وائل كفوري : ضحية أم مجرّد معنِّف يحتمي خلف شهرته؟

يبدو أن ما حاول الفنان اللبناني إخفاءه خلال سنوات زواجه التسع من أنجيلا بشارة، خرج الآن إلى العلن دفعةً واحدة. وبات "ملك الرومانسية" متّهماً بالتعنيف الأسري وسوء المعاملة
انجيلا بشارة

 كل ما كنا نعرفه أن النجم وائل كفوري فضّل أن تبقى زوجته بعيدة من الأضواء والإعلام، بعيدة من كل شيء، وكأنّه كان عليها أن تدفع ثمن الجائزة الكبرى التي حصلت عليها وهي الحلم المفترض لكل فتاة، أي الزواج بالنجم الوسيم!

لكن ليس بعد الآن…

إذ يبدو أن ما حاول الفنان اللبناني إخفاءه خلال سنوات زواجه التسع من أنجيلا بشارة، خرج الآن إلى العلن دفعةً واحدة. وبات “ملك الرومانسية” متّهماً بالتعنيف الأسري وسوء المعاملة وفق تقارير وفيديوات تحدّث عنها محامي بشارة أشرف الموسوي، وأكّدتها الناشطة النسوية حياة مرشاد، التي اطلعت على ما حصل مع بشارة ونشرت بعض تفاصيله.

القضية حملت مفارقات عدة لجهة تطبع المجتمع مع العنف تجاه النساء بل وتبريره حين يكون الشخص المتورط نجماً مشهوراً أو شخصية عامة وهذا ما يتكرر اليوم.

ففيما ندد كثيرون بالتعنيف الذي يبدو أن بشارة تعرّضت له خلال زواجها من كفوري لجهة الضرب والإيذاء والمنع من الظهور العلني، نزل شبان زحلة أو أسودها (كما يصطلح على تسمية شباب المدينة للدلالة على قوّتهم وقدرتهم على مواجهة الصعاب) ونظموا وقفة احتجاجية في حوش الأمراء (أحد أحياء زحلة البارزة حيث منزل كفوري)، للدفاع عن ابن المدينة “البار”، وكان كفوري حاضراً في تلك التظاهرة الاحتجاجية. 

هذه الوقفة أتت رداً زحلياً على تسجيل صوتي لمحامي بشارة أشرف الموسوي يتوجه فيه بالشتائم لكفوري ولزحلة. وانتشر هاشتاغ “وائل_خط_أحمر”. وبرز مدافعون كثر عن كفوري من من بينهم صحافيون وفنانون بل وحتى سياسيون . 

وبدا لافتاً ظهور ما بات يعرف في السوشيال ميديا بظاهرة “الذباب الالكتروني” لصالح كفوري للدفاع عنه وشتم منتقديه وشتم زوجته والمدافعين عنها…

ولربما كان من حسن حظ المحامي الموسوي وحظنا جميعاً، أنه اعتذر من كفوري بعد حين. إنّه حسنُ حظ حقاً يحسب لنا وله، فلولاه لكان “أسود زحلة” بقوا في الشارع صامدين دفاعاً عن ابن زحلة وحتى “يتربّى كل واحد بيجيب سيرة زحلة وأهلها”، كما يقول أحد المشاركين في الوقفة التي رفعت فيها اللافتات المنددة والمهددة، وقامت القيامة ولم تقعد، بسبب شتيمة، فيما يعوم نهر البردوني في تلوثه ورائحته الكريهة، على مقربة من الشبان الغاضبين المدافعين عن “حق” زحلة. 

من لافتات التضامن في زحلة مع كفوري

وكان الشباب المنتفضون يفكّرون بتنظيم وقفة تضامنية ثانية، إلا أنهم أعفوا عن الموسوي بعد اعتذاره، والمسامح كريم، وأهل زحلة كرام طبعاً.

