fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Weekly Standard

مقالات الكاتب

نسرين ستوده وثمن النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران

“أدركت أنهم اعتقلوني بسبب عملي في مجال حقوق الإنسان، والدفاع عن النشطاء بمجال حقوق المرأة، والنضال ضد عقوبة الإعدام. وعلى رغم ذلك، لن أصمت”.

بهذه الصرخة الشجاعة النابعة من القلب، استهلت محامية حقوق الإنسان نسرين ستوده إضرابها عن الطعام الصيف المنصرم، بعد سجنها مجدداً في سجن إيفين الإيراني سيئ السمعة.

تعد ستوده تجسيداً للنضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، إضافة إلى كونها مثالاً على القمع الداخلي الهائل الذى يفرضه النظام الإيراني.

وتمثل ستوده -قانونياً ومجازياً- حالات مئات المواطنين المسجونين والمعرضين للخطر والقمع والتعذيب من دون سبب سوى أنهم مارسوا حقوقهم الأساسية في حرية التعبير والكرامة الإنسانية.

وحتى بين الأشخاص المميزين الذين تجرأوا على مواجهة النظام الإيراني، تبرز ستوده بشجاعتها والتزامها.

وتقول شيرين عبادي، المحامية الحاصلة على جائزة نوبل، والتي كانت بين موكلي ستوده السابقين “نسرين لا تخشى قبول القضايا الصعبة التي يكاد يتجنبها محامون آخرون بعد إمعان”.

وتضمنت دعوى محاكمة ستوده كونها زعيمة في النضال من أجل حقوق المرأة وسط الاعتداء المستمر والمنتشر ضد النساء، وكانت آخر القضايا التي تولتها هي الدفاع عن السيدات الإيرانيات اللواتي اعتقلن بسبب احتجاجهن ضد الحجاب القسري، وقيادية في النضال ضد عمليات إعدام القصَّر، إذ تعد إيران أكثر بلدان العالم تنفيذاً لعمليات الإعدام ضد القصَّر، ومناصرةً مهمة للصحافيين والمدونين في وقتٍ تواصل إيران اعتقال الصحافيين بسرعة مرعبة، إضافة إلى كونها محامية عن محامين إيرانيين آخرين أصبحوا سجناء سياسيين، حتى أصبحت هي الأخرى واحدة من ضمن هؤلاء.

اعتقلت ستوده لأول مرة تعسفياً عام 2010 بتهم الدعاية ضد النظام والتآمر للإضرار بأمن الدولة، حين قامت فعلياً بالدفاع عن المتظاهرين المعارضين في التحرك الأخضر، وهي الأحداث التي حصلت في إيران عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2009 وإعلان فوز المرشح محمود أحمدي نجاد للانتخابات الرئاسية بولاية ثانية.

 

وتمثل ستوده -قانونياً ومجازياً- حالات مئات المواطنين المسجونين والمعرضين للخطر والقمع والتعذيب من دون سبب سوى أنهم مارسوا حقوقهم الأساسية في حرية التعبير والكرامة الإنسانية.

 

وبعد ضغوط دولية، أُطلق سراح ستوده عام 2013 بعد أن مضت نصف العقوبة الموقعة عليها بالسجن لمدة 6 سنوات، ولكنها ظلت ممنوعة من مغادرة إيران حتى عام 2022، وبدأ استهدافها الأخير في الثالث عشر من شهر حزيران/ يونيو، عندما أُبلغت بكونها مدانة، غيابياً، بتهم مبهمة تتعلق بالأمن القومي، على رغم عدم توافر أي دليل بعد توجيه الاتهامات أو منذ ذلك.

وتعرضت عائلة وأصدقاء ستوده للاضطهاد والملاحقات القضائية لمجرد التحدث عن ملابسات سجنها الجائر، إذ اعتقل زوجها رضا خندان في الرابع من أيلول/ سبتمبر، عندما اقتحمت مجموعة من ممثلي النظام الإسلامي منزله في الصباح الباكر ومن ثم نقلوه إلى سجن إيفين، وجاء هذا في أعقاب مداهمة غير قانونية سابقة، حيث اقتحمت السلطات منزله (ومنزل شقيقته) واستولوا على قطع معدنية تحمل شعارات مثل “أنا ضد الحجاب القسري”، والتي كان يخشى خندان من استخدامها كدليل لإثبات الادعاءات الباطلة الموجهة ضد زوجته ستوده، كما ألقى النظام القبض على الناشط فرهاد ميسامي، صديق ستوده والناشط في مجال حقوق الإنسان وهو أيضاً مضرب عن الطعام حالياً.

وفي حين أن ستوده تعد رمزاً فريداً في تعاطفها والتزامها تجاه الشعب الإيراني- ومبادئ حقوق الإنسان التي تدعم نضالهم من أجل الحرية – فهي ليست الشخصية الوحيدة المسجونة ظلماً، وبالفعل، بينما أكتب الآن، لا يزال استهداف عناصر الطائفة البهائية المسالمين مستمراً في إطار برنامج قمعي ممنهج من التمييز العنصري.

وحُكم على حسين البروجردي، القيادي بالطائفة الشيعية والمناصر للحرية الدينية، بالسجن لمدة 11 عاماً في 2006، ويتم الآن حرمانه من الرعاية الطبية العاجلة بعد فرض الإقامة الجبرية، وهي شكل من أشكال الإعدام غير المباشر. وصدر حكم بالسجن المؤبد عام 2008 بحق سعيد مالكبور، المواطن الكندي المقيم إقامة دائمة بإيران، لمجرد تطوير برنامج على الإنترنت يسمح بتبادل الصور. ويقضى القيادي التعليمي محمود بهشتي حكمين منفصلين بتهم أمنية زائفة.

ويعد مصير مريم مومبيني، الكندية من أصول الإيرانية، وزوجة عالم البيئة البارز كافوس سيد إمامي، الكندي من أصول إيرانية، من الأمور الإضافية المثيرة للقلق، إذ اعتُقل كافوس بموجب اتهامات جاسوسية زائفة تتعلق بعمله البيئي وتوفي في ظروف مريبة خلال اعتقاله داخل أروقة سجن إيفين. ومنذ وفاة زوجها أصبحت مومبيني هدفاً للنظام، الذي تورط في حملة ترهيب لا هوادة فيها تهدف إلى الحصول على اعتراف كاذب بالتجسس، وفي انتهاك صارخ للقانون المحلي والدولي، منعت مومبيني من مغادرة إيران من أجل اللحاق بولديها البالغين اللذان يعيشان في كندا حالياً.

ويتبنى معهد راؤول والنبرغ لحقوق الإنسان، والذي أعمل كرئيس له، جميع المعتقلين المذكورين أعلاه، كجزء من مشروع الدفاع عن السجناء السياسيين الدوليين ويتضمن إشارة واضحة للسجناء السياسيين الإيرانيين.

هناك نمط من الاضطهاد والملاحقة القضائية يعاني منه هؤلاء المعتقلين السياسيين، ويتضمن ذلك تجريم البراءة، حيث لا يسجن الناس بسبب ما يفعلونه ولكن بسبب ماهيتهم، وهذا يذكرنا بالمقولة السوفياتية القديمة “أعطنا السجين وسوف نجد الجريمة”.

وقضايا هؤلاء الأشخاص ليست إلا نافذة تطل على الانحراف عن العدالة المنتشر والمستمر للنظام الديني وتعزيز الظلم، مشتملاً ذلك على النمط التعسفي للاعتقال والاحتجاز، وتجريم الحريات الأساسية للتعبير والاعتقاد، والتعذيب داخل السجون، والاعتداء على الحقوق القانونية لهؤلاء السجناء القانونيين، والإدانات غير القانونية بموجب اتهامات زائفة وخيالية، وأساليب التهديد والتحرش وسوء المعاملة وسجن أفراد أسر المعتقلين الآخرين.

وأخيراً، تقع على عاتقنا مسؤولية الوقوف بجانب نسرين ستوده والسجناء السياسيين والشعب الإيراني، لنصرة قضيتهم، وإعلامهم بأن العالم أجمع يشاهدهم، وأنهم ليسوا بمفردهم، وأننا لن نتهاون حتى ينالوا حريتهم.

 

هذا المقال مترجم عن weeklystandard.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً