مهمة حماية الانتفاضة اللبنانية من الحريري وجعجع وجنبلاط

حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
أكتوبر 30, 2019
الفرصة الوحيدة المتاحة اليوم لهذه السلطة هي أن تعيدنا إلى مربع الانقسام الرهيب المتمثل في 8 و14 آذار. هذا الانقسام هو أوكسيجينها الوحيد، وهي ستسعى إليه. وما فعلته بالأمس مؤشر على ذلك.

لعل المهمة الأولى المطلوبة من المنتفضين في لبنان بعد إسقاطهم الحكومة، هي السعي لصدّ محاولات السلطة لإعادتنا إلى خط الانقسام الذي تجاوزناه، ما أن باشر اللبنانيون انتفاضتهم على سلطة الفساد والفشل والارتهان. وهذه المهمة تتطلب بالدرجة الأولى إبقاء الحساسية عالية حيال القوى التي قفزت من الباخرة قبل غرقها. يجب المحافظة على خطاب رفض انخراط سمير جعجع ووليد جنبلاط وسعد الحريري في موجة الانتفاضة التي جرفتهم كما جرفت التيار العوني وحركة أمل وحزب الله، لكي يبقى شعار “كلن يعني كلن” مشتغلاً في مرحلة ما بعد سقوط الحكومة. 

والمنتفضون إذ يفعلون ذلك، إنما يواصلون محاسبتهم لقوى قبلت أن تكون جزءاً من الهيكل، وهي وان كانت الشريك الأصغر فيه، إلا أنها كانت شريكة أساسية في الغنائم وفي الفساد، وهي تولت تغطية الارتهان عبر قبولها الرشاوى السياسية من خلال حصص أنعم بها عليها سلطان جمهورية الفساد.

بالأمس ظهرت المؤشرات ما أن تلى سعد الحريري بيان استقالته. انتقل قطع الطرق من الوسط التجاري إلى الطريق الجديدة. الحركة قد تكون عفوية، ولكن يمكن أن يُبنى عليها. صحيح أن طرابلس ردّت عبر الاحتفال بالاستقالة بصفتها جزءاً من مسار “كلن يعني كلن”، لكن لا خيار لقوى السلطة اليوم سوى العودة إلى مربع الانقسام الأول. فما أصابها لم يكن أقل من زلزال. 

 

حققت الانتفاضة إنجازها الأول بسبب نجاحها في أن تكون “كلن يعني كلن”. تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، كانوا إلى ليلة أمس شركاء في هذه السلطة، وهم سيحاولون ركوب موجة الانتفاضة وإعادتنا إلى مذاهبنا، وسيلاقيهم عند هذه الرغبة حزب الله وحركة أمل والعونيون، وهنا تماماً سينصبون لنا الشرك.

يجب أن نصدق وأن نؤمن بما فعلنا أولاً. يجب أن نقول لأهل صور والنبطية أن طرابلس التي خرجت على سعد الحريري باقية على العهد الذي قطعته لهم، وأن لا مكان لسمير جعجع ووليد جنبلاط في هذه المساحة المقتطعة من البلد. وهذه المهمة لكي تستقيم تحتاج إلى بداية تنظيم لوجهتنا، من دون السقوط بافخاخ القيادة التي تنصبها لنا قوى السلطة. فـ”كلن يعني كلن” كانت مفتاح النجاح، والآن يجب أن ننتقل لنشطب وجوه من سيسعون إلى ركوب موجتها. “كلن يعني كلن” عبارة شُهرت بوجه من كانوا يرفضون ضم حزب الله إلى مركب السلطة الفاسدة. تم تثبيت الحزب في هذا المركب، والآن من المفترض حماية عبارتنا من الساعين إلى تفادي سهامها. هذه المهمة هي الشرط الأول لحماية الانتفاضة، والانتقال بها إلى مستوى مختلف من الممارسة السياسية والميدانية.

الفرصة الوحيدة المتاحة اليوم لهذه السلطة هي أن تعيدنا إلى مربع الانقسام الرهيب المتمثل في 8 و14 آذار. هذا الانقسام هو أوكسيجينها الوحيد، وهي ستسعى إليه. وما فعلته بالأمس مؤشر على ذلك. معادلة “شارع مقابل شارع” التي حاولت رسمها بالأمس دليل على ذلك، ومسارعة أشقاء السلطة الخارجين منها والمستقيلين حديثاً من الشراكة في غنائمها إلى ساحاتنا مؤشر ثانٍ. لقد حققت الانتفاضة إنجازها الأول بسبب نجاحها في أن تكون “كلن يعني كلن”. تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، كانوا إلى ليلة أمس شركاء في هذه السلطة، وهم سيحاولون ركوب موجة الانتفاضة وإعادتنا إلى مذاهبنا، وسيلاقيهم عند هذه الرغبة حزب الله وحركة أمل والعونيون، وهنا تماماً سينصبون لنا الشرك. موضع الإصابة التي أحدثتها الانتفاضة في أجسام القوى الطائفية هنا تماماً. فهي أصابت الحزب والحركة في صور والنبطية وأصابت المستقبل في طرابلس وأصابت عون وجعجع في جل الديب وفي زوق مكايل. 

الزلزال كان كبيراً. لقد انتفضت طرابلس على سعد الحريري قبل انتفاضها على ميشال عون، وانتفض مواطنون من النبطية وصور وبنت جبيل على قوى السلطة التي يمثلها هناك حزب الله وحركة أمل، وانتفضت جل الديب على جبران باسيل وعلى تحالفه مع حزب الله. هذا تماماً ما جعل الإنجاز ممكناً في ظل حال الاختناق الذي وضعنا فيه الانقسام السقيم المتمثل في 8 و14 آذار. 

بالأمس انعقد مشهد يؤشر إلى سعي مبكر لأن تبتلعنا الطوائف مجدداً. مشهد مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان إلى جانب الرجل المستقيل، وبيان رؤساء الحكومة السابقين وقطع الطرق في منطقة الطريق الجديدة، تمثل عودة إلى مربع السلطة بصيغتها التي انتفضنا عليها. وفي مقابل ذلك مثلت عبارة “شارع في مقابل شارع” والتي باشرت وسائل إعلام السلطة اعتمادها استجابة أخرى لهذا المشهد.

إبقاء الحساسية عالية حيال الحريري وجعجع وجنبلاط مهمة أساسية للمنتفضين في مرحلة ما بعد إسقاط الحكومة. هم أقوى منا اذا ما نجحوا في ردنا إلى طوائفنا. والجواب يجب دائماً أن يكون “كلن يعني كلن”، وهذه العبارة تشمل بالدرجة الأولى صانعي الانقسام وأهله.    

انتفاضة لبنان: إنجاز الاستقالة على وقع غزوة “حزب الله”

إقرأ أيضاً

فاطمة بدري – صحافية تونسية
سقطت حكومة الحبيب الجملي، بعدما فشلت في إقناع نواب البرلمان التونسي باستقلاليتها وكفاءتها. سقوط وضع حداً لطموح اللاعب الذي اختاره رئيس “حركة النهضة” راشد الغنوشي، ليكون في الواجهة كـ”مستقل”.
وديع الحايك – صحافي لبناني مقيم في روسيا
سيتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.
ترجمة – The Atlantic
خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما.
ترجمة- Vox
“لم أكن أعرف الشعور الذي خالجني حينها. فلم أستطع الإفصاح عن أنني مسرور لأنه مات، ولم أستطع القول إنني سعيد”… ماذا قال الشباب الإيراني عن مقتل سليماني؟
عبير محسن – صحافية يمنية
ليس هناك ما هو أقسى من أن تقف الأجهزة الأمنية والقضائية التي تعد ملجأ المغلوب على أمره وحامي المظلوم الذي لا حيلة له، في وجوه النساء اللاتي يطالبن بأول حق مكفول للإنسان “حق الحياة”.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
اتسمت الليلتان الأخيرتان بعنف مفرط لم تشهده الانتفاضة اللبنانية منذ بدايتها… هنا بعض الصور التي تُظهر مشهدية ليلتي العنف في بيروت.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email