ووسط هذا، لاذت بشارة بالصمت وهي التي كانت نشرت على صفحتها على انستاغرام إقرارا، يمكن بسهولة الاستنتاج بأنه كُتب تحت تأثير الضغط الممارس ضدها. جاء في الإقرار أن الفيديوات التي بحوزتها لا ترتبط بفترة زواجها من كفوري وأنها لن تنشرها، وأنها حصلت منه على المبلغ المتفق عليه. هذا الأمر عاد المحامي الموسوي وقال إن آنجيلا بشارة كتبته تحت ضغط الوعود بتسوية لم تحصل…

تلقي هذه القضية الضوء على ملفات متداخلة عديدة، من العنف الأسري الى قوانين الأحوال الشخصية المجحفة بحق النساء وصولاً الى اندفاع كثيرين للدفاع عن  شخصية فنية مشهورة مثل كفوري رغم اعلانه في مقابلات عديدة مواقف شديدة الذكورية بل ومهينة للنساء، ورغم الكثير من المؤشرات بشأن سوء معاملته لزوجته..

وليس مستبعداً أن يستخدم شخص معروف نفوذه الفني والاجتماعي في وجه سيدة تزوجها وأبقاها مبعدة من الإعلام ومن الضوء، ثم حين أتى الطلاق، بدّل الأمكنة وأصبح هو الضحية.

وإذ تهدد فيديوات سبق أن قال محامي الزوجة وجودها أو مجرد الحديث عنها، تاريخاً طويلاً عريضاً لحبيب الجماهير فنان الرومانسية، لجأ كفوري والمنحازون له إلى رمي التهم على بشارة، وتصويرها على أنها كاذبة ومدّعية، فيما طليقها مظلوم حريص على مصلحة ابنتيهما، كما صرّح لإحدى القنوات التلفزيونية، مؤكداً أن صمته لمصلحة ابنتيه.

نشرت أخبار كثيرة عن أنّ المشكلة بين الطرفين تعود إلى النفقة، لأن بشارة تطالب كفوري بمبالغ أكبر، وكانت تلجأ مع محاميها للحديث عن تعرضها للعنف من أجل تشويه سمعة كفوري، لعله يرضخ لشروطها. 

“الشلش الزحلاوي”

“تضامنّا مع وائل ومع زحلة لأن المحامي شتمهما”، يقول أحد المشاركين في التظاهرة، ثمّ يسألني لعلّ “الشلش” الزحلاوي يتحرّك فيّ: “سمعتي فويس المحامي؟ سمعتيه؟”. وأضاف: “نحنا هيك هان بزحلة عأقل خبرية منولع”. (هان تبعاً للهجة الزحلاوية الأصيلة وتعني هنا).

وتضامن فنانون من المدينة مع كفوري منهم ناجي الأسطا الذي نشر صورة معه، معبّراً عن محبته لابن مدينته.

في لبنان وفي زحلة تحديداً، تتحوّل قضية رجل متهم بتعنيف زوجته أو طليقته إلى قضية رأي عام، الجميع يصبح عائلة واحدة، حيث لا مشكلة في أن يحشر الواحد أنفه في خصوصية الآخر، وحتى الأحياء “المتخاصمة” أو “المتناحرة” في المدينة، تتّحد في مثل هذه الظروف، فهنا ممنوع الغلط لا مع زحلة ولا مع أبنائها، حتى إذا عنّفوا زوجاتهم أو استخدموا سلطاتهم الفنية والاجتماعية ضدّهن. فكيف إذا كان بطل الحكاية وائل كفوري صاحب التاريخ الفني والغنائي والرومانسي؟

