fbpx

هنا القصة الثالثة

قتيبة الحاج علي - صحافي سوري

قتيبة الحاج علي - صحافي سوري

مقالات الكاتب

مقاتل سابق في المعارضة: ذاهبون إلى إدلب لنكون الضامن بين النظام والفصائل

تواصل قوات النظام السوري وحلفاؤها التحشيد العسكري والإعلامي تحضيراً لمعركة محافظة إدلب في شمال سوريا، آخر معاقل النفوذ المباشر لفصائل المعارضة، بعد سقوط محافظتي درعا والقنيطرة بيد قوات النظام قبل أقل من شهرين.

الجديد في معركة إدلب، سيكون مشاركة فصائل من المعارضة سابقاً، إلى جانب قوات النظام بعد اتفاقية “التسوية” التي تمت، خلال الأسابيع الماضية، بين الجانبين في جنوب سوريا، تحت الضمانة الروسية، لتفرض على الفصائل المشاركة إلى جانب قوات النظام في معاركها ضد “الإرهاب”، والتي شهدت منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي أولها، بعدما شنت قوات النظام وفصائل المعارضة هجوماً مشتركاً ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في المنطقة وانتهى بالسيطرة عليها بالكامل.

 على رغم أن الاتفاقية أعطت المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية في “الجيش السوري” مهلة ستة أشهر قبل الالتحاق، إلا أن الوعود والمغريات الروسية استطاعت استمالة آلاف الشباب في محافظة درعا وتجنيدهم، وكان معظمهم ضمن تشكيلات فصائل المعارضة قبيل سيطرة قوات النظام على مدنهم وبلداتهم.

إذاً، فالمكاسب التي حققها النظام من المشهد الذي آلت إليه المنطقة الجنوبية، لم تقتصر على إنهاء وجود المعارضة عسكرياً، بل توسعت إلى تحويل مقاتلي هذه الفصائل، بعددهم المقدر بالآلاف وما يملكونه من خبرة قتالية، من خصوم للنظام إلى حلفاء له، وهو المكسب الذي لم يتأخر في استغلاله، عبر الزج بهؤلاء المقاتلين في معركته الجديدة المرتقبة في محافظة إدلب.

أحد مقاتلي فصائل المعارضة في إدلب

ما يزيد عن 5 آلاف مقاتل من فصائل محافظة درعا سابقاً، ممن تم تجنيدهم ضمن “الفرقة الرابعة” التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، و”الفيلق الخامس” المدعوم روسياً والمشكّل حديثاً في جنوب سوريا، تم نقلهم إلى جبهات محافظة إدلب خلال النصف الثاني من شهر آب/أغسطس، ليضع هذا العدد علامة استفهام كبيرة حول الأسباب التي دفعت بهؤلاء المقاتلين إلى “الانقلاب” على معارضتهم للنظام، والانضمام إليه في قتال معارضيه.

أحمد الرشدان، أحد مقاتلي فصائل المعارضة سابقاً، والمنضم إلى “الفيلق الخامس”، أوضح في حديثه مع “درج” جانباً من الأسباب التي دفعت برأيه مقاتلي فصائل درعا إلى الانخراط في المواجهة العسكرية المرتقبة في محافظة إدلب. يعتبر الرشدان أن المعركة باتت أكبر من طرفي الصراع وعليهما الخضوع للاتفاق الدولي بإنهاء المواجهات العسكرية في سوريا، موضحاً: “علينا أن نعترف بأننا أصبحنا جزءاً من التفاهمات الدولية لإنهاء الأزمة السورية، وعدم الاعتراف بهذه الحقيقة سيؤدي إلى المزيد من القتل والتدمير”، ويرى المقاتل أن معركة إدلب وما سبقها في درعا والغوطة الشرقية، هي “ضمن سلسلة تفاهمات الدول الكبرى التي اتخذت القرار بإنهاء انتشار السلاح في سوريا سواء بطريقة سلمية أو عسكرية، ومن المؤكد أن روسيا وتركيا اتفقتا على معركة إدلب، تماماً كما اتفقت روسيا والأردن وإسرائيل على معركة درعا قبل أشهر”.

“علينا أن نعترف بأننا أصبحنا جزءاً من التفاهمات الدولية لإنهاء الأزمة السورية، وعدم الاعتراف بهذه الحقيقة سيؤدي إلى المزيد من القتل والتدمير”

ويتابع أحمد الرشدان أن مقاتلي فصائل درعا سيتوجهون إلى إدلب للمشاركة في البحث عن الحل السلمي قبل أي مواجهة عسكرية أخرى، “نحن سنلعب دور الوسيط والضامن للأهالي والفصائل هناك، من ممارسات الميليشيات الطائفية التي قد يستخدمها النظام في هجومه، علينا إقناع الفصائل هناك بضرورة التخلي عن المواجهة العسكرية لمصلحة الحلول السلمية، والاستفادة من تجربتنا في درعا وتجربة الغوطة الشرقية”.

المقاتل نفسه رأى أن الأعداد الكبيرة من فصائل الذين انضموا إلى قوات النظام، هي “حالة صحية على طريق إنهاء النزاع المسلح”، مشيراً إلى أن روسيا شجعت مقاتلي المعارضة على الانضمام إلى “الجيش السوري” أثناء المفاوضات التي أجريت بين الطرفين قبل أسابيع، مضيفاً: “أوضحت لنا روسيا أن الجيش السوري سيكون الجهة العسكرية الوحيدة المعترف بها، وعلينا أن نمنع احتكار أي طائفة لهذا الجيش، واعترفوا لنا صراحة بأنهم يريدون بناء جيش وطني وليس جيشاً طائفياً، ليكون ضامناً لمنع تكرار ما حصل خلال السنوات الماضية”.

باتت الأطراف اللاعبة والمؤثرة في الخارطة السورية، على بعد خطوات قليلة من انتهاء عملية “ضبط انفلات السلاح” وحصره في ثلاث جهات رئيسية فقط: “الجيش السوري” المدعوم روسياً، “قوات سوريا الديموقراطية” إضافة إلى فصائل المعارضة في منطقة التنف المدعومتين أميركياً، وأخيراً فصائل المعارضة في منطقتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون” المدعومة تركياً، ولضمان عدم حصول أي انتكاسة، يتم حالياً إعادة تأطير حاملي السلاح في سوريا ودمجهم، تحت هذه الجهات الثلاث، والتي قد تتقلص مستقبلاً إلى جهة واحدة فقط، ليبقى التحدي الأكبر الذي يواجه هذه العملية، هو البحث في طريق الحل السياسي، الحل الذي يبدو أن خيوطه تدور في فلك الأطراف ذاتها التي شاركت في ضبط العملية السياسية. 

إقرأ أيضاً: المعابر بين مناطق النظام والمعارضة في إدلب: تكاليف التهريب الباهظة وعلي عينك يا تاجر

إقرأ أيضاً:  “إلى أين سنذهب”؟ نزوح متكرّر ومصير مجهول لعشرات آلاف النازحين من ادلب السورية

إقرأ أيضاً