مقتل حارس الملك السعودي: “الخاشقجي 2″؟

سمر فيصل – صحافية سعودية
سبتمبر 30, 2019
الخبر لا يكمن في وفاة عبدالعزيز الفغم، فلو خرج الخبر على أنه وفاة طبيعية، لكان محزناً وحسب، ولكن تفاصيل مقتله خرجت بسرعة لافتة.

فجع السعوديون بخبر وفاة الحارس الشخصي للملك سلمان بن عبدالعزيز اللواء عبدالعزيز الفغم، من خلال حسابات غير رسمية على “تويتر” وبقي هاشتاغ #عبدالعزيز_الفغم، نشطاً لنحو ساعة، قبل أن تغرد حسابات وسائل الإعلام الرسمية السعودية والصحافة المحلية بالنبأ. تخلل ذلك رواية لحساب بن عويد على “تويتر”، “غير الموثق” عن تفاصيل مقتل الفغم والتي تقول إن القتيل كان في بيت صديقه فيصل السبتي في حي الشاطئ في مدينة جدة، وأطلق صديق آخر النار عليه إثر خلاف شخصي، ثم حاول الهرب، فحصل تبادل إطلاق نار مع رجال الأمن في الخارج، ما أدى إلى مقتل الفغم وإصابة 3 من رجال الأمن وآخرين داخل منزل السبتي. واختتم بن عويد تغريداته بصورة للتطويق الأمني لمسرح الجريمة.

تزامن ذلك مع خبر آخر شغل الساحة السعودية، هو أسر الحوثيين الكثير من العسكريين بالقرب من حدود نجران، من بينهم “أعداد كبيرة من قادة وضباط وجنود في الجيش السعودي”، كما جاء في بيانهم، في عملية يقول الحوثيون إنها كبرى. تعود أهمية هذا الخبر إلى مكانة الحارس الشخصي للملك سلمان، مذ بزغ نجمه في حماية الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود. فمقتل رجل بمكانته يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة الأمن وسلامة أعلى هرم في السلطة في السعودية.

الخبر لا يكمن في وفاة الفغم فلو خرج الخبر على أنه وفاة طبيعية، لكان محزناً وحسب، ولكن تفاصيل مقتله خرجت بسرعة لافتة، وتم تناول اسم القاتل “ممدوح بن مشعل آل علي” من خلال الحسابات غير المعروفة، وسط غياب أي معلومة تدل على هوية القاتل أو طبيعة عمله أو علاقته بالقتيل. هذا إضافة إلى الاستعداد الأمني الحاضر لملاحقة القاتل وفقاً للروايات الأولية، وانشغال الناس بالترحم من دون طرح أي شكوك أو تساؤلات، وغياب تجريم القاتل كما هو معتاد في “تويتر” السعودي. كما أن عناوين الصحافة السعودية أشارت للفغم في بادئ الأمر بالقتيل، مشددة على أنه قضى إثر خلاف شخصي، ثم عادت لتوازن الأمر بوصفه شهيداً. ثم غرّد أقارب الفغم مكذبين الروايات المتداولة ثم انضموا إلى المغردين غير الرسميين وأكدوها. كل هذا وملاحظات أخرى، أمور تستدعي البحث في حقيقة مقتل الحارس الشخصي للعاهل السعودي.

حادثة لا تقل أهمية عن حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول والتي تزامنت مع ذكراها الأولى، لكنها حدثت داخل السعودية. وهو ما يذكرنا بمقتل الأمير منصور بن مقرن بن عبدالعزيز، تزامناً مع اعتقالات الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر أو اعتقالات الريتز، فيما كان يستقل طائرة برفقة مجموعة من المسؤولين لتفقد المنطقة. حينها ماتت الشكوك حول مقتله من تلقاء نفسها، فالأمير الشاب محمد بن سلمان ووالده الملك سلمان بن عبدالعزيز قاما بتعزية والد القتيل الأمير في منزله. وانشغل العالم بالأسماء المهمة التي تم اعتقالها آنذاك، ومع مقتل الفغم، تمكن ملاحظة كيف انشغلت الحسابات الرسمية وغير الرسمية السعودية على “تويتر” بلقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على قناة “سي بي اس”، على رغم أنه بُث عند الثانية والنصف فجراً بتوقيت السعودية. وحتى تلك الحسابات التي تناولت تفاصيل مقتل الحارس الشخصي للملك سلمان في الدقائق الأولى من نشر الخبر، ابتعدت من الحديث عن الأمر وبالكاد تطرقت إلى مظاهر الصلاة في الجنازة في الحرم المكي.

حادثة لا تقل أهمية عن حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول والتي تزامنت مع ذكراها الأولى.

وعموماً أياً كان موقع مسرح الجريمة وخيوط الحقيقة التي تكاد تبدو واضحة، فلا تركيا ولا دول العالم المطلعة على مجريات التحقيق في مقتل خاشقجي أو تفاصيل مقتله داخل القنصلية السعودية ساهمت في إنهاء هذا الغموض وإظهار الحقيقة لإيقاف كل هذا العنف، فهل يلقى مقتل الفغم مصير خاشقجي في البحث حول ظروف مقتله أم مصير الأمير الذي تطاير دمه ورفاقه على أجواء منطقة عسير السعودية؟

هذه ليست الحكاية كلها، بل قد تكون البداية، فمقتل الفغم يثير تساؤلات حول المستفيد من ذلك، وحول مكانه الذي فرغ ومن سيملأه، وعلاقة الجريمة بإبعاده من مهمته الرئيسية وهي حماية الملك، وإن كان هناك خلاف مسبق مع ولي العهد أو أحد أعوانه، ومن دبّر ومن نسّق وكيف حدث ما حدث في ذاك اليوم من أيلول/ سبتمبر 2019.

السعودية … حيث أفضل سجون العالم!

إقرأ أيضاً

خالد منصور- كاتب مصري
الجديد في مصر ليس انتشار أغاني المهرجانات التي ترتبط بإيقاعات متكررة ومزج إلكتروني للأصوات وغياب الألحان المعتادة، الجديد هو شعور نخب ومؤسسات معينة بأن هذه الأغاني تمثل تهديداً ما يجب إيقافه.
إيلي عبدو – صحافي سوري
حلب التي عادت إلى السجن الأسدي، وتسابق المعارضون على لوم أهلها المحتفلين، بدت متأرجحة بين إدانة ومكابرة، الأولى ترميها بالخيانة لقبولها نظام الاستعباد من جديد، والثانية تمدها بالأعذار محيلة سلوك المحتفلين إلى نفي تمثيلهم المدينة.
أحمد الأحمد – صحافي سوري
منذ مقتل مجموعة جنود أتراك في داخل سوريا، جراء قصف النظام السوري ريف محافظة إدلب، يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق تصريحاتٍ يتوعّد بها النظام السوري بالرد العنيف.
خالد المصري – صحافي مصري
بدأت الدولة توجه الإنتاج وفقاً لإرادة السيسي، فقد أنتجت في سنوات لاحقة عدداً من الأعمال التي تطهر صورة رجال الشرطة، والجيش أيضاً، التي لوثتها الأعمال الفنية خلال السنوات الأخيرة.
محمد خلف – صحافي عراقي
هدف أردوغان الاستراتيجي الحقيقي ليس مواجهة روسيا، بل تطويق أوروبا وابتزازها. وكعادة أردوغان ها هو يستعمل أسلوب الابتزاز والتهديد بخاصة في ما يتعلق بمسألة الهجرة والإرهاب كورقة ضغط على دول أوروبا لمساندته في تحقيق أطماعه الإقليمية.
عليا ابراهيم – صحافية وكاتبة لبنانية
لم أقل لرائدة يومها كم فهمت صفعتها الأولى.لم أقل لها يومها ولا بعد ذلك كم أحببتها لأنها صالحتني مع قضية عادلة كنت اتخذت قراراً ضمنياً بتجاهلها بعدما كانت مناصرتها قدراً أكثر مما كانت خياراً.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني