“نصرالله واحد منهن” 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هاهم شبّان الأزقة المحرومة يُستخدمون مجدداً وقوداً للغضب والترهيب باسم "المقاومة"، وذوداً عن "أشرف الناس" أمين عام حزب الله حسن نصرالله، الذي شمله غضب متظاهرين كثر حين هتفوا "كلن يعني كلن ونصرالله واحد منهن".

وفي اليوم الثامن فاض بحزب الله.. 

ما تجرّعه قسراً في الأيام الأولى من الانتفاضة اللبنانية بات عسيراً على الهضم والقبول. هاهم شبّان الأزقة المحرومة يُستخدمون مجدداً وقوداً للغضب والترهيب باسم “المقاومة”، وذوداً عن “أشرف الناس” أمين عام حزب الله حسن نصرالله، الذي شمله غضب متظاهرين كثر حين هتفوا “كلن يعني كلن ونصرالله واحد منهن”..

اخترق مناصرو الحزب وأغلبهم يرتدي تلك السترات السوداء التي عرفوا بها ساحات المحتجين في باحة رياض الصلح في وسط بيروت، ونصب أعينهم هدف واضح، التحدث علناً لوسائل الإعلام ليقولوا كلاماً واحداًَ: كلن يعني كلن ما عدا نصرالله. 

قالوها صراحة، اشتموا رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع وآل الجميل، لكن لا تقتربوا من نصرالله. 

بدا الوضع ملحمياً، حين أصرّ المحتجون على عدم الانجرار نحو صدام عنيف وشرعوا يهتفون “سلمية سلمية”، في مشهد ذكّر بما فعله شبانٌ جنوبيون حين ردوا على مسلح تابع لحركة أمل هددهم قبل أيام لفتح الطريق، بأن أحاطوه بأجسادهم العارية يتحدونه بسلميتهم، وفعلاً دفعوه للانسحاب.

لكن النوايا النقية والسلمية لا تصمد طويلاً في ساحات ملتهبة كساحة وسط بيروت، فما كان بدّ من أن تفصل قوى مكافحة الشغب بين متظاهري الساحات ومناصري حزب الله الذي قرروا التمركز ذوداً عن سيدهم” كي لا يخدشه شعارٌ من هنا أو هتافٌ من هناك”.

قبل أيام وحين ظهر في خطابه الذي أعلن فيه أن لا أحد يمكنه إسقاط العهد وحكومته، بدا نصرالله عاجزاً عن التقاط حجم المشهد الحاصل ومدى الغضب الذي يعتمل في لبنان وفي قلب بيئته الحاضنة. 

بدا نصرالله في خطابه ممتلئاً بتلك الغطرسة التي عرف بها، خصوصاً حين لوح باصبعه مهدداً بأن العهد لن يسقط.

 

أحد عناصر قوة الانتفاضة اللبنانية هي الجرأة وإسقاط كل الرموز ودوسها والانتفاض عليها. ونزع القداسة المزعومة عن نصرالله والتعامل معه بوصفه واحداً من السياسيين المسؤولين عن ارتهان البلد والعبث بمصير مواطنيه أمر تحقق وبات واقعاً يستحيل الرجوع عنه

 

في النبطية سقط عدة جرحى، وفي بنت جبيل وقعت صدامات، وفي صور خرج غاضبون على مدى أيام قبل أن ينجح الحزب في فرض احتجاجات ترفع شعارات حصرية ضد مصرف لبنان وحاكمه. مشاعر غضب البيئة الحاضنة انتجت فيديوهات وصوراً كثيرة ومن بينها تسجيلات عدة لمواطنين شتموا شخصيات في حزب الله وحلفائه وخصوصاً رئيس مجلس النواب نبيه بري وزوجته رندة. مكاتب نواب حركة أمل وحزب الله تعرضت للهجوم والشتم وتم الدوس على يافطات وشعارات بالأقدام. 

أفلت المشهد من حزب الله، فوجد نفسه يعيد ارتكاب ما لا يجيد غيره: الضبط بالقوة. 

وهاهم بعض ممن أعلنوا غضبهم وشتائمهم بحق الحزب ورموزه يخرجون مجدداًَ في فيديوهات يعتذرون فيها. أحدهم ظهر وهو جريح مدمى يتلو اعتذاره في مشهد يشي بمدى الضغط الهائل الذي تعرض له هؤلاء ليقدموا اعتذارات بدت مفتعلة وغير صادقة، فالغضب والانفعال والشتيمة التي أعلنها الأشخاص نفسهم قبل ساعات بدت مشاعر مباشرة وأكثر صدقاً من تلك الاعتذارات الجوفاء. 

من شاهد الاعتذارات يعرف ذلك، وحزب الله يعرف ذلك لكنه لا يبالي بهذا التفصيل، فالمهم هنا هو إثبات القوة لا إثبات الحق.

لكن التاريخ الذي يصاغ في شوارع لبنان يسجل أيضاً أن جمهور حزب الله وحركة أمل كانا في مقدمة المشاركين في التظاهرات. وبدت مشاركة هذا الجمهور طبيعية وحيوية وامتداد لشعور عارم بأن هتاف “كلن يعني كلن” لم يكن فئوياً وهذا تماماً سبب قوته وسبب غضب حزب الله منه.

لم يستطع حزب الله فرض استثنائيته و”قداسته” سوى بالقوة، لكن يفوت الحزب المسلح أن غطرسة القوة تعمي البصر والبصيرة، وهي حتى وإن بدت أنها ستحقق مكاسب أكيدة بسبب اختلال الموازين لكنها فخ أكيد. 

يحاول حزب الله حالياً الارتداد على المتظاهرين، فهو يعلن أنه يدعم مطالب المحتجين لكنه يقول عبر إعلامه إن الورقة الاصلاحية للحكومة جيدة، وإن اقفال الطرق أمر يزعج الناس، وأن شعار كلن يعني كلن يجب أن يسحب من التداول. فات حزب الله سواء لصلافة أو لقلة ذكاء، أن أحداً لم يرفع شعار سلاحه في التظاهرات، وأن الهتافات ضدّه تركزت على خصوصية أنه جزء من مافيا السلطة وشريك في اقتسام غنائمها، فالضيق والعوز والاختناق أصاب الجميع وفي مقدمهم البيئة الحاضنة للحزب. 

لاشك أن أحد عناصر قوة الانتفاضة اللبنانية هي الجرأة وإسقاط كل الرموز ودوسها والانتفاض عليها. ونزع القداسة المزعومة عن نصرالله والتعامل معه بوصفه واحداً من السياسيين المسؤولين عن ارتهان البلد والعبث بمصير مواطنيه أمر تحقق وبات واقعاً يستحيل الرجوع عنه. 

النبطية : كربلاء ثورة لبنان 

 

 

 

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

دلوفان برواري وفريق “استقصاء الموصل”
“حتى قبل أن يسمعوني قاموا بضربي، وقالوا إني بعثي وداعشي، ورددوا مراراً: تريد أن تتظاهر على من أنقذ شرفك من الدواعش… تريد أن يرجع الدواعش الى الموصل”.
باسكال صوما – صحافية لبنانية
“راتبي لا يتعدّى الـ800 دولار، فكيف أعيش الآن؟”
زهير جزائري – كاتب عراقي
اللعبة بين بلدين هما أيران والعراق، وبينهما حدود طولها 1400 كيلومتراً. والجيرة لا تحمل علاقات الألفة وحدها, فالحرب وجهٌ من وجوه العلاقة. مراقبة لعبة كرة القدم في ساحة التحرير، تحمل ألفا من المعاني والرموز
ترجمة – New York Times
مئات الوثائق الإيرانية المُسربة تكشف صورة تفصيلية عن كيفية سعي طهران الدؤوب لترسيخ نفسها كأحد الأطراف الفاعلة في الشؤون العراقيّة، وعن الدور الفريد الذي اضطلع به اللواء قاسم سليماني
عبداللطيف حاج محمد – صحافي سوري
“بعدما ضربت ابنتي كان الأمر طبيعاً حيث أكملنا يومنا، وفي اليوم الثاني ذهبت الطفلة إلى المدرسة وأبلغتهم بذلك وما كان من المدرسة إلا أن أبلغت السوسيال، ليتطور الأمر إلى خلاف، ما أدى إلى قرار سريع من السوسيال بسحب الفتاة”
ترجمة – Foreign Policy
يقول الخبراء إن أردوغان نجح في خداع ترامب مرة أخرى فيما يتعلق بقضية منظومة إس-400