هكذا قُتل جيمس لو ميزوريه داعم “الخوذ البيض” الرئيسي

أحمد الأحمد – صحافي سوري
نوفمبر 11, 2019
قبل 3 أيام فقط من مقتل لو ميزوريه خرجت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا وطالبت بريطانيا بتوضيح العلاقة "المشبوهة" التي تربط ضابط مخابراتها السابق مؤسس منظمة "الخوذ البيض" في سوريا جيمس لو ميزوريه بتنظيم "القاعدة".

عثر مدنيون على جثّة كانت ملقاة على قارعة الطريق في حي بيه أوغلو الفاخر في اسطنبول.

كانت تبدو على الجثّة آثار التهشيم والضرب المبرح، وظهرت كسور في الساق والوجه ومناطق أخرى، كما لو أنّ صاحب الجثة تعرّض لضربٍ بآلات حادّة وأشياء صلبة كالحجارة أو المعادن، وعلى الفور، حضرت الشرطة التركية إلى مكان الحادثة بعد إبلاغ الأهالي وبدأت بإجراءات التعرّف إلى الجثّة وفحص المكان.

لم تكن الجثّة سوى للبريطاني جيمس غوستاف إدوارد لو ميزوريه، وهو ضابط في الاستخبارات العسكرية البريطانية سابقاً، ومدير منظّمة “ماي داي” Mayday، التي تدعم الدفاع المدني السوري أو “الخوذ البيض” منذ تأسيسه في آذار/ مارس 2013، حتى أن بعض وسائل الإعلام أشاعت أن لو ميزوريه هو المؤسس. 

وفقاً لصاحب أحد المحال في المنطقة حيث وقعت الحادثة، فإن العثور على جثّة لو ميزوريه جاء بالتزامن مع توافد مدنيين إلى المسجد لصلاة الفجر. ولاحظ أحد المدنيين وجود جثّة مركونة على الأرض ولم يصدر عنها أي حركة فقام بإبلاغ الشرطة مباشرةً، فهرعت إلى المنطقة وبدأت عمليات التحرّي.

ووفقاً لمعلومات الشرطة التركية، فقد تم تحديد هوّية لو ميزوريه بالتعاون مع فريق من الشرطة البريطانية، في حين أعلنت ولاية اسطنبول أنّها مستمرة في التحقيقات القضائية والإدارية.

ونشر الدفاع المدني على جميع صفحاته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي بياناً قال فيه: “ببالغ الحزن والأسى تلقينا خبر وفاةJames Le mesuire مؤسس ومدير منظمة Rescue Mayday الإنسانية، إحدى المؤسسات الداعمة للدفاع المدني السوري (الخوذ البيض) وذلك في منزله الواقع في منطقة “توب هانة” في مدينة إسطنبول التركية فجر الاثنين.

 

تعرّض لو ميزوريه لهجومٍ عنيف من وسائل الإعلام المقرّبة من روسيا، ومن النظام السوري، إذ لم تتوقّف روسيا عن مهاجمة منظّمة “الخوذ البيض”، ووجهت لها تهماً عدة منها الارتباط بتنظيم القاعدة ودعم الإرهابيين والعمالة للمخابرات العالمية، وهي التهم ذاتها التي يوجّهها نظام الأسد لمعارضيه في سوريا.

 

تتقدم أسرة الدفاع المدني السوري بخالص العزاء لأسرة James، ونعبّر لهم عن بالغ حزننا وتضامننا مع عائلته، كما هو واجب علينا أن نثني على جهوده الإنسانية، التي سيتذكرها السوريون دائماً”.

وأوضحت مصادر متابعة لـ”درج” أن “جيمس لو ميزوريه كان يقيم في المكتب حيث يعمل في مدينة اسطنبول التركية، في منطقة توب هانة التابعة لحي بيه أوغلو، وهو من الأحياء السياحية الفاخرة في اسطنبول والقريبة على شاطئ خليج القرن الذهبي”.

ولا تزال أسباب مقتله وأسلوبه وظروفه حتّى الآن مجهولة تماماً، ولم تُعرف الجهة المسؤولة عن الجريمة، فالشرطة التركية لم تفصح عن أي معلومات سوى أنّها باشرت بالتحقيقات، وأن فريقاً بريطانياً تعرّف إلى الجثّة وأكّد أنّها هوية جيمس بالفعل.

عاين “درج” الروايات التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حول الجريمة. تقول الرواية الأولى إنّ الرجل رُمي من شرفة المنزل الذي كان يقيم فيه بشكلٍ متعمّد، في حين تحدّثت رواية أخرى عن إطلاق النار عليه ما أدّى إلى مقتله، مع العلم أن رواية السقوط يستبعدها المراقبون بسبب انخفاض شرفة منزله واستحالة تسبب السقوط بالوفاة وتهشّم الجسم.

ولو ميزوريه أخصائي أمن بريطاني، وضابط سابق في المخابرات العسكرية البريطانية.

التحق بالأكاديمية العسكرية الملكية حيث تخرج بتفوّق في فصله، وحصل على وسام الملكة، وخدم لاحقاً في الجيش البريطاني في مناطق عدة.

لا معلومات مفصّلة حول حياته، غير أنه متزوّج وزوجته كانت في اسطنبول معه خلال وقوع الحادث.

كما أنّه ركّز في السنوات الماضية على تنفيذ أنشطة لها علاقة بالاستقرار من خلال برامج الأمن والديموقراطية، وأنشطة تدعيم الاستقرار في الدول الهشّة مثل سوريا.

كما عمل في إدارة المخاطر، وقام بتدريب حرّاس على حماية البنية التحتية والحيوية لحماية حقول الغاز في الإمارات وبطولة كأس الخليج في اليمن عام 2010.

وفي السنوات الماضية، تعرّض لو ميزوريه لهجومٍ عنيف من وسائل الإعلام المقرّبة من روسيا، ومن النظام السوري، إذ لم تتوقّف روسيا عن مهاجمة منظّمة “الخوذ البيض”، ووجهت لها تهماً عدة منها الارتباط بتنظيم القاعدة ودعم الإرهابيين والعمالة للمخابرات العالمية، وهي التهم ذاتها التي يوجّهها نظام الأسد لمعارضيه في سوريا.

قبل 3 أيام فقط من مقتل لو ميزوريه خرجت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا وطالبت بريطانيا بتوضيح العلاقة “المشبوهة” التي تربط ضابط مخابراتها السابق مؤسس منظمة “الخوذ البيض” في سوريا جيمس لو ميزوريه بتنظيم “القاعدة”.

وقالت زاخاروفا: “دعونا نرى من كان في بدايات ظهور هذه المنظمة… من المعروف بشكل مؤكد أن أحد مؤسسي الخوذ البيض هو جيمس لو ميزوريه الضابط السابق في المخابرات البريطانية وتحديداً في (إم آي 6) ويصعب التصديق بأن ذلك مجرد مصادفة”.

وأكملت زاخاروفا: “لقد ترك هذا الرجل آثاراً في الكثير من النزاعات عبر العالم بما فيها في البلقان والشرق الأوسط، وفضلاً عن ذلك يشير عدد من الباحثين إلى وجود صلات بين ضابط المخابرات السابق هذا ومنظمات إرهابية خلال عمله في كوسوفو، حيث كان فريقه وفقاً لبعض المصادر يضم حتى عناصر من تنظيم القاعدة”، بحسب تعبيرها.

وقالت أيضاً: “إن موسكو تتطلع بشدة إلى سماع توضيح ما من لندن بشأن هذه الحقائق”.

وشارك لو ميزوريه في تقديم دعم غير محدود لمنظّمة “الدفاع المدني السوري” بعد تأسيسها في آذار عام 2013 والتي كان لها دور أساسي في إنقاذ أرواح آلاف المدنيين في سوريا.

ومنذ تأسيس “الخوذ البيض” حافظ المتطوّعون والمتطوّعات على أرواح آلاف المدنيين السوريين، ولا سيما خلال فترات الحملات العسكرية التي تشنّها قوات النظام السوري وروسيا، وأجلوا مئات المدنيين من تحت الأنقاض وكانوا نشطين في عمليات الإنقاذ وسحب العالقين من تحت الأنقاض والنقل إلى المستشفيات تحت وابل القصف.

صحيفة “الغارديان” توضح كيف أصبح متطوعو “القبعات البيض” في سوريا ضحايا آلة الدعاية الروسية

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

طارق عبد العال – محامي مصر في “المبادرة المصرية”
فكرة المجال العام تهدف إلى إتاحة ساحة من الحرية، تحترم حقوق الأفراد وتزيد من قوة المجتمع، لأن الاتصال الذي يحدث في المجال العام يخلو من الإكراه المؤسسي، كما أن الحوار الذي يتم خلاله، يمكن أن يُؤسس لخطاب ديموقراطي.
جاد شحرور – صحافي لبناني
منذ بداية الثورة اللبنانية يحذرنا السياسيون من خطر اندلاع الحرب الأهلية، إلا أنهم نسوا أو تناسوا أن الشعب اللبناني تمرّد على ماضيه بعدما أيقن أن الأحزاب الحاكمة هي للحرب وليست للسلم.
فاطمة بدري – صحافية تونسية
واقع جديد يتشكل من دون حضور يذكر لقوى اليسار التونسي الذي أبعدته تصدعاته المتتالية وسوء تقديره حقيقة دائرة الحكم في تونس، لخمس سنوات مقبلة.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
تعتقد الغالبية أن الانتخابات الرئاسية ستجرى بالحد الأدنى من المشاركة الشعبية. وهذا بسبب انخفاض درجة الحماسة لدى المواطنين للمشاركة في التصويت نتيجة التشكيك في جدية الانتخابات ونزاهتها.
ترجمة- The Nation
امتدت الاحتجاجات في الأسابيع الماضية إلى 5 قارات – أغلب العالم – من لندن وهونغ كونغ الثريتين حتى تيغوسيغالبا والخرطوم الفقيرتين.
يارا بدر – صحافية سورية
باستخدام اللغة، حركة الكاميرا، وتركيب التفاصيل لإنتاج مشاهد القتل الهادئ السريع المأخوذة من صور الحكايات القديمة، يُقدّم سكورسيزي واحداً من أفضل النماذج للفن المُقارن.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email