fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

نجاح القمّة العربيّة في إلغاء حكم الإعدام

خرج الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي من مؤتمر القمّة الذي استضافته القاهرة مؤخّراً ليعلن بفرح يكاد يكون تهليلاً “إجماعاً عربيّاً نادراً على منع حكم الإعدام”. ولم يُخفِ السيسي الاعتداد بأنّ “العرب أجمعين تبنّوا وجهة النظر التي تدافع عنها مصر منذ 2013 وتحاول إقناع الأشقّاء بها”.

أمّا الأسباب الستّة التي أوردها الرئيس المصريّ وحظيت بإجماع الحكّام العرب من دون استثناء، وعلى رغم خلافاتهم السياسيّة الكثيرة، فهي التالية:

“أوّلاً – لقد أثبتت التجارب جميعاً، بما لا يقبل الطعن أو الشكّ، أنّ حكم الإعدام لم يؤدّ، في أيٍّ من البلدان التي تطبّق هذا الحكم، إلى خفض نسب الجريمة أو إلى تراجع الأسباب التي يزعم تطبيق الإعدام القضاء عليها.

ثانياً – بما أنّنا بشر، والبشر قد يخطئون، فنحن لن نتمكّن من التراجع عن الخطأ إذا تبيّن لاحقاً أنّ الحكم كان خاطئاً وأنّ مَن أُعدم كان بريئاً. هكذا نضيف إلى الجريمة الأصليّة جريمة أخرى كان يمكن تفاديها.

ثالثاً – لقد اكتشفنا بالممارسة العمليّة أنّ مناسبات تنفيذ أحكام الإعدام تتحوّل مناسباتٍ لتصعيد الغرائز والثأر والشهوات الدنيا وسط الحشود المتحمّسة للإعدام، والتي تجد فيه تنفيساً عن أمراض اجتماعيّة كثيرة وعن إحباطات أكثر. وهذا إنّما ينشر في مجتمعاتنا سموماً لا تقلّ أضرارها عن أضرار الجرائم المُرتَكَبَة نفسها.

رابعاً – إنّ محاكمة المجرم ينبغي أن تكون فرصة مزدوجة: للمجتمع الذي يتعلّم من خلالها بشاعات الجرائم وفضائل القانون والعدالة، وللمجرم الذي يعاد تأهيله في سجنه فيما تتاح له الفرصة كي يراقب حياة الناس الأسوياء في الخارج ويتعلّم منها. وبدوره، فإنّ حكم الإعدام يحرمنا هذه الفرصة الثمينة المزدوجة.

خامساً – ما دمنا جميعاً مؤمنين بالله عزّ وجلّ، وبتعاليمه الدينيّة السمحاء، فإنّنا لا ينبغي أن نجيز لأنفسنا – نحن الحكّام العرب – إنهاء حياة إنسانيّة نيابةً عن الله. إنّ قراراً كهذا هو لله سبحانه وتعالى، لا شريك له فيه. إنّه هو من أعطى الحياة وهو وحده مَن يستردّها.

سادساً – ولأنّنا نسعى وراء التمدّن والتقدّم، كما نسعى وراء صورة متمدّنة ومتقدّمة عن أنفسنا في العالم، لا يسعنا إلاّ أن نلاحظ كيف تخلّت البلدان الأكثر تمدّناً وتقدّماً عن حكم الإعدام، وكيف أنّ هذا المطلب بات يقتصر على القطاعات الأشدّ تخلّفاً واحتقاناً في أيٍّ من المجتمعات التي نعرف”.

وما إن أنهى الرئيس السيسي تلاوة كلمته المرتجَلة، حتّى خرج من قاعة المؤتمر باقي الملوك والرؤساء العرب يتملّكهم شعور بالغبطة غير مألوف. وما هي إلاّ لحظات حتّى خرج السيّد أحمد أبو الغيط، أمين عامّ الجامعة العربيّة، الذي تحلّق حوله الصحافيّون وكاميرات التصوير. ومن دون مقدّمات، أعلن أبو الغيط عن “نيّة الزعماء العرب عقد مؤتمر قمّة آخر بعد شهرين، أو ثلاثة أشهر في أبعد الحدود، للتوصّل إلى اتّفاقات جذريّة تطال أموراً أخرى أهمّها: إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيّين والكفّ نهائيّاً عن ممارسة الاعتقال لأسباب سياسيّة، وتحريم الوراثة السياسيّة تحريماً قطعيّاً، ووضع كوابح على الفساد كائناً ما كان مصدره”.

هذا ولوحظ أنّ الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، الذي كانت عيناه تتراقصان فرحاً، كان أكثر زملائه سعادة بكلمة أبو الغيط.    

  

إقرأ أيضاً