fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب

مقتل طفلة يكشف اقتصار حقوق الإنسان في إسرائيل على اليهود فحسب

هزت جريمة مقتل سيلفانا تسيغاي، ابنة الـ12 عاماً، جالية اللاجئين الأريتريين في إسرائيل، لكن هذه ليست أول جريمة قتل امرأة منهم. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2010 قتلت سيدة حامل في الثلاثين من عمرها على يد شريكها، وفي تموز/ يوليو عام 2012 لقيت ناتزنيت مايكل حتفها على يد شريكها أيضاً، وفي أيلول/ سبتمبر عام 2015، قتلت امرأة في التاسعة والعشرين على يد شريكها داسبيلا هيفوس ذي الـ 33 عاماً.

يمر مجتمع طالبي اللجوء في إسرائيل بأزمة عاصفة تدفع ثمنها باهظاً النساء والفتيات المراهقات على حد سواء. إذ تمثل النساء أقلية بين اللاجئين – إذ لا يتجاوز عدد طالبات اللجوء في إسرائيل 7000 امرأة. و30 في المئة منهن كن ضحايا المهانة والتعذيب في صحراء سيناء، وقد قاست كثيرات منهن من تحرشات جنسية في أماكن العمل لكنهن لا يبلغن عنها. وبسبب عدم استطاعتهن إبلاغ الشرطة إلى جانب ذعرهن من كيفية تعامل السلطات معهن، لا تبلغ النساء والفتيات عن العنف المنزلي الذي يتعرضن له. وحتى الحفنة القليلة منهن اللاتي يقدمن على هذه الخطوة لا يتلقين أي حماية أمنية وقلن إن شركاءهن يتجاوزون أوامر الإبعاد من دون خوف. ولم تجهز ملاجئ النساء المنتهَكات لاستقبال طالبات اللجوء، على رغم تزايد المطالبات بذلك.

أجريت مقابلة صحافية مع سانيت كيدانا في كانون الأول/ ديسمبر عام 2012 ، وهي مؤسسة المركز الاجتماعي للمرأة الأريترية، وقد هاجرت كيدانا إلى دولة غربية بعد ذلك. تقابلنا بعد مقتل ست سيدات اريتريات على يد شركائهن أو أفراد من أسرهن في الفترة ما بين 2010 و2012.

قالت كيدانا موضحة السبب تأسيسها المركز الذي يوفر للنساء التدريب المهني والمشورة الأسرية وبرامج الإثراء المعرفي، “لم أقو على الاستماع إلى المزيد من القصص عن النساء اللواتي يتعرضن للقتل والعنف الأسري والتهديد والتحرش”. وتؤكد خليفتها في المركز أن هذه المشكلات لا تزال قائمة حتى اليوم إذ تقول “لا توجد مؤسسة إسرائيلية رسمية تحتفظ بالسجلات في حين نجد أنفسنا مغمورين بفيض النساء اللاتي يأتين إلينا طلباً للمساعدة. أستطيع القول إن 70 في المئة من النساء في المجتمع الإريتري يعانين من العنف – بداية من حبسهن في المنزل وصولاً إلى العنف الاقتصادي والجنسي واللفظي والجسدي”.

ذلك القانون المثير للجدل الذي يطالب طالبي اللجوء العاملين في إسرائيل بإيداع 20 في المئة من رواتبهم في حساب مغلق لا يحق لهم الولوج إليه إلا عند مغادرتهم البلاد، قد أجبر كثراً من طالبي اللجوء على مكابدة الفقر ودفع بالكثير من النساء إلى أتون البغاء. تقرر قبل شهر واحد فقط استبعاد المرأة من هذا القانون، لكن الضرر قد حدث بالفعل.

وثق تقرير حكومي صدر أخيراً مدى استشراء الدعارة، وتم ذلك بتكليف من وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة ومنسق الحكومة لمكافحة الاتجار بالبشر. ويعد التقرير الاستقصائي الذي أجرته صحيفة “هآرتس” حول تزايد عدد طالبي اللجوء الذين يجبرون على ممارسة البغاء الآن جزءاً من تلك الوثائق الحكومية. عام 2014 وجدت منظمات الإغاثة أن حوالى 40 طالبة لجوء قد وقعن في شرك الدعارة، بينما سُجلت اليوم 400 حالة موثقة. لكن كل هذا مجرد غيض من فيض. فعلى رغم حالة الفهم المتزايد لأوضاع أولئك النساء من طالبات اللجوء، إلا أنه لا توجد برامج إعادة تأهيل لهن، فحقوق الإنسان في إسرائيل قاصرة على النساء اليهوديات فحسب.

يجابه طالبو اللجوء في إسرائيل انتهاكات مؤسسية ممنهجة تهدف إلى تحطيمهم معنوياً. كان يمكن أن تستوعب إسرائيل أفراد هذه الجالية استيعاباً كريماً، وذلك بتمكينهم من الاندماج فيه وتوفير التأمينات الاجتماعية الأساسية وحق الاستفادة من مؤسسات الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة. لكن قرار الحكومة باللعب بمشاعر شعب بأكمله ترك أثره على أكثر فئة مستضعفة في هذه الجالية وهي المرأة.

تقول إيدن تسفاماريام، المديرة الجديد للمركز الاجتماعي للمرأة الاريترية: “كانت جريمة مقتل الفتاة تسيغاي على يد شريك أمها قضية محزنة وصادمة؛ ونحن ندين أعمال العنف كلها في مجتمعنا ونأمل بأن يتم القبض على القاتل فوراً. كانت تلك الفتاة تتمتع بجمال ساحر، فقد كانت دوماً ودودة وسعيدة ومتفائلة. إنها لخسارة فادحة لنا جميعاً”.

أضافت: “إن الحياة في إسرائيل ليست سهلة بالنسبة إلينا. تكبدنا الكثير خلال الرحلة وهنا في إسرائيل. ولم نقبل كلاجئين، وقد تركنا لنواجه ذلك بمفردنا. عانى كثر من الرجال ممن جاؤوا إلى إسرائيل الكثير من الصدمات ولم يخضعوا أبداً لأي إعادة تأهيل، ولم يكتفوا بذلك فقد مارست الحكومة ضغوطاً شديدة علينا منذ لحظة وصولنا وفعلت كل ما في وسعها لجعلنا نشعر بأننا غير مرغوب فينا، إضافة إلى القوانين التي تقيد حريتنا وتغرقنا في الفقر بقانون الإيداع. ويساورنا قدر كبير من الإحباط لعدم وجود سياسة منظمة تعنى بطلبات اللجوء الخاصة بنا”.

وأردفت: “لسوء الحظ يلجأ كثر من الرجال إلى إدمان المشروبات الروحية، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى العنف، وأول المصابين نحن النساء، من يجب علينا التعامل مع كل هذا في المنزل. ونحن لا نملك مكاناً نلجأ إليه في كثير من الأحيان ونضطر إلى التأقلم مرة أخرى بمفردنا. أرجوكم توقفوا عن ممارسة تلك الضغوط علينا، وبدلاً من ذلك حاولوا وضع سياسة منظمة تمكننا من استخدام حقوقنا كنساء، كما تمكننا من الحصول على حلول لائقة في مجالات الصحة والرعاية الاجتماعية، لمنع حدوث حالات أخرى مؤلمة كهذه”.

هذا المقال مترجم عن haaretz.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً