هاري وميغان لن يُشاركا في اللعبة المعتادة

ترجمة – The Atlantic
يناير 17, 2020
خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما.

كان شعار الملكة الأم بسيطاً: “لا تتذمر، ولا تفسر”. كان ذلك الموقف متأثراً بتربيتها الأرستقراطية، حيث كانت رباطة الجأش شديدة الأهمية، وكان هناك شعور عام بأن على العائلة المالكة الحفاظ على قدر من الغموض حتى تستمر.

لكن الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل رفضا التمسك بهذا الشعار. فقد أعلن الزوجان أنهما سيستقلان عن العائلة المالكة، في خطوة لافتة في تاريخ تلك العائلة المالكة المثير. أصبح هاري وميغان يمثلان نوعاً جديداً من أعضاء العائلة المالكة: فهما مهتمان بالسياسة، ومنفتحان وجدانياً، ويتمتعان بقدر من الوعي الاجتماعي. تحولت ميغان، التي تأتي من أصول مختلطة العرق وتنتمي إلى الحركة النسوية، إلى أيقونة بالنسبة إلى البعض، وهدفاً لكراهية البعض الآخر في الوقت نفسه. وبالنظر إلى أنها أميركية، فقد أعادت تصدير شعار عائلة ويندسور إلى القارة التي نظرت باستياء للحكم الوراثي. ومثل مطلقة أميركية أخرى، هي واليس سيمبسون، تمكنت من تشجيع زوجها على التمرد على عائلته.

لقد أظهر الزوجان أكثر من مرة استعدادهما للشكوى، وللتفسير أيضاً. الطفل البالغ من العمر 12 سنة الذي أُخبِر بأن عليه السير خلف نعش أمه من دون إظهار أي مشاعر، كبر وأصبح رجلاً عازماً على التحدث عن مشكلاته النفسية. وكذلك ماركل، التي كانت صريحة في التحدث عن الصعوبات التي واجهتها في التأقلم مع وضعها الجديد كزوجة وأم تنتمي إلى العائلة المالكة. وقالت في لقاء مع ITV في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وهي تحاول إخفاء دموعها، “لم يحاول الكثير من الناس الاستفسار ما إذا كنت بخير”.

خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما. شبهت الروائية هيلاري مانتل ذات مرة العائلة المالكة في بريطانيا بدبَبَة الباندا. لكن هناك فارق كبير بين الاثنين: فدبَبَة الباندا تحظى بمعاملة حسنة في حدائق الحيوان، بينما تستخدم صحف بريطانية لهجة قاسية مع أفراد العائلة المالكة، فتتهمهم بالكسل بينما تجعل حصولهم على وظيفة عادية شبه مستحيل. إذ دائماً ما يصفون بأنهم إما أرفع من اللازم، أو أسمن من اللازم، إما يطيلون الانتظار أكثر من اللازم أو مندفعون بشدة، أو متعنّتون، وهكذا.

أعلن الزوجان أنهما سيستقلان عن العائلة المالكة، في خطوة لافتة في تاريخ تلك العائلة المالكة المثير.

زاد انتقاد هاري لهذا الأسلوب بعدما قابل ماركل وتزوجها، فهي امرأة ناجحة في عملها، وثرية، ولها آراؤها الخاصة. بعد إعلان ارتباطهما في 2016، أصدر بياناً ينتقد فيه “النبرة العنصرية الكامنة في المقالات الصحافية”، وكذلك “العنصرية والعداء للمرأة على مواقع التواصل الاجتماعي”. كما صرح مراراً بأن إساءة الصحافة لماركل يذكره بما حدث مع والدته ديانا، التي كانت تتبعها كاميرات الصحافة حين اصطدمت سيارتها في باريس في آب/ أغسطس عام 1997. قال للـ”بي بي سي” في الوثائقي الخاص بالذكرى العشرين لوفاتها، “من الأشياء التي يصعب تقبلها أن الأشخاص الذين طاردوها في النفق، هم الذين التقطوا لها صوراً وهي تموت على المقعد الخلفي للسيارة”.

في تشرين الأول، حين رفعت ميغان قضية ضد صحيفة بريطانية لنشر رسالة كتبتها لوالدها، أيدها هاري. وقال في بيان، “لقد رأيت ما يحدث حين يتم تسليع أحد أحبائي إلى درجة أنه لا يعامل على أنه إنسان حقيقي. لقد فقدت أمي والآن أشاهد زوجتي تسقط فريسة القوى ذاتها”.

بناء على ذلك، رافق الإعلان عن استقلالهما عن العائلة المالكة، إطلاق موقع إنترنت باسم SussexRoyal.com، وفيه قسم مخصص للإعلام. فهاري وميغان لن يشاركا بعد ذلك في النظام الإعلامي الرسمي للعائلة، حيث تقوم أحد وسائل الإعلام بتغطية حدث ما، وتوزيع الصور ونشر التغطية لمؤسسات أخرى. بدلاً من ذلك، سيتعاونان مع “المنظمات الإعلامية الناشئة والصحافيين الشباب الواعدين”، وسوف يقومان “بإفساح المجال للمنصات الإعلامية ذات الصدقية التي تركز على التغطية الموضوعية للأخبار”. بعبارة أخرى، يقول هاري وميغان للمراسلين المتخصصين في شؤون العائلة المالكة: موتوا بغيظكم.

فوجئت العائلة المالكة بالخبر، الذي أثار إحباطها كذلك، والذي يبدو أنهم لم يكونوا على اطلاع مسبق به. لكن في الحقيقة، لا يمكن أن يكون قد سبب لهم صدمة. فهاري وميغان سلكا النهج المفضي إلى استقلالهما منذ أشهر. وخروج ميغان من المشهد الملكي كان مجرد مسألة وقت. كان الزوجان قد عادا للتو من رحلة استغرقت 6 أسابيع مع رضيعهما أرتشي، أمضياها في جزيرة فانكوفر، في كندا، في موقع ظل سرياً حتى قرب نهاية المدة. لم يحضرا احتفالات الكريسماس التقليدية مع العائلة المالكة، ولم يرتبطا بأي أحداث عامة خلال تلك الفترة. لقد كانت إجازة رائعة من الحياة في حديقة الحيوان الملكية.

الطفل البالغ من العمر 12 سنة الذي أُخبِر بأن عليه السير خلف نعش أمه من دون إظهار أي مشاعر، كبر وأصبح رجلاً عازماً على التحدث عن مشكلاته النفسية.

في السابق، لم يحدث أن هاجم أحد أفراد العائلة المالكة الصحافة صراحة إلى هذه الدرجة، على رغم أن بعضهم أراد ذلك بلا شك. عام 2005، شكا والد هاري، الأمير تشارلز، من الصحافيين في جلسة تصوير في رحلة تزلج عائلية. قائلاً، “أكره هؤلاء الناس”. كانت جلسة التصوير ثمن ترك الإعلام الأمير وولديه في سلام حتى نهاية العطلة. وهو النهج المتبع حتى الآن: إفساح المجال للصحافة قليلاً مقابل التمتع ببعض الهدوء.

يبدو أن هاري ليس مستعداً للقبول بمثل هذه الصفقات. حين ولد أرتشي، لم يتم الإعلان عن مجيء المخاض لماركل، ولا كانت هناك جلسة تصوير على سلم المستشفى. (كان يوم ميلاد أبناء أخيه مملوءاً بالضجة الإعلامية حتى أن ويليام كان يحاول تركيب كرسي السيارة بصعوبة على مرأى ومسمع من الإعلام). خطا هاري الآن خطوة أخرى، بانسحابه من النظام الإعلامي التابع للعائلة المالكة. يتبع هاري وميغان الآن سياسة إعلامية تشبه نجوم هوليوود أكثر ما تشبه سياسة “تحمل وابتسم” التي تنتهجها العائلة المالكة. فثمن الحصول على تغطية إعلامية الآن هو السلوك الجيد، أو، كما يسمونها، “التغطية الإخبارية الموضوعية”. لا إشاعات غامضة، ولا مقالات قاسية، إذا أردت أن تحصل على أخبار هاري وميغان.

الجزء الأكثر أهمية في البيان كان “رغبة الزوجين في تحقيق الاستقلال المادي”. لقد كانت حجة الصحافة في التدقيق في شؤون العائلة الخاصة هي: نحن من يدفع لهم المال، لذلك نحن نملكهم. يتلقى هاري حالياً مبلغاً مالياً من أملاك والده في كورنوول، ولديه ما يقدر بـ30 مليون جنيه استرليني ورثها عن والدته. التخلي عن ذلك كله سيكون أمراً خطيراً، وكذلك تخليه عن لقبه.

لطالما كان لتطور العائلة المالكة أثر بالغ على المجتمع البريطاني، كما يثبت كل جزء من أجزاء مسلسل “التاج” The Crown. خلال جيلين فقط، تحولت العائلة من منع الأميرة مارغريت من الزواج من رجل مطلق إلى الترحيب بمطلقة، أي ماركل، بلا أدنى مشكلة. الحركة الأخيرة تظهر تغييراً جذرياً آخر. مثل الكثيرين من جيل الألفية، يعتبر الأمير هاري متحرراً اجتماعياً أكثر من أسلافه، وأكثر رغبة في مشاركة مشاعره عبر وسائل التواصل الاجتماعي (وكذلك مثل أبناء جيله، تمكن من شراء منزل فقط بفضل المال الذي حصل عليه عن طريق والديه). إنه يمثل نهاية مرحلة “التظاهر بعدم التأثر” الذي انتهجته العائلة في السابق، ما يجبر البريطانيين على مواجهة التكلفة الإنسانية لهوسهم بالعائلة المالكة.

لطالما كان هاري متمرداً: فقد دخن الحشيش، وسهر في لاس فيغاس، واعترف باقترابه من مرحلة الانهيار. بوجود زوجته بجواره، ربما يقدم الآن أهم مساهماته للعائلة المالكة، بابتعاده منها.

هذا المقال مترجم عن الرابط التالي.

نانسي عجرم والجريمة المفتوحة

إقرأ أيضاً

ميريام سويدان – صحافية لبنانية
قارب الغناء العربي بين الخمرة والعشق والوله والحنين، من الطرب المصري والشامي، مروراً بالموشحات الأندلسية، وصولاً إلى الأغاني الحديثة الشعبية والخفيفة… هنا بعضها.
غالية العلواني – صحافية سورية
لم يكن بإمكان الكاتبة اللبنانية كيم غطاس أن تختار توقيتاً أفضل لإصدار كتابها “الموجة السوداء: المملكة العربية السعودية، وإيران، والصراع الذي دام أربعين عاماً، والذي كشف خفايا الثقافة والدين والذاكرة الجماعية في الشرق الأوسط”.
نصري حجاج – سينمائي فلسطيني
سألتُه لماذا لا نشهد حركة احتجاج إسرائيلية ضد الاحتلال والظلم اللاحق بالفلسطينيين؟ بكل بساطة، يبادر جدعون ليفي: “لأنهم لم يدفعوا ثمن احتلالهم الأرض الفلسطينية”…
علاء رشيدي – كاتب سوري
يمكن تخيل فيلم روائي تدور أحداثه تحت سطح الأرض، لكن خصوصية الفيلم التسجيلي تفرض علينا التأمل ملياً، فأماكن التصوير تحت الأرض ليست استديوات مصنعة إنتاجياً، بل هي أماكن عيش حقيقية لفئة من السوريين.
علاء رشيدي – كاتب سوري
الفيلم هو وثيقة تحاول المخرجة الاحتفاظ بها لابنتها لتبرر لها خياراتها مع الأب في البقاء في حلب لأجل المبادئ التي يؤمنون بها.
خولة بو كريم – صحافية تونسية
“في الفم شفق” هو تجسيد تونسي لمعاناة سورية بأبعاد كونية، أخرجه على المسرح الفنان السوري ريمي سرميني، الذي حوَّل الرواية الأصلية من العربي الفصيح إلى اللهجة العامية التونسية.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني