fbpx

هنا القصة الثالثة

ميكا ريدي- منظّمة

ميكا ريدي- منظّمة "أما بنغان"

مقالات الكاتب

منتجع في جنوب أفريقيا يكشف إمبراطورية أعمال سعودية خفيّة

أوصل تحقيق أجرته منظمة “أما بنغان” بدءاً بمزرعة طرائد غامضة في شمال جنوبي أفريقيا إلى شبكة دولية غامضة من الوكلاء والشركات الخارجية والشركات الوهمية التي تخفي الثروة الهائلة للعائلة المالكة السعودية.

على بعد 40 دقيقة بالسيارة شمالاً من بلدة لويس تريشارد الزراعية المتواضعة، عبر الجبال ومنطقة الشجيرات المعروفة باسم سوتبانسبيرغ، يمد جيش صغير من العمال سياجاً كهربائياً مزدوجاً يصل إلى أقصى ما يمكن أن تراه العين. ويأتي مقاولون متكتمون، تاركين السكان المحليين يتساءلون.

وتشير القصص التي تدور حول المنطقة إلى أن مزرعة الطرائد التي تبلغ مساحتها 12 ألف هكتار (12 كيلومتراً مربعاً) وراء السياج تحوّلت إلى منتجع حصري للصيد لشخصية رفيعة – تحشدث البعض عن عضو في العائلة المالكة السعودية – يمكن أن تهبط فيه طائرات خاصة كبيرة.

ويلفت ادّعاء آخر إلى أن العمال استخدموا نفقاً للوصول إلى المجمع من دون أن يُروا.

وبغض النظر عما قد يكون شائعات جامحة، ثمة شيء واحد واضح: يغرق المشروع، ولا سيما ملكيته، في السرية.

وأدى تحقيق “أما بنغان” حول مزرعة الطرائد غير المعروفة كثيراً والمسماة “إكلاند” – بالاعتماد على أوراق بنما وبارادايس المسربة إضافة إلى مصادر أخرى – إلى شبكة عالمية من الشركات الخارجية وساعد على كشف العالم الغامض للثروة الخارجية للعائلة المالكة السعودية.

ويشير تحقيقنا إلى أن “إكلاند” تخضع في نهاية المطاف لسيطرة ولي العهد والحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية الذي ساءت سمعته أخيراً، محمد بن سلمان.

ولم ترد السفارة السعودية في بريتوريا ووزارة الخارجية السعودية على طلبات للتعليق.

ملكية غامضة

عندما زارت “أما بنغان” إكلاند في كانون الثاني/ يناير، كان ثمة نشاط كبير يدور حول السياج المحيط. وأبدى العاملون في المزرعة، بمن فيهم اثنان من المختصين بالصيد، حذراً في شأن مالكي الأرض وخططهم.

وفي شكل منفصل، أخبر مقاول يخضع لحراسة أقل “أما بنغان” أن المزرعة، التي تضمنت مساكن للصيادين منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، كانت مملوكة من قبل فرد إسباني بارز وبِيعَت قبل نحو ثلاث سنوات إلى “سعوديين معينين”.

وتظهر سجلات الملكيات أن “إكلاند” تتكون من أكثر من 10 مزارع وأجزاء من مزارع تمتلكها منذ عام 1999 “مانوبونت 124” – وهي شركة وهمية محلية سُجِّلت في العام نفسه.

فمن يقف وراء “مانوبونت”؟ لم يقل مدير المزرعة، غراهام مون، أكثر من أن “المساهم… هو ويلو المحدودة، وهي شركة مسجلة في جزر كايمان أسست من أجل إجراء استثمارات حول العالم”.

وتُعَد جزر كايمان ملاذاً للشركات الراغبة في عدم الكشف عن هويتها وتجنب الضرائب.

ورفض مون أيضاً تحديد الضيوف الذين حلوا أخيراً في المزرعة. “تتمثّل سياستنا في احترام حق ضيوفنا في الخصوصية وبالتالي لا نعلق على أي فرد زار العقار… هذه ممارسة معتادة في صناعة الرفاهية العالمية”.

وقدم لنا مون خبراً صحافياً ورد فيه: “تم تطوير إكلاند… لتقديم تجربة سفاري فخمة مصممة خصوصاً للاستخدام الفائق الفخامة للضيوف المميزين. ويخضع العقار لترقية كبيرة من أجل تلبية الأذواق الراقية للسوق الفاخرة والسماح بتجارب معدة تحديداً لكل مجموعة من مجموعات الضيوف”.

“وتتمثل الطموحات الأساسية لإكلاند… في توفير الملاذ الأكثر أماناً الخاص بالحياة البرية المدهشة لأفريقيا… وكذلك تزويد الضيوف بتجربة حميمة في الأدغال الأفريقية مع السماح بالخصوصية والسرية التامة. وأخيراً، تهدف إكلاند إلى أن تصبح صاحب العمل المفضل لأفراد المجتمعات المحلية المحيطة.

“فالعقار، الذي سيتوسع ليشمل أكثر من 20 ألف هكتار، سيخلق أكثر من 200 وظيفة دائمة من خلال برنامج استثماري كبير في العقار”.

ويمكن الحصول على فهم أفضل لما هو مخطط له من خلال مجموعة من التقييمات المطلوبة لعمليات تطوير كهذه، بما في ذلك تقييمات الآثار المترتبة على التراث والأحافير والبيئة.

وتظهر التقارير أن مساحة تزيد عن ثلاثة كيلومترات ستُخصَّص لمهبط للطائرات. وبناء على ما سيُبنَى في نهاية المطاف، قال خبراء في الطيران استشارتهم أما بنغان، إن المساحة المخصصة للمدرج طويلة بما يكفي للسماح للطائرات النفاثة الكبيرة بالهبوط، بما في ذلك طائرات “بوينغ 747”.

وتتضمن الخطة عشرين “فيلا تنفيذية” لاستيعاب الزوار “الآتين بناء على دعوة”. وتهدف إلى توفير “تجربة سفاري مخصصة في نهاية المطاف” للعملاء ذوي القيمة العالية، بما في ذلك تجارب الصيد المصممة.

وبالرجوع إلى ملكية “مانوبونت”: لقد قدمت الشركة سجل أسهمها بعد شد حبال شمل طلباً لذلك تقدمت به “أما بنغان” بموجب قانون الشركات وإرسال المأمور للصق إشعار بذلك على البوابة الرئيسية لـ”إكلاند”.

وما يوضحه سجل الأسهم الخاص بـ”مانوبونت” هو أن ملكيتها الكاملة نُقِلت إلى “ويلو المحدودة”، وهي شركة مسجلة في جزر كايمان، في 24 شباط / فبراير، بعد شهر تقريباً من بدء “أما بنغان” بطرح الأسئلة حول إدارة “إكلاند” وبعد أربعة أيام من قيام المأمور بزيارته.

وكان المالك السابق لـ”مانوبونت”، “إيت للاستثمار”، وهي شركة تمتلك عنواناً في الحي الديبلوماسي في الرياض، في المملكة العربية السعودية.

وبرزت تلك الشركة في كشف نشرته “نيويورك تايمز”، استناداً إلى مجموعتي أوراق بنما وبارادايس – وهما عبارة عن ثروتين وثائقيتين ضخمتين من السجلات المسربة للشركات حصلت عليهما سودويتشه تسايتونغ وشاركتهما مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، الذي تنتسب إليه أما بنغان.

وساعدت التسريبات على رفع نقاب السرية عن الأعمال الداخلية لشركات خارجية للمحاماة تستخدم الملاذات والسلطات الضريبية ذات قوانين الشفافية الضعيفة عمداً، لمساعدة الشركات والعملاء ذوي القيمة العالية على تجنب الضرائب، وإخفاء هياكل الملكية، والتأكد من إبقاء المعاملات المالية سرية.

وربطت قصة “نيويورك تايمز” بن سلمان بشراء قصر فرنسي بقيمة 300 مليون دولار، يُطلَق عليه اسم “أغلى منزل في العالم”، باستخدام “إيت للاستثمار” ومجموعة من الكيانات الخارجية الأخرى.

ونقلت الصحيفة عن سجلات الشركات في الثروتين الوثائقيتين المسربتين أن “إيت للاستثمار” “مملوكة لأفراد من العائلة المالكة السعودية” وأن “ثروتها مستمدة من الملك والدولة”.

واستُخدِمت الشركة نفسها من أجل “الشراء السريع” ليخت فاخر يبلغ طوله 134 متراً، اسمه “سيرين”، من قطب قاع الكحول الروسي يوري شيفلر. ويُقال إن بن سلمان اشترى اليخت على الفور أثناء تمضيته إجازة في جنوب فرنسا. وكلف اليخت مبلغاً مذهلاً قدره 420 مليون يورو – أي أكثر حتى من تكلفة القصر.

ويشير المقال إلى ثامر نصيف، الذي يدرج في “لينكد إن” صفته الوظيفية كرئيس للشؤون الخاصة لولي العهد، كمدير لـ”إيت للاستثمار”. وهو شغل منصب مدير “مانوبونت” من العام 2015 وحتى شباط من هذا العام، بالتزامن تقريباً مع المدة التي احتفظت بها “إيت للاستثمار” بـ”مانوبونت”، وفقاً لسجلات الشركة.

وشارك هانز كوشي، وهو مدير آخر في “مانوبونت”، في تجديد قصر ابن سلمان. ويُوصَف كوشي بأنه “مدير تنفيذي مالطي للضيافة يلبي احتياجات الأثرياء”، وهو انضم إلى نصيف كمدير في “مانوبونت” في اليوم الأول من عام 2016. وعلى عكس نصيف، هو لم يَستقِل ويظل مديراً على رغم التغيير في الملكية من “إيت للاستثمار” إلى “ويلو”.

وحاولت “أما بنغان” الوصول إلى نصيف من خلال إدارة “إكلاند” وأصحاب عمله السابقين، لكنها لم تتلقَّ أي رد. ولم يرد كوشي على الرسائل المرسلة إليه عبر البريد الإلكتروني وحسابه على “لينكد إن”، على رغم تأكيد مون أن كوشي شاهد رسائلنا.

و”ويلو” مسجلة في عنوان “كامبلز لخدمات الشركات” بجورج تاون، في جزر كايمان – والأخيرة شركة مزودة خارجية أخرى للخدمات تمتلك مكاتب في جزر كايمان وجزر فيرجن البريطانية وهونغ كونغ.

ولم تتمكن “أما بنغان” من تأكيد هوية المالك المستفيد النهائي لـ”ويلو”، إنما ثمة دليل على الاستمرارية. فكوشي لا يزال مديراً في الشركة، ولا يزال مون مدير المشروع، ولا تزال خطط التطوير نفسها قائمة.

واستُبدِل بنصيف في شباط مواطن سعودي آخر، هو يزيد محمد السعيد. وعلى رغم أن أما بنغان، لم تتمكن من التحقق من هوية السعيد، ثمة شخص يحمل اسم يزيد السعيد يقول ملفه الشخصي في “لينكد إن”، إنه يعمل مستشاراً قانونياً للكيانات الحكومية السعودية وشركة للأسهم الخاصة قد يكون هو نفسه.

ويُرجَّح أن التحويل إلى “ويلو” كان لضمان سرية الملكية التي تهددت عندما كُشِف دور “إيت للاستثمار”، وأن بن سلمان لا يزال المالك النهائي.

روعة استعمارية وإمبراطورية خارجية

تكشف أدلة من أوراق بنما وجود شبكة من الروابط المتداخلة بين مديري “مانوبونت” والعائلة المالكة السعودية تعود إلى التأسيس الأصلي لـ”إكلاند” عام 1999 – وتلقي مزيداً من الضوء على شبكة عالمية غامضة من الوسطاء والمديرين الوكلاء والشركات الخارجية تخفي الثروة الهائلة للعائلة المالكة السعودية.

وتعزز هوية الشخص الإسباني المفترض أنه امتلك المزرعة قبل شركات “إيت للاستثمار” التابعة لبن سلمان تلك العلاقة الملكية.

فبعد نحو 10 سنوات من تأسيس “إكلاند” من خلال الاستحواذ على الكثير من المزارع ودمجها، كان المنتجع يفرض رسوماً على الزائرين بقيمة 950 دولاراً في الليلة، وأمكن لأحد صحافيي الرحلات “المندهش لعظمة المنتجع ذي الطراز الاستعماري”، كتابة مراجعة براقة لـ”إكلاند” ذات “أشجار الباوباب المنعكسة على سماء مرسومة بظلال من أقلام التلوين الوردية والأرجوانية”.

وأشارت المقالة نفسها إلى أن مالك “إكلاند” هو “صياد إسباني ورئيس تنفيذي لشركة دولية للتصميم الداخلي”.

ورفض مدير “أكلاند”، مون، وسلفه، وولف شويردتفيغر، ذكر من هو “الصياد الإسباني”. ومع ذلك، يبدو أنه محمد إياد كيالي، وهو رجل أعمال سوري إسباني ثري يمتلك علاقات قوية في المملكة العربية السعودية.

وشركة كيالي للعمارة والتصميم الداخلي “يوروأميكاسا”، المتخصصة في “الخدمات الفنية للهندسة المعمارية الفاخرة وزخرفة القصور والشاليهات”، لمصلحة “الشيوخ ورجال الأعمال العرب” تقع في حي للطبقات الثرية جداً بمدريد.

واحتفظت الشركة نفسها، “يوروأميكاسا”، بأسهم “مانوبونت” قبل أن تنتقل الأسهم إلى “إيت للاستثمار” في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، وفقاً لسجل أسهم “مانوبونت”. وتُظهِر سجلات الشركة أن كيالي وأحد أبنائه، ياوان، الرئيس التنفيذي لـ”يوروأميكاسا”، كانا مديرين في “مانوبونت” حتى عام 2015، عندما تولى نصيف زمام الأمور، وانضم إليه لاحقاً كوشي.

وأرسلت “أما بنغان” أسئلة إلى كيالي من خلال شركته، لكنها لم تتلقَّ أي رد على رغم المحاولات المتكررة للمتابعة.

ويبدو أن كيالي يفضل شهرة قليلة نسبياً باعتباره يعمل خلف الكواليس وسيطاً ومستشاراً لكل من العائلتين المالكتين الإسبانية والسعودية، لكن اسمه ووجهه انتشرا في الصحافة الإسبانية في العام 2012 عندما ظهرت قصص رحلة الصيد المثيرة للجدل التي قام بها الملك الإسباني خوان كارلوس إلى بوتسوانا.

وانتقد ناشطو حقوق الحيوان والجمهور الأوسع نطاقاً في إسبانيا الملك، وهو صياد متحمس، صيده المسرف في وقت اضطر فيه الإسبان إلى شد أحزمتهم وسط اقتصاد متقلب وتقشف موجع.

وذكرت تقارير إعلامية أن كارلوس حل ضيفاً على كيالي في رحلة الصيد. ووصفت وسائل الإعلام الإسبانية كيالي بأنه صديق “مقرب” و”حميم” للملك، فضلاً عن كونه جزءاً من الدائرة الداخلية للعائلة المالكة السعودية.

وتُظهر أوراق بنما أن كيالي عُيِّن مديراً أو مُنح توكيلاً قانونياً في مجموعة من الشركات المسجلة في بنما وجزر فيرجن البريطانية، ويرتبط بإمبراطورية الأعمال الخاصة بالعائلة المالكة السعودية. كذلك حصل اثنان من زملائه في “يوروأميكاسا” على توكيل قانوني في بعض الشركات.

وكانت هذه الشركات تُستخدَم في شكل رئيسي لإدارة مجموعة من الأصول – عقارات في إسبانيا ولندن، ويخت فاخر – نيابة عن أفراد بارزين في العائلة المالكة السعودية.

ومن بين الشركات التي مُنِح كيالي فيها توكيلاً قانونياً “ألماك العقارية”، المسجلة في بنما.

وعلى رغم أن سجل الأسهم المقدم إلى أما بنغان، يدعي أن “يوروأميكاسا” امتلكت “مانوبونت” منذ تسجيلها الأصلي وإنشاء المزرعة عام 1999، فإن أوراق بنما تبين أن “ألماك” امتلكت “مانوبونت” قبل أن تستحوذ شركة كيالي عليها في مقابل مليوني دولار عام 2001.

إقرأ أيضاً: وثائق بنما ٢: قصة انهيار الشركة التي خبأ فيها ليونيل ميسي وجاكي شان وآخرون ثرواتهم

لكن من امتلك “ألماك”؟

عام 1999، أصدرت “ألماك” أربعة أسهم بقيمة اسمية 100 دولار للسهم، لكن المساهمين كانوا مجهولي الهوية، لأن الأسهم أُصدِرت كأسهم لحامليها – تمنح الملكية لكل من يحمل النسخة الفعلية للسهم.

ونظراً إلى استخدامها المحتمل في غسل الأموال والتهرب الضريبي، يجري التعامل حول العالم مع الأسهم لحامليها بشكوك. وفي حالة “ألماك”، أخفى المصدرون هوية المالك المستفيد النهائي.

إنما ثمة دلائل أخرى تعزز العلاقة بين كيالي و”ألماك” والعائلة المالكة السعودية.

فمراسلات أوراق بنما تبين  تأسيس “ألماك” كشركة إلى جانب شركة أخرى، وهي “فيرس للتطوير”، لمصلحة شركة واحدة مزودة لخدمات الشركات مقرها المملكة المتحدة. ويمكن الربط في شكل مباشر بين “فيرس”، التي حصل كيالي فيها على توكيل قانوني على غرار “ألماك”، بمجموعة الشركات السعودية والملك نفسه.

وتظهر السجلات المسربة أيضاً، أن “سافاسون” بدأت عام 2009 استكشاف خيارات للحصول على قروض بملايين الجنيهات الإسترلينية، والشركة مقرها لوكسمبورغ ومرتبطة بسلمان بن عبد العزيز، الأمير آنذاك والملك السعودي الآن. وطرحت شركتان فرعيتان حظي كيالي بتوكيل قانوني فيهما، وهما “فيرس” و”شركة إنرو”، عقارات امتلكتاها في لندن كضمان.

وقبل بضع سنوات من ترتيبات القرض، نُقِلت أسهم لحاملها من “فيرس” إلى “سافاسون” من شركة أخرى في لوكسمبورغ مملوكة لأفراد في العائلة المالكة السعودية – هي “شركة شاف”.

وثمة شركتان أخريان مرتبطتان بكيالي، وهما “نيبال للإدارة” و”شركة بوتر”، اللتان يبدو أنهما امتلكتا أصولاً عقارية إسبانية، وكان لديهما مساهم مشترك في “شاف”. وأصبح كيالي مديراً في “شاف” عام 2009، إلى جانب اثنين من أبناء سلمان.

وثمة شركة أخرى مرتبطة بكل من “سافاسون” وكيالي وهي “كراسوس المحدودة”، المسجلة في جزر فيرجن البريطانية ومالكة “إم / واي إيرغا” – وهو يخت بمحرك كان مستخدمه الرئيسي في ذلك الوقت بن عبد العزيز.

أما أسباب نقل “إكلاند” من “ألماك”، التي يبدو أن كيالي كان يديرها نيابة عن أفراد العائلة المالكة السعودية، إلى شركة كيالي الخاصة “يوروأميكاسا”، ثم إلى السعوديين عبر “إيت للاستثمار”، فلا تزال غير واضحة.

يتمتع أفراد العائلة المالكة السعودية بعشق معروف للمغامرات ذات الطراز الاستعماري
في مجال صيد الطرائد الكبيرة

طائرات وقوارب وبنادق

يتمتع أفراد العائلة المالكة السعودية بعشق معروف للمغامرات ذات الطراز الاستعماري في مجال صيد الطرائد الكبيرة. فقد تحدث مقال في صحيفة “غارديان” في شكل نقدي عمّا هو الآن طقوس شائعة في شرق أفريقيا:

“إنهم يطلقون النار على أنواع صحراوية من الغزال والمها والوعل النوبي، ويأخذونها إلى منازلهم غنائم. وثمة تقارير تفيد بأنهم في بعض الأحيان لا يكلفون أنفسهم عناء السفر عبر مطار الخرطوم، ويختارون بدلاً من ذلك إنشاء مهابط موقتة في وسط البرية، يتم تفكيكها بعد مغادرتهم، أحياناً على ما يبدو على متن طائرات سي – 130 العسكرية الضخمة”.

وظهرت مشاهد مماثلة من حملات الصيد السعودية الفخمة في شكل عبثي في جنوب أفريقيا، ما تسبب في إثارة ضجة عامة في أكثر من مناسبة.

فعام 2016، أفادت وسائل الإعلام المحلية عن هبوط أربع طائرات سعودية، “بما في ذلك طائرة شحن مع أسطول من المركبات”، في مطار بولوكواني الدولي. وقيل إن أميراً سعودياً لم يُكشَف عن اسمه كان من بين المسافرين الـ106.

وزعم أحد المقالات أن السعوديين جاءوا مع ترسانة من “الأسلحة النارية المشبوهة” التي لم تُسجَّل لدى شرطة جنوب أفريقيا.

وتُظهِر صور مراقبي الطائرات طائرتين خاصتين على مدرج مطار بولوكواني الدولي: إحداهما ناقلة سعودية من طراز “هرقل سي – 13″، والأخرى، طائرة “بوينغ” مع رقم للذيل هو HZ-HM1A.

وطائرة الـ”بوينغ” جزء من الأسطول الملكي السعودي ويستخدمها الملك وكبار أفراد العائلة المالكة بانتظام، بما في ذلك ولي العهد، بن سلمان.

وقبل نحو 10 سنوات من هذه الحادثة، عام 2007، هبطت إحدى طائرات الـ”بوينغ 747″ التابعة لأفراد العائلة المالكة في مطار بولوكواني الدولي وهي في طريقها إلى رحلة صيد في بيلانسبيرغ، على بعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة من جوهانسبورغ.

وخلال تلك الحادثة، كاد القبطان الجنوب أفريقي يقع في مشكلة مع هيئة الطيران المدني، التي أوقفت الطائرة قبل وقت قصير من إقلاعها، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالسلامة. فهيئة الطيران المدني قالت إن مطار بيلانسبيرغ لم يكن مصمماً للطائرات الكبيرة.

وأشعلت الحادثة منتديات الطيران على الإنترنت مثل “أفكوم” – الشبيه بموقع “ريديت” والمخصص للطيارين الأصدقاء ومراقبي الطائرات لمشاركة مزيج من المداعبات المهذبة حول المضيفات “المثيرات” ومحادثات تقنية أكثر تخصصاً حول حدود الوزن والارتفاع والحرارة وأرقام تصنيفات المدارج.

وعندما بدأ غبار الجدل ينجلي، دخل الطيار نفسه في النقاش بروايته التفصيلية عن صراعه مع “البيروقراطية وفريق المراقبين”.

وادعى، كاتباً تحت اسم مستعار، أن طائرة الـ”747″ كانت تستطيع الهبوط بأمان، لكن بدلاً من ذلك اضطر ضيوفه من كبار الشخصيات إلى تحمل إزعاج “رحلة برية طويلة”، وأخرى جوية في طائرة “دي سي – 9” مستأجرة.

