fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمات - Mind Body Green

ترجمات - Mind Body Green

مقالات الكاتب

هل نفهم أجسادنا ومدى استجابتها للاستثارة؟

في مكانٍ ما وسط الرسائل الكثيرة التي تلقيناها حول الجنس، اعتاد كثيرون منا على تقبُّل فكرة أنه عندما ينتصب قضيباً أو عندما يكون المهبل رطباً، فهذا يعني أن الشخص مهيأ ومستعد لممارسة الجنس. ليست هذه هي الحال دائماً، ومع ذلك فقد أدى بنا خطابنا الثقافي حول الجنس والاستثارة إلى افتراض خاطئ مؤداه أن الاستجابة الجسدية لشخص ما إزاء الإثارة والتحفيز الجنسي تتواءم دائماً مع درجة رغبته الجنسية ومداها.

في واقع الأمر، لا تتوافق الرغبة الجنسية مع الاستثارة الجسدية في كثيرٍ من الأوقات. بل إن الاستثارة الجسدية (استجابة الأعضاء التناسلية) تختلف عن الاستثارة الذاتية (المشاركة العقلية النشطة لممارسة الجنس) في الحقيقة، ويمكن أن يُساهم اللبس المستمر حول هذا الاختلاف بين الحالتين؛ في انعدام الثقة والطمأنينة لدى أشخاص أو إصابتهم بالقلق في ما يتعلق بحياتهم الجنسية الخاصة، كما يمكن أن يؤدي ذلك -في أسوأ الأحوال- إلى تشويه المعنى الحقيقي للموافقة على ممارسة الجنس.

ثمة حالة تكون فيها الاستثارة الجسدية والذاتية غير متوافقتين، تُعرف باسم: “الاستثارة غير التوافقية”.

ما هي الاستثارة غير التوافقية؟

يبدو هذا الاسم جاداً بالنسبة إلى ظاهرة شائعة للغاية تعرض لها معظمنا أو سنتعرض لها في مرحلة ما من حياتنا. لو سبق وتعرضت من قبل لتجربة جنسية شعرت خلالها بأنك مُستثار جنسياً بالفعل؛ ولكن واجهتك صعوبة في حدوث الرطوبة أو الانتصاب، أو إذا حدث العكس، حين شعرت باستجابة جسدك لحافز جنسي ما ولكن رفض عقلك المشاركة في العملية، عندئذ يمكننا القول إنك قد عانيت من الاستثارة غير التوافقية.

تقول الدكتور كانيشا هول، الطبيبة ومستشارة الحياة الجنسية، “إن حالتي الاستثارة التوافقية وغير التوافقية تصفان المظهر الجسدي المتزامن (أو عدمه) لِحالة الاستثارة الجنسية العقلية والعاطفية”.

بكل بساطة، يمكن أن تحدث حالة الاستثارة غير التوافقية عندما يكون العقل والجسد غير متزامنين. وعلى رغم عدم وجود اختبار رسمي لقياس مستويات الاستثارة التوافقية وغير التوافقية لدى الأشخاص، فقد طلب باحثون من المشاركين في دراسة بحثية، مشاهدة مقاطع فيديو إباحية أو رؤية صور خليعة؛ بينما راقب الباحثون معدل نبضهم المهبلي أو مقدار الانتصاب لديهم (مظاهر الاستثارة الجسدية)، ثم احتسبوا مستوى رغبتهم الجنسية (مظاهر الاستثارة الذاتية). يستخدم التداخل القائم بين الاستثارة الجسدية والذاتية للمشاركين باعتباره مؤشراً على مدى التوافقية.

يبدو أن بعض الأشخاص أكثر عرضة للشعور بحالة الاستثارة غير التوافقية من غيرهم. تقول الدكتورة هول إن النساء ربما يكن أكثر عرضة لتجربة الاستثارة غير التوافقية من الرجال، وقد يكمن السبب وراء ذلك في الطريقة التي وُصمت بها نشوة الأنثى اجتماعياً، وكيفية التقليل من قيمتها، وتفسيرها على أنها لغز “غامض”، وهو ما شكل مزيداً من العقبات أمام الإشباع الجنسي من الناحيتين الجسدية والعقلية.

كما أشارت هول إلى أن “الإجهاد والضغط، أو الاختلال الهرموني، أو العجز الجسدي أو العقلي، أو التعرض لصدمة نفسية سابقة، قد تمثل كلها حاجزاً أمام حالة الاستثارة التوافقية”.

التعامل مع الاستثارة غير التوافقية

من السهل إدراك السبب الذي يجعل تجربة الاستثارة غير التوافقية مخيبة للآمال للغاية. تقول هول، “قد يشعر المرء كما لو أن جسده يخونه… في حين تحدث آخرون عن شعور بالنقص والعجز. تجلب هذه المشاعر الضغط إلى حياة الفرد اليومية وإلى علاقاته. كما ينبغي إدراك أن الشركاء عادة ما ينزعجون من ذلك الأمر أيضاً، لأنهم يشعرون بنقصٍ في قدرتهم على الإثارة والتحفيز”.

يمكن أن يذكرنا فهمنا الاستثارة غير التوافقية وكيف نتعرض لها، بأننا لا نعاني من خلل ما ولسنا غريبين إذا لم نرغب في أن نصبح نشطين طوال الوقت، وتجنب الممارسة الجنسية، أو إذا أصبحنا مستثارين جسدياً في أوضاعٍ غير جنسية، أو إذا لم نتجاوب بإيجابية دائماً مع المداعبة الجنسيّة، حتى لو كانت تلك المداعبة من شريكٍ نحبه أو شخصٍ نجده جذاباً للغاية.

من خلال تخصيص الوقت للانتباه لتلك اللحظات التي لا نشعر فيها بالاستثارة الكاملة أو تلك التي نشعر فيها باستثارة غير مرغوبة؛ بوسعنا أن نصبح أكثر تواؤماً مع الكيفية التي تتفاعل بها أجسادنا وعقولنا مع أساليب معينة من التحفيز، وأن نكون أكثر حزماً وجسارة عند طلب ما نريد حينما نريده بالفعل، وأن نتعلم وضع الحدود عندما لا نرغب بفعل شيء معين.

الأهم من ذلك، هو فهم أن الاستثارة الجسدية وحدها ليست دليلاً على الموافقة الشفهية الصريحة والحماسية ولا يمكن أن تحل محلها، والتي تُعد ضرورية للغاية لمواجهة ثقافة مجتمعنا القائمة على الاعتداء الجنسي.

يمكننا أيضاً أن نبدأ معرفة ما الذي يثير رغبتنا الجنسية أو يحبسها وأن نفتح حواراً مع شركائنا. إذا وجدت أن رغبتك العقلية لممارسة الجنس موجودة ونشطة لكن جسدك لا يستجيب عندما يحين وقت التعري والممارسة الفعلية للجنس، ياشر في الاطلاع مجدداً على بعض الأمور؛ مثل اللوبريكانت أو المزلقات الجنسية (الكثير منها)، وإثارة البظر، كما أن أخذ الوقت للتفكير في أنواع المداعبات أو المثيرات تحب وأيها لا تحب؛ يمكن أن يحدث فارقاً كبيراً. تقول هول، “تُعدّ الرعاية الذاتية وممارسة العادة السرية أو الاستمناء أدوات عظيمة لتقييم الاستجابات الجسدية للمحفزات”.

إذا كنت تشعر بالاستثارة الجسدية أكثر من الاستثارة العقلية، يمكن أن يساعد تطبيق بعض الأشياء مثل ممارسة التأمل أو تقييم ما يحفز رغبتك في الاستجابة الجنسية؛ في مجاراة استثارتك الذاتية باستجابتك الجسدية للمحفزات الجنسية وتوافقهما معاً، إذا كان هذا هو ما تريده.

وإلا، فإنه يمكنك على الأقل بدء تقبل أن استجابات جسدك البيولوجية تُعد طبيعية ببساطة؛ ولا داعي لتشعر بالخزي أو الإحباط بسببها، طالما أن هذه الاستجابات لا تتداخل مع حياتك اليومية وتؤثر فيها.

إذا كانت معاناتك مع الاستثارة غير التوافقية ناجمة عن صدمة نفسية، أو إذا كانت التجارب الجنسية اليومية تثير آلاماً عاطفية أو جسدية بالفعل، فغالباً هذا هو الوقت المناسب لالتماس المساعدة المختصة من أحد خبراء الصحة الجنسية، سواء كان ذلك الشخص هو طبيب أمراض النساء الخاص بكِ، أو أيّ شخصٍ آخر مختص في علم الجنس، أو استشارة شخص متمرس في الصحة الجنسية، أو حتى موظف في هيئة أو منظمة يمكنه مساعدتك في معالجة ما تمر به.

أيّاً كان المسار الذي تختاره، فاعلم أن الاستثارة غير التوافقية هي شعور عادي، وتمكن معالجتها بمجرد أن تصبح مُدركاً لما يحدث.

 

تيفاني لَاشاي كيرتيس

هذا الموضوع مترجم عن mindbodygreen.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً