“من أين أنت؟”… قتلٌ على الهوية في عدن

"من أين أنت"؟ هذا السؤال وجهه مجندون تقول المعلومات إنهم من قوات ما يعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، لأحد الجرحى، متبوعاً بالضرب والركل. المشهد يختصر واقع التعبئة المناطقية، كما يعكس صورة عن الانتهاكات المرتكبة خلال الأحداث الدائرة في عدن ومحيطها جنوب اليمن خلال الأيام الماضية.

“من أين أنت”؟ هذا السؤال وجهه مجندون تقول المعلومات إنهم من قوات ما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، لأحد الجرحى، متبوعاً بالضرب والركل. المشهد يختصر واقع التعبئة المناطقية، كما يعكس صورة عن الانتهاكات المرتكبة خلال الأحداث الدائرة في عدن ومحيطها جنوب اليمن خلال الأيام الماضية. 

وخلال الأيام الأخيرة توجهت الأنظار إلى أعمال التنكيل، التي تعرض لها عناصر تابعين للقوات الحكومية والانتهاكات التي جرى تداول مقاطع فيديو وصور بشأنها، وتوثق تعرض جرحى لاعتداءات مع أنباء عن تصفيات طالت العديد منهم، من مناطق الاشتباكات إلى المستشفيات، على أيدي القوات التابعة لـ”المجلس الانتقالي” والمدعومة من الإمارات. 

ويعيش سكان عدن حالة من الخوف والرعب، في ضوء الملاحقات التي تشهدها المدينة وما يترافق معها من حملات تحريض، في ظل تعتيمٍ إعلامي، بشأن تفاصيل ما شهدته وتشهده المدينة، منذ مساء الخميس الماضي، وهو اليوم الذي تراجعت فيه القوات الحكومة بعد قصفها بطائرات إماراتية، في المدخل الشرقي لعدن. 

إعدام جرحى

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة حقوق الإنسان اليمنية، الجمعة، تعرض 11 جندياً جريحاً للتصفية في أحد المستشفيات، على أيدي القوات الموالية لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، إلى جانب ملاحقات واعتقالات لـ”المواطنين في الشوارع دون وجه قانوني”. 

وفيما لم تقدم الوزارة، تفاصيل بشأن عملية قتل جرحى، يشير البيان، إلى المعلومات التي ترددت من مصادر قريبة من الحكومة، عن قيام مسلحين من قوات “الحزام الأمني” التابعة للمجلس الانتقالي، باقتحام مستشفى “الرازي”، في مدينة جعار محافظة أبين، ومباشرتهم إعدام جرحى من القوات الحكومية واختطاف آخرين، الخميس الماضي.

وأظهرت إحدى الصور، التي تناقلها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، شخصاً يرقد على سرير في أحد المستشفيات والدماء تسيل من رقبته، بما يشير إلى تعرضه للذبح. الصورة نشرت حديثاً، غير أنه لم يتسن الحصول على معلومات رسمية، تؤكد ما إذا كانت الصورة بالفعل، من مستشفى “الرازي في أبين. 

وتناقلت مواقع إعلامية، الجمعة، تصريحاً لقائد قوات “الحزام الأمني”، في أبين، عبداللطيف السيد يدعو موظفي “مستشفى الرازي”، إلى استئناف العمل في المستشفى، في أعقاب المعلومات، عن بدء الأطباء إضراباً، احتجاجاً على اقتحام المستشفى. 

مقاتلون تابعون للمجلس الجنوبي

استهداف على الهوية

ومن أبين أكثر المقاطع المصورة تداولاً، والتي تشير إلى انتهاكات، أظهر فيديو قيام مجموعة من أفراد بالزي العسكري، يتجمعون حول أحد الجرحى، ويدوسون عليه بالأقدام، ويسألونه “من أين أنت”؟ وزعموا أنه من محافظة مأرب التي تصنف ضمن الشمال، كما استخدموا عبارات سوقية وشتائم، كما أشهر أحدهم سكيناً، ولم يظهر الفيديو مزيداً من التفاصيل، إذا ما كان قد تعرض للذبح. 

ويعكس سؤال “من أين أنت”؟ أحد أبعاد الصراع والملاحقات “على الهوية”، وكان “المجلس الانتقالي”، اتهم قوات الحكومة التي تقدمت من جهة شبوة، بأنها من “الشمال”. 

وتحدث رواد في مواقع في التواصل الاجتماعي، عن أن الرجل الذي تعرض للضرب في الفيديو، لم يكن من “مأرب”، بل هو عقيد يُدعى حسين المنصور القملي، من مدينة لودر في أبين. 

عملية انتقامية صادمة ومروعة

وفي عدن، نفذت قوات “الحزام الأمني”، حملة اعتقالات، وسط أنباء عن تصفيات رافقتها، حيث قتل يوسف خالد، شقيق قائد “لواء النقل” التابع لقوات “الحماية الرئاسية” (القوات التابعة للرئيس هادي)، أمجد خالد خلال اقتحام مسلحين لمنزل الأخير اليوم الجمعة. 

وفي أول إحصائية حقوقية، عبر بيان صادر عن ” المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان”، في جنيف، عن ” عن صدمته إزاء عمليات القتل والإعدامات الميدانية”، وقال إن المعلومات تشير إلى من تعرضوا للاعتقال في عدن، خلال يوم واحد، وصل إلى 400 حالة اعتقال. 

وذكر المرصد أن “قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتياً تستهدف في حملات الاعتقال والدهم العسكريين والمدنيين المنتمين إلى المحافظات الشمالية كافة، إلى جانب العشرات من المنتمين إلى محافظتي شبوة وأبين”. 

ردود فعل ساخطة 

وأثارت الانتهاكات جنوباً، ردود فعل يمنية ساخطة، اعتبرت ما قامت به القوات المدعومة من الإمارات عملاً لا يختلف عن الممارسات التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية كـ”داعش” و”القاعدة”. 

وقال وزير الثقافة اليمني الأسبق خالد الرويشان بتغريدة على حسابه في تويتر إن “الإمارات أحرقت جنود الشرعية في عدن بالصواريخ

ومَن بقي حيّاً من الجنود جرحى وأسرى وسط حرائق ودخان صواريخ الإمارات قام بذبحه المجلس الانتقالي  بالسكاكين على الأرض!”، وأضاف “وحدها داعش وتنظيم القاعدة يذبحان خصومهما بالسكاكين”. 

فيديوهات مزيفة

يشار إلى أن العديد من الفيديوهات التي جرى تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تكن دقيقة، ومنها مقاطع سبق أن نشرت توثق انتهاكات في دول غير اليمن، وأخرى من اليمن بالفعل، ولكن من سنوات سابقة.

وأفاد لـ”درج”، المحامي والناشط الحقوقي ياسر المليكي أن “الاخبار التي يتم تداولها في وسائل الإعلام المختلفة، وكذا ما حصلتُ عليه من خلال التواصل المباشر مع نشطاء وضحايا في عدن، كلها تؤكد عن وقائع وانتهاكات مختلفة، أبرزها عمليات التصفية للجرحى ومجندين موالين للحكومة اليمنية، هذه الجريمة تناهض كل المواثيق الدولية المتعلقة بالقانون الدولي الانساني”. 

وأضاف المليكي إلى “انتهاكات اخرى تتعلق بالاعتقال لكثير من المخالفين للقوات العسكرية التي تحكم عدن، هنالك اعمال اعتقال تتم بالهوية، وهنالك اعمال انتقامية ضد كل من يشتبه في عدم ولائه لهذه القوات الموالية للامارات، هذه الأفعال والسلوكيات تجرمها مواثيق حقوق الإنسان وخصوصاً العهدين الدوليين واتفاقية مناهضة التعذيب”. 

وأشار المليكي إلى أن هناك “أعمال تحريض وتهديد لنشطاء في عدن وصلت حد تهديدهم بالقتل والسحل، وكذا المطاردة والبحث عنهم في منازلهم”، وقال “هذه الأفعال خلقت جواً من الرعب في مدينة عدن، هذه القوات غير ملتزمة بالقانون ولا المواثيق التي صادقت عليها اليمن، ولا حتى الحقوق العامة المكفولة لكل إنسان والتي اقرتها المواثيق والمعاهدات والأعراف”. 

اليمن: صراعات الإمارات والسعودية تخرج إلى العلن ناراً ودماراً

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

ميريام سويدان – صحافية لبنانية
تعتقد الغالبية أن الانتخابات الرئاسية ستجرى بالحد الأدنى من المشاركة الشعبية. وهذا بسبب انخفاض درجة الحماسة لدى المواطنين للمشاركة في التصويت نتيجة التشكيك في جدية الانتخابات ونزاهتها.
ترجمة- The Nation
امتدت الاحتجاجات في الأسابيع الماضية إلى 5 قارات – أغلب العالم – من لندن وهونغ كونغ الثريتين حتى تيغوسيغالبا والخرطوم الفقيرتين.
يارا بدر – صحافية سورية
باستخدام اللغة، حركة الكاميرا، وتركيب التفاصيل لإنتاج مشاهد القتل الهادئ السريع المأخوذة من صور الحكايات القديمة، يُقدّم سكورسيزي واحداً من أفضل النماذج للفن المُقارن.
محمد خلف – صحافي عراقي
إلى أين يمكن أن يصل غضب المحتجين في العراق ولبنان؟ هذا السؤال جاهدت صحف ومراكز بحث غربية في البحث عن إجابات له بعد صمود شباب البلدين وثباتهم في الساحات والشوارع.
هديل مهدي – صحافية لبنانية
هل سطوة الطوائف أقوى من حقوق الأطفال خصوصاً الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة؟
ترجمة – هآرتس
وُصفت أعمال العنف، التي يُعتقد أنها أسفرَت عن مقتل حوالى 300 شخص، بأنها أقوى انتفاضة شهدتها إيران مذ جاءت “الثورة الإسلاميّة” بالنظام الحاليّ إلى السلطة عام 1979.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email