وتناول الطيار المزاعم حول الأسلحة النارية غير المرخصة: “هراء. جاء ما لا يقل عن خمسة عشر شاباً ببزات زرقاء لمقابلتنا؛ وتحققوا من الأرقام التسلسلية للبنادق من خلال قائمة زُوِّدوا بها مسبقاً”.

ووفقاً لسجلات الرحلات الجوية عبر الإنترنت، فإن طائرة الـ”بوينغ” التي أُوقِفت على مدرج بولوكواني عام 2007 مسجلة لمصلحة “شركة المملكة القابضة” وهي مخصصة للاستخدام الشخصي لمؤسس الشركة ومالكها، الوليد بن طلال، الأمير السعودي البارز والملياردير المدرج على قائمة مجلة “فوربس” للأثرياء.

ويُقالُ إن الأمير، الذي يُطلَق عليه اسم “وارن بافت السعودي”، يمتلك طائرة من طراز “هوكر” وأخرى من طراز “إيرباص إيه 321″، إضافة إلى يخت فاخر كان يمتلكه سابقاً دونالد ترامب، وقبله تاجر الأسلحة السعودي الملياردير عدنان خاشقجي، عم الصحافي المقتول، جمال خاشقجي.

 السياسة في القصور

وكان بن طلال من أبرز السعوديين الذين وقعوا في حملة ظاهرية ضد الفساد نظّمها محمد بن سلمان، وضعت المئات من كبار المسؤولين ورجال الأعمال وأفراد الأسرة المالكة قيد الاحتجاز في فندق فاخر بالرياض.

وفُسِّرت هذه الخطوة على نطاق واسع كمحاولة لتركيز السلطة وسحب أموال من النخبة السعودية لسد الفجوات في الميزانية المعتمدة على النفط الخاصة بالبلاد.

وفي المملكة العربية السعودية، وهي واحدة من آخر الملكيات المطلقة المتبقية في العالم، تُمارَس السلطة في شكل غريب وتُعامَل الدولة كشركة عائلية. لكن صعود بن سلمان – هو الآن القوة الحقيقية وراء عرش والده المريض بعد خلع ابن أخي الملك من منصبه ولياً للعهد – لاقى ترحيباً غير متحفظ من قبل كثر في الغرب، رأوا في الرجل مصلحاً حريصاً، من شأنه أن يخفف من أسوأ تجاوزات المؤسسة الحاكمة السعودية.

وكتب كاتب العمود توماس فريدمان في مقال نُشِر في “نيويورك تايمز”: “لديهم الآن زعيم شاب يقود الإصلاح الديني والاقتصادي، ويتحدث لغة التكنولوجيا الفائقة، وقد تكون خطيئته الكبرى أنه يريد أن يمضي بسرعة كبيرة”.

إن سرعته كبيرة في الواقع – فسلطته القائمة بحكم الواقع حددتها حلقات متتالية من التطورات الشديدة الدرامية.

فالدلائل تشير إلى أنه أمر باغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في حين أن اختطاف نظامه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تعرّض لإدانة باعتباره خروجاً ساذجاً وغريباً عن القواعد الديبلوماسية.

وأدت السياسة الخارجية المتشددة لولي العهد إلى الحصار الذي تقوده السعودية ضد قطر، وهجوم طال أمده على المتمردين الحوثيين في اليمن، حيث يتعثر تحالف تقوده المملكة العربية السعودية منذ عام 2015.

ومع استمرار دسائس القصور في الظهور في تقارير تقوم على افتراضات تنشرها وسائل الإعلام الأجنبية، واجه المواطنون السعوديون العاديون تدابير تقشفية فُرِضت عليهم فيما حاولت البلاد شق طريقها للخروج من ركود عام 2017.

بقلم ميكا ريدي | منظمة “أما بنغان”

وثائق الملفّ

 

جنات شاهر عبد الحق الضريبية كسرت القانون الدولي ومولت “دولة صالح” وحروب الحوثيين

 

جولات محمد بن سلمان: هل نجا ولي العهد من جريمة قتل خاشقجي؟

 

إقرأ أيضاً