هآرتس: لماذا ذهب زعيم المنظمة الصهيونية الأميركية إلى قطر وماذا قال لدى لقائه الأمير؟

دان زعيم المنظمة الصهيونية الأميركية قطر العام الماضي، لكنه سافر إلى الدوحة هذا الشهر بدعوة من الأمير القطري، وقال في حوار له مع صحيفة هاآرتس الاسرائيلية،"قلت الحقيقة للسلطة عن معاداة السامية".

دان زعيم المنظمة الصهيونية الأميركية قطر العام الماضي، لكنه سافر إلى الدوحة هذا الشهر بدعوة من الأمير القطري، وقال في حوار له مع صحيفة هاآرتس الاسرائيلية،”قلت الحقيقة للسلطة عن معاداة السامية”.
عندما نشرتُ جهود العلاقات العامة التي تبذلها قطر لتحسين سمعتها داخل المجتمع اليهودي الأميركي لأول مرة في سبتمبر / أيلول الماضي، كان أحد أول القادة اليهود الأميركيين الذين هاجموا الإمارة الغنية هو، مورت كلاين، من المنظمة الصهيونية الأميركية. عُرضَ على كلاين مثله مثل العديد من القادة اليهود، لقاء أمير قطر أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. رفض كلاين هذه الدعوة وأصدر تصريحاً صحفياً يبين سبب هذا الرفض:
“قررت المنظمة الصهيونية الأميركية في هذه النقطة إنه ليس بإمكاننا أن نسمح بإضفاء صبغة المنظمة الصهيونية على أي محاولة لشرعنة نشاطات قطر المشينة. ستكون المنظمة الصهيونية الأميركية مستعدة للقائهم إذا قاموا أولاً باتخاذ خطوات علنية لتغيير سلوكهم الوحشي”.
على الرغم من ذلك زار كلاين قطر في وقت مبكر من يناير/كانون الثاني، بدعوة من الأمير وعقد لقاءً خاصاً معه في الدوحة، عاصمة الإمارة. الزيارة التي لم يعلن عنها من قبل، حدثت في نفس الوقت الذي زارت فيه شخصيات مشهورة بدعمها لإسرائيل مثل آلان ديرشوفيتز ومايك هاكابي الدوحة. جلبت عليهم هذه الزيارات انتقادات لاذعة من مؤيدين آخرين لإسرائيل، حذروا فيها من أن قطر تستخدم الأسماء المؤيدة لإسرائيل، لتغطي على دعمها لحماس والمنظمات الإرهابية الأخرى.
استوثقت هاآرتس من ثلاثة مصادر مختلفة من حقيقة أن كلاين زار قطر. وعندما طلبتُ منه التعليق على الأمر، شرح كلاين الأسباب التي دفعته لتغيير رأيه وزيارة الإمارة قائلاً. “دعوني عدة مرات لزيادة الإمارة ــ في سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر. في البداية رفضت بسبب دعمهم لحماس ومعاداة السامية التي تبثها الجزيرة. لكن مع الوقت، رأيت أن المزيد والمزيد من القادة اليهود يذهبون إلى هناك، وأدركت في هذه النقطة أنهم لن يكونوا قادرين على استخدامي في الدعاية، لأن الجميع يذهب بالفعل، ولكني قد استخدم الزيارة للضغط عليهم في هذه المسائل”.
يبرز تبرير كلاين مدى نجاح قطر في أشهر قليلة، في شق طريقها داخل الشرائح اليمينية للمجتمع اليهودي الأميركي. قائمة القادة اليهود الذين زاروا الإمارة في الشهور الأخيرة تضم، مالكولم هوينلاين النائب التنفيذي لرئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى في أمريكا، وجاك روزن من المؤتمر اليهودي الأميركي، (أخبر روزن هاآرتس قائلاً “كنت محظوظاً بعلاقاتي الجيدة الممتدة عبر السنوات مع القطريين لهذا أنا لست جزئاً من هذه المجموعة بالذات التي تذهب إلى هناك هذه الأيام”). والحاخام مناحيم جيناك من الإتحاد الأورثوذكسي، ومارتن أولينر من منظمة الصهيونيين المتدينين في أمريكا، واخيراً ديرشوفيتز الناشط على عدة جبهات باعتباره داعماً صاخباً لإسرائيل ثم كلاين.
ما يجمع هؤلاء القادة هو أن لا أحد منهم يعد ناقداً لحكومة نتنياهو اليمينية في إسرائيل، أو إدارة ترامب في واشنطن.
يعرف ديرشوفيتز نفسه باعتباره ديمقراطياً، لكن خلال السنة الماضية نشر مقالات وأصدر تصريحات لصالح نتنياهو وترامب، كليهما، ليس فقط في المسائل السياسية، بل ومشاكلهم القانونية وتحقيقات الفساد التي تلاحقهم. كل الأسماء الأخرى أتت من منظمات تدعم الإستيطان الإسرائيلي، وتفاعلوا بإيجابية مع سياسات ترامب تجاه إسرائيل.
أخبر كلاين هاآرتس قائلاً إن اختيار قطر التفاعل مع “صهيوني يمين الوسط” كان ملحوظاً. أضاف قائلاً “لم يقوموا بدعوة أشخاص من  جي ستريت، أو أميركيون من أجل السلام أو حركة الإصلاح. أظن أن هذا أمر مثير. قال كلاين إن سبباً آخر دفعه لزيارة قطر، هو أن وزير الخزانة الأميركي ستيف منوشين، أثنى على قطر علناً لتوقيعها مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة ضد تمويل الإرهاب.
مثل القادة اليهود الآخرين الذين دعيوا لزيارة قطر، تكفلت الإمارة بتكاليف رحلة كلاين (أكد قائلاً “لم آخذ أي شيء آخر منهم).  خلال زيارته التقى بعدد من كبار المسؤولين في الدولة من بينهم الأمير. قال إنهم “كانوا يعرفون أنني ناقد قوي لهم”. في يونيو/حزيران الماضي دعت المنظمة الصهيونية الأميركية إدارة ترامب لإلغاء رخصة الخطوط الجوية القطرية داخل الولايات المتحدة بسبب دعم قطر للإرهاب.
قال كلاين “ذهبت إلى هناك ومعي تقرير مكتوب من 50 صفحة أعده قسم البحث لدينا بكل المشاكل المرتبطة بقطر، ابتداءً من علاقتهم بحماس إلى المحتوى المعادي للسامية في الجزيرة، والكتب المعادية للسامية في معرض الدوحة الدولي للكتاب. أحضرتُ التقرير معي أثناء لقائي مع الأمير. جلسنا معاً لما يقرب الساعتين وأخبرته بكل شيء. أخبرت القطريين أنه من الجيد الحصول على تأكيدات قولية بالتغيير، لكن الأمر يتطلب منهم شهوراً عديدة من العمل الفعلي لإقناعي بأن شيئاً ما قد تغير فعلاً. أنكروا دعمهم لحماس، وقالوا إن عملهم في غزة يتم بالتنسيق مع إسرائيل”.
قال كلاين “قررت أنه من المهم بالنسبة لي إخبار الحقيقة للسلطة، خصوصاً وقد دعاني الأمير مراراً لإعطاءه وجهة نظري وما يجب عليهم فعله”. أضاف قائلاً “مهمة منظمتنا هي مساعدة إسرائيل والشعب اليهودي. هناك تاريخ طويل للقادة اليهود الذين تحدثوا مع الفاعلين السيئين نيابة عن الشعب اليهودي”. من بين الأمثلة التي ذكرها “يتسحاق شامير الذي التقى بالفلسطينيين في مدريد، ومناحم بيغن الذي التقى بأنور السادات.” أكد كلاين قائلاً “هذا رئيس دولة وليس زعيم حماس”. بالنسبة له كانت الزيارة فرصة مهمة “لإخبارهم بما يجب عليهم فعله بشكل أفضل”.
في الشأن الفلسطيني يقول كلاين “أخبرت الأمير لمَ كان خطابه عن القدس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خاطئاً. قلت له إن القدس كانت مدينة يهودية لآلاف السنين. وقلت أيضاً إن مبادرة السلام العربية التي يدعموها ستكون كارثية. قال لي إنه في هذا الشأن سيكون علينا أن نختلف مع كامل الإحترام. قال القطريون إن العديد من الإسرائيليين من بينهم شيمون بيريز يدعمون المبادرة”.
القادة الآخرون الذين سافروا إلى قطر مثل هونلين وديرشوفيتز قدما تبريرات مشابهة لزيارتهم إلى قطر. ادعى هونلين أنه كان يحاول المساعدة في عودة جثماني جنديين إسرائيليين تحتجزهما حماس. بينما قال ديرشوفيتز إنه أراد التحقق مما إذا كانت قطر قد غيرت بالفعل موقفها من حماس والقضايا الأخرى.
روزن الذي أخبر هاآرتس أن زيارته لقطر كانت منفصلة عن موجة زيارات القادة اليهود، أشار قائلاً “لا يمكنني الحديث عن دوافعهم وأهدافهم لكني أؤمن أن النتائج الإيجابية في هذه الأمور يمكن أن تتحقق بشكل أفضل عن طريق الرشد”.
قوبلت زيارات القادة اليهود إلى قطر بنقد قوي داخل المجتمع اليهودي. نشر الحاخام اليهودي شمولي بوتيتش القائد الأرثودكسي الذي اشتهر في السنوات الأخيرة بهجومه اللاذع ضد إدارة أوباما، عدداً من المقالات ينتقد فيها القادة اليهود الذين ذهبوا إلى قطر. إحدى هذه المقالات التي نشرت في بريتبارت جاءت تحت عنوان “المجتمع اليهودي للبيع لقطر؟”
كتب بوتيتش بهذا الشأن قائلاً “كان من المحبط رؤية البعض في أفراد مجتمعنا يعرضون أنفسهم للبيع. لم تكن هناك أي مطالبة بأن توقف قطر دعمها لحماس الإرهابية قبل زيارتهم. وهؤلاء الأفراد اليهود الذين تؤجرهم قطر ويقبلون المال القطري، لا شك مدركون أن دعمهم سيخفف الضغط على قطر، التي تعاني الآن من حملة مقاطعة حادة بسبب دعمها للنشاطات الإرهابية”.
نشر يجال كارمون الباحث في معهد دراسات الشرق الأوسط وهو منظمة مؤيدة لإسرائيل تراقب وسائل الإعلام العربية، مقالاً مؤخراً تحت عنوان “قطر ــ الإمارة التي تخدعهم جميعاً ــ وداعميهم” والذي قال فيه، “إنه من المحزن رؤية قادة اليهود الأميركيين يعززون القوالب المعادية للسامية وذلك بتدخلهم الجهول في صراعات داخلية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، صراعات داخلية عربية معقدة من الصعب تقييمها حتى بالنسبة للمراقبين”.
انتُقد كارمون ديرشوفيتز بشكل خاص بسبب مقارنته عزلة قطر الإقليمية في الخليج بإسرائيل في الشرق الأوسط. وصف ديرشوفيتز “بأنه واحد من داعمي قطر”، قبل أن يذكر دعم الإمارة لحماس والمنظمات الإرهابية الأخرى.
أخبر جوناثان شانزر من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، صحيفة هاآرتس قبل أسابيع أنه “ليس هناك ما يعيب زيارة المحللين والمثقفين إلى قطر لمعرفة الوضع هناك. المشكلة أنه خلال هذه الزيارات لا يسمعون رواية الطرف الآخر للقصة. بل يصطفون بجانب الحكومة ثم يعودون إلى المنزل. يجب عليهم أن يسمعوا أيضاً لمنتقدي قطر. هناك الكثير من الأمور التي يجب أن يدركوها بشأن علاقة قطر بحماس والقاعدة وطالبان والإخوان المسلمين والفاعلين الآخرين المثيرين للمشاكل”.
للمصادفة فإن الجدال داخل المجتمع اليهودي حول قطر يحدث في نفس الوقت الذي بدأت فيه إدارة ترامب بالتقرب من الإمارة. هذا الأسبوع، يزور وفد قطري رفيع المستوى واشنطن. وقبل أسبوعين اتصل ترامب هاتفياً بالأمير، وشكره على “خطوات قطر لمواجهة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله، وكونها واحدة من الدول القليلة التي اتخذت خطوات فعلية لتوقيع مذكرات تفاهم ثنائية”.
* أمير تيبون، مراسل الهاآرتس في واشنطن.
هذا المقال مترجم عن موقع صحيفة هاآرتس الإسرائيلية. للإطلاع على النص الأصلي زوروا الرابط هنا.
[video_player link=””][/video_player]

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

ميريام سويدان – صحافية لبنانية
تعتقد الغالبية أن الانتخابات الرئاسية ستجرى بالحد الأدنى من المشاركة الشعبية. وهذا بسبب انخفاض درجة الحماسة لدى المواطنين للمشاركة في التصويت نتيجة التشكيك في جدية الانتخابات ونزاهتها.
ترجمة- The Nation
امتدت الاحتجاجات في الأسابيع الماضية إلى 5 قارات – أغلب العالم – من لندن وهونغ كونغ الثريتين حتى تيغوسيغالبا والخرطوم الفقيرتين.
يارا بدر – صحافية سورية
باستخدام اللغة، حركة الكاميرا، وتركيب التفاصيل لإنتاج مشاهد القتل الهادئ السريع المأخوذة من صور الحكايات القديمة، يُقدّم سكورسيزي واحداً من أفضل النماذج للفن المُقارن.
محمد خلف – صحافي عراقي
إلى أين يمكن أن يصل غضب المحتجين في العراق ولبنان؟ هذا السؤال جاهدت صحف ومراكز بحث غربية في البحث عن إجابات له بعد صمود شباب البلدين وثباتهم في الساحات والشوارع.
هديل مهدي – صحافية لبنانية
هل سطوة الطوائف أقوى من حقوق الأطفال خصوصاً الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة؟
ترجمة – هآرتس
وُصفت أعمال العنف، التي يُعتقد أنها أسفرَت عن مقتل حوالى 300 شخص، بأنها أقوى انتفاضة شهدتها إيران مذ جاءت “الثورة الإسلاميّة” بالنظام الحاليّ إلى السلطة عام 1979.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email