fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Atlantic

ترجمة - The Atlantic

مقالات الكاتب

هل يؤلمكِ الحذاء يا سيّدتي؟

أنا معجبة بأحذيتك ذات الكعب العالي مفتوحة الجانبين، وخُفيك الرشيقين. لكن لسوء الحظ، عندما يتعلق الأمر بأحذيتي، فإن معياري الوحيد “هل ستتسبب هذه الأحذية في نزف قدمي في جميع أنحاء مكتبي المفتوح؟”.

ببساطة ليس مُقدراً لي ارتداء الأحذية المكتبية العملية المسطحة عديمة الكعب. لا يمكنني ارتداء أحذية مسطحة من علامة Payless، لكنني لا أستطيع أيضاً ارتداء الأحذية المسطحة الفاخرة المصنوعة يدوياً في إيطاليا، تلك التي تدخل ضمن قائمة انتظار طويلة الأمد. أنا لا أحاول حتى تجربة الكعب. لا يهم ما هي العلامة التجارية، أي عرض أو حجم، أي حذاء لا يمكنك لعب كرة السلة عند ارتدائه، سيتسبب حتماً في إحداث تشققات في قدمي كما لو كنت في القرون الوسطى.

في كل شهر، أستسلم لأحد الإعلانات في إنستاغرام، أو لمنشور على موقع Strategist، يزعم أنه وجد الكأس المقدسة لأحذية النساء: مريحة ومناسبة للعمل. على مضض، يرتفع سقف سعر الحذاء الخاص بي، مع عدد الإصابات تحت الجلد التي تغطي كعبي. اشتريه بشعور متجدد من الأمل في كل مرة. في كل مرة، أقوم بفك تغليف الحذاء بشغف، وأُجرِّبه على أرضية شقتي المفروشة بالسجاد، وأُلاحظ مدى شعوري بالراحة – وأُحدث نفسي بافتخار، أخيراً حصلت على مقابل ما دفعته.

ثم أنزل بعدها إلى الشوارع، حيث تسوء الأمور. ينغرس الجزء الخلفي الذي لا يلين من الحذاء في قدمي من الخلف أسفل الوتر العقيب (المعروف بوتر أخيل)، ثم يمزقه مع كل خطوة أخطوها. وهكذا في كل مرة، أُعيد علب الأحذية الدامية مرة أخرى في البريد البائع مثل قاتل متسلسل. (سأقول هذه المرة إنك تحصل فعلاً على سياسات إرجاع المشتريات مقابل ما دفعته).
اعتقدت دائماً أن هذا مجرد جزء من كوني أنثى. أنت تستيقظين، تضعين بعض المساحيق لوجهك لتجعلي أجزاء منه بألوان مختلفة، تذهبين إلى العمل، قدماك تنزفان. ببساطة، ليست هناك وسيلة كي تظهري بطلة احترافية مع ارتداء فستان قماشي قصير وأحذية من علامة Allbirds، كما تبدو في السترة الصوفية وحذاء Allbirds. الجمال هو الألم، كما استنتجت، وكذلك الاحترافية.

تعاني النساء من الألم بسبب الأحذية أكثر من الرجال، وفقاً لاستبيانات طب الأقدام، وكذلك تقول النساء إنهن سوف يقبلن المعاناة من أجل ارتداء أحذيتهم الأنيقة أكثر من الرجال. قبل بضع سنوات، كانت هناك قصص عن النساء الثريات اللواتي يُقدمن على عمليات “اقتطاع الخنصر”، وجراحة تقصير أصابع الأقدام، حتى يمكن لأقدامهم أن تناسب أحذيتهم، بدلاً من العكس.

تكشف الدراسات النتائج البائسة لهذا التفاوت: “اللواتي كن يرتدين أحذية جيدة في أوساط النساء في الماضي، كنّ أقل عرضة بنسبة 67 في المئة للإبلاغ عن آلام الأقدام الخلفية، بعد المُلاءمة بحسب العمر والوزن”، وذلك كما أوضحت دراسة كبيرة أُجريت عام 2009. وأضاف مُعدو الدراسة أنه “لم يكن ثمة ارتباط بين الألم في أي مكان بالقدم والأحذية في أوساط الرجال”، ربما لأن أقل من 2 في المئة من الرجال في الدراسة كانوا يرتدون أحذية “سيئة”.

ارتدائي السيئ للأحذية بلغ ذروته في فترة الكلية. كنت أنا وأصدقائي نتمشى إلى البيت من الحانات مُدمّرين من المعاناة والألم، لدرجة أننا كنا نخلع أحذيتنا ونمشي على الإسمنت القذر المتجمد. في الآونة الأخيرة فقط، عندما كنت أشعر بألم شديد بعد العمل، لدرجة جعلتني أفكر بجدية في إعادة إحياء أيام الكلية الخاصة بي -كنت أقف على السلم المتحرك لقطار الأنفاق، حافية القدمين، حاملةً زوجاً من الأحذية تتناثر عليه الدماء- قررت أن أذهب بهذه المشكلة لاثنين من أخصائيي طب الأقدام.

أيد طبيبا الأقدام في البداية حقيقة معاناتي. قال لي كاري زينكين، المتحدث باسم الرابطة الأميركية لأمراض القدم، إن “أحذية النساء أكثر إحكاماً؛ من المفترض أن تكون أكثر ضيقاً حول أصابع القدم والكعب. لقد صُممت كي تجعل قدمك تبدو صغيرة قدر الإمكان”.

لكن مارلين ريد، وهي طبيبة متخصصة في طب الأقدام في مدينة نابرفيل بولاية إلينوي، أخبرتني أن “ليس من الطبيعي” أن تتمزق القدم بسبب الأحذية، كما يحدث لي بانتظام. لقد فوجئت عندما علمت بأنه لا يجب عليك “ارتداء” الأحذية بالقوة. لا ينبغي أن تكون مؤلمة في الأيام القليلة الأولى التي ترتدينها فيها. قال زينكين: “إذا جرّبت ارتداء حذاء يؤلمك منذ البداية، فلا تشتريه”.

الأقدام مختلفة، وكذلك أحجام الأحذية. قال زنكين إن أي حذاء فضفاض للغاية أو ضيق للغاية يمكن أن يسبب قرحاً أو بثرات، وكثرة الاحتكاك يمكن أن تفرك الجلد، وهذا ما يبدو أنه ما يحدث لي.

إن قدميّ لا تشبهان أياً من الأقدام التي تظهر في بحث الصور على غوغل، لكن ريد تشتبه في أنه ربما يكون لدي ما يسمى “نتوء الخف”، وهو نمو عظمي على الجزء الخلفي من الكعب يجعل من الصعب ارتداء الكعب وأنواع أخرى من الأحذية الأنيقة، على ما يبدو. واقترحت أن أجرب “مشدات كعب”، وهي قطع صغيرة قابلة للإدخال في الحذاء يمكن أن ترفع كعبي بعيداً من الأذى.

أوصى كلٌّ من ريد وزينكين بأن أستخدم قماشاً قطنياً متيناً، أو الوسادات الهلامية، أو حتى مواد التزليق – مثل مُزلق الجسم الذي يستخدمه الرياضيون للحفاظ على حلماتهم من الاحتكاك – لمساعدتي في تحمل أي حذاء لا أستطيع تحمله. أخبرني زينكين أن الجلد يميل إلى أن يكون أكثر عرضة للتقرّح إذا كان جافاً، لذا أعتقد أنني قد أحاول أيضاً أن أضع المراهم على كعب قدمي، كما لو كنت أستعد لصنع معطف من بشرتي.

قد يكون أحد أسباب إصابة الكثير من النساء بسبب أحذيتهن هذه الأيام، هو ظهور التسوق عبر الإنترنت، حيث لا تعرف كيف يناسبك الحذاء إلى أن تشتريه بالفعل. بدلاً من ذلك، من المفترض أن تتسوق في المتجر، ويفضل أن يكون ذلك في فترة ما بعد الظهر، بعد أن تتورم قدماك إلى أقصى حد. عندما تقوم بالتسوق، من المفترض أيضاً أن تحضر معك كل ما ترتديه من ملابس ضيقة، إضافة إلى أي قطع هلامية أو مشدات كعب تستخدمها، وألصق كل ذلك داخل الحذاء عند تجريبه. قالت ريد، إن معظم متاجر الأحذية مغطاة بالسجاد، لذا عليك المشي فى منطقة في المتجر تحتوي على بلاط أو خشب.

 

تعاني النساء من الألم بسبب الأحذية أكثر من الرجال، وفقاً لاستبيانات طب الأقدام، وكذلك تقول النساء إنهن سوف يقبلن المعاناة من أجل ارتداء أحذيتهم الأنيقة أكثر من الرجال.

 

إذا قمت بإحضار الأحذية إلى المنزل ولا تزال ضيقة جداً، اصطحبها إلى صانع أحذية لتمديدها. (ضع في اعتبارك أن الأنسجة الطبيعية مثل الجلد تمتد أكثر من المواد الصناعية). فضحت ريد الفكرة الشائعة بأن الأحذية المسطحة من دون كعب هي الأفضل لك دائماً من الكعب. وقالت إن “بعض الأحذية المسطحة المنتشرة صلبة للغاية ولا تتمدد. إنها صلبة بالفعل. أُفضِّل أن يلبس الشخص كعباً يمكن أن يتحمله أكثر من ارتدائه حذاءً مسطحاً”. أوصت ريد بعلامة Fly London التجارية كمزيج جيد من الراحة وكونها مقبولة في العمل، وبينما تبدو هذه الأحذية شبيهة بأحذية التسعينات بالنسبة إلي، فهي مناسبة.

أخبرتني ريد أيضاً عن شيء لم أكن أريد سماعه: ففي نهاية المطاف، سأضطر إلى إنفاق المزيد من المال على مشكلة باهظة الثمن بالفعل. “إذا كنت تعاني من المشكلة المتكررة  ذاتها، فراجع أخصائياً في طب القدم. سوف يُظهر لك كيفية ارتداء الأحذية التي تناسب قدميك”.
هناك شيء ما يخبرني أن الحل يكمن في أحذية Toms – ويفضل أن تكون مع الجوارب.

 

هذا المقال مترجم عن موقع theatlantic.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً