واشنطن – طهران : الاحتقان الذي يسبق التفاوض

بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
مايو 15, 2019
هل ستشهد المنطقة حرباً أميركية إيرانية؟؟الاحتمال مازال مستبعداً، لكن من الممكن أن يكون هناك مصلحة لطرف ثالث أو أطراف لإشعال حرب في المنطقة، لتأديب إيران وقصقصة أجنحتها ووضع حد لهيمنتها..

هل تذهب الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الحرب أم التفاوض؟ لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع، لكن في الوقت نفسه، يمكننا احتساب العلامات التي تجعل أحد الاحتمالين يتفوق على الآخر.

من خلال جردة قام بها “درج” حول آراء عدد من الصحافيين والمحللين السياسيين داخل إيران، يتبين أن الرأي العام الإيراني، يعتقد أن التوتر الديبلوماسي، الذي حكم العلاقة بين البلدين طيلة 40 سنة، أي منذ تاريخ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، لم يصل إلى أقصى مستوياته كما هو حاصل الآن، ولعل التوتر الحاصل حاليا، هو أحد المؤشرات الدالة على أن البلدين ذاهبان إلى مفاوضات قد تكون سرية أو علنية وليس إلى الحرب.

فمن يظن أن الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، سوف تتواجهان في حرب ضارية، ولن تجتمعا على طاولة المفاوضات، هو مخطئ في حساباته، فلا إيران مستعدة أن تفرط بمكتسباتها في المنطقة، أو تعرض نظامها للاهتزاز، ولا الولايات المتحدة في وارد تكرار تجربتي أفغانستان والعراق، فما يهمها ليس “إزالة إيران من الوجود”، إنما ضمان عدم امتلاكها سلاحاً نووياً فقط.  

فمن جهة إيران، أعلن مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، خلال جلسة مشاورات مع شخصيات سياسية وعسكرية حول المستجدات، أن إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي، وشبّه التفاوض ب”السم القاتل”، لكنه في الوقت نفسه، أكد أنه لن يكون هناك مواجهة عسكرية مع الأميركيين، لأن إيران لا تسعى إلى الحرب، ولا حتى الأميركيين أنفسهم، لأنهم يدركون أنها لن تكون في صالحهم، وخيار الشعب الإيراني هو “المقاومة”، وهذا ما سيجبر أميركا على التراجع بحسب خامنئي.

من جهة الولايات المتحدة، فقد يطيح شنّ حرب على إيران، بأحلام دونالد ترامب بفترة رئاسية ثانية، حيث ستزخم في حال حصولها، موقف خصومه، كما حصل مع جورج بوش الأب بعد حرب الخليج الأولى. الحالة الوحيدة التي ستدفع ترامب إلى مواجهة إيران، أن تكون إيران هي البادية، أي أن تستدرجه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى المعركة.

وعليه، فإن كل ما تشهده المنطقة من عراضات عسكرية وتهديدات وتصريحات عالية النبرة بين الجهتين، لن يؤدي قطعاً، إلى حرب طوعية- إلا في حال حصول حادث عرضي- بل إلى طاولة التفاوض!

فهناك مؤشرات، تستدعي التوقف، كونها تظهر أن لدى الطرفين رغبة في التفاوض وليس في الحرب.

أولا: خلال زيارته الأخيرة لنيويورك أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن لديه مطلق الصلاحية للتفاوض في ملف المعتقلين بين البلدين، وهذا الإعلان بحد ذاته، مؤشر على إعطاء ظريف صلاحيات إضافية لتوسيع دائرة التفاوض مع إدارة ترامب.

ثانيا: تعيين الديبلوماسي مجید تخت‌ روانچی سفيراً لإيران في نيويورك، خطوة ذكية من ظريف، فهو أحد الشخصيات الأربعة التي قادت مفاوضات جنيف، إلى جانب ظريف ومساعده عباس عراقچی، وبعيدي نجاد، وهذا الأخير هو سفير إيران في لندن، ويشكل روانچی وبعيدي نجاد فريق عمل متجانساً ومتكاملاً، من حيث إلمامهما بتفاصيل الملف النووي وأسراره، وانطلاقا من هذه الخصوصية، بمقدروهما أن يمهدا طريق التفاوض السري غير الرسمي وغير المباشر مع الأميركيين.

ثالثا: قبل الزحف العسكري الأميركي صوب مياه الخليج، كان ترامب قد أعلن أنه ينتظر مكالمة هاتفية من الإيرانيين، وأودع رغبته السفارة السويسرية في طهران، المكلفة بإدارة المصالح الأميركية، في المقابل، لم يصدر عن الجانب الإيراني أي استنكار أو اعتراض على كلام ترامب، اللهم إلا من قبل قائد مغمور في الحرس الثوري هو يد الله جواني، وهذا يدل على أن مسؤولي الصف الأول في إيران، ليسوا بوارد أن يخيبوا أمل ترامب، بل يريدون ترك باب التفاوض مواربا، لعلهم يحسنون شروطهم قليلا.

رابعا: حتى الآن، أعلنت سلطنة عمان والصين استعدادهما للعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، في الوقت ذاته، تترك إيران باب الواسطة مفتوحا أمام دولة ثالثة، مما يثبت أن إيران تفكر بالتفاوض مع الولايات المتحدة.

خامسا: يفخر روحاني في جلساته العلنية والبعيدة عن الأضواء أيضا، أنه خلال مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، طلبت منه إدارة البيت الأبيض (ترامب) ثماني مرات، ترتيب لقاء أو إجراء محادثات جانبية، وليس بعيدا أن يستجيب روحاني لهذا الطلب في أيلول/سبتمبر المقبل في حال طرحته الإدارة الأميركية ثانية.

سادسا: تصريحات الإدارة الأميركية بشأن التفاوض غير موحدة، فكيف بشأن قرار استراتيجي كالحرب، فساعة يطرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، على الجانب الإيراني، 12 شرطا لبدء المفاوضات، وساعة يبدي ترامب استعداده للبدء بمفاوضات غير مشروطة، هذا التخبط، يعطي انطباعا أن نوايا الحرب “الأميركية” غير جدية.   

استنادا إلى هذه المؤشرات، يبدو احتمال وقوع حرب يريدها الطرفان، مازال مستبعداً، لكن من الممكن أن يكون هناك مصلحة لطرف ثالث أو أطراف لإشعال حرب في المنطقة، لتأديب إيران وقصقصة أجنحتها ووضع حد لهيمنتها، لذلك فإن إيران لن تبخل، بل ستبالغ في إرسال الإشارات “الضوئية الخضراء” للولايات المتحدة، من أجل الشروع في مفاوضات على وقع طبول الحرب.

إيران: النظام يواصل إعدام القصّر

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

باسكال صوما – صحافية لبنانية
الدولة تحاكم البذاءة عبر شربل الخوري، وتريد تلقينها درساً مدوّياً. فالقاضية غادة عون الغنية عن التعريف قررت توقيف الناشط والزميل شربل خوري على خلفية تغريدة.
بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
لا أرقام واضحة لعدد الاصابات في ايران. وزارة الصحة استنفرت كل موظفيها وإمكاناتها، لمواجهة “الحرب الجرثومية”، ونبهت المواطنين من “التأثر بالشائعات”، فتلك حرب نفسية يشنها الأعداء، لإضعاف الروح المعنوية للأمة الإيرانية كما تقول السلطات هناك…
خالد منصور- كاتب مصري
الجديد في مصر ليس انتشار أغاني المهرجانات التي ترتبط بإيقاعات متكررة ومزج إلكتروني للأصوات وغياب الألحان المعتادة، الجديد هو شعور نخب ومؤسسات معينة بأن هذه الأغاني تمثل تهديداً ما يجب إيقافه.
إيلي عبدو – صحافي سوري
حلب التي عادت إلى السجن الأسدي، وتسابق المعارضون على لوم أهلها المحتفلين، بدت متأرجحة بين إدانة ومكابرة، الأولى ترميها بالخيانة لقبولها نظام الاستعباد من جديد، والثانية تمدها بالأعذار محيلة سلوك المحتفلين إلى نفي تمثيلهم المدينة.
أحمد الأحمد – صحافي سوري
منذ مقتل مجموعة جنود أتراك في داخل سوريا، جراء قصف النظام السوري ريف محافظة إدلب، يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق تصريحاتٍ يتوعّد بها النظام السوري بالرد العنيف.
خالد المصري – صحافي مصري
بدأت الدولة توجه الإنتاج وفقاً لإرادة السيسي، فقد أنتجت في سنوات لاحقة عدداً من الأعمال التي تطهر صورة رجال الشرطة، والجيش أيضاً، التي لوثتها الأعمال الفنية خلال السنوات الأخيرة.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني