fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب

هل يمهد الموقف االأميركي بشأن الجولان السبيل أمام إسرائيل لضم الضفة الغربية؟

الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان؛ يبشر باعترافٍ مماثل في الضفة الغربية، وفق تصريح مسؤول إسرائيلي بارز، وهو ما يُعدّ تحريفاً لمسألة الاعتراف، ويهدف إلى إرساء مبدأ عام، بناء على الخطوة الأميركية تلك، في حين أن لا وجود لمثل هذا المبدأ.

أضاف المسؤول الإسرائيلي في تصريحه: “يردد الجميع أنه من المستحيل الاستحواذ على أرضٍ محتلة، لكن اتضح أن الأمر ممكن”. لا تتضمن هذه الخطوة استبقاء أرضٍ محتلة لحين اتفاق الأطراف المعنية على وضعها النهائي، بل تعني بالأحرى تطبيق سيادة من جانب واحد لدولة احتلال. لكن هذه مسألة مختلفة تماماً- كما يقول المسؤول الإسرائيلي البارز- والمنطق الذي يحركها هو أن الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، يقر بمبدأ أن الأرض التي احتُلت خلال حرب دفاعية يمكن استبقاؤها.

حتى لو تغاضينا عن الخطأ المتكرر الذي يزعم أن المسألة تنطوي على الاحتفاظ بأرضٍ فحسب، يتضح من إعلان ترامب أن المسؤول الإسرائيلي كان متسرعاً بعض الشيء. بحسب ترامب؛ فإن إسرائيل سيطرت على هضبة الجولان خلال “حرب الأيام الستة” (نكسة حزيران/ يونيو 1967)، وذلك “لحماية أمنها من التهديدات الخارجية”. وبسبب “الظروف الاستثنائية” و”لأن الأعمال العدوانية التي ترتكبها إيران والجماعات الإرهابية -بما فيها حزب الله- في جنوب سوريا، ما زالت تجعل من هضبة الجولان قاعدة محتملة لإطلاق هجمات على إسرائيل”.

لكن الظروف الاستثنائية التي أشار إليها الرئيس الأميركي، لا وجود لها في الضفة الغربية، حيث هناك تنسيق أمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ولا تسعفنا المخيلة لافتراض أن احتلال الضفة الغربية جاء في أعقاب حرب دفاعية.

من الواضح أن إعلان ترامب لا يرتكز على مبدأ عام شامل، كما يرى المسؤول الإسرائيلي البارز. وإنما على النقيض من ذلك تماماً؛ جاء بناءً على ظروفٍ استثنائية. أيضاً لا يوجد تشابه بين الوضع في الجولان والضفة الغربية في جوانب أخرى، منها: عدد السكان غير اليهود الموجودين هناك، وأهمية الضفة الغربية للشعب الفلسطيني إذا ما أراد ممارسة حقه الأصيل في تقرير المصير والحكم الذاتي، وأيضاً في ما يتعلق بالإدارة الإسرائيلية والتزاماتها في الضفة الغربية.

امتنعت إسرائيل عن ضمّ الضفة الغربية طيلة الـ25 عاماً الماضية، وأجرت مفاوضات مع السلطة الفلسطينية حول مستقبل الضفة، وحدود السلطة العسكرية الإسرائيلية بها. في الواقع، انتهكت إسرائيل القانون الدولي من خلال توطين إسرائيليين في الضفة الغربية، حصل ذلك غالباً من خلال اللجوء إلى مجموعة متنوعة من التفسيرات، التي اتضح أنها زائفة بمرور الوقت، ومن خلال عجزها عن إدارة الضفة بوصفها القيّم على سكانها.

من الصعب تخيّل أن انتهاك القانون الدولي سيمكن الجاني من اكتساب حقوق جراء تلك الانتهاكات.

بموجب القانون الدولي العرفي، إن السيطرة الفعلية لجيشٍ على منطقة لا توفر وحدها الأساس لنقل سلطة المنطقة للدولة التي يتبعها هذا الجيش، واستخدام القوة والتهديد باللجوء إليها، لا يمنحان المحتل السيادة على منطقة أو أرضٍ ما.  

هذا منطق الاحتلال العسكري وأساسه، فهو ترتيب موقت، إذ يكون الوجود العسكري فيه مقتصراً على حفظ النظام العام على الأرض والوضع القانوني كما هو، حتى يصير من الضروري تغييره؛ ويستمر هذا فقط حتى تصل الأطراف المعنية إلى اتفاق يخص وضع المنطقة وترتيباتها.  

يمكن افتراض أنه حتى لو قررت إدارة ترامب -التي لا تملك السلطة الأخلاقية أو مكانة القيادة في العالم اليوم- الاعتراف بضم إسرائيل لجميع مناطق الضفة أو أجزاء منها، فلن يعني ذلك أن الدول الأخرى ستحذو حذوها. بل على العكس، يتوقع أن تلقى مثل هذه الخطوة إدانة من غالبية أعضاء المجتمع الدولي، باعتبارها خرقاً لمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي.

جدير بالذكر أيضاً، أن إدارة ترامب حين اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، قالت إنها بفعلها هذا لا تتخذ موقفاً معيناً تجاه الوضع النهائي للمدينة، ولا حتى حدود السيادة الإسرائيلية فيها، أو الجانب الشرقي الذي يطالب الفلسطينيون به عاصمة مستقبلية لدولتهم.

لذا هناك طريقتان لفهم تعليقات كبار المسؤولين الإسرائيليين. أولها هي أنها صدرت في سياق المنافسة الانتخابية بين حزب “الليكود”، الذي يرأسه نتانياهو، وبين حزب “هيامين هحداش”، على أصوات الناخبين المؤيدين لضم الضفة الغربية. يستخدم “الليكود” ترامب وانصياعه لتسجيل نقاط ضد “هيامين هحداش”. إذا كان هذا الأمر صحيحاً فلا داعي للمبالغة في رد الفعل.

لكن الاحتمال الآخر هو أن القضية حقيقية، وأن حزب “الليكود” يرغب بالفعل في ضم الضفة الغربية. لا يمكن استبعاد هذا الخيار. فقد مُهد الطريق لهكذا قرار العام الماضي، عبر تمرير قانون الدولة القومية.

رفع القانون الاستيطان اليهودي إلى مصاف القيم القومية العليا التي يجب تعزيزها. ومن الواضح وفقاً لأنصار القانون، فإن هذه القيمة لا تقف عند حدود إسرائيل مع الضفة الغربية، بل ستعمل الحكومة على توسعة المستوطنات في الضفة الغربية أيضاً.

يضفي قانون الدولة القومية قيمة عليا وبارزة على يهودية الدولة الإسرائيلية، وفي أفضل الأحوال يمنح أساساً دستورياً لضم الضفة الغربية وإقامة نظام فصل عنصري. لا أحد، حتى بين الذين يحملون هذه النيات، سيوافق على الحديث عن أسوأ الاحتمالات الممكنة، وهو أن يتم تغيير التوازن الديموغرافي في الضفة الغربية بالقوة.

ولماذا نحسن أوضاع المواطنين العرب في إسرائيل، الذين لا يعتبرهم اليمين الإسرائيلي شركاء حقيقين في السياسة الإسرائيلية؟ إذا صحت هذه الفرضية الثانية المذكورة أعلاه، وكانت هناك نية حقيقية لضم كل الضفة الغربية أو أجزاء منها، فإن حقيقة توجه “حزب الليكود” للانتخابات من دون برنامج سياسي، ليست أقل من فضيحة، تظهر رؤية الحزب الحقيقية لناخبيه، باعتبارهم أشخاصاً غير جادين، يمكن استغفالهم وسوقهم إلى أهداف لم يختاروها.

 

مُردخاي كِرمنيتزر

هذا المقال مترجم عن haaretz.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً