هل تصفّي واشنطن كل قادة الهجوم على سفارتها؟

ثناء علي – صحافية عراقية
يناير 3, 2020
أعلنت القوات الأميركية نجاحها في تصفية كل من أبي مهدي المهندس الذي ظهر أمام السفارة الأميركية أثناء هجوم أتباع "الحشد الشعبي"، وقائد "فيلق القدس" قاسم سليماني الذي أكد بتهديد صرّح عنه للإعلام أنه سيمحو الوجود الأميركي من العراق.

عند الواحدة بعد منتصف الليل، في 3 كانون الأول/ ديسمبر 2020، سمع سُكان جانب الكرخ من العاصمة بغداد دوي انفجارتٍ متكررة. يقول زياد طارق أحد سُكان منطقة حيّ الجهاد المجاورة لشارع مطار بغداد الدولي: “في بادئ الأمر سمعنا ضربات كثيرة، ومن ثم سمعنا صوت طائرات تدور فوق سماء مطار بغداد، وفجأة سُمع دوي انفجار رهيب هزّ جانب الكرخ بأكمله.”

سُكان الكرخ كانوا يتوقعون أن الحادث هو قصف مطار بغداد الدولي بطائرات كاتيوشا، إلا أن الوقائع اختلفت. محمد عبد الواحد أحد الشهود إذ يقع بيته في الشارع المجاور لشارع المطار يقول:” أنا وأصدقائي اعتدنا السهر بعد منتصف الليل أمام منزلنا والثرثرة، فوجئنا بالنيران التي تصاعدت بعد دوي الانفجار وذهبنا لرؤية ما يحدث ولكن على بعد مسافة ليست بالقليلة، لأن الوضع مُتأزم في العراق ولم يكن  سهلاً الاقتراب من الانفجار، إلا أنه لم يكن تفجيراً للمطار بل كان تفجيراً لرتل من السيارات المدنية.”

قاسم سليماني

بعد ساعات، أعلن النائب في البرلمان العراقي عن الطائفة السنية مشعان الجبوري نعياً لكل من أبي مهدي المهندس وقاسم سليماني، فانتشر الخبر في وسائل الإعلام العراقية والعربية والعالمية.

مصدر مقرب من “هيئة الحشد الشعبي” رفض الكشف عن اسمه، يؤكد لـ”درج” أن “نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبا مهدي المهندس توجه إلى مطار بغداد لاستقبال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وأنه توجه بسيارات مدنية، وكان بصحبته كل من محمد الشيباني وحسن عبد الهادي ومحمد رضا الجابري وهم مسؤولون في مكتب المهندس، وبعد إخراج سليماني من المطار تمت عملية القصف بطائرات أميركية مسيّرة، وفق المعلومات الأولية”.

تهديد مُسبق 

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة على “تويتر” أن أميركا ستحاسب كل قادة الحشد الشعبي من الزعماء أو السياسيين الذين خرجوا للتظاهر أمام السفارة الأميركية في العراق، والذين ساهموا بالاعتداء على السفارة.

هذه التغريدة جاءت بعد ساعات من وصول أتباع “الحشد الشعبي” وقادتهم إلى مقر السفارة الأميركية في بغداد، وعلى إثرها ينشر رئيس “هيئة الحشد الشعبي” فالح الفياض صورته الشخصية عبر حسابه في “فايسبوك”، يؤكد من خلالها وقوفه عند جسر الطابقين في بغداد عند مدخل المنطقة الخضراء، وأنه حضر تشييع جثامين قتلى لواء 46 و45 للحشد الشعبي الذي تعرض لهجوم أميركي، وأنه لم يشارك في الوصول إلى مقر السفارة. وكأنه بذلك يقدم تبريراً لبومبيو.

سُكان الكرخ كانوا يتوقعون أن الحادث هو قصف مطار بغداد الدولي بطائرات كاتيوشا، إلا أن الوقائع اختلفت.

