هل لدى ثوّار “الربيع” ما يقولونه للسودانيّين والجزائريّين؟

خالد العكاري – كاتب لبناني
مارس 4, 2019
التهليل الواسع للانتفاضتين الجزائريّة والسودانيّة أكثر من مفهوم: إنّه مفهوم لأنّهما انتفاضتا حقّ في مواجهة نظامين جائرين ومتعسّفين. وهو مفهوم أيضاً لأنّهما، بمعنى ما، ينطويان على مزيد من إعادة الاعتبار للثورات التي هُزمت وقُمعت وحلّت محلّها الحروب الأهليّة والديكتاتوريّات العسكريّة.

انفجر الغضب في السودان والجزائر في وجه نظامين من طينة الأنظمة التي انفجر غضب شعوبها في وجهها في 2011 و2012: التونسيّ والمصريّ والليبيّ والسوريّ واليمنيّ.

الاختلافات بين تلك الأنظمة جميعاً أقلّ ممّا هو مشترك، أي من امتلاكها أسباب الانتفاض عليها وإزاحتها. بالمعنى نفسه، فالحقّ الذي تعبّر عنه الانتفاضات والثورات العربيّة أقرب إلى أن يكون هو نفسه، على خلاف في التفاصيل. إنّها الحرّيّة والكرامة الإنسانيّة والخبز.

شيء آخر سبق أن أشار إليه أكثر من مراقب ومعلّق، وهو ما يستحقّ دوماً التذكير به: لم يُجدِ التخويف بما آل إليه إخفاق ثورات “الربيع” في ردع الجزائريّين والسودانيّين عن ركوب هذا المركب. لم يُجدِ خصوصاً استخدام سوريّا كحجّة دامغة في يد قوى الثورة المضادّة والنظام الأسديّ.

لهذا يبدو التهليل الواسع للانتفاضتين الجزائريّة والسودانيّة أكثر من مفهوم: إنّه مفهوم لأنّهما انتفاضتا حقّ في مواجهة نظامين جائرين ومتعسّفين. وهو مفهوم أيضاً لأنّهما، بمعنى ما، ينطويان على مزيد من إعادة الاعتبار للثورات التي هُزمت وقُمعت وحلّت محلّها الحروب الأهليّة والديكتاتوريّات العسكريّة.

نعم، لا يوجد في هذه الرقعة العربيّة الكبيرة ما يستحقّ الحرص عليه أو منع النار من التهامه. وكم هو ذو دلالة متخمة باحتقار المواطنين، وعدم الاتّعاظ بالدروس، أن يحاول عمر البشير وعبد العزيز بوتفليقة تخليد نفسيهما ورئاستيهما، بعدما شكّلت مسألة التوريث القشّة التي قصمت ظهر البعير في البلدان التي سبق أن انتفضت.

مع هذا، فالتهليل وحده لن يكون ذا فائدة كبيرة، خصوصاً وأنّ الثورات التي هُزمت يُفترض أنّها تملك الدروس الغنيّة والنافعة للانتفاضتين الراهنتين. هذا، للأسف، ما لا تبدو له آثار واضحة حتّى الآن.

أفلا يملك ثوّار مصر وسوريّا وليبيا واليمن، وأيضاً ثوّار تونس، ما يقولونه لشبّان وشابّات يشبهونهم في الجزائر والسودان؟ وهل خلا وفاض الثوّار من الدروس والعبر التي سبق أن خلا منها وفاض الحكّام الذين ثارت عليهم شعوبهم؟

 

وللذكر مثل حظّ… الأنثى

إقرأ أيضاً

حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الحساسية المفرطة حيال مشهد فتية الطوائف يحطمون مصرفاً أو يستهدفون البرلمان، يجب أن تُوجه نحو السلطة الوقحة للمصرف وللبرلمان. ويجب أن يُشهر في وجهها إصبعاً يشبه اصبع حسن نصرالله حين يشهره في وجه خصومه في “14 آذار”.
مايا العمّار- صحافية لبنانية
مع انخفاض حدّة الجدل حول أغنية سالمونيلا لتميم يونس، عودة إلى السؤال الأساس: ما الذي يجعل الأغنية ذكوريّة إلى هذا الحدّ؟
ترجمة- Vox
“لم أكن أعرف الشعور الذي خالجني حينها. فلم أستطع الإفصاح عن أنني مسرور لأنه مات، ولم أستطع القول إنني سعيد”… ماذا قال الشباب الإيراني عن مقتل سليماني؟
عبير محسن – صحافية يمنية
ليس هناك ما هو أقسى من أن تقف الأجهزة الأمنية والقضائية التي تعد ملجأ المغلوب على أمره وحامي المظلوم الذي لا حيلة له، في وجوه النساء اللاتي يطالبن بأول حق مكفول للإنسان “حق الحياة”.
فاطمة بدري – صحافية تونسية
سقطت حكومة الحبيب الجملي، بعدما فشلت في إقناع نواب البرلمان التونسي باستقلاليتها وكفاءتها. سقوط وضع حداً لطموح اللاعب الذي اختاره رئيس “حركة النهضة” راشد الغنوشي، ليكون في الواجهة كـ”مستقل”.
وديع الحايك – صحافي لبناني مقيم في روسيا
سيتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email