“تخاريف” كفوري

قبل فترة ليست ببعيدة، هزت مقابلة تلفزيونية لكفوري في برنامج “تخاريف” مع الإعلامية وفاء الكيلاني “السوشيل ميديا”. فيومها برر كفوري الخيانة الزوجية، معتبراً أن الجميع يفعلون ذلك، غير آبه بمشاعر زوجته (كانت قصة طلاقه وقتها لا تزال غير مؤكدة) أو وجودها حتى. فإن كانت تبرئة كفوري من العنف الجسدي ممكنة، فقد اعترف بنفسه بممارسته التعنيف المعنوي بحق المرأة التي أتى بها إلى حياته وأخفاها. وقال كفوري في المقابلة ذاتها رداً على سؤال الكيلاني، إنه في حال قررت طليقته الزواج مرة أخرى: “أكيد بدي آخد البنات شي طبيعي”. هذا عدا عن اعتباره الزواج مؤسسة فاشلة والاعتراف بذلك علناً، ضاحكاً ساخراً منكّتاً، من دون أي اعتبار لأم ابنتيه، إضافةً إلى حفلات المغازلة بفنانات، فيما بشارة وفق كلام مرشاد كانت شبه حبيسة في منزلها. 

وفي موازاة خبر كفوري والمتضامنين معه، أتى خبر “جميل” آخر، عن المطرب المغربي سعد المجرد المتهم بأكثر من عملية اغتصاب، فقد استعاد جواز سفره من السلطات الفرنسية وحصل على تصريح قضائي بمغادرة باريس لفترة وجيزة على أن يتعهد بالمثول أمام القضاء لاحقاً. إذاً تحلحلت الحكاية، والفنان بدأ ينتصر على اللواتي “اغتصبهنّ”، تماماً كما انتصر أهل زحلة، وفق مفهومهم للانتصار، لكرامة كفوري ومدينته.

الحماية من الطليق!

يوم أقرّ قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، في المجلس النيابي عام 2014، لجأت إليه كثيرات للحماية، على رغم ثغراته الكثيرة، لا سيما بعد التعديلات وتشويه بعض مواده خلال فترة درسه. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 تبنى 10 نواب مقترحاً لتعديل القانون، لتحسين وضع النساء وتفصيل علاقات السلطة وتفاوتها في الأسرة وتعريف العنف، ومن شأن هذا القانون أيضاً أن يشمل الطليق والعنف الذي قد تتعرض له المطلّقات لا الزوجات فقط. ويبدو أن القصة باتت أكثر من ملحة الآن، وربما على أحد المشرعين أن يضيف بنداً آخر على القانون، مفاده حماية النساء من ذوي السلطة والسطوة الفنية. فالأصوات الجميلة قد تتحوّل إلى مقصلة.

سعد المُجرَّد… من حيائه

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

ميريام سويدان – صحافية لبنانية
تعتقد الغالبية أن الانتخابات الرئاسية ستجرى بالحد الأدنى من المشاركة الشعبية. وهذا بسبب انخفاض درجة الحماسة لدى المواطنين للمشاركة في التصويت نتيجة التشكيك في جدية الانتخابات ونزاهتها.
ترجمة- The Nation
امتدت الاحتجاجات في الأسابيع الماضية إلى 5 قارات – أغلب العالم – من لندن وهونغ كونغ الثريتين حتى تيغوسيغالبا والخرطوم الفقيرتين.
يارا بدر – صحافية سورية
باستخدام اللغة، حركة الكاميرا، وتركيب التفاصيل لإنتاج مشاهد القتل الهادئ السريع المأخوذة من صور الحكايات القديمة، يُقدّم سكورسيزي واحداً من أفضل النماذج للفن المُقارن.
محمد خلف – صحافي عراقي
إلى أين يمكن أن يصل غضب المحتجين في العراق ولبنان؟ هذا السؤال جاهدت صحف ومراكز بحث غربية في البحث عن إجابات له بعد صمود شباب البلدين وثباتهم في الساحات والشوارع.
هديل مهدي – صحافية لبنانية
هل سطوة الطوائف أقوى من حقوق الأطفال خصوصاً الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة؟
ترجمة – هآرتس
وُصفت أعمال العنف، التي يُعتقد أنها أسفرَت عن مقتل حوالى 300 شخص، بأنها أقوى انتفاضة شهدتها إيران مذ جاءت “الثورة الإسلاميّة” بالنظام الحاليّ إلى السلطة عام 1979.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email