وعند الساعة الواحدة والنصف ليلاً، أعلنت القوات الأميركية نجاحها في تصفية كل من أبي مهدي المهندس الذي ظهر هو الآخر أمام السفارة الأميركية أثناء هجوم أتباع “الحشد الشعبي”، وقائد “فيلق القدس” قاسم سليماني الذي أكد بتهديد صرّح عنه للإعلام أنه سيمحو الوجود الأميركي من العراق. ثم جاءت أنباء لوكالات أجنبية ودولية عن اعتقال كل من زعيم “منظمة بدر” هادي العامري والأمين العام لفصيل “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي. وأكد المتحدث العسكري باسم حركة “عصائب أهل الحق” جواد الطيباوي لـ”درج” أن “لا صحة لأنباء اعتقال الشيخ قيس الخزعلي من قبل القوات الأميركية، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع القيام بذلك أبداً، فالشيخ لديه أتباع قادرون على إيقاف القوات الأميركية عند حدّها في الوقت المناسب.”

مظاهر الاحتفالات 

يقول وائل:” ما أن انتشر بيان مقتل سليماني والمهندس حتى رفع المتظاهرون في ساحة التحرير الأعلام العراقية وأخذوا يجوبون ساحة التظاهر بفرحٍ وعلت أصوات الأهازيج، نعم فدماء أبنائنا لم تذهب سُدى. جُملة (الخال مرّ من هُنا) التي كتبها المتظاهرون أمام السفارة الأميركية هي ذاتها الجملة التي كتبها القاتلون الذين أحرقوا كراج جسر السنك، والذين رشقوا المتظاهرين ليلتها بالرصاص الحي، من هنا علمنا وتيقنا أن الذين قتلوا المتظاهرين هم المهندس وسليماني، ولا سبيل لنا سوى الاحتفاء.”

سياسياً ودولياً، يؤكد المحلل السياسي غالب الشابندر أن “تصفية المهندس وسليماني في العراق هو انتهاك واضح لسيادة العراق، بالضبط كما اعتدى متظاهرو الحشد الشعبي على السفارة الأميركية الذي كان انتهاكاً واضحاً أيضاً لسيادة البلد، وما حصل وسيحصل سيجعل العراق أرضاً لتصفية الحسابات وهذا أمر مقلق سيجرنا إلى حروب لا نهاية لها ولن يخسر فيها سوى العراق”.

لم تستمر مظاهر الاحتفال في بغداد طويلاً، فما أن مدّت خيوط النهار ضوءها حتى انتشرت قوات من الجيش العراقي في شوارع العاصمة بغداد، وعاد المتظاهرون مضطرن إلى الهدوء. يقول ابراهيم عدنان:” هُنالك جماعات تدخل ساحة التحرير، وتبث تهديداتها بين المتظاهرين بأن أي احتفال أو مظاهر احتفال بمقتل سليماني والمهندس ستؤدي إلى قتل المتظاهرين وذبحهم، وإنهاء التظاهرات أصبح وشيكاً وعلينا ألا نفرح فالعبرة بمن يضحك في النهاية.”

تحليلات وتهديدات وهروب

النائب العراقي السابق فائق الشيخ علي يُطالب المتظاهرين بالترويّ وعدم إبداء أي مظاهر للاحتفال قائلاً: “لاتحتفلوا بمقتل سليماني والمهندس لأنكم ستذبحون”. ووجه علي رسالة إلى أتباع الميليشيات:” لا تستعرضوا عضلاتكم على العراقيين، وإن كنتم قادرين على فعل شيء فواجهوا أميركا”. وتوجه إلى الميليشيات المسلحة قائلاً: “أفرغوا الأماكن السكنية في الأحياء الفقيرة من أسلحتكم بعدما جعلتم هذه الأحياء مخابئ لأسلحتكم، لأن أميركا ستقوم بقصف هذه الأماكن ومن يدفع الثمن هم العراقيون فقط.”

المحلل السياسي العراقي سلام عبد الرحمن يؤكد أن “ما يحصل مهزلة وانتهاك واضح للسيادة العراقية سواء من قبل إيران أو الولايات المتحدة الأميركية. في الواقع نحن لم نرَ حتى الآن جثماني سليماني والمهندس. من قال أن هذا ليس اتفاقاً أميركياً – إيرانياً مع الحكومة العراقية لقمع التظاهرات في ساحة التحرير؟ من قال إنه ليس أسلوباً لإلهاء العراقيين عن اختيار رئيس حكومة يناسبهم؟ هُنالك أسئلة كثيرة والوضع شائك ولا تمكن قراءته بسهولة.”

ويذكر مصدر من جهاز الأمن الوطني أن “فالح الفياض رئيس الأمن الوطني سيهرب خارج العراق بعد مقتل سليماني والمهندس.”

“ما أن انتشر بيان مقتل سليماني والمهندس حتى رفع المتظاهرون في ساحة التحرير الأعلام العراقية وأخذوا يجوبون ساحة التظاهر بفرحٍ وعلت أصوات الأهازيج، نعم فدماء أبنائنا لم تذهب سُدى”.

في المقابل، تتوعد الحكومة الإيرانية بالانتقام والرد على الولايات المتحدة الأميركية، ويخشى محللون سياسيون أن يكون هذا الانتقام على الأراضي العراقية أيضاً .

تناقضات تغريدة الصدر

بتغريدةٍ تعج بالتناقضات، عزّى زعيم التيار الصدري الجمهورية الإسلامية في إيران بمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، إلا أن تغريدة الصدر لم تكُن بريئة كما وصفها المحلل السياسي عبد الستار الحلي قائلا،ً “التغريدة التي انطلقت بالآية الكريمة (فرحين بما اتاهم الله من فضله مستبشرون… وتنتهي بـ(لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، والتي تضمنت تقديم التعازي لإيران بسليماني، من دون ذكر أبي مهدي المهندس، لم تكن مجرد التعزية بريئة، وكأن الصدر يُعلن أن أتباعه يسيرون في طريقٍ صحيحة، وكأنه يستبشر بمقتل أبي مهدي المهندس الذي أدى وجوده إلى زهق الكثير من الأرواح العراقية البريئة”.

احتفالات في ساحة التحرير في بغداد

ومن خلال تغريدة الصدر نجده يعيد تفعيل مهمات ميليشيات “جيش المهدي” و”لواء اليوم الموعود”. وفي هذا الصدد، يذكر الحلي أن “التشديد على كلمة “المنضبطة” في تغريدة الصدر، والتي يشير بها إلى الميليشيات التي أعاد تفعيل مهماتها، تدل على أن الصدر لا يبتغي بذلك اقتتالاً داخلياً لتصفية الحسابات بين الولايات المتحدة وإيران، وأنه أعاد تفعيل هذه الميليشيات لحماية الأراضي العراقية على أن تكون منضبطة وألا تستغل كوسيلة لتصفية المواطنين العراقيين”.

النهاية العبثية للجنرال قاسم سليماني

إقرأ أيضاً

وديع الحايك – صحافي لبناني مقيم في روسيا
سيتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.
ترجمة – The Atlantic
خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما.
ترجمة- Vox
“لم أكن أعرف الشعور الذي خالجني حينها. فلم أستطع الإفصاح عن أنني مسرور لأنه مات، ولم أستطع القول إنني سعيد”… ماذا قال الشباب الإيراني عن مقتل سليماني؟
عبير محسن – صحافية يمنية
ليس هناك ما هو أقسى من أن تقف الأجهزة الأمنية والقضائية التي تعد ملجأ المغلوب على أمره وحامي المظلوم الذي لا حيلة له، في وجوه النساء اللاتي يطالبن بأول حق مكفول للإنسان “حق الحياة”.
فاطمة بدري – صحافية تونسية
سقطت حكومة الحبيب الجملي، بعدما فشلت في إقناع نواب البرلمان التونسي باستقلاليتها وكفاءتها. سقوط وضع حداً لطموح اللاعب الذي اختاره رئيس “حركة النهضة” راشد الغنوشي، ليكون في الواجهة كـ”مستقل”.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
اتسمت الليلتان الأخيرتان بعنف مفرط لم تشهده الانتفاضة اللبنانية منذ بدايتها… هنا بعض الصور التي تُظهر مشهدية ليلتي العنف في بيروت.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email