fbpx

هنا القصة الثالثة

محمد نجم - ناشط في مجال الحريات الرقمية

محمد نجم - ناشط في مجال الحريات الرقمية

مقالات الكاتب

هل يحق لـ”فيسبوك” إزالة تحديث هيئة العلماء المسلمين؟

تاريخياً، لطالما عاقبت المؤسسات العسكرية والقضائية في بلادنا أصحاب الميول الجنسية المثلية بقسوة، لكن في تطور قضائي مهم في لبنان، صدر عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، قرار بمنع الملاحقة بحق أربعة عسكريين أحيلوا أمامه بجرم المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني المتعلقة ب “المجامعة على خلاف الطبيعة”.

إنه قرار جريئ لجهة رفض تجريم ذوي الميول الجنسية غير النمطية، لا سيما مثليي الميل الجنسي. وعلى قدر ما لقي قرار جرمانوس ترحيباً من قبل مجموعات حقوقية ومدنية لكنه في المقابل تعرض لهجوم عنيف خصوصاً في مجتمع ينظر الى قضية المثلية الجنسية من زاوية موقف ديني متشدد.

هذا القرار أثار حفيظة ما يُسمى ب “هيئة العلماء المسلمين”، وقد نشرت الهيئة بياناً عنيفاً على “فيسبوك”، أقل ما يُقال عنه إنه عدائي ضد الأقلية المثلية في لبنان واستخدم كلمات تحريضية ضد أفراد هذه المجموعة. وحاول البيان أيضاً الضغط على المحكمة بالرجوع عن القرار، باستخدام عبارات فضفاضة ومطاطة، تعبّر عن كره موصوف للمثليين وغيرهم من الفئات المهمشة. وبعد يوم أو اثنين، أزيل هذا البيان من “فيسبوك”، باعتباره “خطاباً خطيراً”، أي قد يؤدي إلى عنف جسدي.

سياسات “فيسبوك” والتحديات

أن تعمد شركة تكنولوجية مثل “فيسبوك” على إزالة منشور على غرار ذاك الذي نشرته هيئة العلماء المسلمين خطوة بتنا نلحظ تكرارها من قبل عملاق وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يتعرض لانتقادات وملاحقات متكررة بسبب عجزه في أحيان كثيرة عن ضبط منصته من انتشار محتوى تحريضي وتمييزي وفي أحيان كثيرة “قاتل”.

فالشهر الماضي، استطاع الاسترالي برنتون تارانت، استغلال خدمة النقل المباشر على “فيسبوك” لبث مجزرته المروعة في نيوزيلندا حيث قتل مصلين في مسجدين وهو ينقل ذلك مباشرة لجمهور تابعه لحظة بلحظة. كانت مجزرة نيوزلندا بمثابة تاريخ حاسم بالنسبة الى “فيسبوك”، إذ تأخرت الشركة في إدراك ما حصل والتصرف واتخاذ التدابير المناسبة. اضطرت “فيسبوك” لحذف أكتر من مليون ونصف المليون فيديو، حول الهجوم، لاحقاً، علمأ أن السلطات في نيوزيلندا أعلنت في تغريدة أنها هي التي طلبت من الشركة حذف مقطع فيديو للمجزرة، من منصتها الأساسية وكذلك “انستغرام” وحذف الحسابات ذات الصلة بالإرهابي.

ووسط أخبار ميانمار والتهجير والقتل الممنهج للأقلية المسلمة، اعتذرت “فيسبوك” أيضاً عن استخدام منصتها من الأكثرية البوذية ضد الأقلية المسلمة لنشر خطاب كراهية، أدى إلى عنف جسدي.

في قرار “فيسبوك” إزالة منشور هيئة العلماء المسلمين محاولة على ما يبدو لاستيعاب أخطاء الماضي، وتبني سياسة وقائية تحد من خطاب الكراهية، لا سيما عندما يكون هذا الخطاب موجهاً من أكثرية قوية، قد تمارس العنف ضد أقلية مهمشة ضعيفة.

فهل أصابت “فيسبوك” في قرارها بحذف المنشور؟

بعيداً من الرأي الشخصي بهيئة العلماء المسلمين أو بالمثليين، فإن أهم معيار لا بد من التفكير به في السياقات والبلدان المختلفة، هو دينامية القوة. من هي المجموعة الأكبر والأقوى، والتي يجب أن ننتبه من تحول خطابها إلى أداة قد تؤدي إلى عنف جسدي، ومن هي المجموعة الأضعف والمهمشة والتي يجب أن نحافظ على حقها بالتعبير والوجود؟

وما هو الخطاب الموجه وهل في هذا الخطاب تحريض على التمييز والكراهية والقتل؟؟

الإجابة واضحة في لبنان في هذه الحال، فهيئة العلماء المسلمين تتمتع بمكانة مرموقة وحضور لافت وتأييد شعبي وقانوني داعم لمواقفها، فيما يرزح المثليون تحت سطوة التهميش الاجتماعي والاجحاف في القانون اللبناني، الذي لا يلحظ أي حماية لحقوقهم وحرياتهم الشخصية بل هو يدينهم. وليس المثليون وحدهم في مستنقع الظلم ذاك، إذ هناك فئات كثيرة تعاني التمييز القانوني والاجتماعي، وتحتاج إلى إجراءات حمائية.

في المقابل، وفيما تحاول إدارة “فيسبوك” فرض إجراءات الحذف والمنع للمحتويات التي تبث الكراهية والتمييز العنصري والديني والإثني، وغير ذلك، فإنها ربما تأخذ في طريقها، جزءاً من حرية الأفراد في التعبير ونشر الأفكار المختلفة. وطرحت في الفترة الأخيرة مجموعة انتقادات لأداء “فيسبوك” في هذا السياق..

المسألة ليست بهذه البساطة!

 

في قرار “فيسبوك” إزالة منشور هيئة العلماء المسلمين محاولة على ما يبدو لاستيعاب أخطاء الماضي، وتبني سياسة وقائية تحد من خطاب الكراهية

 

هل حقاً يعمل فيسبوك لضبط الحسابات المزيفة والوهمية!!

إقرأ أيضاً