وأخيراً نجحوا في قتل مهندس ثورة كفرنبل ..

"كانوا ثلاثة أشخاص نظرت إلى أثنين منهم ولم يكونوا ملثمين", يقول علي الناجي من جريمة اغتيال كفرنبل موضحاً أنه من يدخل في طريق مغلق في وسط البلدة سيكون له قوة فيها بكل تأكيد، ووجه الاتهام إما إلى خلايا تابعة لتنظيم الدولة "داعش"، أو إلى جبهة النصرة "هيئة تحرير الشام".

“بعد خروجنا من المكتب قرابة الساعة الثانية عشر ظهراً وكان المصلون يخرجون من صلاة الجمعة، لحظنا وجود سيارة من نوع “فان” تلاحقنا، الأمر الذي أثار الريبة والشك في قلوبنا، وعند وصولنا وقبل أن ننزل من السيارة توقف الفان بالقرب منا وعمد ثلاثة أشخاص بداخله لإطلاق النار باتجاه سيارتنا وبسرعة لاذوا بالفرار. حصل ذلك في وسط بلدة كفرنبل في ريف إدلب “..

يروي علي دندوش الناجي الوحيد من هذا الهجوم، لحظة مقتل أبرز ناشطي إدلب “رائد الفارس و حمود جنيد”.
يكمل علي حديثه ل”درج” ويشرح أن القتلة استغلوا تواجد الناس في صلاة الجمعة فكانت الشوارع شبه خالية، “كانوا ثلاثة أشخاص نظرت إلى أثنين منهم ولم يكونوا ملثمين”.
وعند سؤال علي عن الجهة التي يتوقعها للقيام بهذه العملية أوضح أنه من المستحيل أن يكون لنظام الأسد أي يد بالأمر فمن يدخل في طريق مغلق في وسط البلدة سيكون له قوة فيها بكل تأكيد، ووجه الاتهام إما إلى خلايا تابعة لتنظيم الدولة “داعش”، أو إلى جبهة النصرة “هيئة تحرير الشام”.

مهندس اللافتات “رائد الفارس” أبرز ناشطي إدلب

عم الحزن والصدمة على الكثير من الناشطين السوريين في الداخل السوري وفي الخارج، فرائد فارس كان وجهاً معروفاً ومن أبرز شخصيات الحراك المدني السوري. وينحدر رائد من بلدة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي وهو من مواليد عام 1972. عرف باسم ”مهندس اللافتات الشهيرة” وهو ناشطي إدلب، الملتزمين بالتظاهر ضد نظام الأسد من اليوم الأول للثورة.
عمل فارس مديرا لراديو “فرش” المحلي في بلدة كفرنبل، ويعرف عن الراديو توجهه المعارض للجماعات المتشددة ومن أبرزها “هيئة تحرير الشام”، وعمل أيضا مدير “اتحاد المكاتب الثورية”، إضافة لكونه المسؤول الإعلامي للافتات المظاهرات في كفرنبل.

ودرس فارس في كلية الطب البشري في حلب وتركها بعد ثلاثة أعوام دون أن يتخرج منها، وتنقل فيما بعد بين لبنان وسوريا شاغلاً عدة أعمال من بينها التجارة. فيما عمل الضحية الثانية يعمل “حمود جنيد” مصورا في راديو فرش ووثق بكاميرته أحداث الثورة والقصف على مدار السنوات السابقة.

ليست المرة الأولى التي يتعرض لها فارس لمحاولة الاغتيال،  ففي عام 2014 تعرض لمحاولة قتل على يد مجهولين أطلقوا عليه الرصاص، وأصيب في ثلاثة منها في صدره ولكنه نجا بعد جراحة دقيقة. تزامنت تلك المحاولة مع تعرضه لتهديدات من قبل “جبهة النصرة” التي داهمت مقر عمله في “راديو فرش” عدة مرات متكررة، كما وأنه تعرض للاعتقال مرتين من قبل “النصرة” إحداهما في عام 2014 مع المصور حمود جنيد، والأخرى في عام 2016 من مقر الراديو في كفرنبل بصحبة الناشط هادي العبد الله.

تحدث “درج” مع الناشط من مدينة كفرنبل سهيل أبو التاو وهو أحد أصدقاء رائد، حيث بدأ حديثه “ما عندي شي أحكي غير جبهة النصرة” في دلالة على اتهام فصيل “هيئة تحرير الشام” بتنفيذ عملية الاغتيال، رابطاً القصة بالمحامي ياسر السليم المعتقل منذ أيلول 2018 في سجن العقاب لدى الهيئة، وهو من المقربين لرائد وحمود.

ويكمل سهيل حديثه موضحا أن الجريمة حصلت في وسط البلدة وأنه يوجد حاجز يتبع للهيئة على بعد 200 متر من موقع الاغتيال، إضافة على أن المنطقة كلها مغلقة في الحواجز فكيف سيهرب المنفذ إن لم يكن المسيطر ذاته.
طالب رائد بالإفراج عن ياسر السليم من سجون الهيئة، وقال عبر حسابه على فيس بوك إن صديقه ياسر اعتقل من منزله لأنه تحدث وعبر عن رأيه فقط، وأنه ليس مجرماً أو قاتلاً، اعتقل لأنه تكلم فقط.

وفي مقابلة تلفزيونية لرائد كان أجراها خلال زيارة له الى الولايات المتحدة تحدث قائلاً، “الإعلامي والناشط الصحفي أصبح هدفا، ويحمل على أكتافه الثورة السورية”، وأضاف أن الوصول لإنجازات في الثورة يحتاج لتقديم “التضحيات”.

لم يكن اغتيال رائد وحمود الأول في إدلب فقد تعرض الكثير غيرهم للقتل ومحاولات الاغتيال والاعتقال، لكن هذه الجريمة شكلت ضربة قاسية للوجه السلمي المدني وللرمزية التي ارتبطت بكفرنبل وبناشطيها..

 

إقرأ أيضاً:

تنظيم الدولة حيّ في إدلب 

عمالة الأطفال تتفاقم في ادلب

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

هديل مهدي – صحافية لبنانية
هل سطوة الطوائف أقوى من حقوق الأطفال خصوصاً الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة؟
ترجمة – هآرتس
وُصفت أعمال العنف، التي يُعتقد أنها أسفرَت عن مقتل حوالى 300 شخص، بأنها أقوى انتفاضة شهدتها إيران مذ جاءت “الثورة الإسلاميّة” بالنظام الحاليّ إلى السلطة عام 1979.
هوشنك اوسي – كاتب وصحافي كردي سوري
ما لا يختلف عليه اثنان أن التمدد العثماني في البلدان الإسلاميّة والعربيّة لم يكن قوامه العُلوم والفلسفة والفنون والآداب والموسيقى، بل كان بوسائل أخرى، تذكرها كتب التاريخ.
زهير جزائري – كاتب عراقي
لا يبدو قائد المجموعة في عجلة من أمره. يريد تبديد الوقت في الطريق إلى الاشتباك. مهمة ثقيلة الوطأة عليه، أن يقتل شباناً يافعين، سيصعب عليه حين ينفذها أن ينظر في عيون أولاده. وحين ينام ستخيم عليه الكوابيس.
“درج”
“لم أتذكر حينها شيئاً سوى زوجتي وطفلتي أسيل، وهما تنتظران عودتي على الغداء ظهر الجمعة… الضيف الذي لم يأتِ بعد، ولا تعرفان له أثراً”، يقول المصور طه صالح.
أحمد الأحمد – صحافي سوري
خلال إعداد هذه القصّة كتبتُ أن حصيلة عدد القتلى المدنيين على إدلب في هذا اليوم بلغت 12 قتيلًا بسبب الغارات الجوية الروسية، وبينما أكمل في تحرير القصّة، ارتفع العدد ليصبح 16 قتيلاً، وقبل أن أنتهي من تحريرها وإرسالها للنشر أصبح إجمالي عدد القتلى 20 قتيلًا.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email