغ، بألمانيا، والتي عاشت في ألمانيا منذ أكثر من 30 سنة، جفت صحتها وأموالها بسبب الأمراض التي تعتقد أنها ناتجة عن زروعها، وسافرت إلى الولايات المتحدة للعثور على طبيب يزيل الأجهزة.  

وقالت فاهلديك، “أنا أستخدم آخر مبلغ مالي لأسافر إلى الولايات حيث أعرف شخصاً يستطيع فعل ذلك”.    

وقالت ديكارلانتونيو إنها منذ إزالة زرعها، تراجع عندها الكزاز، وخراجات بيكر، والصلابة والألم في الكاحل، والوذمة اللمفاوية أي التورم الناجم عن العقد اللمفاوية التالفة. والأهم من ذلك، كما قالت، أن غياب التركيز انتهى، وأن مستوى طاقتها انتعش.

وفي آب / أغسطس، زارت ليوم المعسكر الكنسي الذي كانت ابنتاها تشاركان به. وأحضرت غيتارها وابتكرت ألحاناً لمساعدة المخيمين على حفظ آيات من الكتاب المقدس.

وقالت ديكارلانتونيو، “أنا أفعل ما أستمتع به من جديد”.

 

 

 إقرأ أيضاً:

وثائق الزرع الطبي : “جمهورية ميدترونيك” حولت مضخات القلب إلى مضخات نقود

“وثائق الزرع الطبي” : تلك الشركات ماذا تزرع في أجسادنا؟

 “وثائق الزرع الطبي”: : ارتفاع مذهل في أرباح الشركات يوازيه ارتفاع الخسائر البشرية

 

 

 

إقرأ أيضاً